سيكون من السهل إستيعاب هذا الكتاب إن كان لدى القارئ إستعدادًا على تقبُّل فكرة -تبدو في غاية المنطقية والعقلانية إلا أنّ نتائجها- تتقاطع تمامًا مع إرث تأريخيّ طويل وتثقيل، يعمل على غلق مسامات التنفس في عالم مختلف. أي أن ما نعرفه لا يعني كل المعرفة، وما نؤسس عليه قد لا يكون صلدًا مثلما نتوقّع، بل لعلّه الفراغ بذاته، وليس غريبًا أن تنهض أمّة بأكلملها على فراغ.
(لاتطلب من الآلهة مالاتستطيع القيام به بنفسك ) فيثاغورس يقدم جمال الحلاق لكتابه“آلهة في مطبخ التاريخ”(منشورات الجمل)بالقول“ان ما نعرفه لا يعني كل المعرفة، وما نؤسس عليه قد لا يكون صلدا مثلما نتوقع، بل لعله الفراغ بذاته، وليس غريبا ان تنهض امة بأكملها على فراغ”. ينطلق من نظرية داروين في منهج النشوء والارتقاء ليكشف عن آلية التغيير التدريجي للكائنات، ومن ضمنها اللغات والافكار التي يراها كائنات حية، لها بدايات وتسير في دور التشكل على غرار الكون وتعبّر عن وعي الانسان وقدرته على فهم مسار التحولات التاريخية. “البحث عن إله همٌّ انساني بدأ مذ وقف اول انسان امام سعة الارض والسماء ومجهوليتهما، ولا يزال الهم انسانيا حتى بعدما بدأ يرسم شكل الكون، ويحدد سعته، ويقترب من الغوامض التي تسكن فيه، التي تهدده بالانقراض من الثقوب السوداء، او سرعة اتساع الكون، وفقدان الحرارة المستمر، بل ان المعرفة تحاول دائما ان تعطي صورة للاله تتوافق مع درجة اتساعها، او انكماشها”. انطلاقا من ذلك يتطرق الكاتب الى الدين او ما يسميه البحث عن إله، بصفته يشكل التجربة الوجودية الانسانية التي من خلالها يعتبر الانسان بوابة الميتافيزيقيا. هذا البعد لا يقتصر على الاعتقاد بالاديان القديمة، كما لا ينحسر ضمن دوائرها، بل يكاد يشمل كل المدارس المثالية. عند البحث في الدين، من الضروري مناقشته من موقع المعرفة البحثية، بحيث يتحرر من المسلمات الايمانية عند ادخاله الى المختبر واخضاعه الى مقاييس البحث العلمي، فالقيّمون على المؤسسات الدينية يرفضون وضعها على مشرحة العقل والعلم خوفا من زعزعة ايمان المؤمنين بزيف الكثير من الوقائع والحقائق المسلّم بها كتعاليم الهية لا يجوز تعديلها او المس بجوهرها الالهي.صحيح ان كل انسان يحوي في عقله فكرة عامة عن الاله وهو المشترك بين المؤمنين، لكن كل فرد يمتلك تصوره عن إلهه الخاص، الذي قد يكون مشابها لإله العموم، من دون ان يتطابق معه.
شاعر وباحث من العراق ولد في مدينة الحرية الثانية في بغداد في ( ٣٠ / ٤ / ١٩٦٦ ) في عام ( ١٩٦٩ ) هاجرت عائلته للسكنى في قرية الزهيرات في محافظة ديالى ، القرية التي تبعد قرابة ( ٩٦ كم ) عن العاصمة بغداد ، بقي فيها إلى عام ( ١٩٩٢ ) حيث عاد مهاجرا إلى بغداد ليسكن في قطاع ( رقم ١٠ ) في مدينة الثورة إلى لحظة خروجه من العراق بجواز سفر تحت اسم مستعار ( جاسم لطيف جواد ). أقام للفترة ما بين ( ٢٠٠١ - ٢٠٠٥ ) في جبل القصور في عمان عاصمة المملكة الأردنية . يقيم في باراماتا في سدني عاصمة ولاية نيو ساوث ويلز منذ عام ٢٠٠٥
قراءة مثيرة للاهتمام وجرأة في طرح أفكار كانت تجري في عقلي لسنوات بصوت مكتوم. ولكن لم أنجح في فهم مقصد الكاتب، ولا أظنه قد اتبع سبيلاً واضحاً في بحثه. صدقته تماما في بداية كتابه عندما تحدث عن تجربته في البحث عن إله. ولو أن الكتاب مضى كتجربة شخصية خالصة، لكنت توحدت معه بشكل أفضل.
