يحق لنا التساؤل: من أين يأتي الروائي بأبطال روايته؟ بكل بساطة، إنه يستعير لحمة حبكتها، محتفظاً لنفسه،قدر ما أمكنه، بحرية السرد. باتريك بيسنو، مؤلف هذا الكتاب، انطلق باحثاً في الوثائق التاريخية عن أولئك المغمورين الذين تقاطعوا مع مخيلة الكاتب وتحولوا إلى أبطال رواية معينة. هذا النوع من العمل، يكتشف لناالأبطال الحقيقيين الذين نسج حول حياتهم أبطال الروايات، مثل جوليان سوريل بطل رواية "الأحمر والأسود" لساندال، وكونت مونتي كريستو، لألكساندر ديما الأب، والسيدة بوفاري، بطلة رواية فلوبير، أو نعيش وقائع تلك المحاكمة المدهشة التي أوحت إلى فرانسوا مورياك بفكرة روايته "تيريز ديكيرو" الخ. وسنعجب لتلك المفارقة العجيبة التي حولت أقدار هؤلاء كلهم إلى روايات نستمتع بقراءتها اليوم وغداً وكل يوم.
ا"لكي تستمع باكل السجق..لابد ان تتحاشى رؤية طريقة صنعه"مثل شهير لا ينطبق علينا نحن عشاق الروايات..فمعرفتي بالأصل الواقعي لابطالي المفضلين يشعرني أنني أكثر تعقلا مما انا عليه بالفعل
كتاب دسم. .دسم.. مكدس بالمعلومات المضغوطة عن الرواية و أصلها الواقعي و الكاتب أيضا..و كيفية معرفته بالبطل..و هذا اهم ما يضيفه لنا أشهر 15كلاسيكية فرنسية +فاوست الألمانية و رو بنسون كروزو الإنجليزية بالطبع فرحت بدلفين دولامار الأصل الكابوسي لعدوتي التاريخية مدام بوفاري"و فرحت اكتر لانها بنفس درجة الحمق..فقط لو لم يكن والد المؤلف طبيباَ. .لما التقينا بها من الاصل
المفاجأة الحقيقية كانت في الكونت دي مونت كريستو ..و انا متوحدة تماما معه منذ مراهقتي..اعرف ان أصله هو فرانسوا بيكو الاسكافي..و لكن فاجاتني نهايته بحق..قاسيه و كئيبة جدا..و عن نفسي أفضل نهاية الرواية☀
كذلك روبنسون كروزو..او التاجر الدباغ البحار ..الكسندر سيلكريك ..عاش رمزا للبطران الذي صارت آخرته قطران حقا..هو نسخة اخرى من شخصية تريستيان التي اداها براد بيت في Legends of the fall هذا المغامر ذو القلب المتمرد.. حياته حافلة أكثر من اي رواية قد تحلم بها..كان يستمريء الخطر..لذا ابتلاه الله بحياة هادئة خاملة وحيدا في جزيرة ل 28عام. . غارقا في وحدة تؤدي لجنون حتمي..و كف مجبرا عن توحشه و جبروته ⛅
اما دكتور فاوست الأصلي ..ولد في اخر القرن 14.. كان مديرا للدراسات بجامعة هايدلبرج..و طرد منها لأنه كان فاسقا متسكعا لوطيا. مشعوذا..و ظل يستدعي الشيطان متعمدا ..حتى جاؤه بنفسه..و ترك له جنيا يدعى ميفيستوفليس ...و لا توجد دلائل على توبته!!! نعم في أدبنا العربي ..كان محفوظ فقط من يعترف أحيانا بالأصل الواقعي لشخصياته..و باقي الادباء عادة يتحرجون🌿
اشكر الصديق حسام عادل على ترشيح قيم..كتاب قد ترغب في قراءته كله او تنتخب منه..بعض شخصياتك المفضلة تقييمي 3.5من 5 و هذا لاني لا افضل الادب الفرنسي كثيرا.. لكن رفعتها لأربعة لروعة الترجمة يستحق القراءة
هذا الكتاب أشبه بحلم جميل .. بفكرة مستحيلة قد تمر في بالك لتكتشف أنها ممكنة التحقيق كم من أبطال الروايات الذين أحببتهم تمنيت لو تلتقي بهم لو تعرف وجههم الحقيقي و تعرف تفاصيل حياتهم والتي كانت السبب بظهور تلك الأعمال الخالدة ..وفي هذا الكتاب أصبحت تلك الفكرة واقعا
ستلتقي بتلك الشخصيات, وتتعرف على قصصهم كما حدثت ... قد يكون الخيال فاق الواقع أحيانا وفي بعض القصص ستجد أن الحقيقة كانت اشد بؤسا وألما مما قد قرأته
هنا ستلتقي بمدام بوفاري "دلفين" واللي تشبه إلى حد ما تلك التي ظهرت في الرواية وبالكونت دي مونت كريستو .. وروبنسون كروزو .. وغادة الكاميليا " مارغريت " والتي كانت من اشهر فتيات الهوى في فرنسا ,وقع في حبها الكاتب ألكساندرا وخلدها بروايته غادة الكاميليا بالإضافة للعديد من أبطال الروايات والتي معظمها فرنسي ولم اقرأ منها سوى مدام بوفاري مع النية في قراءة البقية كتاب ممتع ودسم .. يصيبك بحمى الرغبة في معرفة النماذج الحقيقية لقصصك المفضلة
هناك حلم لدى كل قارئ مهووس بأن يلتقي ببطله الورقي، ذلك البطل الذي فتنه في رواية أو قصة قصيرة، لو أنه ذات ليلة تخلص من سجن الأوراق، وشتت صفوف الكلمات التي رصت له ليقولها على مدى صفحات وصفحات، لو أنه فعل ذلك لليلة وخرج ليجلس ويتحدث مع قارئه المعجب به.
