يسعى الباحث الدكتور جاسر عودة من خلال كتابة إلى الحفاظ على مرونة الفقه الإسلامي وعلى إعمال النصوص ورفض تعطيلها، وهو ينقد بذلك نظرية النسخ التي تنتهي إلى إلغاء الأحكام الشرعية الثابتة.
وخلال خمسة فصول من الكتاب استعرض الباحث أهداف ومقاصد الشريعة، وعن التناقض والتعارض في ذهن المجتهد في الأمر الشرعي، ثم يستعرض نظرية النسخ بتعريفاتها واستخدماتها وينقد بعض مناهج الاستلال عليها، ويمثل الباحث على إعمال النصوص المحكمة المتعارضة باستخدام مقاصد الشريعة. ثم ينتهي إلى خلاصة نظرية وخلاصة عملية فيما يتعلق بتعارض النصوص وطريقة إعمالها.
Professor Jasser Auda is a founding member and Head of the Dawah Committee at the International Union of Muslim Scholars, a member of the European Council for Fatwa and Research, and teaches and supervises research on Maqasid Al-Shariah at the Faculty of Islamic Studies in Doha. He has a PhD in the Philosophy of Islamic law from the University of Wales, UK, and a PhD in systems analysis from the University of Waterloo, Canada, and a M.Jur. thesis on the Maqasid/purposes of the Shariah from the Islamic American University. Early in his life, he had studied Fiqh, Usul, hadith, Sunnah, and memorized the Quran in the halaqas of the Azhar Mosque in Cairo. He was previously a founding Director of the Maqasid Center in the Philosophy of Islamic Law in London, a founding Deputy Director of the Center for Islamic Legislation and Ethics in Doha, and a professor in the Faculty of Law, Alexandria University, Egypt, Islamic Fiqh Academy of India, American University in Sharjah, University of Waterloo, Canada. He lectured on Islam and its law and ethics in dozens of universities and institutes around the world, and wrote a number of books, some of which were translated to fifteen languages.
بحث قيم صراحة نظرية النسخ هي أحدى النظريات الإسلامية التي تعرضت لها في السابق، قبل أن اكون أساس معرفي وعقائدي سليم والذي لليوم ما أظنه تكون بعد! قرأت حينها الرأي والرأي الآخر، استنكرت أحدهم بشدة وتحمست للآخر بحرارة وبعيدًا عن أي اندفاعات حمقاء، بدأت هذا الكتاب بلا رأي مسبق ولا حكم مسبق عنوان البحث يبدو نقدي، رغم ما أراه فيه من نزعة ليست محصورة في النقد فقط بل هدفها التقويم والتعديل والإصلاح الكاتب يبدأ بتوضيح أهم سبب للخلل في نظرية النسخ، وهو ما اسماه "مغالطات الثنائيات" أي أنك أمام نقيضين عليك الاختيار بينهما؛ وبالطبع لا يمكن محاولة الجمع أو التوفيق بينهما على أساس استحالة اجتماع نقيضين!
ويتجادل أهل الفلسفة حول ثنائية أخرى يتوهمونها ثنائية حتمية وهي أغلوطة كاذبة، ألا وهي ثنائية العلم والدين، وهي الثنائية التي حسبها كثير من الناس متعارضة. بل وظهرت هذه الثنائية في تراثنا الإسلامي نفسه باسم "تعارض العقل والنقل"، أو "تعارض الرأي والنص"، على الرغم من كل ما في الإسلام من ربط بين الإيمان بين الإيمان والعقل، مما هو معروف ومشهور. ويتوهم كثير من الناس أن عليهم الاختيار بين ما هو ديني وما هو علمي ومعه الاختيار بين المادي والغيبي أو بين المصالح والأخلاق أو بين المادة والروح، أو غير ذلك من المتقابلات التي لا تلزم على أي حال
ورغم البعد الفلسفي لتلك المغالطة إلا أن العلماء والفقهاء في تعاملهم مع النصوص-أو ظاهر النصوص للدقة- لاستنباط الأحكام وغيره، فإنه حين يجد أحدهم تناقض أو تعارض فإنه يتعامل معها من منطلق الثنائيات هذه، أي أن إحداها صحيح والباقي منسوخ. وينطلق في تحديد صحة أحدهما على الآخر من حيث التاريخ "فالمتأخر ينسخ المتقدم" ومن حيث الترجيح.