لم أقتنع اطلاقا بوجود فارق بين مفهوم كلمتي "الله" و "الرحمن". قرأت الجزء المعني بهذا البحث مرتين وأجد أن تاريخهما ومنبع أصولهما واحدا. فالفكرة واحدة، وهى وجود إله واحد، ولكن اختلفت المسميات قبل الإسلام بحكم اختلاف الزمان والمكان. إذن، ما الاختلاف هنا؟
ومن ناحية أخرى أثار اهتمامي الجزء الخاص بتاريخ الديانة الحنيفية والنبذات الذي ذكرت عن أهم أقطابها. وما أثار اهتمامي أكثر هو الشواهد التي تدل على وجود رابط-قد يصل إلى التطابق- بين بعض أيات القرأن وبين الصلوات التي كان بعض الحنيفية يتلونها مثل أمية بن أبي الصلت. ولذا أتمنى أن يتحول مسار قراءاتي إلى هذا الموضوع في الفترة المقبلة.
الجزء الثاني للكتاب وهو قراءة تاريخية ولغوية لسورة الفاتحة كان به الكثير من المعلومات التي لم أعرفها من قبل. ولكن مقصد الكاتب من هذا الجزء كان غامضا وغير واضح ولا أظنه قد نجح في توصيل وجهة نظره الخاصة برؤيته تجاه ما طرحه في هذا الجزء.
جمال، أنت تجعلني أدرك كم أنا مُستغفلة منذ أول "سورةٍ" تم تلقينها اليّ في الابتدائية. كنت قد صنفت نفسي على أنّي "لا أدريّة" منذ خمس سنواتٍ بالضبط، أي أنني تجاوزت مرحلة الايمان به، لكن كان للقرآن "باللاوعي" قدسية تربيت عليها، بحيث لا أجرؤ على الاقتراب منها، لكنك صفعتني صفعةً قوّية، قوية يا جمال، الغيتَ معها معنى القدسية من ذهني أصلاً! "لا توجد حقيقة مطلقة" ، "لا توجد ثوابت أبداً" والمجد للمتغيرات.
ما أتمناه الآن، أن تلغى مادة "الدين" من مدارسنا تماماً.
لا بأس به , لكن لاحظت انه يتوسع كثيرا في ادراج آراء و مراجع مختلفة في بعض المواضع و يقتصر في مواضع اخرى على ادراج رأي واحد حتى يخال للقارىء ان الامر مفروغ منه و ثابت من الثواب . معلوماتي االتاريخية و الدينية قليلة جدا لذلك لم الحظ هذا الا في موضعين اثنين . شعرت بالاستيياء و كأن الكاتب استغفلني , اظن ان من غير الموضوعية ان يتوسع حينا و يقتصر على وجهة نظره حيناً اخر و كانه يحاول فرض رأيه وفكرته . فمثلا في الفصل المتعلق بسورة الفاتحة يدعي ان (المغضوب عليهم و الضالين ) هم اليهود و النصارى معتمدا على تفسير ابن كثير و الطبري و كأنه التفسير الوحيد , في الوقت الذي يتجاهل فيه تفسير القرطبي الذي يذهب الى ان المقصود بذلك هم الـ (المشركين و المنافقين ) ففي القران نصوص كثيرة تصف فئات من الناس بالضلالة و استحقاق غضب الله و هي فئات مسلمة لكن فاسدة او خاطئة !
ان حرص المؤسسة الاسلامية على الحفاظ على الشكل الأول للدين اصاب هذا الدين بالجمود. نحن نتلمس مدى عدم ملائمة الاحكام التي تعمل بها المؤسسة الاسلامية لهذا العصر، فأما ان نتخلى عن محاولة مواكبة هذا العصر أو نشكك بالمؤسسة ونعيد النظر بما وصل آلينا بقوالب جاهزة لا يمكن المساس بها. هذا الكتاب خطوة مهمة في هذا الطريق،،، ربما يعتقد أصحاب المؤسسة الدينية ان الشك يستهدفهم ويهدف الى اسقاط الدين لكنه في الحقيقة يسهل لهم طريق "أقتحام الآخر" الذي ما فتأوا يحلمون به لقرون. ان الشك يزيل القدسية عن الدين ويحوله الى آيدولوجية قابلة للتغير فهو من جهة يجعل المؤسسة رحبة تستوعب الجميع ومن جهة اخرى يجعلها مواكبة للعصر ولا تخشى السير في ركب السائرين للتنافس على كسب المؤيدين بطرق "اكثر حداثة" ان صح التعبير... المشكلة ان التشكيك الذي يخضع له الاسلام يصدر عن أناس لا يصنفون انفسهم كأتباع حقيقين له مما يجعل اقتناع جموع المسلمين بما يطرحون غير وراد،،، التشكيك يجب ان يصدر عن المؤسسة الدينية ذاتها... حلم شبه مستحيل لكن أضعف الآيمان التمني!
