عبد السلام ياسين وبالكامل عبد السلام بن محمد بن سلام بن عبد الله بن إبراهيم المرشد العام ومؤسس أكبر الجماعات الإسلامية المغربية جماعة العدل والإحسان، وموظف سابق في وزارة التربية بالمغرب، ومدرس فأستاذ فمفتش ثم داعية إسلامي، اشتهر ياسين بمعارضته الشديدة لنظام حكم الملك الحسن الثاني عندما وجّه له سنة 1974 في أوج سنوات الرصاص رسالة نصح بعنوان الإسلام أو الطوفان. ابنته هي الناشطة الإسلامية نادية ياسين. له العديد من المؤلفات في السياسة والدين.
صبيحة يوم الخميس 28 محرم 1434 هـ الموافق 13 دجنبر 2012 توفي عبد السلام ياسين بعد حياة طويلة كان من ثمارها انتظام الآلاف من المؤمنين والمؤمنات في فلك جماعة ومدرسة العدل والإحسان في أقطار شتى من العالم، وفور سماع خبر الوفاة، زار بيته بالعاصمة الرباط الآلاف من محبيه ومن العلماء والدعاة والمفكرين والسياسيين، من المغرب وخارجه، لتقديم واجب التعزية والمواساة للعائلته ولجماعة العدل والإحسان. وبعد صلاة الجمعة في مسجد السنة بمدينة الرباط أقيمت صلاة الجنازة عليه وانطلق مئات الآلاف في جنازته ليُوارى جسده الثرى في مقبرة الشهداء، ثم كانت مآتم التأبين في مدن المغرب وفي بلدان أوروبية وأمريكية وأفريقية فرصةً للإفصاح عن شهاداة أنصاره لما ميز ما وصفوه الإمام المُجدد وأخلاقه ومواقفه من الحب للقرآن الكريم، والاستمساك المتين بالسنة النبوية وسعة الأفق وعمق التحليل والرفق بأمة الإسلام.
لم يكن ليجرؤ على انتقاد الحسن الثاني إلا رجل باع دنياه ليشتري آخرته، وآثر قول الحق المكلِّف على السكوت والاستكانة المُريحين. فقد كان الميل للسلطان آنذاك ولا يزال للأسف علامة كثير من العلماء. لكن الله بعث للمغرب وللأمة الإسلامية هذا العالم الرباني الذي فهم كتاب ربّه وسنة رسوله، فنصح الاثنين معا، نصح العلماء وكشَف خطأ نهجهم وبيّن لهم كلفة سكوتهم ورُكونهم، ونصح المَلك وبيّن ضلاله، ولم يكتف بنصحه وانتقاده بل رَسم له خطة النهوض والانبعاث... لم يتعظ الملك بعد الرسالة، لكنّ أقواما اتعظت والتفّت حول الشيخ بعد أن وجدت ضالتها فيه، ليروي منهجه في التربية قلوبا عطشى، ويُحيي نفوسا ميتة. رحم الله الإمام المجدد عبد السلام ياسين وبارك في جماعته.
"أمّا أنا فقد اخترت الجهر بالحق، وبعت الله عز وجل نفسي، وتحملت في ذلك مقاطعة إخواني وأحبابي، وتحملت مسبّةً مما يصدر من جهلك على أن ابتلاني الله لك وابتلاك بي، اخترت أن أكون في جوار الله مع الناصحين المنذرين حينما اختار غيري السكوت عن الحق، واخترت صحبة الكافّين والبُكا والقطع في نصحهم للمسلمين وصبرهم على الأذى."
إن من عرف الحسن الثاني وبطشه وكيف كان الخوف يسري في عصره، يعرف معنى أن يقوم رجل فيجهر بالحق و يوجه رسالة نصح لا مجاملة فيها. هذا الكتاب هو عبارة عن رسالة مفتوحة من الإمام عبد السلام ياسين وجهها للملك الحسن الثاني، يحثه فيها على القيام بما يجب عليه من نصرة الدين و ينصحه بتقوى الله والتوبة مما هو فيه، و لا يجرؤ على هذا إلا رجل نفسه لله عز وجل، رجل قال كلمة حق في وجه سلطان جائر.