ونظرية النسخ تتشابه مع الثنائيات التي ذكرناها آنفًا من حيث أن لها تراثًا طويلاً كبر عليه الصغير وشاب عليه الكبير، ألا وهو فروع العلوم الشرعية التي أطلق عليها " الناسخ والمنسوخ" و"مختلف الحديث" و "حل التعارض" وهو تراث قد غلبت عليه النظرات الثنائية الحتمية التي لا تلزم، تمامًا كما لا يلزم الأبيض والأسود لونين وحيدين في صورة مركبة! ولكننا وجدنا في كل مسألة من مسائل "المتعارض" هناك من يتصدى لها من المحققين ليفند وهم التعارض والتناسخ، ويرسم الصورة كاملة لا بدرجات الرمادي فقط، بل الصورة بكل ألوانها
إلا أن دكتور جاسر يعود فيوضح أن إشكالية التناقض هذه هي في الحقيقة توهم التناقض وأن سببها في الغالب هو النظر لظاهر النصوص ونزعها من سياقها، سواء كان هذا السياق اجتماعي أو تاريخي أو حتى مقاصدي، ويضرب أمثلة يوضح فيها ذلك الترابط بين النصوص وسياقها بما ينفي وجود نسخ من الأساس! ثم يوضح أنواع النسخ؛ من تخصيص وتدرج وتفسير ونسخ أحكام شرعية وأعتقد أن هذه الأخيرة هي ما تمثل إشكالية بالفعل إلا أنه يروي بالأمثلة وبالتوضيح-تمامًا كالسابق- أنه ليس سمة تناقض بل توهم تناقض، فيسرد موضع الإلتباس ويوضحه وعليه فإنه ليس سمة نسخ إلا ما نعرفه من نسخ الشريعة الإسلامية لغيرها من الشرائع السابقة عليها وأنه لا نسخ في آيات القرآن سواء بالحكم أو بالتلاوة أو بكلاهما معًا، إلا ما نعرفه بالتدرج في الحكم
أما نسخ بعض آيات القرآن "رسمًا" أي من الصحف نفسها بعد كتابتها فيها، كما هو مدّعى في بعض الروايات، فلا يصح معناه أبدًا، بل يفتح بابًا للتشكيك في كتاب الله تعالى، وهو الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو الكتاب المحفوظ من التبديل من الذي نزله سبحانه وتعالى. ولذلك لم أر في هذه الروايات- ولو كان بعضها في كتب الصحاح للأسف- ما يستحق البحث والتحقيق في قضية المنسوخ رسمًا
لا تنسخ الأحاديث-حتى المتواترة- القرآن، وأن ما ذكر في السنة من إباحة بعد النهي أو نهي بعد الإباحة لم تكن سوى اجتهادات لم تخرج عن دورها المقاصدي ولا يجب النظر إليها بمعزل عن سياقها
في النهاية بحث جيد، ونظرة نقدية وتحليلية سليمة لم يضف لرأيي في النسخ جديد ولم يغير فيه بشكل محوري، اللهم بعض التوضيحات وبعض الروايات من السنة النبوية لكنه بالطبع جدير بالنظر
"يهدف هذا البحث اولا الى الحفاظ على مرونة الفقه الاسلامي وقدرته على استيعاب تغير الاحوال وتبدل الاعصار... ويهدف ثانيا الى إعمال النصوص الشرعية كلها بصرف النظر عما توهمه الناس من تعارض او اختلاف بينها... ويهدف ثالثا الى المساهمة في جهود اهل العلم والاضافة عليها في انشاء مرجعية مشتركة بين المسلمين من المقاصد الشرعية... ويهدف رابعا الى خدمة الدعوة الاسلامية..." اقتباس مختصر من مقدمة البحث ... البحث يفتح أعيننا على آراء متعددة .. على ما في كثير منها من غرابة!! .. وقد مثّل بالنسبة لي وجهة نظر سعدت بالاطلاع عليها.. ..