اذكر جيدا جدا اليوم الذي ادركت فيه ان مقاومتي المهلكة للحفاظ على القدسية التي تربيت عليها اوشكت على الانهيار ... وكنت اتسائل خائفة غير مطمئنة ما الذي سيكون بعد ان يخرج عقلي عاريا من كل الاغطية التي وضعها الدين والمجتمع والعادات عليه .. اليوم انا وعقلي وروحي ندرك ان اعظم ما صنعناه هو اعطاء الحرية المطلقة لفكرنا ان يتجول بين الافكار والاديان والمعتقدات بنشوة لا تفوقها نشوة اخرى اليوم نحن امنين مطمئنين اكثر من اي وقت مضى
كتاب مُدهش وصريح. كتاب يبحث عن الحقيقه ويسعى الي توضيحها، يبحث عن تاريخ الآله، ويعود بالزمن لايجاد تاريخ كلمة الله والرحمن. يبحث عن تاريخ سورة الفاتحه وهل هي ام الكتاب حقاً ولماذا تعتبر اول سورة نزلة بالقرآن رغم شيوع الحديث القائل ان اول سورة نزلت على الرسول هي سورة العلق. رغم عدم وضوح الاستنتاج الذي توصل اليه الكتاب بشأن سورة الفاتحة إلا أن الكتاب مليئ بالاسئلة المهمه والكثير مِنْ الاجوبة.
كتاب ولا أروع يجعلك تعيد الكون من جديد في قضية خلق الإنسان والهدف من وراءه واختلاف الآلهة والصراعات من اجل إرساء دين كلاً حسب معتقداته حقيقة كلمات لابد من قرأتها في هذا الكتاب
يبدأ هذا الكتاب بالبحث حول تاريخ الآلهة نشوءها وتطورها, وأنسابها وتصاهرها مع بعضها البعض. ومعاركها وانتصارتها وانهزاماتها سواء بانتهاء ألوهيتها أو وقوعها في الأسر. من ثم البحث في بعض التصورات الحديثة عن مفهوم (الإله) في حقل الفيزياء والفلك مع قراءة لـ(إله آينشتاين) وقراءة لـ(إله ستيفن هاوكينغ) والمقارنة بينهما. ويحتوي المبحث الثاني على دراسة حول علاقة الإلهين (الرحمن والله) ببعضهما وانتشارهما قبل أن يتحدا في صورة إله واحد هو (الله), وذلك بتتبع عملية تحول كلمة (الرحمن) من إسم علم خاص قائم بذاته إلى صفة أو ظل لإسم (الله), من خلال قراءة مركزة في الأصول التاريخية لسورة الفاتحة في القرآن.
إقتباسات من الكتاب: “الحقيقة شيء آخر لم نتعود على سمعه بعد.”
“ارتبط وجود الإله واتساعه بوجود الوعي الإنساني واتساعه.”
“لقد تجاوز العلم مفهوم المعرفة المطلقة, وأصبح الذي يتحدث بيقين تام مثل عنكبوت يبي بيته على عقول التلاميذ.”
“إن الإله احتياج فردي أو اجتماعي, ينتهي مع إنتهاء الاحتياج وأن ولادة أي إله ترتبط ارتباطاً عضوياً بولادة الحاجة الاجتماعية التي تدفع إلى ولادته.”
” في بلد كالنيبال مثلاً, والحديث عن الهندوس فقط, الذيم يمثلون أحد أهم ��أوسع أربعة أديان فيه, فإن الآلهة لاتزال تتناسل أيضاً وتلد, وأن عددها الآن يفوق عدد النيبالين فقد ورد أنها تبلغ ثلاثة وثلاثين مليون إله, من بينها إله يسمى بسيد الحيوانات وإله يسمى بملك الرقص.”
“لقد كان فيثاغورس حكيماً بقوله:(لاتطلب من الآلهة مالا تستطيع أن تقوم به بنفسك), وحتى لايدخل الرب في أزمة مع العبد قال المسيح:(لاتجرب الرب إلهك).
