كتاب يتضمن ترجمةً لمقالٍ كتبه مارجليوث المستشرق البريطاني الشهير عام 1925 وقد قام الدكتور إبراهيم عوض حفظه الله بترجمته ودراسته والتعليق عليه.هذا المقال كان أساسا فكريا لكثير من اللغط الذي أثير حول أصالة الشعر الجاهلي .وقد اتهم كثيرٌ من الباحثين (ومنهم الدكتور إبراهيم عوض) طه حسين بانتحال أفكار هذا المقال في كتابيه عن الأدب الجاهلي. وقد ترجم المقال عدا ترجمة الدكتور إبراهيم أربع مرات لكن الدكتور إبراهيم عوض في كتابه هذا يعلق على بعض هذه الترجمات لأنه يرى في بعضها بعض الخلل أشار إليه في هوامش الكتاب.و بخلاف ترجمة المقال ،علق الدكتور عليه في الهوامش ثم أفرده بردٍ في نهاية الكتاب يبين خطأ فكرته .
رابط الكتاب http://www.4shared.com/document/XUDqb...
أصول الشعر العربي كان له صدى كبير في فكرة الإنتحال حيث يزعم مرجليوث أن الشعر الجاهلي يرجع الى ما بعد الإسلام وتم نظمه عن طريق تطوير الأساليب الموجودة غي القرآن. يحاول المؤلف جاهدًا أن يلتمس الشبه والإقتباس بين عبارات عن الجاهليين مما يتوافق مع ألفاظ و معاني من القرآن الكريم، مثلاً في قول المهلهل في رثاء كليب : نعى النعاة كليبًا فقلـت لهم ~ مادت بنا الأرض أن مادت رواسيها
ليت السماء على من تحتها وقعت ~ و حالت الأرض فانجابت بمن فيها
ثم يشير الكاتب الى الأية ” و ألقي في الأرض رواسي أن تميد بكم “ و قول تأبط شراً في رثاء الشنفري : و يومك يوم العيكتين و عطفة ~ عطفت وقد مس القلوب الحناجر
وسورة غافر ” وانذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع “ ليستنتج بعد ذلك أن هذا الشعر قد قيل بعد الإسلام لا قبله، وهذا لا شك وهم وتعسف، لأن القرآن الكريم جاء باللغة العربية و القرآن ليس منقطعًا عن البيئة و المجتمع، و هي لغة العرب الفصحة السائدة واستعمالاتها الأدبية شائعة جدًا، فلابد من الشبه و التوافق سواء في المعاني او الأفكار و البلاغة و الصيغة. ويشير ايضا الى عنترة العبسي و استخدامه للاصطلاحات الإسلامية قبل ظهور الإسلام. كوصفه لكسرى أنوشروان في احدى قصائده ب"قبلة القصَّاد" و استخدامه للأسماء الإسلامية مثل جحيم و جهنم و يوم الحساب لينتهي بعد ذلك بأن عنترة كان مسلمًا قبل ظهور الإسلام. كل ماذكره الكاتب على عنترة من ابيات مأخوذ من سيرته الشعبية وليس من شعره الموثق برواية البطليوسي و الأصمعي فقد خلا ديوان عنترة من هذه الأبيات لذلك تبطل حجة مرجليوث هنا. كما أن كلمات القبلة و السجود وغيرها مما ذكره من الأبيات لا يشترط أن يكون المراد بها المعنى الديني فيها تستخدم كغيرها في الجاهلية على وجهها اللغوي. حيث استخدم المؤلف القليل المنتحل الموضوع وسيلة لإتهام الشعر الجاهلي عامة عن طريق الغلو في تقدير المنحول و المبالغة في فرضيات لم تثبت ولم تصحح تاريخيًا. ففي الشعر الجاهلي و الإسلامي شعر منتحل موضوع، ولم يكن النقاد القدامى غافلين عنه فقد نقدوه بينوا صحيحه من فاسده، مثل المفضل الضبي الذي نقد الراوية حماد بين اكاذيبه و كذلك الأصمعي و الأصفهاني و ابن سلام و ابن هشام. و استخدام رواه مثل حماد و خلف كنموذج مثالي للرواة و الذهاب بعد ذلك و استنتاج أن الشعر الجاهلي منتحل موضوع خطأ فادح. حيث أن حماد و خلف كانا يحاكيان أسلوباً للنظم ( المحاكاة تدل على وجود أصل يحاكى ) اتخذ صورته النهائية زمنًا قبل الإسلام وكان قد نظم به شعراء كثيرون كانوا وثنين قبل الإسلام و في زمن محمد ( صلى الله عليه وسلم ) أسلموا مثل الفرزدق و الأخطل و ذو الرمة فسلسلة الراوية لم تنقطع و كانت الطبقة الأخيرة من الشعراء ينظمون الشعر و يدأبون على تدوينه. ومن جموح الخيال أن نظن أن القصائد و المنسوبة لأمثال العبيد بن الأبرص و الأعشى والمعلقات السبع المنسوبة لامرئ القيس، لبيد بن ربيعة، عمرو بن كلثوم، زهير بن أبي سلمى و عنترة العبسى مصنوعة من علماء عاشوا في ظروف مغايرة و حياة اشد الاختلاف عن حياة الأعراب في ذلك الوقت. كما أن الفرزدق و الأخطل و ذو الرمة تابعوا تقاليد الشعر الجاهلي من غير أن تكون بينهم فجوة و تناولوا نفس الموضوعات بنفس الأسلوب و ما وصلنا من هذا الشعر صحيح فهم في عصر استخدمت فيه الكتابة لتدوين الشعر و حفظه. اما حجة مرجليوث بخصوص الدين و بأن كل شعراء العرب كانوا بطريقة أو اخرى مسلمين قبل الإسلام وبذلك يستنتج عدم وجود شعر جاهلي، ما غاب عن ذهنه أن عرب الجاهلية موحدين و مؤمنين بالله خالق للكون و يتقربون من الله عن طريق عبادة الأصنام وترجيح فئة من العلماء أن اتباع هذه الطريقة لشعورهم بعدم جدارتهم لعبادة الله عبادة مباشرة بدون وسيط و بعد فترة من الزمن استمرت عبادة الاصنام وتقديسها كنوع من الإرث كما كانت توجد الكثير من الديانات في الجزيرة انا ذاك مثل، الحنيفية وهي دين ابراهيم عليه السلام و معتنقيها مثل أمية بن ابي صلت و ورقة بن نوفل والمجوسية و اليهودية وعبدة الشمس و الكواكب وغيرها. بغض النظر عن جور هذا المُألف على الحقيقة و صحة الشعر الجاهلي إلا اني استمتعت في قراءة ملاحظات المترجم و مجموعة الأبيات المذكورة في البحث اكثر من البحث نفسه كما يحتوي على فوائد أدبية و تاريخية كثيرة.