"تب إلى الله من تألّفك وشركك لأنك جعلت شعار جيش المسلمين ثالثًا تشرك نفسك فيه وتؤلّهه، وإن تلبّبت النصارى حين ينادون «الأب والابن وروح القدس» لشركٍ أهون خطرًا من شركك حين تفرض على المسلمين أن ينادوا «الله والوطن والملك»"
"ولن يُغني عنك جدّك صلى الله عليه وسلم شيئًا كما لم يُغنِ عن فاطمة ابنته، ولن تُغني عنك قصاعُ الكسكسي وزيارةُ الأضرحة، إن تاجرْتَ في التدليس والخداع وشراء الضمائر، وصرفت وقتك وملكك في توقع الانقلاب أو حملة العصابات. لو جئتَ إلى الله بتوبةٍ جاهرةٍ صادقةٍ تعلن بها على الناس خطأك فيما مضى ونيّتك في استئناف حياة الحق منقطعًا عن باطلك لوحدك، لوجدتَ الله توّابًا رحيمًا."
بين الكاتب الفرق بين البيعة والمبايعة فالبيعة بدعة وهي من جانب واحد مكره على السمع والطاعة بالقهر(كما هو الحال في مغربنا)، والأصل في الإسلام هو المبايعة من جانبين مسلمين أحرار اختاروا رجلا عاهدهم على طاعة الله والنصيحة للمسلمين وخدمتهم، وضرب مثال عمر بن عبد العزيز الذي جعل الخلافة مبايعة بعد أن كانت بيعة.
"ولست والله أخافك وإني أشتهي الشهادة في سبيل الله، لكن أكره أن يكون خصمي بين يدي الله من ذرية رسول الله ! "
رحم الله الإمام العالم الرباني عبد السلام ياسين ورفع درجته.
وإني يا حبيبي يا ابن رسول الله أصدع لك بالحق الذي كتمه عنك علماؤنا الأفاضل الخجلون الذين يسرون إليك النصيحة ويدسونها إليك دساً. وكأنهم لايعلمون أن المنادي ينادي يوم القيامة على كل ظالم ليأخذ منه كل ذي حق حقه. ينادي على رؤوس الناس يفضح الظلم وأهله. وإني يا حبيبي أنصح لك بما نصح به أبو حازم صاحبه. وأزيد على ذلك اقتراح النموذج السلوكي والحل الكامل لوضعك المتهرئ ورعبك من العنف الذي بنيت أنت آلته بيدك ويبنيه ليلا ونهارا فعلة ماهرون من منظمي حروب العصابات في الخارج ومنظمي الخلايا الشيوعية في الداخل. وتدعم كل ذلك أنت بديمقراطيتك التي اتخذتها محراباً وضعت أسسها على هواك، ثم ما كانت إلا ربقة في عنقك وفرصة لحماية دعاية الصهيونية والشيوعية ببلادنا. اسمع نصيحة أبي حازم وابك على خطاياك، والله سبحانه الآخذ بناصيتنا وناصيتك يصنع لهذه الأمة. قال سليمان: «وكيف لنا أن نصلح هذا الفساد؟» قال أبو حازم: «أن تأخذ كل شيء من حله وتضعه في حقه».
تكمن أهمية هذه الرسالة في كون صاحبها هو مؤسس أكبر جماعة سياسية محظورة بالمغرب والتي كثيرا ما تعرف تضييقا من السلطات كما كان لها حضور قوي باحتجاجات 20 فبراير.
الكاتب اختار أن ينهج في رسالته أسلوب الوعظ والنصيحة القائمين على التحذير من العذاب الأخروي، عارضا بالفصل الثاني نموذج عمر بن العزيز حتى يحتذى به الحسن الثاني. فيما تطرق بالفصل الثالث إلى ما سماه الكاتب المنهاج النبوي وهو ما وجدته عبارة عن شعارات فضفاضة لا تقدم شيئا عمليا أو حتى نظريا يمكن التأسيس عليه.