“(أنا لست ملحد, أنا متدين غير مؤمن) بهذا القول يعلن آينشتاين انفصاله عن كل انتماء ديني تقليدي.”
We are often appaled by how outrageous lies have shaped our lives ever since we were kids and up until now. In such a morally compromised world like this we need always to remember and question our ideals. The degree of difficulty to be encountered in reading such kind of books depends on how open, flexible and willing you are to compromise ur ideals and to peel, core and chop the apple given. Cannot judge the information provided in this book cause I am not an expert in the history of the holy book and revelations. The writer reaches out to the audience in a language that is easy to comprehend in comparsion to the difficulty of the topic and the terminology of Ulum AL- Quran. The writer also addresses some of the social aspects that have shaped Dawah in Islam along with a small discussion of the linguistic inconvenience. To return to the theme of the book, Al-Fatiha, the first Sura any teacher set to teach his/her students, is under examination and accusation, if one may say so!The writer in his research sees the Sura as not belonging to the Holy book and being part of Dua or Munajat people probably have appealed to even before Dawa.
إذا الآلهة في مطبخ التاريخ ..قراءة في سورة الفاتحة لجمال الحلاق. أمام المدرسة التفكيكة وبكامل الالتزام بأساسها القائم على البحث في تاريخ ونسب الكلمة..بعد إيضاح التغيرات التي طرأت على الآلهة عبر الزمن وتأثرها بالتجارب الفردانية من وجهة نظره "من يستخدمون المادية التاريخية سيصلون لنتيجة تعتمد الظروف الموضوعية الواسعة أكثر من التجربة الفردانية"..بعد ذلك بدأ بتفكيك سورة الفاتحة من فكرة وجودها في القرآن مع اختلاف الروايات خاصة لعدم وجودها في مصحف عبدالله بن مسعود وصولا لتعدد أسمائها..إلا كل آية فيها..ولم يقف عند تحليل والبحث في نسب أي كلمة ابتداء ً من البعثة بل بما قبلها وخاصة عند الأحناف سواء من هم في مكة مثل يزيد بن عمرو بن نوفل أو من هم من اليمن وهو الأكثر من حيث العدد..وطرح موضوع تغيير بنية النص لسورة الفاتحة خلال الفترة ما قبل البعثة وحتى تدوين النص القرآني بشكله النهائي. #تفكيك_النص #فوكو #دريدا #مطبخ_الآلهة
"ما نعرفه لا يعني كل المعرفة، وما نؤسس عليه قد لا يكون صلداً مثلما نتوقع؛ بل لعله الفراغ ذاته."
"ولأن الإنسان قاصر عن رؤية نفسه كائناً فضائياً أو كونياً، جعل المعرفة تهبط من الفوق، بعد أن جعل التحت مهيئاً تماماً لاستقبالها... وأن نمو المعرفة بكل تمثلاتها عبر الزمن هو امتداد لقدسيتها الأولى عبر الأشياء."
"الحقيقة ليست فيما وصل إلينا كيقين، إنها هناك فيما وراء الكلمات والسطور."
Don't read this if you believe something just because your grandpa or society told you something.
Don't read this if you are not willing to challenge everything.
Do read this if you want to understand Islam from a purely academic standpoint. Where did Al Fateha come from? how connected is Allah & Islam to pre-Islamic deities and religions? You'd be surprised.
