ليس مثلي من يعرف بالأستاذ القدير محمد شفيق . وعمله هذا بحكم أنه غير متوفر بكثرة في الأسواق قل من يعرفه ولكن أثره وفضله على كل من أتى بعده واضح وجلي، منهجية وموضوعية ودقة محمد شفيق في العمل تجعل كتاباته في مستوى سابق لزمانه كما قال أحدهم. الكتاب كما يدل عليه عنوانه هو أثر الأمازيغية في الدارجة المغربية ومن أقدر منه على مثل هذا العمل الجبار وهو المعجمي المعروف? إستهل الكتاب بالأثر البنيوي أي أثر الأمازيغية في الدارجة المغربية من ناحية البنية النحوية والصرفية وتحدث بإسهاب عن الأثر الفونولوجي في الكلام الدارج، ثم ثنى بالتراكيب النحوية والتراكيب السنتكسية في الجمل، وأفرد فصلا تاما في النحو الدارج المستمد أصوله من الأمازيغية بالدات. ينتقل محمد شفيق من هذا الفصل لفصل آخر يحدد فيه معجم الألفاظ العامية من الأصول الأمازيغية مبحث غني في بابه حتى ولو كان وحده غير أن الفائدة النحوية ودقة محمد شفيق في الشرح وسلاسة قلمة جعلة الكتاب في متناول الجميع ويستطيع أن ينهل من الأكاديمي كما هو الطالب في المرحلة الإعدادية. حري بشباب الحركة الثقافية الأمازيغية في ليبيا قراءة أو إقتناء هذا الكتاب الفريد في نوعه. شكرا للأستاذ محمد شفيق على إهداء موسسة تاوالت الثقافية جميع مؤلفاته. عرض وتقديم \ موحمد ؤمادي (tawalt.com)
Mohammed Chafik - محمد شفيق - مغرب He is the author of an Arabic-Amazigh dictionary (3 volumes). Since 1980 he has been a member of the Academy of the Kingdom of Morocco.In 2001, Chafik was appointed by the Mohammed VI, King of Morocco, to be the first rector of the newly created Royal Institute of the Amazigh Culture. He accepted the job but refused to receive any salary for it. Chafik is also a member of the Moroccan advisory council on human rights.
يعتبر محمد شفيق الأب الروحي للحركة الثقافية الأمازيغية، وإحدى أهم الشخصيات الثقافية المغربية خصوصا، والأمازيغية عموما، في عصر ما بعد الاستعمار. كان مستشارا للملك الحسن الثاني. وأصبح أول عميد للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بالرباط، المغرب. (Wikipedia)
كتاب رائع بامتياز يكشف اسرار لغتنا الام الدارجة المغربية و يسكت فم كل من ظن انه عروبي مئة بالمئة او امازيغي مئة بالمئة حيث ان كلاهما اشتق من الاخرى مجموعة من الالفاظ و بنى بعضها الاخر.
