بين الغربة والوطن تتموضع حركة السرد متنقلة بين (بيروت ودبي) وبين (دبي والشام) في رواية الكاتب اللبناني "منير الحايك" التي اختار لها عنواناً لافتاً (مترو دبي) ولوحة غلاف تبرز مترو يسابق الريح، ومن خلفه صورة لأبراج دبي التي تناطح السحاب. وكأنه أراد وضع جداراً نفسياً عازلاً بين بطل الرواية القادم من لبنان بحثاً عن فرصة عمل وبين العالم الجديد، الذي بدأ فيه للتو تجربة جديدة، تمضي فيها الأيام، والأشهر، في رتابة وروتين يتملكان حياة الإنسان، حتى يكاد ينسى أنه كان يعيش حياة صخب وفوضى في يوم من الأيام. هكذا وصف له أصحابه في البلد الجديد حياته القادمة قبل أن يبدأ عمله في مصرف (بنك أبو ظبي الإسلامي) وكأنه لا يكفيه الشعور بالغربة، والوحدة، والذي يزداد سوءاً كلما هاتف أهله "آه منك يا أمي، آه من ذاكرتي هذه، التي تستحضر، لشدة قوتها الصور وكأنها تحصل الآن!".
وفي خلال هذه الرحلة يتعرف بطل الرواية إلى "نور" شابة سورية تعيش في دبي، تنشأ بينهما قصة حب ما تلبث أن تتحول إلى فاجعة عندما تذهب إلى بلدها وتقضي في انفجار؛ في إشارة إلى الأوضاع العامة الأخيرة السائدة في سوريا.
ربما أراد منير الحايك القول من خلال روايته هذه أن كل قدر بشري، كل لحظة في أي قدر بشري، هي تجربة "فريدة لا تتكرر" مثل قطرة في محيط. لكن من عساه يقدر على تحديد هوية تلك القطرة، وعلى فصلها عن ذلك المحيط؟ وهكذا هي حياة الإنسان محطات، ومثلها أعمار الدول، وأعمار الناس.
(مترو دبي) رواية هي أشد واقعية من الواقع – في عالم تحول فيه البشر إلى رقم، آلة، جثة، أما أرواح بالطبع لا...
أتساءل بعد الانتهاء من قراءة هذه الرواية...هل هي رواية في مكان أم هو المكان في رواية؟ فقد طغى إعجاب الكاتب بمدينة دبي والإسهاب في تفاصيل هذه المدينة العصرية الجميلة على معظم فصول الرواية.
وهنا نطرح تساؤل آخر: هل يمكن أن يشعر المهاجر أن وطنا" آخر غير وطنه قادر على احتضانه مهما جار وطنه عليه؟ وخاصة في السنين الأولى من هجرته عندما يكون الحنين لأتفه التفاصيل في وطنه أشد أثرا" من أكبر المغريات في هجرته؟
هذه الرواية الأولى للكاتب منير الحايك، وهي رواية سهلة سلسة تبشر بمستقبل واعد للكاتب في روايات مقبلة.
كتاب لطيف أعجبني و انا أتابع ما بدو في خاطر الشاب اللبناني الذي جاء الى دبي سعيا و راء لقمة العيش. برأيي لو ان الكاتب استطاع ان يحكي لنا القصة و نحن نمر بمحطات المترو الواحدة تلو الأخرى لكان البناء الدرامي أكثر قوة. أعجبتني فكرة تشابه محطات المترو بمحطات الحياة. أتمنى ان اقرأ المزيد و اشجع الكاتب الشاب على المواضبة.
ربما سنرى قريباً دراسات باسم (دبي في الأدب العربي) فقد بدأت الظاهرة تاخذ حيزاً في المشهد القصصي والروائي العربي ، بعد كتابات هاني نقشبندي وانعام كجه جي
الرواية بها الكثير من الرسائل السياسية غير المباشرة والكثير من الحب الشامي .. حلقة في مسلسل تركي إن كان يمكن التعبير عنها
بها الكثير من فهم المرأة والقليل من العبارات الأدبية الخالدة