جان بيير شوڤينمان هو وزير الدفاع الفرنسي في حرب الخليج الثانية ١٩٩١م. يساري التوجه على ما أذكر(فقد قرأت الكتاب وأنا طالب جامعي قبل ١٢ سنة). يكشف بعض الأسرار التي تسببت في وقوع الغزو العراقي ومن ثم حرب تحرير الكويت.
لكتاب يفضح الوجه الخبيث للغرب، فقد قال شوڤينمان في بداية الكتاب عن ورود تقارير استخبارية لفرنسا في عام ١٩٩٠م. عن توجه غربي " لفتح الدملة المسماة صدام حسين" . يستاء جان بيير الذي استقال بعد الحرب (ما زلت أقول أروي من ذاكرتي) من ضعف الجهود الدبلوماسية لحث صدام حسين على الانسحاب. هذا التراخي الدبلوماسي أشار إليه محمد حسنين هيكل في كتابه (حرب الخليج..أوهام القوة والنصر). فميثاق هيئة الأمم المتحدة ينص على أهمية بدء مفاوضات بين أي دولتين، في حال احتلت إحداهما الأخرى، قبل الشروع في حرب المعتدي. وهو البند الذي أٌغفل عمدا أثناء حشد أمريكا التأييد للحرب في أروقة هيئة الأمم المتحدة.
حرب الخليج الثانية دمرت العراق، وأعادت العراق كما هدد وزير الخارجية الأمريكي آنذاك جيمس بيكر إلى العصر الحجري. شوڤينمان استاء من هذا كله، فقرر فضح هذا في كتابه المعنون برفضه للهيمنة والغطرسة الغربية.قد يكون من أسباب اختلاف شوڤينمان عن نظرائه الغربيين في موقفه من العراق هو التوجه اليساري الذي يميل إلى تجنب الحرب ما أمكن، والتشديد على حقوق الإنسان بشكل أكبر من حقوق الجماعة أو الدولة.
من الطريف والغريب الذي قرأته عن شوڤينمان -هل أحتاج إلى التذكير إلى أنني أروي من الذاكرة - في كتاب الأمير خالد بن سلطان (مقاتل من الصحراء) هو قصة الفرقة الموسيقية الفرنسية التي قدمت إلى الأراضي السعودية دون حصولهم على تأشيرة دخول، وبرفقتهم راقصة..رفضت الحكومة السعودية دخول الفرقة حتى لا يستاء شعبها المحافظ. يقول خالد بن سلطان (قائد القوات السعودية آنذاك) بأن شوڤينمان قال له بالعربية - التي يتقنها- بأن الموسيقى ليست حراما!. فرد الأمير بأن الفتوى تؤخذ من المشايخ، وبأن محل الاعتراض هو على الراقصة وليس على الموسيقى. وأن الأمر لا علاقة له بالشرع. تذكرت الحاج نابليون الذي لم يكتف بغزو مصر؛ بل بتعليمنا ديننا فأحيا الموالد..وما أدراك ما يجري في الموالد!
الكتاب وإن كان هاما إلا أنني أرى أن كتاب (مكانة المنطقة الشرقية في السعودية) أكثر ثراءً بتلك الخفايا والأسرار عن حرب الخليج.