يصعب كثيرا الحكم على كتاب مترجم لان الترجمة غالبا ما تنقص من الحس الادبي والحرفة الروائية للكانب، الا ان هذا الكتاب كانت ترجمته مميزة فلا تشعر اثناءقراءته انك تقرا بلغة غير التي كتب بها. الكتاب يجمع بين الرواية التي حاول الكاتب فيها الغوص في نفسية رمسيس الثالث والتكلم بخلجات نفسه وبين الحقائق التاريخية، مما يجعل القارئ يحتار احيانا ما اذا كان ما يقراه حقيقة تاريخية او من خيال الكاتب وخاصة ان الكاتب لم يرجع اي معلومة الى مرجع علمي وعلى الرغم من اشتهار الكاتب بالكتب التأريخية الا ان انعدام ذكر المراجع العلمية اضافة الى بعض المعلومات التي تختلف عن معلومات مماثلة في مراجع علمية يجعلنا لا نعتمد على الكتاب كمرجع، فعلى سبيل المثال اورد الكاتب ان الاسرة العشرين تنتهي برمسيس الحادي عشر بينما المراجع التاريخية تنهيها برمسيس الثالث عشر، وكذلك في تواريخ الاحداث فقد استخدم غالبا تواريخ التوراة (في خروج بني اسرائيل من مصر مثلا) بينما ذكرت مراجع علميةاخرى خطا تلك التواريخ (عدلها عبد الملك غطاس في رحلة بني اسرائيل الى مصر والخروج منها) لذا فعلى من يقرا الكتاب اعتباره رواية لطيفة تحمل الكثير من التاريخ ولكنها ليست مرجعا تاريخيا. انحاز الكاتب كثيرا الى شخصية رمسيس الثالث برغم عيوبها وكان اميل الى تبرير اخطاءها وابراز اخطاء الاخرين. كذلك تناول بين السطور في اكثر من موضع احتلال الفراعنة لنوبيا ومحاولتها اكثر من مرة الاستقلال، واشك كثيرا في الكتب التي تورد هذا المعنى حيث ان بعض الكتاب اليهود يروجون لتلك الفكرة في مخطط مستقبلي لفصل النوبه عن مصر والتحكيم الدولى استنادا الى الاصول التاريخية، لذا عند قراءة تلك الاشارة في اي كتاب لابد وان نتساءل عن هوية الكاتب ...وهو ما لم اعرفه تحديدا حتى الان
لم أدر وأنا اقرأ هل أقرأ رواية، أم خاطرة، ان انطباع، والتشويش في الحقائق التاريخية، خاصة أن فرلنسيس ذكر أن رمسيس الثاني أخر الفراعنة، بينما الثالث هو الأخير، دليل جديد يدعم ماسمعته من الباحث مصطفى إنشاصي، عن جوستاف لوبون، الذي انصف الإسلام والمسلمين بكتبه، لكنه لم يستطع التخلي عن غربيته، فحذر الغرب من المسلمين، وحاول مساعدتهم في الحد من انتشارهن فماذا عن كتابنا هذا؟ هناك مصطلحات حديثة، مسلحين الخ..جعلني أشعر ان الكتاب فعلا نظر إليه نظرة حديثة جدا، لم أر فيها شيئا روح تاريخ تلك الحقبة، إنما هي محاولة، من بعد عن الجغرافية والتاريخ.