بحث برغم عدد صفحاته القليلة إلا انه أتى ليكمل ما بدأه الرواد مثل الشيخ محمد الغزالي والشيخ أبو زهرة وغيرهم من من سبقهم واللاحقين، في تدبر آي القرآن من منظور استيعاب عقلي شامل وتفنيد ما درج على تسميته اصطلاحا بالنسخ أو (الناسخ والمنسوخ ) فيما يتعلق بالنصوص الدينية الراسخة والتي أشار اليها المؤلف بما ورد في القرآن وصح من الحديث -وما ترتب عليها- وقد تدرج البحث من عموم اللغويات في مقدمته إلى خصوص ماعرف بالنسخ متصديا له بالتفنيد والاستدلال من ما جاء من الذكر الحكيم والاحاديث ومختلف التفاسير ذات العلاقة وقد أكثر من ضرب الأمثلة (لما يعتقد- بضم الياء- بنسخة ) ولم يغفل عن مراجعتها كلا على حده -وان كانت مراجعات البعض مقتضبة- وانتهى بالرأي الذي يفيد بترجيح عدم وجود النسخ و أن النصوص المذكور أتت معللة، أي مرتبطة بعلل وانها تفعل بوجود العلة وينتفي العمل بها بانتفائها وهو ما يخالف مبدأ الغاء العمل بالنصوص (آيات وأحاديث) في حال ثبوت النسخ الذي قال به الكثيرون من اصحاب المؤلفات الدينية ومن يشار إليهم "بالعلماء في المجال الديني"، ولا أنكر شخصيا أن لي رأيا يوافق رأي الكاتب بعدم الإعتقاد بوجود ما يسمى بالنسخ كونه يتنافى دلالة وعقلا مع مقاصد الشريعة والأهم مع ما جاء في صريح آيات الذكر الحكيم ومنها من سبيل الاستشهاد لا الحصر:
ومما قد يؤخذ على المؤلف: اولا: لجوءه الى تقديم طرحه على أنه طرح وسطي وهي المقدمة التي اتى على ذكرها كل من كتب في الدين والفقه لما تحمله كلمة "امة وسطا" من ثقل وخلفية دينية ولم يهم كون أولئك يعدون من الأصوليين المتشددين أو المفرطين اصطلاحا من خصومهم فالكل يجد (أو يخلق) لنفسه نقيضين ويدعي الوسطية بينهما لدعم وجهة نظره و هو أمر غير ذي أهمية لكون الحق حق بذاته لا بتوسطه ان جاز التعبير. ثانيا: عدم الإشارة الى السلبيات التي تأتت من القطع بأصولية النسخ وارهاب المخالفين خصوصا فيما يتعلق بتطبيق الحدود و حرمان ذوي الحقوق من حقوقهم ناهيك عن الصورة السلبية التي صور بها الاسلام للمسلمين أنفسهم - من ذوي العقل والفطرة السليمة - قبل غيرهم بفرض اجتهاد تحول إلى عرف تبنته المؤسسة الدينية ذات النفوذ الأعم ليكون أصل من أصول الدين التي لا يجوز مناقشتها او إنتقادها، أصل يكفر منتقده ويهمش، أصل يرتقي بالاجتهادات والمرويات الظنية لدرجة تفوق درجة قدسية النص الالهي المحكم في القرآن الكريم لتلغيه (أو تلغي تأثيره بابطال العمل به)!
الكتاب يفتح أبوابا مهمة للإطلاع رأي ديني عقلاني متزن والأهم مدرك لماهية "النسخ"، مقدما نقدا فكريا موضوعيا لها يرقى لمستوى الادراك التراكمي المعاصر للقيم الاساسية التي اتى الدين ليعززها في اطار الارتقاء ببناء المجتمع الاسلامي على اسس سوية. انصح بقرائته.