هناك نواميس عامة تتحكّم في تخلّي مجتمع ما عن لسانه الأصلي وتبنيه لساناً آخر ، بموجب المثاقفة (L'acculturation) الناتجة من التحولات الحضارية، لكن الدِّين كان عاملاً أساسياً في ترجيح كفة العربية على كفّة الأمازيغية لهذا كان من حتميات التطور التاريخي أن يستعرب البربر في بطء بطيء، ولكن باستمرار، لأن التحولات الثقافية أشبه بالتحولات الجيولوجية التي يتغيّر بمفعولها شكل التضاريس. في كتابه الدّارجة المغربية مجال توارد بين الأمازيغية والعربية يقول الكاتب والباحث واللغوي المغربي وعضو أكاديمية المملكة المغربية محمد شفيق أن المغربي لا يشعر بأنه ينطق بنبرة أمازيغية وبجرس أمازيغي، مهما تكن رغبته في التفصح بالعربية، ولا غرابة في هذا كله، لأن الدارجة المغربية متأثرة في العمق بالنسق الفونولوجي الأمازيغي ( نظام مخارج الحروف ) . كما يجدر التنبيه إلى أن كثيراً من الألفاظ الأمازيغية التي تبنتها العربية المغربية خضعت لمقتضيات النظام الصوتي العربي حتى صارت وكأنها عربية في الصميم . ولا غرابة في الأمر ، لأنَّ الظاهرة عامة، يصحب وجودها تداخل اللغات لا محالة. ثمّ إنَّ هناك مجموعةً من الأسماء العربية التي اتَّخذت شكلاً أمازيغياً، على أن انتماءها إلى اللسان العربي، مادَّةً وَدَلالة ، أو مادة فحسب ، لامراء فيه . وقد يكون منها ما هو دخيل في اللغتين كلتيهما. إن في العامية المغربية في جملتها سدى أمازيغي ولحمة عربية ، يقول محمد شفيق ناقلاً عن آجروم ويزيد أن المقصود بالسدى هو هيكل الكلامِ المُرَكَّب المفيد بالوضع » نحن إذن وحسب الكاتب أمام تداخل بين العامية المغربية وبين الأمازيغية، بحيث نسجت الأولى على منوال الثانية لأن ما حدث في البداية وكما هو معروف عند كل مهتم بالازدواجية في اللسان الانتقال اللغوي يتم في مراحله الأولى على طريق الترجمة الحرفية . ذلك أن عامة الناس يتعلمون من لغتهم الجديدة أول ما يتعلمون كلمات منعزلة عن كل سياق ظانين أنهم بتعلمها قد تمكنوا مِنَ القِرَانِ بَيْنَ لِسانيهم ، الموروث والمكتسب، غير منتبهين إلى اختلاف البنية الهندسية بينهما . فيُقدمون على توظيف رصيدهم المعجمي من اللغة الجديدة في عبارات وفي جمل يركبونها على النمط المألوف عندهم في لغتهم الأصلية . وسواء أَصَادَقُوا الصَّواب أم أخطؤوه، بالقياس إلى معايير اللغة المكتسبة، فإنهم يتفاهمون فيما بينهم، حتى وإن كان كلامهم ركيكاً مشوش البنية والمدلول. وأن الأمازيغيون أنفسهم هُمُ الذين كانوا يُقدمون على هذه الترجمات الحرفية، ظناً منهم أن التقابل المعجمي بين اللغات شيء طبيعي . وذلك لأن عامة النَّاسِ، في العالم كله، يظنون أنَّ اللغة، كُلَّ لُغة ، « كيس مليئ بالألفاظ » ، وأنَّ مِلْءَ كُلِّ كيس يقابله ملء الكيس الآخر لفظاً بلفظ ، بينما الواقع أنَّ اللسان، كُلَّ لِسَان، منشأة اجتماعية لها هندستها وهيأتها ، ولها تاريخ، قديم أو حديث ، تُرى عليها بصماته . وأعطى الكاتب أمثلة عن ذلك من قبيل عبارة آش كيجيك هَادُ الرَّجُل ؟ ما هي قرابتك مِن هَذا الرَّجل ؟ . والفعل الأمازيغي «يوس، يوسا، يوشكا» لَهُ أربعة معان : جَاءَ ، وَاتى ، قارَبَ فِي النَّسَبِ.
كان من الطبيعي إذن يقول الكاتب والباحث واللغوي محمد شفيق أن يتم بين الأمازيغية والعربية تداخل وتمازج على المستويات اللسانية الأربعة الآنفة الذكر، نظراً لطول مدة الاحتكاك والتفاعل . لقد اقتبست الأمازيغية من العربية، اقتباساً مباشراً، طوال قرون التعايش معها ، رصيداً معجميا صارت تتراوح نسبته في المعجم الأمازيغي، حسب اللهجات ، بين 5 و 38 % . أما نتيجة تأثير الأمازيغية، فتتجلّى في نشأة لغة مغربية وسط ، هي « العامية » ، لغة سَدَاها «بربري » ولحمتها عربية و مَلْمَسُها ، بَيْنَ بَيْنَ : بِنَى جُمَلِها وعباراتها ( في معظمها ) أمازيغية، ومُعجمُها عربي أكثر منه بربري . أما مخارج الحروف فيها والجرس والنبرة، فهي مشتركة.