في خضم الأزمات المزمنة التي يعاني منها لبنان لا يكتفي كتاب نواف سلام بتشخيص أسبابها العميقة، بل يفتح آفاقًا لعلاجها من خلال تقديمه مجموعة اقتراحات عمليّة.ويتصدّى هذا الكتاب لأصول المسألة اللبنانية (الهيمنة الطائفية، المواطنة المُكبّلة، الدولة غير المكتملة) ثمّ لجذور الحرب ومساراتها بين 1975 و1989، أي حتّى اتّفاق الطائف الذي أنهى الصراع المُسلّح، لكنّ السلام الذي أنتجته بقي هشًا. من هنا دعوة المؤلف إلى إقامة "جمهورية ثالثة" تستند إلى مبدأ إعلاء "منطق المؤسسات" على أي اعتبار آخر، بما يسمح بإقامة دولة مدنة، عادلة وفاعلة، على أساس مبدأ المواطنة الجامعة ومفهوم سيادة القانون. وفي مقدمة الإصلاحات التي ينادي بها هي العمل في آن على تطبيق أحكام الطائف التي لم تنفّذ بعد، وعلى ضرو
كتاب لابأس به، يدخل بسرعة في صلب الموضوع ، وان كان العنوان يوحي بكتاب اكبر حجما ومضمونا، جاء (لبنان بين الأمس والغد) مختصرا في اقل من مئتي صفحة، ومتكوننا من ثلاثة فصول.
في الفصل الاول (اصول المسألة اللبنانية) يخوض في تاريخ قصير للبلد، ونشوئه في العصر الحديث. وفي الثاني (الحرب والسلم) وهو الفصل الاهم يسرد باختصار مسببات الحرب الاهلية اللبنانية واحداثها، مبينا عبثية هذه الحرب وهزلية اختلاف الاطراف اثناء مدى الخمس عشرة سنة وكيف يكون طرفين حلفاء يوما واعداءا في اليوم الثاني واخيرا عدم الوصول الى اي نتائج او فوز طرف على آخر.
اما الفصل الاخير (نحو الجمهورية الثالثة) فهو فصل التنظير لكيفية تاسيس دولة تتجاوز مشاكل الامس ومحاولة وضع الاصابع على الجراح من قبل مفكر سياسي له باع في السياسة الداخلية والخارجية للبنان، الذي هو مؤلف الكتاب.
اهم فائدة حققتها من الكتاب كانت معرفة تشريح بسيط للحرب الاهلية اللبنانية واطرافها.
اما السلبيات فربما بالاضافة إلى قصر الكتاب، كانت ان المقالات مترجمة من اصول كانت منشورة بلغات اخرى صار فيها ركاكة وعدم وضوح في بعض الاحيان.
يشكل هذا الكتاب مرجعا مختصرا لتوصيف الواقع اللبناني بكل تعقيداته من خلال تسليط الضوء على الأسباب والجذور التاريخية التي أفضت إلى هذا الواقع المستعصي على الحل. من الواضح ان نواف سلام يستوعب اللعبة السياسية بكل أبعادها المحلية والإقليمية والدولية ويضع إصبعه على مكامن الخلل دستوريا وسياسيا واجتماعيا ويقدم رؤية وإصلاحات لمسار التغيير..