كان لي ذات عصارى مشهد من ذاكرتي
ذات صيفية وذات قيلولة ونسمة نادرة تهب والحرارة ليست خانقة
هدوء وكسل غريب تحسه في الجو وكرى يداعب الاجفان
فيلم أبيض وأسود مصري قديم يأخذك لعالم سحري لذيذ
طريق واسع كبير ، قليل من السيارات القديمة تجوبه ، تكاد تشعر بالنسمات تداعب النخل والشجر على الكرنيش
تلك المنازل الفخمة والاثاث والثياب والجمال المصري الاصيل قبل عصر النفخ والبوتوكس والفلاتر
تلك الحياة بل حلم الحياة بجودتها ولذتها وجمالها وأريحيتها
وحبيب قلبي رشدي مالي الشاشة بشنبه ووهرته
حسنا كان مشهدا من ذاكرتي بعيييد لكن كلما اشعر بالحنين اناديه واغطس فيه
جاءت هاته الرواية التعيسة فحطمت المشهد تمااااما نسفته وقضت على ركن صغير من الماضي اختبئ فيه عند الحاجة
فعوضت مشهد المسبح الجميل وحياة الدعة واللطف والامان والحلم
عوضته بحمام عوض ان ينظف الناس بعده يتسخون دنيا واخرة
حمام شواذ سلعته الشباب وزبائنه رذائل القوم وكل من ملك نتفة مال
اين رشدي ؟!! ألم يكن بينهم رشدي ، او احمد مظهر او فريد شوقي؟؟ كلهم كمال ورؤوف و أغنياء فاسدون ..🥲🥲
حطمت الرواية كل جميل لتلك الصورة
كنت طول الوقت أقول الرواية عن حمام اسمه وحده كفيل يشعرك بتهمة ولا تدري ليش
رواية جعلتني أسبح في قاع لخيري شلبي لكن دون تركيز على الوجع والبكاء
لكنه القاع تبع القاع تبع القاع لحمام نزل فيه الناس للقاع ويريدون البقاء في القاع
..
الأسلوب الان شفع للكاتب ان لا أسحله
أسلوب عين كاميرا وليس اي كاميرا بل 360 درجة بأعلى جودة
لو أن بصريا سيصف جيدا الصورة فهو هذا الكاتب
يعطيك تفاصيل الصورة ويعددها ويذكرها بلا ملل ولا تقاعس ومجردة
فتجد صورة كاملة للمشهد
دون تأويل او زيادة او نقصان او تكهن
واحببت ذلك
الوصف كامل وكانك تشاهد صورة فوتوغرافية
القصة الآن
دارت القصة حول فكرة وأوصلتها وتوقفت ، الشذوذ و الفساد والفقر ونتائجه
لكن لا حبكة ولا تطور احداث ،لا تشويق ، مجرد استعراض للفكرة والشخوص في طريق مستقيم، انت تسمع قصة عن فلان، تتفاعل ولا تهتز ولا تتماهى معهم ولا تحزن
بل احيانا تجدك تقول اقتلوا وريحنا
حتى الكلايمكس كان الخاتمة
المشاعر تصلك باردة وكان احدهم يسرد لك ماحدث ببساطة ليعلمك بالأمر وفقط
وقفت الرواية عند فكرة
وبس
اسلوب عين الكاميرا لذيذ لكنه من فوق ، غير متطور
يعطيك الصورة الكاملة لكن لا تدور الكاميرا مع الشخوص
لا تدخل بواطنهم لا تنقل وجوههم ومشاعرهم
حتى الكلام والصوت هو مونوتون تشعر انه الكاتب
ولو اعطى الميكرو لشخصية له في الرواية لتتحدث عن نفسها يأخذ منها الميكرو ويواصل هو
نفس النهج والخط والأسلوب
للكل سواء لنعيمة او احمد او غيرهم
نفس الصوت والنفس يتكرر
والشخصيات لا مساحة لها مجرد صورة والكاتب يلعب دور الدوبلاج
...
العلاقات غبية ولحظية بين الشخوص
شاب كالبطل احمد جاء اول يوم يصلي الفجر ، قطن في الحمام ، بعدها بفترة تعرف على زائر هنام ورفض العودة للبيت معه
لكن لما زاره يوما اوهمك الكاتب انه سايره ، هل اعترض ؟ هل تخاصم معه ، هل احتج ؟ اخفى كل ذلك ولم يذكر كل ما حدث سوى لما ذكر قصة بعدها لشاب من رواد الحمام ، كمال فادمجها في قصة احمد
فتبقى حائرا من وضع سكينا على رقبة من ؟!!
ما القصة
هل هو ام هو!! عمن نتحدث الان ؟
شاب جاء باخلاق البلد وطيبتهم وعرفهم ورجولتهم وفجاة يغدر بمن آواه ،سيده؟!! كيف! ومن همسة؟! دون اعتراض او تفكير ؟!
السقطات الاخلاقية لا معقولة و فجئية وبلا تردد وغير مبررة وحتى خط الشخصية وسلوكياتها و طبعها التي رسمها الكاتب يتنافى و يتنافر مع ردود الفعل الاعتباطية تلك
.....
رواية لو كان موضوعها موضوع اخر لقيمتها بنجوم كثيرة
لكن للاسف
الكاتب اختار مسلك معين وركز عليه ، مسلك تجاري
وبقيت اتساءل وديت الناس الطيبة فين ؟ كله ينهش في لحم كله
اين راحت الولية البسيطة التي تدعو بالخير والامام الذي يخاف الله
والناس البسطاء اللطيفون الطيبون
ملاحظة
مع كم الوساخة طول الرواية من الرجال الا ان الميتة امرأة مقتولة في قضية شرف
ملاحظة 2
الكاتب كان يلمح دون تصريح للعلاقات ولا نقل لصورة الجنسية
الامر مناف تماما لعين الكاميرا التي يرصد بها الاحداث
وهذا يعود لأمر واحد في رأيي خوضه في غمار التابوهات وخوفه من التصريح الكثير وردود فعل الرقابة والمحيط
فالتلميح اسلم وانتهجه طلبا لسّلامة
وليس احتراما او تشبثا بقيمة اخلاقية ، كان فقط اجراءا بسيطا توخيا للحذر وتوقيا لشرور رقابة
اكتفي بهذا
والان سأحاول علاج نفسي بفيلم أبيض واسود جميل للحياة الحلوة ذات يوم على الكرنيش في مصر