كتاب يحتوي على مقدمة وأحد عشر فصلا ثم مخططات وصور لبعض المساجد المشهورة، ومن بين فصول الكتاب فصول عن ميلاد المسجد في الإسلام ودوره في العصور المختلفة، وطراز المساجد المشهورة، واتجاهات العمارة الحديثة في مساجد اليوم والغد
ولد حسين مؤنس في مدينة السويس، ونشأ في أسرة كريمة، وتعهده أبوه بالتربية والتعليم، فشب محبًا للعلم، مفطورًا على التفوق والصدارة، حتى إذا نال الشهادة الثانوية في التاسعة عشرة من عمره جذبته إليها كلية الآداب بمن كان فيها من أعلام النهضة الأدبية والفكرية، والتحق بقسم التاريخ، ولفت بجده ودأبه في البحث أساتذته، وتخرج سنة (1352هـ= 1934م) متفوقًا على أقرانه وزملائه، ولم يعين حسين مؤنس بعد تخرجه في الكلية؛ لأنها لم تكن قد أخذت بعد بنظام المعيدين، فعمل مترجمًا عن الفرنسية ببنك التسليف، واشترك في هذه الفترة مع جماعة من زملائه في تأليف لجنة أطلقوا عليها "لجنة الجامعيين لنشر العلم" وعزمت اللجنة على نشر بعض ذخائر الفكر الإنساني، فترجمت كتاب " تراث الإسلام" الذي وضعه مجموعة من المستشرقين، وكان نصيب حسين مؤنس ترجمة الفصل الخاص بإسبانيا والبرتغال، ونشر في هذه الفترة أول مؤلفاته التاريخية وهو كتاب "الشرق الإسلامي في العصر الحديث" عرض فيه لتاريخ العالم الإسلامي من القرن السابع عشر الميلادي إلى ما قبل الحرب العالمية الأولى، ثم حصل على درجة الماجستير برسالة عنوانها "فتح العرب للمغرب" سنة (1355هـ= 1937م).
عين حسين مؤنس بعد حصوله على الماجستير في الجامعة، ثم لم يلبث أن ابتعث إلى فرنسا لاستكمال دراسته العليا، فالتحق بجامعة باريس، وحصل منها سنة (1356هـ= 1938م) على دبلوم دراسات العصور الوسطى، وفي السنة التالية، حصل على دبلوم في الدراسات التاريخية من مدرسة الدراسات العليا، ثم حيل بينه وبين إكمال دراسته نشوب الحرب العالمية الثانية، فغادر فرنسا إلى سويسرا، وأكمل دراسته في جامعة زيوريخ، ونجح في الحصول على درجة الدكتوراه في التاريخ سنة (1361هـ= 1943م) وعين مدرسًا بها في معهد الأبحاث الخارجية الذي كان يتبع الجامعة.
لما انتهت الحرب العالمية الثانية ووضعت أوزارها عاد إلى مصر سنة (1364هـ= 1945م) وعين مدرسًا بقسم التاريخ بكلية الآداب، وأخذ يرقى في وظائفه العلمية حتى عين أستاذًا للتاريخ الإسلامي في سنة (1373هـ= 1954م).
إلى جانب عمله بالجامعة انتدبته وزارة التربية والتعليم سنة (1374هـ= 1955م)؛ ليتولى إدارة الثقافة بها، وكانت إدارة كبيرة تتبعها إدارات مختلفة للنشر والترجمة والتعاون العربي، والعلاقات الثقافية الخارجية، فنهض بهذه الإدارة، وبث فيها حركة ونشاطًا، وشرع في إنشاء مشروع ثقافي، عرف بمشروع "الألف كتاب"، ليزود طلاب المعرفة بما ينفعهم ويجعلهم يواكبون الحضارة، وكانت الكتب التي تنشر بعضها مترجم عن لغات أجنبية، وبعضها الآخر مؤلف وتباع بأسعار زهيدة.
المساجد.. رؤية تفصيلية وتأمل في الجانب الجمالي وفي تفاصيل البناء والمعمار في كل العصور الاسلامية بدءا من العهد النبوي ووصولا إلى العصر الحديث تاريخ بناء المساجد ومراحل تجديدها وتوسيعها, وتاريخ العمارة الاسلامية وتطورها ومدارسها وكل الطرز المختلفة للبناء الخاصة بكل عصر وبلد وعرض للعناصر الجمالية والوظيفية والخصائص والمميزات لكل طراز معماري ونماذج لكل منها ومع حكايات بناء المساجد يكتب حسين مؤنس تاريخ الدول الاسلامية والشخصيات التاريخية مجهود كبير ودراسة شاملة.. تفاصيل المعمار كثيرة جدا, لكن ممكن تكون مهمة للمتخصصين في العمارة الاسلامية
أقرأه منذ وقت طويل ولن انتهي منه قريبا لاني مستمتعة، بعد كل مقطع عن مسجد ما ابحث عن صور له وفلم وثائقي عنه وهكذا، الأمر يشبه الذهاب في رحلة فنية تاريخية جميلة ..