من أمتع الكتب التي قراتها في 2018 . رحلة تاريخية في تاريخ القرآن . يبدأ الكتاب بالحديث عن آلهة العالم القديم و آلهة العلماء كاينشتاين و هوكنغ ثم ينتقل ليناقش فرضيته في أصل سورة الفاتحة و كيفية تطورها . من نمط الكتب التي لا تتركها حتى تنهي قراءتها
"الحقيقة شيءٌ آخر، لم نتعود على سمعهِ بعد".. الكتاب مهم فعلا ..هو اكتر من فصل ..الكتاب في البداية بيتكلم عن الآلهة ونشأتها وانهزاماتها وانتصارتها وارتباط مفهوم الألوهية بالوعي الانساني اللي كلما اتسع زاد ادراك الانسان لمفهوم الألوهة ودا اللي كان بيتكلم فيه عباس العقاد في كتابه"الله" ..الفصل التالي كان بيتكلم عن نشأة عبادة الرحمن وشهرتها علي يد مسلمة الحنفي اللي أصبح مسيلمة الكذاب بعد كدا واتحاد عبادة الرحمن وعبادة الله(اللي كانت علي يد سيدنا محمد) بعد كدا ..كما في الآية الكريم" قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن" ..وتطور اسم الرحمن من اسم علم ليصبح اسم من أسماء الله بعد كدا..ثم المبحث الأهم بعد كدا في نشأة سورة الفاتحة وعلاقتها الوثيقة بزيد بن عمرو ..الحنفي الأعظم والذي يبعث أمه واحدة وعلاقة السورة بيه ونكران عبد الله بن مسعود ليها في انها تكون جزء من القرآن الكريم وكلام مهم ييجي بعد كدا
كان المبحث الأول واضح و مفهوم و اضاف لي الكثير و حسبته لبنة الاساس للبحث المطروح، لكن بدوخلنا المبحث الثاني بدأت اراء الكاتب تدخل أكثر من مصادره و محاولاتهِ لربط اسمي الله و الرحمن و تعريفهما على انهما إلهان مختلفان! ثم ربطهِ القصص و تأثير زيد بن عمرو بن نفيل على الرسول أشعرني و كأنه في محاولة لكسر قدسية الرسول و انه ليس رسول الذي صور لنا!
اربكني الكاتب و شككني«واجده امر جيد لا سيء فالشك يدفعنا للبحث و التبين» لكن مواصلة الكاتب في جعل النبي متأثر أكثر من كونه مؤثر و ذكره ان ايات القران نزلت بتأثير الصحابة، و غيرها مما ادعى، و اقول ادعى فقد اورد الكثير من الافكار بناء على ما استنتجه لا بناء على الادلة، اخذتني الى شك ان الكاتب غير حيادي بالمطلق و هذا ما رافقني حتى نهاية البحث.
آلهة في مطبخ التاريخ ( قراءة في تاريخ سورة الفاتحة ) جمال علي الحلاق / 212 صفحة .
هذا الكتاب محاولة في تتبع نشوء وهجرة بعض الكلمات وتطور دلالاتها يبدأ الكتاب بمقدمة عامة عن تاريخ الآلهة من حيث نشأتها وتطورها وانسابها . حيث يتناول المؤلف احد اهم سور القرآن وهي سورة الفاتحة التي تعد من أكثر سور القرآن إثارة للجدل منذ لحظة تدوين المصاحف الأولى، جدل حول زمنها ومكانها خاصة مع وجود لها اسبقية تاريخية على الدعوة المحمدية وانها كانت نصاً معروفاً ومقروءاً من قبل الأحناف، وكانت في بدايتها بلا ( بسم الله الرحمن الرحيم ) وتقرأ مباشرة إلى السنة ال8 للدعوة الاسلامية وايضاً كانت تخلو من اسم الرحمن الذي كان مرتبط مع مسلمة الحنفي كآله والذي ارتبط بعد ذلك مع النبي محمد وهذا يعني ان اية ( الرحمن الرحيم ) لم يكن لها وجود في النص الابتداء . اكملت الكتاب على مضض بعد أن لاحظت خطأ قد يكون بسيطاً للبعض لكنه جسيم بالنسبة لي وخاصة ان الكاتب تناول ويتناول مواضيع جدلية وحساسة بالنسبة لكثير من الناس واي خطأ في طروحاته او معلوماته ضمن اي كتاب له قد يشكك في مصداقية الطرح بمجمله وخاصة إذا كانت معلومة من اليسير الوصول إليها وشيء معروف، تجسد هذا الخطأ ضمن صفحة 29 من هذا الكتاب والتي تذكر ( كما في رؤية كلكامش للارض من السماء وكيف يتبدل شكل اليابسة وشكل البحر التي تشير إلى رؤية تمت من مركبة تبتعد عن الأرض ) هذه الحالة لم تحدث مع كلكامش بل مع ايتانا الذي عرج إلى السماء على ظهر نسر باحثاً عن نبات الولادة وعند صعوده تدريجياً أصبح يذكر كيف يتبدل شكل الأرض كلما زاد في الارتفاع، والاسوء من هذا ان المؤلف كان قد ذكر قبل أن يتطرق لهذه المعلومة كتاب ملحمة كلكامش للمرحوم طه باقر، لو اطلع عليه بشكل كامل لما وقع في هكذا خطأ .
