مؤلف هذا الكتاب المؤرخ والسياسي وعضو لجنة التاريخ في اليونسكو، ورجل الدولة الهندي مادهو بانيكار، وهو صاحب عملين بارزين أولهما عن آسيا، وعنوانه "آسيا والسيطرة الغربية"، وثانيهما "الوثنية والإسلام" الذي يتكون من جزأين، يشتمل الأول منهما على مقدمة في الحضارة التي اندثرت في الصحراء الكبرى، وفيما قد يكون لهذه الحضارة من علاقة بالحضارات القديمة: مصرية أو رومانية أو فينيقية، وربما هندية أيضًا، كما يتناول تاريخ الدول الإسلامية التي قامت في غرب إفريقية: غانة ومالي والسنغى، ثم الغزو المراكشي لهذه الأخيرة الذي كان إيذانًا بانهيار نظام الدولة في هذه المنطقة، وكذلك دولة البرنو - كانم وممالك الهوسا ودول الساحل الغربي -، ويعرض للكشوف الجغرافية الأوربية التي صحبها مجيئ الأوربيين وإقامتهم للحصون على الساحل وانغماسهم الشرير في تجارة الرقيق، ويطغى على الكتاب من بدايته وحتى نهايته تحليل مفجع لتجارة الرقيق ولدور كل طرف من أطرافها: الحكام الإفريقيين والتجار العرب والدول الاستعمارية، ويختتم هذا الجزء بمرحلة ازدهار الإسلام بالمنطقة في القرن التاسع عشر على أيدي دعاة ومجاهدين من أمثال محمد الكانمي وعثمان دان فوديو والحاج عمر، وعلى أيدي الحركات الصوفية، وفي مقدمتها السنوسية والتيجانية وغيرها، أما الجزء الثاني من الكتاب فينفرد بأربع دراسات متميزة في اقتصاد المنطقة ونظامها الإداري، والمجتمع والحضارة والإسلام فيها، كما يؤكد على ما كان للاتجار في البشر من آثار مدمرة على اقتصاد المنطقة، فقد كان الحكام يعتبرونه مصدر دخلهم الرئيسي، وانصرفوا بذلك عن تنمية أي نشاط زراعي أو صناعي.
لطالما كانت افريقيا مهملة من قبل المؤرخين والمكتشفين حتي ظهرت أهميتها لأوروبا فأخذت تحتل سواحلها وتنهب ثرواتها وعند قدوم القرن العشرين كانت بلادها مقسمة بين دول الاستعمار وكان مبرر الرجل الأبيض أن الأفارقة مجموعة من الهمج يحتاجون لمن يأخذ بأيديهم كي يصبحوا بشرا فقد كان الرجل الأبيض يعتبرهم أدني من البشر ولكن هل هذه هي الحقيقية ؟ الذي ثبت تاريخيا أن إفريقيا وخصوصا الجزء الغربي منها كان يعج بالممالك والإمبراطوريات المسلمة التى حكمت هذه المنطقة وكان لها حضارة وثقافة وفن هذا الكتاب يتحدث عن ممالك غرب إفريقيا وعن علاقتها بأوروبا فيما بعد وعن تنظيماتها الإدارية والسياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية الكتاب ثقيل جدا ومكدس بالمعلومات بشكل مرهق ومليء بكمية ضخمة من الأسماء الإفريقية كذلك يعتبر نصف الكتاب تقريبا عبارة عن نصوص منقولة نقلا من المصادر وأغلب صفحاته مليئة بالحواشي المرهقة مما يجعل من الكتاب صعبا في قراءته وتفسيره جمله ومعانيه فكان يحتاج إلى تنظيم وترتيب أفضل وتدرج للمعلومة وتقليل الاقتباسات من المصادر