(War in Desert) للسيد جون باجوت غلوب باشا، الذي صدر عام 1960، وقد ارتأينا تغيير عنوانه ليكون أكثر مطابقة في توضيح مضمونه ولكي لا يختلط الأمر في أول وهلة على القارئ ويتصور أن المقصود هو حرب الخليج الثانية. والكتاب هو تسجيل لتجربة، شخصية عاشها المؤلف في عشرينيات القرن المنصرم (القرن العشرين) مع القبائل العراقية في البادية الجنوبية وهي تتعرض لعمليات قتل وسلب على أيدى الإخوان (الوهابيين). ومن خلال تلك التجربة، يسلط الضوء على عادات وتقاليد وطبائع البدو ونمط تفكرهم، وكيف كانت تتصرف الحكومة العراقية والبريطانية في ذلك الوقت تجاههم.
كان هذا العمل هو بداية بزوغ نجم غلوب باشا حيث نقلت خدماته بعدها إلى الجيش العربي في الأردن ثم بعد تصاعد الروح القومية في الخمسينيات. أنحيت عليه باللائمة لاندحار الجيش العربي خلال محاولته السيطرة على ليديا ورام الله والقدس الغربية إبان حرب فلسطين عام 1948.
Lieutenant-General Sir John Bagot Glubb, KCB, CMG, DSO, OBE, MC (a.k.a. "Glubb Pasha") was a British Army officer who was for many years seconded to the Arab Legion of the Trans-Jordan (later The Hashemite Kingdom of Jordan), which he ultimately commanded until dismissed by King Hussein in March 1956. He wrote many books after his retirement, primarily on the history of the Middle East and on Military History.
أنتهيت بالأمس من قراءة كتاب ( حرب الصحراء ) للسير جون باغوت غلوب وهو ضابط استخبارات بريطاني، معروف في الأوساط العربية بـ( جان غلوب باشا)، وهو كان رأس الحربه في تصفيف الداخل العراقي ومحاولة وضع الخطط والاستراتيجيات للتصدي لغارات إخوان من أطاع الله عند الحدود العراقية، وما يُعرف بـ(إخوان من أطاع الله) هم تستطيع أن تقول الكتلة أو الجيش الديني لملك ومؤسس الدولة السعودية الحالية عبد العزيز آل سعود، ولماذا مذكرات جان غلوب باشا مهمة ربما أكثر من غيرها من الرحالة أو المستشرقين الذين عايشوا الأحداث؟! لأن جان غلوب باشا بخلاف هؤلاء المستشرقين والرحالة يتكلم لك من موقع سلطة ومنصب قيادي، أي يشرح لك الواقع من الأعلى وليس من الأسفل، رغم أن كلا الشرحين مهمين لتأكيد المعلومة عند تطابق روايتهما أو في أسوء الأحوال لوضعها بعين الاعتبار.
ولا يفوتني قبل البدء أن المؤلف يستخدم بعض المصطلحات (لنقل أنها تغيرت حالياً) مثلاً يسمى السعودية بـ(نجد) فمصطلح نجد لدى الكاتب معناه (السعودية) وليس إقليم (نجد) الحالي الموجود في وسط السعودية.
وكما قال المؤرخ عمر عبد الحكيم: "إن لم تكتب تاريخك، فسوف يكتبه أعداك!" فالإخوان بما أنهم قبائل بدوية، فهي كما يبدو غير مهتمة بالتدوين ولا التأريخ لسيرتها وأحداثها، والعامل الثاني الأبرز هو أن فلول الإخوان المنهزمين قبلوا كما يُقال (السلم المخزية) بعد هزيمتهم في (الحرب المجلية)، أي بعض أفخاذ القبائل المتمردة على الملك عبد العزيز أُبيدت عن بكرة أبيها، والبعض حتى يحافظ على نفسه وقبيلته ارتمى عند أقدام الملك عبد العزيز، فهؤلاء أو هذه القبائل حتى لو تحضرت لاحقاً وكان لديها خبر مُسند (أخبرني أبي عن جدي) فقد يتصور أنه ليس من الحكمة أن يفتحوا أو ينشبوا هذه المواضيع مما يجعل ولائهم محل شك.
