مطلق، ابن جدة، كما يفضل أن يعرِّف نفسه لمن يسأله ( وش تعود؟ )، ينتمي لتلك العوائل التي استقرّت في الهنداوية البخارية والكندرة والرويس، قادمة من عنيزة، كان أبوه من كبار التجارالذين حرصوا على تعليم أبنائهم تعليمًا راقيًا، كانوا بمجرد إنهائهم المرحلة الاعدادية، يُلقي بهم في بيروت. منهم من أكمل تعليمه في أميركا وفرنسا وبريطانيا. قدَّم أطروحة الدكتوراه عن عائلة ليست قرشية أو هذلية استقرّت في الحجاز منذ ثلاثمائة عام، كانت تعمل في الطوافة، ثم التجارة، مرورًا بالامامة في الحرمين والتدريس في جنباته وإبقاء جذوة العلم متقدّة فيه. كان يركِّز في أطروحته على أن هذاالنمط هو السائد في قيام اجتماع وعمران الحواضر العربية والإسلامية على الإطلاق. أذهل الغرب وهو يفكِّك سطحية جواسيس الثامن والتاسع عشر، الذين كتبوا بتعال وجهل وصفاقة أمثال بيركهارت وهورخونية سنوك وبرايتون ، مؤكدًا أن الحجاز ينقسم الى حاضرة وبادية، ولا يحق لطرف إلغاء الآخر أو تعميم نمطه على الآخر. وأنه من غيرالصواب أن يأتي رهط من بادية الحجاز التاريخية اليوم، ومن بعد انتقالهم للمدن مع الطفرة النفطية من ثلاثة عقود مضت، بمطالبة ما لا يحق لهم من ارث وتاريخ ونهضة صنعها حضر الحجاز المعجونين في مدنيته منذ قرون وفق آلية معروفة وموثقة في كل سجلّات الحجاز وكتب التأريخ.
- مواليد الطائف 1388هـ - بكالوريوس جامعة أم القرى في الإعلام والإذاعة 1993هـ . - يكتب القصة والمسرح والرواية ونشرت أعماله بالصحف السعودية. - صدرت له مجموعات قصصية، عضو في العديد من الجمعيات واللجان.
مكة التاريخ والهوية التي بدأت تندثر تحت تأثير حضارة الهدم والإسمنت والأبراج الصنمية التي تمثل حضارة المال لا الروح ،، رمزية عالية وشذرات من تاريخ وبخور وحرائق ، مكة الحرم ومدارات الكون والدروايش حاضرة بقوة في هذا العمل ، أهل مكة اوالجوار الذي لم يعد جواراً ، النزوح نحو عوالم أخرى بعيدة عن جوار زمزم ، الهوية التي تجمع ولم تعد تجمع بل أصبحت هوية المصالح لا أكثر ،، مكة التي سطر لها المؤلف رائعة محمد الثبيتي قصيدته الرقية المكية " وغمرت نفسي في أقاصي ليلها ،، فخرجت مبتلاً بفيض بهائها " هي الخالدة
في معنى أن تكون مكيًا محاطـًا بالقداسة والحرمة المنهكة. هاربًا من كل الحرائق والروائح المشتعلة فيك وفي ذاكرتك وأزمنتك إلى أطيافك.. لطفولتك، لأمك، للفتاة في خيالك، لـ "سيدك حسان"، للبخور، لزمزم، للخلوة والحرم أو ما تبقى منهما. هكذا ينقلنا السيد "محمود" من بساتين الطائف إلى جبال مكة وأزقتها على ظهر حرفه المغرق في المكيَّة والمحفوف بالتفاصيل والمقاربات التاريخية التي تنقل وجدانك من حريق لحريق، ومن هدم لآخر يحيلك إذا ما سلمتَ لأورادك وابتهالتك: (إلهي دلني على من يدلني عليك، وأوصلني يا مولاي لمن يوصلني إليك)وقصائد عشقك: ونقشت اسمي في سواد ثيابها، وغسلت وجهي في بياض حيائها، وكتبت شعري عند مسجد جنها، وقرأت وردي قرب غار حرائها
غربة المكّي في مكة والحجاز عموما، تأثير تحولات العمران الهائلة بسبب توسعة الحرم والتحديث وآثار الهدد والنزوح لمناطق وأحياء جديدة على المجتمع وعلاقاته وعاداته وعلى الفرد، وكذلك تحول المهن والأعمال بين الأجيال بفعل عملية التحديث الاقتصادية وظهور النفط استذكار لوصف حارات مكة ما اندثر منها ومابقي، المسفلة وأجياد والسوق الصغير وشعب عامر وغيرها، السقا كان حاضرا، الحج لم يحضر، ربما يستحق منه عملاً كاملاً أو انه سبق له الحديث عنه لأنها قرائتي الأولى له اللغة ممتازة وان شعرت بالملل في بعض الفصول بسبب قلة الأحداث وارتكازها على الحوارات الداخلية، تمرير بعض الآراء الشخصية بفجاجة أفسد الرواية
على الرغم من اني لااحب الحجاز ولا افضل الاستقرار فيها برغم جذوري المنتمية لها لكن احب اقتناء الكتب التي تتحدث عن حضارتها وتقاليدهم في محاولة للتعرف بشكل موارب على الحجاز
في هذا الكتاب استمتعت بأمور وذلك في وصف التفاصيل وشرحها من قبل المؤلف ورسمه للقارئ جمال التنوع الموجود في مكةوالحجاز كما كان تناوله لموضوع البخور وطبعا ماء زمزم خلال الكتاب ملفتا لا يخلو من جمال .. ولكن على الطرف الآخر مما صعب على نفسي مهمة قراءة الكتاب طريقة التنقل بين الشخصيات شعرت فيها بالغموض مما يجعل متابعة الأحداث فيه شئ الصعوبة تضعف التركيز في القراءة مع غلبة الحوارات الداخلية على لسان الشخصيات .. الكتاب إجمالا ليس سيئا وفكرة المؤلف جميلة جدا كما أنهى المؤلف الكتاب نهاية روحانية رائعة لكن واجهت صعوبة بصراحة في القراءة والمراجعة والتقييم