نبذة المؤلف: لا شك ان الصهيونية العالمية وقاعدتها الامامية "اسرائيل" هى أكبر الأخطار على العالم الإسلامي في هذا العصر، وهو خطر يفوق في طبيعته ما تعرض له المسلمون في تاريخهم الطويل.
Isma'il Raji al-Faruqi (January 1, 1921 – May 27, 1986) was a Palestinian-American philosopher, widely recognised by his peers as an authority on Islam and comparative religion. He spent several years at Al-Azhar University in Cairo, then taught at several universities in North America, including McGill University in Montreal. He was Professor of Religion at Temple University, where he founded and chaired the Islamic Studies program. Dr. al-Faruqi was also the founder of the International Institute of Islamic Thought. He wrote over 100 articles for various scholarly journals and magazines in addition to 25 books, of the most notable being Christian Ethics: A Historical and Systematic Analysis of Its Dominant Ideas. He also established the Islamic Studies Group of the American Academy of Religion and chaired it for ten years. He served as the vice-president of the Inter-Religious Peace Colloqium, The Muslim-Jewish-Christian Conference and as the president of the American Islamic College in Chicago. Al-Faruqi and his wife, Lois Lamya al-Faruqi, were stabbed to death in their home in Wyncote, Pennsylvania on May 27, 1986.
لا يمثل كتاب "أصول الصهيونية" للراحل الدكتور إسماعيل راجي الفاروقي مجرد مؤلَّف يضاف إلى رفوف المكتبة العربية التي غصّت بأدبيات الصراع العربي الصهيوني، بل هو "حدث معرفي" استثنائي غيّر بوصلة الرصد من التوصيف السياسي السطحي إلى "الحفر المعرفي" في الجذور الروحية والنصية الضاربة في القدم. إن الفاروقي، في هذا العمل التأصيلي الرفيع، لا يكتفي بمواجهة الحركة الصهيونية بوصفها كياناً استعمارياً طارئاً، بل يقتحم "المتاهة النصية" للتوراة ليفكك البنية الفكرية العميقة التي قامت عليها هذه الظاهرة، محولاً الصراع من مجرد مواجهة مع حركة سياسية حديثة إلى جبهة مفتوحة مع "بنية نصية" وتاريخية سحيقة. تكمن الأهمية الاستراتيجية لهذا الكتاب في قدرة الفاروقي على "أنسنة" البحث الأكاديمي الصارم وتحويله إلى "شهادة حضارية"؛ فهو ينقل المواجهة من الميدان العسكري والسياسي -الذي ليس إلا ثمرة أو فرعاً- إلى الميدان النصي والروحي الذي يمثل "الأصل". إن فهم هذا "الأصل" هو المفتاح الوحيد لاستيعاب طبيعة الكيان المعاصر؛ فبدون سبر أغوار هذا التاريخ السحيق وتفكيك "الروح الصهيونية" الكامنة في التراث العبري، يظل وعينا بالصراع مبتوراً، فاقداً لسياقه الزماني والوجودي.
يعيد الفاروقي تعريف الصهيونية بجرأة أكاديمية ساطعة، فهي عنده ليست وليدة القرن التاسع عشر على يد تيودور هرتزل، بل هي "حركة دينية فكرية قديمة جداً" تضرب بجذورها في أعماق التراث العبري. يرى المؤلف أن الصهيونية السياسية الحديثة ما هي إلا قشرة خارجية لروح كامنة تهدف، منذ أمد بعيد، إلى تمكين "العنصر اليهودي" من أداء رسالة توسعية تقوم على قهر الآخر وتمركز السلطة الروحية والحضارية في صهيون. وفي طبقة تحليلية أعمق، يفرّق الفاروقي بين الصهيونية كأداة سياسية وظيفية نشأت في سياق الاستعمار الأوروبي، وبين الصهيونية كبنية نفسية وتاريخية تجذرت في "الدين العبري". هذا المنظور يفسر لنا الطبيعة التوسعية للكيان الصهيوني التي لا تعترف بأنصاف الحلول؛ فالحركة ليست مجرد استلاب للأرض، بل هي محاولة لتجسيد "رسالة" دينية ترى في التملك والسيادة حقاً أزلياً لا يخضع للمعاير الأخلاقية الكونية. إنها "أيديولوجية حاقدة" تمنع الانصهار في المحيط الحضاري، وتملي على الكيان طبيعته الإقصائية التي نراها اليوم.