البعض قد يتمنى الجلوس مع زوربا، آخرين ربما يبدو لهم بروفسور العصفورية فاتناً، بينما ذوو القلب الكبير يرغبون في التخفيف عن إيفان دينيسوفيتش يوماً من أيامه الكئيبة، هناك من يريد بعث عثماني من عثمانيي باموق، أو قضاء يوم مع جايسن كمبسن في الجنوب الأمريكي، بينما لا يمانع بعض الخبثاء من الاستزادة من علم دون ريغوبيرتو والاقتباس من طقوسه.
هذه الأمنيات هي في الحقيقة عكس للمسار، فمن يتعلق بخيال ويرغب في تحويله إلى واقع، هو في أحيان كثيرة مفتون بواقع مر بمعالجة مكثفة حولته إلى خيال، وملامح البطل التي رسمناها في خيالنا قد لا تختلف كثيراً عن ملامح البطل الحقيقي الذي اقتبس منه المؤلف قصته.
بالنسبة لباتريك بينو، الصحفي الفرنسي لم يكن الاستغراق في الأحلام، ومحاولة بعث الشخصيات في الخيال كافياً، لقد قرر أخذ المسار الصحيح، والبحث عن الوجوه الحقيقية لأبطال الروايات الفرنسية، هكذا أمكننا أن نتعرف على الكونت دي مونت كريستو الحقيقي، وجوليان سورل – بطل رواية الأحمر والأسود – الذي بنى عليه ستاندال روايته، وأرسين لوبين الواقعي الذي لا يقل فتنة عن صورته الأدبية، وتيريز ديكيرو الحقيقية، وكذا مدام بوفاري، وروبنسون كروزو الذي مر بإثارة في الواقع أكثر منها في الرواية، أو نانا إميل زولا المأساوية التي جعلتني أقفز لأحصل على الرواية وأمنحها مركزاً متقدماً في قراءاتي.
إنه شغف القارئ الذي يجعله ينقب، ويبحث حتى يصل إلى الوجوه الحقيقية لأبطاله موقناً، أنه عندما يزيح الخيال سيبقى لديه واقع ربما يفوق الخيال أو يضاهيه، لقد أدى بينو هذا الجميل للقراء الفرنسيين، وبقي الدور على بقية الآداب، فلابد أن ينفذ أحدهم إلى الواقع وراء القصص الإنجليزية، أو الأمريكية واليابانية وكذا القصص العربية، فمن قد يكون عثمان بيومي في (حضرة المحترم)؟ أو مصطفى سعيد (في موسم الهجرة إلى الشمال)؟ ربما هم حولنا من دون أن نشعر.
هل أبطال الروايات الاشهر فى التاريخ هم أناس بالفعل عاشوا احداث روياتهم واقتبس الادباء حياتهم من ليصنعوا مجدهم ام هم من وحى خيال الادباء ..سؤال راودنى كثيرا حتى وقع بين يدى ذلك الكتاب لاكتشف ان اشهر الشخصيات الروائية هم بشر اقتبس الادباء معظم حيواتهم وتركوا لانفسهم حرية السرد ....باتريك بيسنو كاتب فرنسى انطلق فى بحثه هذا ليبحث فى الاصول الحقيقية لمعظم الشخصيات الروائية الاكثر شهرة فى تاريخ الادب وخصوصا الفرنسى (كونت دى مونت كريستو -السيدة بوفارى -فاوست الالمانية -روبنسون كروز الانجليزية-أرسين لوبان-فرانسوا مورياك -بلزاك-اميل زولا-دون جوان-غادة الكاميليا)يوضح هنا الكاتب العلاقة المشتركة بين الادباء وابطال رواياتهم وعلاقتهم بشخصيات الابطال الحقيقية وكيف تقاطعت تلك الخطوط مع بعضها وكيف تدخل المؤلف ليغير او ليبقى على الاحداث كما حدثت فى الواقع
مجموعة سير درامية لحياة ومصائر شخصيات مجهولة ألهمت العديد من الروايات العالمية ذائعة الصيت. هذه القصص هي أمثلة حقيقية على أن ما يعيشه البشر ويختبرونه من تجارب يكون أحياناً أكثر غرابة وإثارة للعجب مما قد تبتدعه مخيلة كاتب. لم يترجم قاسم المقداد الكتاب كاملاً في الطبعة الأولى لدار نينوى، واقتصر على ما هو "معروف لدى قرّاء العربية". الترجمة جيدة ولم تخلّ بسلاسة النص إلّا في مواضع قليلة. مأخذي على الكتاب أنه خالٍ من أي ذكر للمراجع التي استند إليها بينو، ولا أعرف إن كان هذا ينطبق أيضاً على الأصل الفرنسي. لربما أُريدَ به أن يكون أشبه بالرواية منه إلى بحثٍ تاريخي. لا يسعني القول سوى أنني استمتعت جداً بقراءته
كتاب دسم، يتناول فكرة تأسيسية ومثيرة: وهي البحث الدقيق في الوثائق التاريخية عن الشخصيات الحقيقية المغمورة التي مثّلت المنبع والأصل الذي استلهم منه الروائيون أبطال رواياتهم الشهيرة، وكيف تحولت أقدارهم إلى قصص نستمتع بقراءتها. يبيّن الكتاب ببراعة كيف تحولت أقدار هؤلاء الأفراد، التي كادت أن تُنسى، إلى قصص أدبية نُمتع بقراءتها.