فلذلك التاريخ المدون عن الإخوان كتبه أعدائهم، ولم نسمع منهم إلا بعض الحكايا التي قالها بعض كهولهم لبعض الأشخاص او المشايخ ولكنها أحداث غير متسلسلة، ولكن لا يوجد هنالك أي جهد حقيقي لمحاولة كتابة التاريخ حسب تصور إخوان من أطاع الله بلا شك لأن هذه الحكايا مبتعثرة بين أشخاص متعددين لا يجمع بينهم رابط.
وقصة الكتاب تتكلم باختصار عن قبائل الإخوان وأبطال قصتنا هم قبائل ثلاثة (مطير – عتبة – عجمان)، ومدى الرعب التي كانت تلاقيه القبائل العراقية عندما تسمع كلمة أو شائعة أن الإخوان قادمون، والأثر الذي يَصنعهُ الإخوان عند غزو القبائل العراقية الشيعية في جنوب العراق، في محافظة (المنتفك) التي تسمى حالياً بمحافظة (ذي قار).
المؤلف رغم أنه تصدى للإخوان عبر استراتيجيات قتالية أو دفاعية أو حتى تأسيس ما يُعرف بـ(شرطة الصحراء) وهم شرطة يَمتطون الجمال، ألا أنه تلمس في ثنايا كلامه بعض الإنصاف لهم فقد يذكر أمور تُعد منقبةً لهم.
والفصل الأبرز والذي من أجله اشتريت الكتاب، هو الفصل الذي تكلم عن معركة (السبلة) وذكرت في الكتاب بأسم (السبلا)، وهي عندما أعتد الإخوان بنفسهم بعد إسقاط الحجاز، تَمرَّدوا على الملك عبد العزيز ولكن تمرد غير مُعلن أو غير صريح، والحجة المستخدمة في هذا التمرد أن لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فنظروا أن غزو القبائل العراقية الشيعية التي كانوا يصفونها بالمشركة هو من جنس الطاعات والواجبات وأن أمر الإمام بعدم الغزو هو من جنس المعصية التي لا يجوز السماع لهُ فيها، هكذا قنن الإخوان خروجهم عن الطاعة، والبيئة السلفية أو كما توصف بالوهابية آنذاك ترى أن فعلهم صحيح، فكان الملك عاجزاً عن اتخاذ قرار يردعهم، فأي قرار قد يُتخذ سوف ينظر إليه على انه حمى المشركين أو منع غزوهم، فلذلك كان متفرجاً على هذا الانفلات الذي كان حاصلاً عند الحدود السعودية العراقية.
خطأ الإخوان التاريخي تمثل في أمرين، (وأنا هنا أقيم الواقع حسب ما قرأت في الكتاب وتسليمي جدلاً بأن ما ورد بهِ صحيح)، الأمر الاول وهو إعطائهم القيادة لسلطان بن بجاد العتيبي (ملاحظة: سوف يذكر في الكتاب تحت اسم سلطان بن حميد)، وهذا كما يبدو بخلاف فيصل الدويش، شخص متهور جداً، الأمر الذي أنهى الانقسام في الشارع السلفي أو الوهابي حول إخوان من أطاع الله، هو أن الإخوان بدأوا بمهاجمة رُعاة ابن سعود، وكان بعضهم تجاراً من القصيم، وقتل هؤلاء المسلمين على أيديهم كان نقطة التحول، التي جعلت الكثير يَنظر إليهم على أنهم يريدون الملك ليس إلا وما غزو الشيعة إلا كمثل قميص عثمان، تغير الرأي العام الوهابي كان في صالح ابن سعود الذي أستغل هذا الخطأ للتحشيد ضد الإخوان، فبعدما كان الشارع مُتردداً في قتالهم لأنهم لا يفعلون شيئاً خطئاً اصطفوا جميعاً لمواجهتهم عندما بدأوا بقتال رعايا ابن سعود من المسلمين.
