هذه الحقبة التي يشير إليها عنوان الكتاب هي الفترة الانتقالية التي حدث فيها التحول بين التاريخين القديم والحديث، فمن الأهمية بمكان الإحاطة بتاريخها ودراستها جيداً ؛ لأننا لا نزال نعيش في تبعاتها حتى الآن
ولم يُغطِّ الكتاب تلك الفترة تغطيةً جيدة، بل أوجز في كثير من الأمور المهمة، وغض الطرف عن غيرها من الأحداث بالكلية ! .. وقد حاول المترجم سد ذلك الخلل عن طريق حواشي الكتاب، وقد بذل في ذلك مجهوداً كبيراً .. إلا أنه كان منحازاً للأسرة العلوية في أغلب الأحوال ( أو قل على الدوام ) ؛ إذ كانت الترجمة في عهد الملك فؤاد الأول سليل تلك الأسرة .. بالإضافة إلى ما يصيب القارئ من التشتت بين أصل الكتاب وحواشي الصفحات، لاسيما مع عدم تزامن الأحداث بينهما
أضف إلى ذلك أمراً مهماً: هو غياب النظرة الإسلامية في تقييم المواقف والأشخاص .. فقد تجد مدحاً لأمر سيء ، أو ذماً لأمرٍ حسن .. ولا عجب في ذلك فالمؤلف بريطاني، والمترجم - في أحسن أحواله - مُدجّن من ناحية الثقافة الغربية وما بثته فينا من مبادئ ومعايير وأفكار
كل هذا أنقص من قدر الاستفادة من الكتاب، إلا أنه لم يمنعها تماماً والحمد لله
أولا :هو ليس كتاب تاريخ.. بل هو كتابا تاريخ.. يفصل بينهما سطر الهامش.. الطريف أن كل كتاب يحمل وجهة نظر.. الأولى هي وجهة نظر المستعمر البريطاني ..ورغم محاولاته توخي الدقة إلا أنه يبقى ناطقا باسم بلاده.. أما الثانية فتحمل.. ولنقلها صراحة.. وجهة نظر العائلة المالكة في مصر إبان تأليف ذلك الكتاب.. وجهة النظر تلك جاءت على لسان علي أحمد شكري وحاولت بالبحث على جوجل معرفة هويته دون طائل .. ثانيا:ظننت أن الكتاب سيتناول تاريخ المماليك وفرقهم ..واتضح أن ظني في غير محله.. والبركة في علي شكري.. الذي بدأ الكتاب بفصل منفرد لا جدوى منه والذي يشمل إلي جانب التملق والنفاق فكرة أن كتابه جاء "رداً على كتاب السيد يانج" من أجل "تفنيد ما جاء به يانج"..وهنا أباح لنفسه إغفال رواية "يانج"عن عمد ليرص تفاصيله هو ..والتي تعمدت تجاهلها لشكي في صدقيتها.. الموضوع دعاية ودعاية مضادة سمجة وصلت بعد 1952 إلى أحط مستوياتها حيث تحولت لدورة ثلاثية في تزوير التاريخ..لينافس تاريخ قرن ونصف من عمر مصر التاريخ الفرعوني بغموضه وألغازه..
هوامش هذا الكتاب ربما أهم من الكتاب نفسه - أخم ما يميز هذا الكتاب هو قربه من الفترة التاريحية التي كان يؤرخ لها - مع ذلك يبدو أن مصر بها "معرضين " من أيام الخديوية - ولكن هؤلاء كان لديهم ذمة فى التعريض