قال في خاتمة الكتاب بعد 360 صفحة فاتنة في رحاب المساجد وعمارتها عبرَ العصور: قد قلنا فيما أحسب كثيرًا، ولكن ما بقي أكثر، ولأصحاب التخصص في العمارة حديث آخر طويل، ولأصحاب القلوب أحاديث أطول وأطول، وما فعلنا هنا ليس أكثر من أن وصلنا القاريء بهؤلاء وأولئك، وأخذنا قبسًا من نور المساجد يسرناه للقاريء ليمضي وحده على ضوئه في عالم كله نور وجمال وإيمان، عالم المساجد عالم القلوب وعالم العيون التي تحس الجمال
كان قلبه -رحمه الله- معلقًا بالمساجد، أو كأنّ
وكان أكثر أحاديثه عن مساجد مصر بحكم حبه لمصر، حتى إنه تغزّل بالمآذن والقباب المصرية ورآها من أرشق مآذن الدنيا وقبابها من أجمل القباب، وتحدث استطرادًا عن الأذان المصري الذي ينساب عاليًا صافيًا في السماء كأنه مأذنة أخرى للمسجد!،،وكذلك عن المساجد الأندلسية وخاصة مسجد قرطبة وساحات الحمراء، بحكم تخصصه في الحضارة الأندلسية، وكم كان بادي التأثر عندما كان يتحدث عن أنه أثناء بعثته في أسبانيا كانوا يصلون الجماعة والجمع في شقة مؤجرة لأحدهم أو فيما يتوافر لهم، وأن خطتهم الذي قطعوا من أجلها شوطًا كبيرًا في إعادة إحياء إحدى المساجد الأثرية الأندلسية القديمة في طليطلة باءت بالإخفاق، أو حتى عندما نظر إلى منظر مشرف على بقعة من بقاع الأندلس ويقول أنه لا شك في أن المساجد الصغيرة كانت تملأ هذه الناحية على مدى الأفق مثلما أخبرنا مؤرخو الأندلس في زمانها الأول، وقد أصبحت الآن أثرًا بعد عين أو تحول بعضها إلى كنائس والآخر إلى أطلال لا تصدق كيف دارت الحقب عليها هكذا
هذا يؤثر!، ولما زار عزيز أباظة قرطبة، وقف أمام هذا التحول الكنائسي للمساجد، فلم ير في قرطبة إلا مساجد باكية وشرفات مآذن تعطّل جيدها من المؤذنين منذ قرون وعلتها النواقيس
يا جارةَ المسجدِ الباكي ومئذنةٍ اللهُ كان يُناجَى من مراشفِها
ماذا دهاها فأمستْ وهي ناهدةٌ في غير ما عهدته من معاطفها
هذي النواقيس إن زّيَّنَّ هامتها فقد تحيفنَّ شمًا من مراعفها
الدينُ لله، إلا إنها غِيَرٌ ترمي براعدها الدنيا وراجفها
ليس الأذانُ ولا الناقوس رمزَ هدًى إذا النفوس تردّت في تجانفها
فى بحث مستفيض يحدثنا حسين مؤنس عن رائعة من روائعه يسير بنا إلى معمار بيوتنا ويتحدث فينا عن رونقها وجمالها بجيب الكتاب الكثير عن فن المعمار الاسلامي والاشكال واللوحات لعلها تبقى فى آثارنا :~ مساجدنا ثكناتنا - مآذننا حراينا - قبابها خوذاتنا
طوفنا قليلا في الحديث عن المساجد في عالمها في الزمان والمكان ولو استرسلنا مع الحديث كما تشتهي النفس لما كانت له نهاية لأن المساجد بيوت الله وتـربـط الإنـسـان بـالخـالـق الحـي الباقي سبحانه فهي مواضع للخلوة ومجالات للـفـكـر الـسـابـح يمـضـي مـع تأملاته معها إلى ما لا نهاية وحديثها صلاة صامتة بلا نهاية أيضاوأخذنا قبسـا مـن نور المساجد ليمضي الانسان وحده علـى ضـوئـه فـي عـالـم كـلـه نـور وجمال وإيمان عالم المساجد عالم القلوب وعالم العيون التي تحس الجمال. وقدمت أن الجمال والإيمان واحد ورمزهمـا واحـد. وسـبـحـانـه تـعـالـى هـو المؤمن يحب المؤمنين وهو الجميل يحب الجمال. _من الخاتمة.
الكتاب عن بيوت الله، في العصور المختلفة، عن دور المسجد في الإسلام، عن العمارة الاسلامية للمساجد على مرالعصور و تطورها في فصل عن المسجد النبوي بالمدينة فوق الرائع كتاب جيد جدا من كتب السلسلة. ------ و أسجل اليوم الجمعة 20/03/2020 :مع وقف صلاة الجمعة و الجماعة في أرض الحجاز و بكاء إمام المسجد النبوي في الخطبة وأثناء الصلاة من عدم تواجد المصليين في الحرم منعا لإنتشار الجائحة بينهم في يوم يسجل في التاريخ الحديث