اعتمد الفاروقي منهجاً نقدياً تحليلياً صارماً، مستفيداً من نتائج "علوم التوراة النقدية" التي نشأت في الغرب، وموظفاً إياها لتفكيك النص العبري وكشف تناقضاته الوجودية. يضع الفاروقي يده على حجر الزاوية في الدين اليهودي، وهو مفهوم الانفرادية في حين تنطلق "الحنيفية الأخلاقية" من مفهوم "العقد" المشروط بصلاح العمل والالتزام الأخلاقي المتبادل بين الخالق والمخلوق، قامت الصهيونية بتحويله إلى "عهد"بيولوجي أزلي ذي اتجاه واحد. هذا "العهد" في المنظور العبري لا يرتبط بصلاح العمل، بل هو امتياز عرقي يمنح "المختارين" حقوقاً لا تمنح لغيرهم، وهو ما يصفه الفاروقي بأنه جذر "العنصرية الدينية". إن هذا المفهوم هو الذي يمنح الصهيونية المعاصرة ما يمكن تسميته بـ "الحصانة اللاهوتية"، حيث يرى الكيان نفسه فوق القانون الأخلاقي الكوني، مستمداً شرعيته من "تفويض إلهي" لا ينفصم، بغض النظر عن الجرائم المرتكبة.
يمثل عصر المنفى البابلي في القرن السادس قبل الميلاد اللحظة الفارقة التي تكرس فيها الدين اليهودي بصورته العنصرية الحالية. هنا، يقيّم الفاروقي دور الكاتب "عزرا" بوصفه مهندس "الانقلاب الكهنتي". لقد استغل عزرا سلطة الإمبراطورية الفارسية ليفرض قانوناً انفصالياً متطرفاً، مدخلاً "خيط الكهنة" (P) ليحول الدين إلى أيديولوجية عرقية محضة. في هذه المرحلة، تم تكريس مفهوم "الزرع المقدس" (النسل المقدس)، حيث أمر عزرا اليهود بطلاق زوجاتهم غير اليهوديات وترك أبنائهم، في عملية تطهير عرقي باسم الدين. هنا تحول "حلم العودة" من رجاء روحي إلى إرادة فعالة ومخططة تتسم بالحقد التاريخي على الأمم، كما تجلى في نصوص "أشعيا" و"نحميا" التي تفيض برغبة الانتقام ورؤية الملوك يسجدون تحت أقدام صهيون. إن هذه اللحظة هي التي حولت العبرية من دين إلى "يهودية" جغرافية عنصرية. تتجلى عبقرية الفاروقي في لغة تجمع بين الجزالة العربية الفصيحة والمنطق البرهاني الصارم. إن أسلوبه يبتعد عن كليشيهات الكتابة المعاصرة، ليعتمد لغة تتسم بـ "الشهادة الحضارية" والجدل الفلسفي العميق. استخدم الفاروقي مصطلحاته كأدوات تشريحية؛ فنجده يتتبع لفظ "العابيرو"كما ورد في رسائل "تل العمارنة"، موضحاً أن انتقالهم من حالة "المنبوذين أو المهاجرين" إلى اسم "إسرائيل" (الذي يعني المنتصر على الإله أو المجاهد معه) يمثل تحولاً سيكولوجياً من التواضع الحنيفي إلى الاستعلاء الصهيوني. إن لغة الفاروقي لا تنقل معلومات فحسب، بل تمارس "أنسنة" للبحث الأكاديمي، جاعلة منه صرخة في وجه التزييف التاريخي والاستلاب الثقافي. إنها لغة تتراوح بين صرامة العلم وحرارة الوجدان الذي يدرك أن الحقيقة التاريخية هي السلاح الأمضى في صراع الهويات.