والأمر الذي (جعل الكاتب يخمن أنه سبب لهزيمة الإخوان في معركة السبلة أمام ابن سعود) هو أن بن حميد اقتطاع جزء من قبيلته العتوب وأرسلهم مع أحد القادة من قبيلة أخرى لغزو بعض المناطق، وأبقى بعض قطاعته في مكانها حتى يحموا ظهرهم إن فكر حاكم الإحساء آنذاك الموالي لأبن سعود الالتفاف عليهم ولكن حاكم الإحساء لم يلتف، فكان يقول المؤلف لو كان هؤلاء ضمن جيش الإخوان في معركة السبلة لتغيرت نتائجها بلا شك.
والكتاب وضع قواعد عامة وطبيعية في الحروب، وتتجسد في المثل الشعبي الذي يقول: (إن طاح الجمل كثررت سكاكينه)، ولكن شرح هذه المقولة من شواهد الكتاب تحتاج الى عشرات الصفحات.
الإخوان بمجرد ما كسروا، أصبحوا ملطشة، حتى السفلة تجرأوا عليهم، وحتى القبائل التي كانت تخاف من الإخوان أشد من خوفها من الله تجرأت عليهم، والأطراف الثلاثة نظرت إليهم على أنهم أصبحوا الطرف الأضعف فالكل يريد يأخذ حصته منهم، سواء كان ابن سعود أو القبائل العراقية الرخوه أو الحكومة العراقية.
فزالت هيبة الإخوان من كل الأطراف التي تهابهم بعد أن هزموا هزيمتهم الأولى في السبلة.
الكتاب لو كان ينقل الحقيقة لسوف يجعلك تخرج بفائدة، أحيانا تكون الطرف الأقوى عسكرياً ولكن لجهلك بالواقع السياسي حولك تجعلك تتحول من الطرف الأقوى الى الطرف الأضعف.
وسوف تستفيد أيضاً كيف تتقاطع الدبلوماسية مع الواقع العسكري أحياناً والعرف القبلي أحياناً أخرى وأثرها على مجريات الواقع! وهذا التقاطع هو من صور الواقع السياسي، الذي إن فقدت التصور الأمثل له سوف تعيش كحلقة أضعف ولو كنت مفتول العضلات!
والمؤلف كان على تماس مباشر مع الإخوان بعدما أنهار الإخوان عسكرياً وذلك بعد تفتت الحلف القبلي الثلاثي (عجمان - مطير - عتبة) واستفراد ابن سعود بسحل خصومه واحد تلو الآخر.
كان على تماس لأن بعض هذه الأطراف فتحت قنوات تواصل وكان وسيط بين الحكومة العراقية/البريطانية والقبائل التي كانت تُنسب إلى الإخوان وأفخاذها، في قضية اللجوء الى العراق أو الى الكويت، ولا يفوتني هنا أن أذكر أن حتى الكويت كان لها نصيب وافر من الكتاب، فالإخوان شنوا غارات داخل حدود الكويت ووصلوا الى أسوار العاصمة.
والكتاب ساهم ولو بشكل جزئي في أسباب تنقل واستقرار بعض القبائل في جغرافية معينة، مثلاً من المعروف أن شمر نجد وجدوا في حائل، ولكن الأن معروف أن هنالك قبائل شمر موجود في جنوب العراق، الأحداث التي تلاها المؤلف تبين لك لماذا وكيف حصل هذا الانتقال ولماذا استقروا هناك وكذلك غيرها من بقية القبائل.
وأما مقدمة الكتاب وعلى ماذا احتوت؟ احتوت على تعريف للبيئة الصحراوية والمناخ القبلي الموجود في جزيرة العرب وعن شخصية البدوي والتجاذبات التي تحيط حول هذه الشخصية وعلى ماذا ترتكز وإلى ماذا تطمح وكيف يكون النصر في تصورها وفي مفهومها .. وماهي علاقة الفرد بالقبيلة .. وما هو دور أمير أو رئيس القبيلة.
