ورغم أن النيل هو الهم الاكبر للكتاب، الا أنه في الحقيقة لم تكن مياه النيل تشغل بال أحد
بل كانت ثورات وموارد هذا الحوض هي هدف سيادة المصرية عليه
كان الهدف من تاسيس الخرطوم أن تكون نقطة ارتكاز للانطلاق الي النيل الازرق
ولكن من ناحية أخرى لا يمكن التغافل عن أنه منذ الربع الاخير من القرن التاسع عشر وقع الاحتلال الانجليزي لمصر والسودان، والفرنسي في وسط القارة وفي القرن الافريقي، والايطالي في الحبشة وفي ليبيا ، وهو ما لم يكن ليتحقق الا استغلالا لثمار ونتائج حملات العقود السابقة التي كتب عنها الرحالة والخبراء أعمالهم ورسموا خرائطهم في ظل رعاية وحماية محمد علي وخلفائه بل أن هذه الجهود كلها تمت بتمويل مصري أرهقت الخزانة المصرية
وصبت في النهاية في مصلحة الاستعمار الاوروبي الذي احتل القارة الافريقية وسيطر على منابع النيل وقسم المنطقة
حينما تقرا الكتاب ستتفهم دوافع محمدعلي وأبنائه من بعده من التوسع في ربوع أفريقيا وبسط نفوذه في مصر والحجاز ونجد فالهدف هو التخلص من أي قوة قد نشكل تهديد مستقبلي له من الوهابيين في الحجاز للمماليك في السوادن وأيضا رغبة في زيادة الرقة التي تحمل الغنائم لاستمرار حكمه وحكم اولاده من بعده فتجده يبحث عن الذهب والحديد وجنود لزيادة قوة نفوذه، يعتبر محمد علي منشىء الدولة المصرية الحديثة ولكنه لم ينشئها حبا في اهل هذه البلاد بل هدفا من تقوية قبضته على تلك البلاد الكبيرة وتاكيد انه مالك هذه البلاد ولن يسمح في أن ينازعه حد في ملكها من أهل هذه البلاد