كتابٌ مثير، حرث المؤلف من خلاله في أرض بحثية صلبة، وغاصَ عبره في أعماق معتمة تُشبه بطون المحيطات السحيقة. الفترة التي خاض جمال علي الحلاق البحث فيها مغيبة أو مجهولة لكثير من الناس، وحتى عن بعض النخب المثقفة. وقد أذهبُ في القول إنها منطقة ضبابية حتى لدى الكثير من الأكاديميين والباحثين، ألا وهي فترة ما قبل الإسلام. وقد يرجع ذلك إلى قلة المصادر التي تناولتها بحثًا، وندرة الأدلة والكشوفات الأركيولوجية حولها..
تلك الفترة حملت الكثير من التأثير على المرحلة التي تلتها، وهي مرحلة ظهور الإسلام ونبوة محمد بن عبدالله، هذا التأثير مصدرهُ جماعات الأحناف الموحدون، هؤلاء الأحناف الأوائل تسربت الكثير من آدابهم وعقائدهم وثقافتهم وتجاربهم الشخصية إلى الإسلام، قد يكون بسبب تأثُر النبي محمد والصحابة الأوائل بهم وبتجاربهم الروحانية الشخصية، ورحلاتهم في البحث عن اليقين وعن الإله، الإله الذي يرونهُ جديراً بالعبادة، وأهلهاً بأن يكون معبوداً دون سواه من الالهة التي كانت منتشرة في منطقة شبه الجزيرة العربية، وهؤلاء الأحناف، بدورهم، كانوا متأثرين بالنصارى واليهود، وعقائدهم وطقوسهم الدينية، ورهبانهم الذين انكفأوا في صوامعهم للعبادة..
لا أعرف من أين أبدأ لكي أقدم مراجعة لهذا الكتاب المثير بأفكاره وطرحه والمنطقة التي يغوص فيها، لكن سألخص بعض الآراء التي أراد الحلاق تمريرها أو الإفصاح عنها من خلال هذا الكتاب. أولاً، يرى أن الدين هو صناعة بشرية خالصة، وهذا الرأي أو التصريح يمكن استشفافه بسهولة من خلال عنوان الكتاب - آلهة في مطبخ التاريخ -. عنوان يوضح أن التاريخ البشري هو بمثابة مطبخ لتحضير الآلهة وصنعها وتشكيلها، أي أن الآلهة والأديان هي نتاج بشري خالص، مرتبط بمراحل نمو وتطور وعي الإنسان والبشرية عبر تاريخها الغير طويلة مقارنةً بعمر الكون الأطول. ثانيًا، إن المعرفة الجديدة للبشر تصنع آلهة جديدة، أي أن ظهور الآلهة وزوالها، وظهور آلهة جديدة، مرتبط بتطور وعي الإنسان. وبذلك، يربط المؤلف عملية صنع الآلهة بمبدأ ونظرية النشوء والارتقاء الداروينية، كما صرح في مقدمة الكتاب. وبالتالي، تصبح عملية صنع الآلهة عملية ديناميكية تطورية ترتبط بتطور وعي الإنسان. هذه الأفكار تضمنها المبحث الأول من الكتاب، الذي يتكون من أربعة مباحث، تتخللها عدة فصول..
في المبحث الثاني، يبحث المؤلف في انتشار عبادة الرحمن والله في منطقة شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام. يقول الحلاق إن عبادة الرحمن تختلف عن عبادة الله، حيث كان الأحناف الأوائل في مناطق عديدة يعبدون الإله الذي يُسمى (الرحمن). ويضيف أيضًا أن عبادة الرحمن منفصلة تمامًا عن عبادة الله، وأنها سابقة لها وأكثر انتشارًا منها، وأن مصطلح أو اسم الله جاء بعدها بفترة. ويعود الفضل في نحت وصياغة اسم الله إلى زيد بن عمرو بن نفيل..