ثم عرّج الكاتب على المدرسة السلفية او كما عرفها بالوهابية النشأة وتاريخ هذه المدرسة بتعريف بسيط جداً ثم استرسل في التاريخ العسكري لهذه المدرسة منذ قيام الدولة السعودية الاولى حتى بداية قيام الدولة السعودية الثالثة . وخلال هذه الفترة بدأ يسردُ بشكل مختصر التسلسل الزمني للأحداث في الجزيرة من حيث تبدل الحكم وتغيّر أحوال العوائل الحاكمة وكيفية سقوط أحد هذه العوائل ثم ارتقاء الأخرى.
ثم بعد هذه التقدمة شرع الكاتب في سرد روايته الشخصية ولكن قبل أن يشرع في سرد روايته بدأ يتحدث عن واقعه السياسي الذي عايشه بظهور دول ذات سيادة تحدها حدود مرسومة ثم التحديات التي تواجهها هذه الدول من قبل أُناس لا يعتدّون بالحدود لسببين (لوجود قبائلهم في دول متعددة فهم يلجئون إليها أو العكس / أن البدوي يتنقل شمال أو جنوب استنادا على مناخ الجزيرة فلا تستطيع أن تحده بحد).
وفي الختام أقول أن العوارض والشواهد التاريخية لا يجزم بها من قراءتك لمثل هذه الكُتب، وإنما يرتقي الحدث ليكون مقبولاً تاريخياً في بيئة تعج بالتناقضات والاختلافات وهي عندما يتفق الطرف الطرفين الخصمين والطرف المحايد على خبر معيَّن، وكذلك عندما لا تكون هنالك أي مصلحة للشخص أن يروي هذا الخبر بالصيغة التي أوردها، وكذلك بالرواية التي عن سند واحد أو الرواية الشخصية، كل هذه الاعتبارات تجعل من الخبر إن لم يكن صحيحاً فهو في مرحلة الإسرائليات التي لا تكذب ولا تصدق.
عندما نقرأ تاريخ منطقتنا في شبه الجزيرة العربية بعيون أجنبية.. بالتدقيق بتفاصيل قد لا يلتفت إليها ابن المنطقة نفسه.. يعطينا تصورا مختلفا لأنفسنا.. اليوم ناقشنا كتاب حرب في الصحراء وهو سيرة ذاتية لـ #غلوب_باشا ضابض الاستخبارات البريطاني الذي عاش مع بدو شبه الجزيرة العربية وخصوصا بدو العراق.. وكان له دور ناجح (نسبيا) في الحد من غزوات (أخوان من طاع الله) ودورهم في رسم القوى السياسية في منطقة شبه الجزيرة العربية.. وكانت أحداث الكتاب تدور في المربع الحدودي الصحراوي بين السعودية وسوريا والعراق والكويت.. وصراع أو (عبث) القوى العظمى في المنطقة المتمثل في الدولة العثمانية وبريطانيا العظمى.. باختصار.. كتاب يستحق القراءة..👍
الكتاب يسرد تفاصيل دقيقة عن غزوات الاخوان واجرامهم في حق القبائل والرعاة في العراق حيث ان الغزو المتكرر وسلب المواشي وقتل الرجال كان اسلوب الاخوان مماسبب أزمة خطيرة لدولة تحت التأسيس مثل السعودية مع جيرانها واستمر الحال ١٠ سنوات حتى تم القضاء عليها ولله الحمد .
عندما نقرأ تاريخ منطقتنا في شبه الجزيرة العربية بعيون أجنبية.. بالتدقيق بتفاصيل قد لا يلتفت إليها ابن المنطقة نفسه.. يعطينا تصورا مختلفا لأنفسنا.. اليوم ناقشنا كتاب حرب في الصحراء وهو سيرة ذاتية لـ #غلوب_باشا ضابض الاستخبارات البريطاني الذي عاش مع بدو شبه الجزيرة العربية وخصوصا بدو العراق.. وكان له دور ناجح (نسبيا) في الحد من غزوات (أخوان من طاع الله) ودورهم في رسم القوى السياسية في منطقة شبه الجزيرة العربية.. وكانت أحداث الكتاب تدور في المربع الحدودي الصحراوي بين السعودية وسوريا والعراق والكويت.. وصراع أو (عبث) القوى العظمى في المنطقة المتمثل في الدولة العثمانية وبريطانيا العظمى.. باختصار.. كتاب يستحق القراءة..👍