النّسخ في القرآن الكريم! الدكتور جاسر العودة يُعالج هذه القضية الحسّاسة بهدوء وموضوعية ظاهرة.. بعد عرضه لبعض التفسيرات يُبيّن أنَّ معنى النسخ في القرآن الكريم يعني التخصيص أو التفسير أو الاستثناء من العموم وليس الإلغاء المؤبّد كما عُرِف لاحقًا في تاريخ الفقه على حدِّ تعبيره .. وهو يرى أنَّ النسخ - بمعنى الإلغاء - قُصِرَ على الشرائع السابقة، مُناقِشًا الآيات التي يُستدلُّ بها في إثبات النّسخ في القرآن واحدةً واحدة .. وهو بذلك عمومًا يحذو حذو الإمام أبو مسلم الأصفهاني و الشيخ محمد الغزالي وغيرهم .. المشكلة إذن حسب رأيه لا تكمن في ارساء الأحكام على النّصوص المتأخرة، وإنمّا في تعطيل النصوص المتقدمة - التي نُسخت - تعطيلًا أبديًا .. ************ الدكتور جاسر العودة بفتحه هذا الموضوع لا يُحاول- فيما أراه - أن يهدم بناءً كما (يتّهمه البعض) ولا يريد أن يطعن في أحد وإنما يُحاول بفكرٍ مقاصديّ أن يُقيّد ويقيّمَ نظرية النسخ ... ولا سيما النسخ اللفظي !!! والله أعلم وأهدى إلى سواء السبيل ..
دراسة مهمة في بابها، وهي أول دراسة أقرؤها في هذا الباب. مدخل مهم لتأصيل جديد وفهم وسط لموضوع الناسخ والمنسوخ. ولكم ذهب الناس فيها مذاهب وشطوا إلى أحد النقيضين بين نفي النسخ بالكلية أو نسخ ما لا يحتمل النسخ. أنصخ فيها أيضاً من يسمون أنفسهم "القرآنيين" لعلهم يقفون موقفاً وسطاً خير من موقفهم الرافض حتى لمبدأ التدرج في احكام القرآن
مجهود عظيم في الإحاطة بإشكالية الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم، من خلال عرض عرض موضوعي بالدليل من الكتاب والسنة، مع التصدي لبعض الآراء المتشددة والمتعصبة للتفسير الظاهري تتمة مراجعة الكتاب على مدونتي ((هما الغيث)) https://www.hma-algaith.com/%d9%86%d9...
قول الله لا يختلف، وهو حق ليس فيه باطل، وإن قول الناس يختلف ..
يهدف هذا البحث إلى إعمال النصوص الشرعية كلها بصرف النظر عما توهمه الناس من "تعارض" أو "اختلاف" بينها، نظراً إلى القاعدة الأصولية -بل والإيمانية- المهمة التي تقول (إن إعمال النص الشرعي أولى من إهماله). كيف يصح منهجياً أو إيمانياً إهمال أو (إلغاء) أي نص محكم في كتاب الله !! وهذا البحث لا ينفي معنى "النسخ" وإنما يضيّق معناه في حالات محددة قليلة ويقترح ضوابط محددة لإعماله..
طرق التعامل مع التعارض الظاهري في النصوص الشرعية: الجمع، والنسخ، والترجيح، والتوقف، والتساقط، والتخيير..
أهم فصل في الكتاب/ هل هناك دليل قطعي على أن في القرآن آيات منسوخة ؟ يأتي النسخ بمعنى الاستثناء، وبمعنى الإيضاح والتفصيل، أما نسخ بعض آيات القرآن (ازالتها) فلا يصح معناه أبداً، بل يفتح باباً للتشكيك في كتاب الله، وهو الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو الكتاب المحفوظ من التبديل. {ما ننسخ من آية} .. المعنى الصحيح الذي يلتئم مع السياق إلى آخره: أن الآية هنا هي ما يؤيد به الله الأنبياء من الدلائل على نبوتهم.