المبحث الثالث والرابع يتناولان سورة الفاتحة، تاريخها، شكلها الأول، وصيغتها النهائية. يوضح الحلاق أن سورة الفاتحة هي من السور الإشكالية في القرآن، حيث صرح الصحابي عبد الله بن مسعود بأنها ليست من القرآن (والمعوذتان أيضاً ليستا من الكتاب كما صرح ابن مسعود)، ولم يدونها في مصحفه. وكذلك هي محذوفة من مصحفي علي بن أبي طالب وجعفر الصادق. أيضًا، يطرح الحلاق الإشكالات الموجودة عند المؤرخين المسلمين التي تدور حول نزول سورة الفاتحة، هل كانت هي أول ما نزل على النبي أم لا، وهناك من يقول إنها نزلت في مكة، وهناك من يقول إنها نزلت في المدينة، ومنهم من يعتقد أنها نزلت على مرتين: أحدهما في مكة والأخرى في المدينة. أما الحلاق فيذهب إلى القول بأن الفاتحة لها جذور تاريخية قبل بعثة النبي محمد، أي إنها نتاج تجربة حنيفية خالصة، وبالتالي فإنها تسربت إلى القرآن من كلام وأذكار وأدعية الأحناف الأوائل. كما يقول الحلاق إن سورة الفاتحة طرأ عليها تغيير في الشكل والمضمون في السنة الثامنة للهجرة، حيث كانت من دون (بسم الله الرحمن الرحيم) وأيضًا من دون (الرحمن الرحيم)، وان هاتين العبارتين أو الآيتين أُضيفتا إليها في تلك السنة، ويعزو الحلاق سبب هذا إلى (اترك ذكر هذه الجزئية لمن يقرأ الكتاب). في الحقيقة، إن الحلاق من خلال هذين المبحثين اللذين بحث فيهما الجذر التاريخي لسورة الفاتحة، ومراحل تطورها، والاختلاف حولها بين الصحابة في فترة تجميع المصاحف إبان خلافة عثمان بن عفان، وكذلك بين المؤرخين المسلمين، أراد أن يقول - حسب فهمي ونظرتي الشخصية - إن الكثير من السور والآيات هي نتيجة تجارب شخصية للصحابة والمسلمين ومواقفهم، أو أنها تسربت من كلام الأحناف الأوائل وأذكارهم، وبالتالي، فإن القرآن ليس كتابًا منزلًا من عند الله لمحمد بن عبدالله عن طريق ما يُعرف بالوحي، بل كُتب بواسطة محمد نفسه نتيجة مسيرة ديناميكية ممتدة لثلاث وعشرين سنة، مليئة بالأحداث والمفارقات والتجارب الشخصية، التي كانت سببًا في كتابة وإخراج هذا الكتاب المقدس، ليظهر بالشكل النهائي عند وفاة النبي. كما أن المسألة التي أراد الحلاق توضيحها بشدة هي تأثير الأحناف على الإسلام وتأثره بهم، وكيف أن محمد استفاد من التجربة الحنفية في بناء دينه الجديد، وكيف أن بعض الأحناف كان لهم فضل كبير على الإسلام وعلى محمد، مثل ورقة بن نوفل الذي شجع محمد كثيراً، ودعمه في التغلب على مخاوفه. مما يعني أن الجيل الأول من الأحناف كان لهم حضور وتأثير على محمد وعلى عملية إنتاج النص القرآني..
في الحقيقة، أنا أقف في حالة حياد تجاه الكثير من الآراء الواردة في هذا الكتاب، لأنه يحتاج إلى الكثير من التريث والتأني لوضعه تحت مشرط البحث والتنقيب والنقد الموضوعي. هذا الكتاب الذي وصفه السيد كمال الحيدري بـالكتاب الخطير في أحد لقاءاته التلفزيونية يمثل صفعة قوية بوجه جمودنا الفكري. أراه كأنهُ فأس يرغب في تهديم الأصنام الراقدة في كعبة عقولنا وأذهاننا، نظراً لما يحتويه هذا الكتاب من معلومات جريئة وجديدة لمن يقرأه، قد يُصدم القارئ بها إلى حد الانبهار، ولما فيه من آراء واستنتاجات، يُغرد فيها المؤلف خارج السِرب، ويبتعد كثيرًا عن المتعارف عليه والسائد والمسلم به. إن هذا الكتاب يخترق العديد من المسلمات التي أصبحت نتيجة توارثها من البديهيات التي لا تقبل النقاش، أو التي يُحرم فيها النقاش أصلاً. كما أنه يتجاوز العديد من الخطوط الحمراء والمناطق المحرمة. إضافةً لذلك، أقول، نتيجةً لاطلاعي البسيط ولقراءاتي المتواضعة، إن القرآن ليس فيه من الأصالة إلا القليل، لأن القصص والمرويات التي وردت فيه موجودة في كتب الأديان الأخرى،التي سبقته، مثل اليهودية وتوراتها، والمسيحية وإنجيلها، حيث يبين علم الأديان بوضوح أن هذه المرويات تسربت إلى هذين الدينين عن طريق الأساطير الرافدينية القديمة. برأيي، تكمن أصالة القرآن فقط في بعض الآيات التي توضح المسائل الشرعية، وهي آيات قليلة من القرآن. وحتى تلك الآيات ذات الصبغة الأدبية السجعية، فهي تشبه تماماً أساجيع الكهنة والأحناف الموحدون الأوائل قبل الإسلام.