يكشف الفاروقي في فصل عميق عن "الابتكار الداوودي" الذي غيّر طبيعة الدين العبري. ففي عهد الملك داوود، لم يتم نقل "تابوت العهد" إلى أورشليم فحسب، بل جرى "تأميم" العهد والميثاق. لقد حوّل داوود العلاقة مع الله من علاقة فردية أو قبلية أخلاقية إلى علاقة "سياسية جغرافية" ممركزة في أورشليم. بهذا التحول، لم يعد الإله "رب العالمين"، بل أصبح في الفكر الصهيوني القديم أشبه بـ "موظف دولة" وظيفته الأساسية الحفاظ على العرش الداوودي وتثبيت سيادة المملكة. إن الصهيونية المعاصرة، في رؤية الفاروقي، هي النتيجة الحتمية لهذا الانحراف؛ حيث يتم تسخير اللاهوت لخدمة الأيديولوجية السياسية، ويصبح "الصدق الأخلاقي" ضحية في معبد "السيادة العرقية".
يبقى كتاب "أصول الصهيونية" مرجعاً لا غنى عنه لكل باحث في القضية الفلسطينية وصراع الحضارات. لقد استطاع الفاروقي أن يفتح "باباً للتفكير" في علاقة الدين بالقوة، والتاريخ بالهوية، مؤكداً أن المواجهة مع الصهيونية ليست صراعاً على حدود، بل هي مواجهة مع "بنية نصية حاقدة" تأبى الاندماج في القيم الإنسانية المشتركة. إن هذا الكتاب لا يمنحنا معرفة فحسب، بل يمنحنا رؤية؛ فهو يضعنا أمام حقيقة أن التحرر من "الفرع" الصهيوني الغاشم يبدأ بفك الارتباط المعرفي مع "الأصل" النصي المحرّف. لقد ختم الفاروقي حياته شهيداً لهذا الفكر، فجاء كتابه -كما حياته- علامة بارزة في المسيرة الطويلة نحو انتصار الحق الحنيفي على الزيف العنصري.
كتاب جيد يبنغي أن يقرأه كل عربي من أجل معرفة الأسس الدينية العنصرية المرتكزة عليها الجماعات الصهيونية التي تحكم دولة إسرائيل. يحاول الفاروقي اثبات ذلك من خلال العودة إلى فجر التاريخ منذ العهد الكنعاني والعمالقة الذين سكنوا أرض فلسطين وبعد ذلك مرورا بالغزو الأشوري ومن ثم البابلي والفارسي لتلك البقعة الجغرافية. يقوم الفاروقي كذلك بتدعيم نقاطه ونقاشه في الكتاب من خلال استشهادات كثيرة من كتب اليهود الدينية.
كتاب مهم من حيثية أنه يثبت أن الروح الصهيونية هي لب الدين اليهودي - خلافا لقول المسيري أن الصهيونية لا علاقة لها باليهودية بل هي منتج علماني شامل.
إلا أنه يثبت أن التوراة خضعت لخيوط زمانية من التحريف ، وأهم هذه الخطوط هي خط اشعيا الثاني بعد السبي البابلي وخط اليهود (سكان مملكة يهودا) الذي تزعم تحريف التوراة فيه داوود وكهنته، وخط عزرا الذي ساد فيما بعد بنزعته العنصرية طابعا الدين اليهودي بطابعه
ولا ادري كيف يجمع الفاروقي هذه السردية بسردية القرآن الذي يثبت نبوة داوود لا أنه مجرد سياسي براغماتي ، والذي يثبت قصة قابيل وهابيل وانتهئها بقتل قابيل لهابيل، على حين أن الفاروقي يعتبرالقصة رمزية وأن النسخة الصحيحة منها هي النسخة السومرية التي تنتهي بتعايش الأخوين لا بالقتل
وبالجملة فهذا كتاب غريب في مأخذه وفي تقريراته وفي استنتاجاته ... على ان أهمة توحيده للصهيونية مع اليهودية مما يجب اعتباره.