اقتصر النسخ على نسخ الشرائع السابقة، وعدم ثبوت مبدأ نسخ آيات الأحكام الشرعية بمعنى الالغاء بالأساس. فليس هناك دليل قطعي على أن نصوص القرآن تدل على النسخ بمعنى إبطال أحكام آيات بعينها
الأحدث فالأحدث/ روايات الصحابة الذين التزموا بما سمعوا، فالتزموا الأمر الأحدث حين سمعوه..
وضع الكاتب جميع الآيات الي قيل عنها ناسخة ومنسوخة ثم حللها، أهمها آية السيف والتي ما زال يرددها بعض المنتمين إلى الجماعات الاسلامية في عصرنا، ويهملون بناءً عليها كل نصوص الإصلاح والدعوة بالحكمة والحوار و(حرية الاعتقاد) .وانتجت هذه الأفكار ما يعرفه الجميع من مصائب حلت بالمسلمين.. ثم آية الحجاب، وأخيراً آية الزنا ..
يقول في ختام الكتاب: "خلصت من هذا البحث إلى أن الأحكام الشرعية لابد أن تبنى على فهم مقاصد النصوص أكثر من فهم دلالات ألفاظها"
•تعريف بالكتاب: يبدأ البحث بمغالطة الثنائية الحتمية في المواضيع الفكرية والفسلفية أي اصدار الحكم بلونين يا أسود أو ابيض بين انصار المنهج الموضوعي والذاتي بالأمثلة من الآيات والأحاديث. ينقسم الكتاب إلى عدة اقسام أول قسم تعريف بمقاصد الشريعة بين الاخذ بظاهرها أو مقصدها استناداً على "صلاة العصر في بني قريضة" بين تفسير ابن القيم وابن الحزم. يتطرق إلى التناقض والتعارض بين الرواة والمتن بالاحاديث، وطريقة التعامل مع التعارض الظاهري بين ٥ طرق منها التخير، و النسخ موضوع البحث. يوضح الكاتب بالآيات ان النسخ لا يعني الإزالة المؤبدة فقط بل عدة امور منها الاستثناء والتخصيص و التوضيح. كذلك غياب التعارض الحقيقي بماهو تعارض ظاهري. كما أنه يؤكد أنه يريد تضيق دائرة النسخ وتوضيح الخلط بين التدرج في الاحكام والتوسعة بالنسخ بعض العناوين: - لا حجية للنسخ بالرأي المجرد. - الموازنة بين مقصدي التعبد والتيسير
•تعليق: - بعض الآيات التي فسرت كآيات منسوخة وجدتها اعتباطية جداً وحذلقة وربما واضحة المعنى استغربت من خلط الشخصيات في تفسيرها. - كتب في نسخ الايات بالاحاديث والأحاديث بلاحاديث والايات بالآيات - الكاتب يوضح عدم صحة نسخ بعض الآيات ضمن طرحه. - المصادر كثيرة بين الصحابة كإبن عباس و عائشة والائمة كعلي بن أبي طالب والعلماء كابن قيم وابن تيمية، وكذلك الأدلة بين القران والأحاديث. - تطرق لموضع الكلاب، الشؤم بالمرأة، اتباع النساء الجنائز، الخمر، لحم الحمر الأنسية، الزكاة وكفاءة النسب.. كل ذلك من ناحية النسخ أو ما يتوهم بأنه منسوخ. - اول مرة أقرأ لجاسر عودة ولن تكون اخر قراءة وجدته منصفاً في تحليله ومنطقي.