أنا أؤمن تماماً بأن الأديان تؤثر بعضها في بعض، وأن كل دين هو نتاج التجارب الدينية السابقة له، وأن الأديان تكمل بعضها بعضها الآخر، وأن التناص موجود في جميع الأديان. ولكن هل الأديان صناعة بشرية خالصة، حضّرها وقدّمها لنا مطبخ التاريخ كما يقول جمال علي الحلاق؟
ختاماً، أقول: إذا أردت معرفة ما يدور في ذهن جمال علي الحلاق وهو يؤلف هذا الكتاب ويقدمه لك، عزيزي القارئ، لتقرأه وتطلع عليه، يكفي أن تقرأ ما كتبه في مقدمته: “ان ما نعرفه لا يعني كل المعرفة، وما نؤسس عليه قد لا يكون صلدا مثلما نتوقع، بل لعله الفراغ بذاته، وليس غريبا ان تنهض امة بأكملها على فراغ”.
حينما يضع البعض يده في عقله ليعمد إلى إعادة تشويه الحقائق والابتعاد عن جوهر الوجود، حينما يُعتقد أن التاريخ هو ما يحدد وجود الإله لا العكس، فإنما هو تلاعب بفطرة الإنسان التي تتوق إلى الحقيقة. هؤلاء الذين يصرون على أن الإله هو مجرد فكرة تاريخية، متجاهلين وجوده الفطري الذي لا يتأثر بتقلبات الزمان والمكان، لا يدركون أن الحقيقة أكبر من تلك الافتراضات التي يعكفون على تدويرها وتقديمها على أنها علم.
نعم، لعل الكتاب يظن أنه يتبع منهجًا عقلانيًا، لكن العقل لا ينبهر بحجة كاذبة، بل يقف مشدوهًا أمام الدليل الذي يقطع كل طريق للشك. فوجود الإله ليس فكرة وُجدت في زمن معين، بل هو الحقيقة التي سبقت الزمن ووضعت كل شيء في مكانه. أما محاولة إعادة صياغة الحقيقة وفقًا لمفاهيم اجتماعية أو تاريخية متحركة، فهي مجرد تمويه للهروب من الأسئلة التي لا يملك جوابًا لها، لأنها ببساطة أكبر من أن تستوعبها تلك العقول الضيقة.
إذا كانت الماديات تفسر كل شيء، فما تفسير هذه الرغبة الفطرية في البحث عن معنى أعمق؟ ما تفسير تلك الأسئلة التي لا يزال التاريخ بأسره عاجزًا عن إجابتها؟ في النهاية، ليس الكتاب هو ما يكشف الحقيقة، بل الحقيقة هي ما تكشف عيوب هذا الكتاب.
- هل ان فكرة الاله كما تصورها الديانات هي فكرة يقينية ؟ ام فكرة قائمة على الاحتمالية ؟ هل الكون خلق عن قصدية في الخلق او كما يسميها الباحث جمال علي الحلاق ( قصدية الكائن الضروري ) ؟- تجربة اينشتاين نموذجا . ام نتج خلق الكون عن عبثية قوانين الكون ؟ ام ظهر نتيجة احتمال من بين احتمالات اخرى ؟ يؤكد الباحث العراقي جمال علي الحلاق ان ظهور الاله هو احتياج فردي او اجتماعي , ينتهي مع انتهاء الاحتياج , وان ولادة اي اله ترتبط ارتباطا عضويا بولادة الحالة الاجتماعية التي تدفع الى ولادته . وبالتالي تدفع المجتمع الى تبنيه , وعليه فالاله ( اي اله ) متبنى من قبل المؤمنين به
يعزف جمال الحلاق وترًا فريدًا، وكتابه هذا وقعت علي�� مصادفة، وقرأته مرتين، وهو من أحفز الكتب على التفكير، وأنا مدين له ببحث كامل متشاطئ مع موضوعات كتابه هذا. كما أن هذا الرجل عاشق للنبش في التاريخ العربي القديم، إنه يحاول، وإن بطريقة ما، استكمال ذام المشروع الكبير الذي بدأته المرحومة أبكار السقاف، دون أن ينفي هذا أن الرجل متفرد في كل شيء، حتى في روحه المترعة بالسؤال ووجدانه المعذب.