هذاالكتاب: يا أم إني أبدل ثوب المكان كي أشيد قصيدة، و ابدل ثوب القصيدة كي تغدو صالحة للبقاء في هذا الهواء المتقرح, إنها سوسنة خارجة عن قانون القحط المريع في وضح الأصدقاء , قصيدة مشرعة ضد رزانة هذا القلب. سرنمة على شرف الجنون. إنها يا أم ليست شيئاً باهضاً كما يمكن أن تساورك الحدائق, هي إشهار للذاكرة أمام الشمس خوفاًَ من رطوبة الوقت و رداءة رائحة الجمجمة الركيكة أو أي شيء آخر من هذا القبيل المحتدم. إن الكتابة كالحب تماماً, فعل مبرر بذاته, إنه أولاً و قبل أي شيء, فعل حرية, و لا يحتاج إلى التبرير من خارجه, و أنا لا أخبئ شبقي الدفين مع التواءات الحروف, و لا أحبس غواياتي في نهايات السطور. إني أكتب و أسبح و أطير مسكوناً باللذة, و خدران من الدوار, دوار مفردة عارية الصدر تهوي و يلتقطها من طرف الخصر آخر السطر, و يضجعها فوق سرير نوم القصيدة, و يقطف وردتها. إني خدران و خدران و خدران و أكتب, إنه دوار فرط الحرية.
نص خاطف للأنفاس من ٧٥ صفحة.. يأخذك إلى عوالم اللازمان واللامكان.. دوار الحرية لمالك داغستاني لعبة روائية أنتجت نصاً أدبياً رفيعاً كُتب داخل معتقلات الأسد المرعبة.. في النص حالة عبثية عالية، تجعلك تعيش في اللاواقعية.. مع أن أحداثها كتبت في واقع أليم.. بين جلسة المحاكمة ولقاء الحبيبة.. نقرأ وصف لحلم أو لعبة يتخلله حوارات أخاذة بصياغتها ومؤلمة بمعانيها.. على طول الصفحات لم يفقد المعتقل الأمل.. ليكون دائماً الصراع لديه بين الأمل والأمل.. لا خيار آخر لديه.. يأمل أن يراها مرة أخرى.. تسمية هذا النص بالرواية قد يكون مجحفاً بحق النص.. فهي أكثر من مجرد رواية.. بل انعكاس روح على شكل كلمات.. كلمات لا يمكن أن تكون إلا تعبيراً استثنائياً لحدث استثنائي…