يبتدئ الدكتور المقاصدي الجميل جاسر عودة كتابه بالفصل الأول بإستعراض مقاصد الشريعة مفاهيم و أهداف مبسطة فيقول أن المقاصد شرعاً هي المعاني التي قصد الشارع الى تحقيقها من وراء تشريعاته و يبدأ يفصل في قضية التفشي في المناهج الفلسفية أغلوطة الثنائيات مفادها أن تعرض القضية الفلسفية على أنها اختيار بين نتيجتين لا ثالث لهما ، وهناك جدل اخر بين أهل الفلسفة حول ثنائية العلم و الدين . و في الفصل الثاني يعرض الدكتور مسألة التعارض و التناقض في ذهن المجتهد فيقسم التعارض في النص الى قسمين تعارض منطقي " حقيقي " و تعارض في نظر المجهتد و ما يسمى الاختلاف عند أهل العلم ، و يبدأ في الفصل الثالث و الرابع بأهم فصلين حول إستخدامات النسخ عند العلماء و نقد لبعض مناهج الإستدلال على النسخ ، فهو يرفض فكرة نسخ الأيات القرآنية رسماً بحيث يبقى الحكم و لا تبقى الآية فهو يرى ان ذلك يفتح باباً للتشكيك بكتاب الله وهو الكتاب المحفوظ أما المنسوخ حكماً فهو يرى عدم وجود نص شرعي يدل على مسألة نسخ الأيات ويرى أن نظرية النسخ فتحت باباً لكثير من الفقهاء لتجاوز أيات و أحكام ثابتة بحجة تصورهم لوجود أية أخرى نسختها ، و بدأ حتى نهاية الكتاب بعرض الايات و حالات النسخ التي يراها الجمهور أن حكمها نسخ بأية أخرى و يردها منهجياً .
يفاجئنا الدكتور جاسر عودة مرة أخرى بنظرته التجديدية للفقه الإسلامي. قد يبدو الكتاب و كأنه يبطل الناسخ و المنسوخ في حق آيِ القرآنِ و أحاديث الرسول الكريم ﷺ، و لكن الأمر غير ذلك. الدكتور معني بتقسيم النسخ كمصطلح لأنواعه التي حددها في التخصيص و الإستثناء و التفسير ثم الإلغاء. حاول جاسر تضيق مجال عمل النسخ بمعنى الإلغاء فبيَّن أن لا تعارض بين آيات القرآن و أن هذا التعارض الظاهر إنما نتج عن فهم المفسر. أشفع كل ذلك بحجج منطقية فلا معنى لإقامة التلاوة و إسقاط الحكم ثم أوفق الكتاب بأمثلة من القرآن و من أحاديث أبي القاسم ابن عبد الله صلوات ربي و سلامه عليه.
هذه أول قراءتي في هذا الموضوع الكبير والمهم، فأي اقتراحات لكتب أخرى أكون لصاحبها من الشاكرين
أورد هنا ملاحظات سريعة:
-يركز المؤلف كثيرا على وجود منهجية في النسخ وهذا جميل، لكن نراه في بداية الفصل الرابع يتحدث عن نفي نسخ بعض الآيات رسما برغم وجود أحاديث في الصحاح -كما ذكر- فما منهجيته في ذلك؟ بل إنه حتى لا يرى في هذه الروايات ما يستحق البحث والتحقيق!
-في معرض حديثه عن الرجم وخلال اقتباسه لكلام أبي زهرة والقرضاوي؛ استشهد بآية "فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب" كدليل على عدم ثبوت الرجم كونه لا ينصف؛ مع أنه من المعلوم أن كلمة "المحصنات" هنا تعني الحرائر لا المتزوجات وهذا واضح بين من سياق الآيات المذكورة في سورة النساء.
-كلامه عن سقوط الحدود بالتوبة غريب، فآية الحرابة قيدت التوبة ب "من قبل أن تقدروا عليهم" وإلا كيف يفهم تطبيق النبي صلى الله عليه وسلم للكثير من الحدود وهنأ نص فتوى اللجنة الدائمة:
"الحدود إذا بلغت الحاكم الشرعي وثبتت بالأدلة الكافية : وجب إقامتها ، ولا تسقط بالتوبة بالإجماع ، قد جاءت الغامدية إلى النبي صلى الله عليه وسلم طالبة إقامة الحد عليها بعد أن تابت ، وقال في حقها : " لقد تابت توبة لو تابها أهل المدينة لوسعتهم " ، ومع ذلك قد أقام عليها الحد الشرعي ، وليس ذلك لغير السلطان .
أما إذا لم تبلغ العقوبة السلطان : فعلى العبد المسلم أن يستتر بستر الله ، ويتوب إلى الله توبة صادقة ، عسى الله أن يقبل منه ."