محاولة لإبراز الاستعدادات الثقافية التي مكنت النظام الغربي من أن يبلور، بواسطتها، صورة عن ذاته، ويخلق، بشكل مواز صورة مشوهة للآخر لتأكيد ذاته، وكيف يحاول أن يجعل من نفسه محورا، بل مرجعا تاريخيا عالميا وحيدا، في معالجة مجتمعات ما وراء البحار. وذلك من خلال إنشاء منظومات فكرية متوخيا من ورائها إجماعا على رسالته التبشيرية التحضيرية بين مواطنيه، لكي يتسنى له تصديرها من خلال إغواء وتنشئة نخب في المجتمعات الأخرى لتكون معابر لبسط سيطرته وترسيخها في جسم هذه المجتمعات.
الكتاب صرخة لتحرير المعرفة، وحلقة هامة في إطار بناء منهجية للتعامل مع الفكر الغربي بكل صوره ومستوياته.
لقد غطت فصول الكتاب الأرع مظاهر نشوء النظام الغربي، ومصادر خطاب السيطرة على البشر بعد السيطرة على الطبيعة، ثم الاستشراق وأيديولوجية الهيمنة، مختتما بحديث تحليلي عن حملة بونابرت على مصر بين الأسطورة والواقع.
والكتاب - إضافة إلى ذلك - دعوة إلى توجيه الخطاب الديني الخاص بشعب أو قوم بعينهم إلى خطاب عالمي كوني، موجه إلى بني البشر
كاتب ومفكر سوري ، من مواليد مدينة الحسكة 1946م ، حاصل على دكتوراة في الفلسفة من جامعة باريس الثامنة ، عضو هيئة تحرير مجلة دراسات شرقية التي تصدر من باريس ، أستاذ سابق في كلية الآداب في جامعة حلب