“ليست دراسة العصر الجاهلي بالمسألة اليسيرة القريبة المنال، وإنما هي مسألة غامضة ومتشعبة وصعبة. أما غموضها فيرجع إلى طبيعة العصر نفسه، فهو عصر يمتد القهقرى من ظهور الإسلام إلى حيث لا ندري، أو هو تلك الفترة الغامضة من فترات التاريخ العربي التي يصح أن نطلق عليها "عصر ما قبل التاريخ العربي"، على أساس أن التاريخ العربي في صورته الدقيقة الثابتة إنما يبدأ منذ ظهور الإسلام الذي جعل من العرب أمة واحدة ذات كيان متميز متماسك. تسلك سبيلها في التاريخ، سبيلا واضحة المعالم. فهو عصر أكثر فتراته ضائعة مجهولة، وأقلها مشكوك فيها، وحسبنا أن نقول إننا لا نكاد نعرف عنه شيئا منذ بدايته إلى ما قبل الأساطير والأقاصيص، إن تكن ذات قيمة لطائفة من العلماء فإنها عديمة القيمة تقريبا للباحثين في الأدب العربي. وحين تبدأ معلومات هذا العصر تصل إلينا يقف دون وضوحها والاطمئنان إليها أمران: فهي -من ناحية- تتحدث عن مجتمع بدوي بَعُدَ العهد به، وهي -من ناحية أخرى- معلومات لم تدون إلا في عصور متأخرة، وظلت شفاه الرواة تتناقلها حتى دونت، وبعد أن دخلها -بطبيعة الحال- شيء قليل أو كثير من التحريف والضياع والانتحال. ومن هنا نشأت فكرة الشك فيما وصل إلينا من أخبار ونصوص عن هذا العصر. ومن هنا أيضا وُجدت فكرة الغموض: غموض العصر الذي لا نستطيع تمثله التمثيل الواضح، وغموض المعلومات التي لا تستطيع الاطمئنان إليها اطمئنانا تامًّا.”
ولد الدكتور يوسف عبدالقادر خليف في عام 1922 بمدينة الإسكندرية. وحصل على الليسانس والماجستير والدكتوراه من كلية الآداب جامعة القاهرة.
تدرج في وظائف أعضاء هيئة التدريس بكلية الآداب - جامعة القاهرة حتى صار أستاذاً ثم رئيساً للقسم, وفي عام 1968 أعير إلى جامعة الكويت, ولمدة ثلاث سنوات. مقرر لجنة الدراسات الأدبية بالمجلس الأعلى للثقافة, وعضو لجنة الجوائز التشجيعية للشعر بالمجلس, وشعبة الآداب في المجالس القومية المتخصصة, وعضو مجلس أمناء مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري.
جمع إلى نشاطه الأكاديمي نشاطا آخر في الصحف والمجلات المصرية والعربية يدور حول النقد الأدبي والإبداع الشعري والدراسات الأدبية والإسلامية .
دواوينه الشعرية: نداء القمم 1967.
مؤلفاته: منها: الشعراء الصعاليك في العصر الجاهلي - الحب المثالي عند العرب - حياة الشعر في الكوفة - ذو الرمة - دراسات في القرآن والحديث - دراسات في الشعر الجاهلي - تاريخ الشعر العربي في العصر الإسلامي - تاريخ الشعر العربي في العصر العباسي حصل على جائزة الملك فيصل العالمية 1989, وجائزة البحث العلمي من جامعة القاهرة 1989, وجائزة الدولة التقديرية في الآداب 1993. وتوفي رحمه الله عام 1994
اقتباس من الكتاب: "فيما يرويه الرواة عن صعصعة بن ناجية الذي كان يشتري الموءودات من آبائهن، إذ يذكرون عنه أنه لما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلم، قال له: يا رسول الله، إني كنت أعمل عملا في الجاهلية أفينفعني ذلك اليوم؟ قال: وما عملك؟ قال: أَضْلَلت ناقتين عُشرَاوَين فركبت جملا ومضيت في بُغائهما، فرفع لي بيت حريد فقصدته، فإذا شيخ جالس بفناء الدار، فسألته عن الناقتين، فقال: ما نارهما؟ قلت: ميسم بني دارم، فقال: هما عندي، وقد أحيا الله بهما قوما من أهلك من مضر، فجلست عنده لتُخرَجا إلي، فإذا عجوز خرجت من كسر البيت، فقال لها: ما وضعت؟ فإن كانت سقبا شاركنا في أموالنا وإن كانت حائلا وأدناها.. فقالت العجوز: وضعتها أنثى فقلت: أتبيعها؟ قال: وهل تبيع العرب أولادها؟ قلت: إنما أشتري منك حياتها ولا أشتري رِقَّهَا.. قال: فبكم؟ قلت: احتكم، قال: بالناقتين والجمل، قلت: ذلك لك على أن يبلغني الجمل وإياها، قال: ففعل، فآمنت بك يا رسول الله وقد صارت لي سنة في العرب على أن أشتري كل موءودة بناقتين عشراوين وجمل، فعندي إلى هذه الغاية ثمانون ومائتا موءودة فقد أنقذتها." مرجع القصة كتاب الكامل للمبرد. ----------- يجمع الكتاب مادة ضخمة عن الصعاليك، وأسباب نشوء الظاهرة اجتماعيا واقتصاديا وجغرافيا، بتحليل بسيط جميل، وأجمل منه كثرة الشواهد من شعرهم.
ذكر المؤلف كل ما يتعلق بالصعاليك من عدة نواحي اجتماعية ونفسية ، وأثناء القراءة تبادر إلى ذهني سؤال وجداني :
م الذنب الذي اقترفه أبناء الإماء الذين جاءواا من آباء أسياد القبيلة ؟ يتعرضون للأهانة والاحتقار ؟ من الذي قال لك يا سيد قبيلتك تأتي أمة وتنحب منها ؟ وتحتقر ولدها مما يؤدي إلى ظهور مثل هذا النتاج ؟
الكتاب يتحدث بشكل علمي عن الصعاليك وتأثير البيئة الطبقية الجاهلية عليهم. يعيبه كثرة التكرار وبما أنه يتكلم عنهم من الجانب العلمي فهو يصيب بالملل. كنت أظن الكتاب أمتع، لذلك أعطيته نجمتين
بحث علمي رصين افتتحه مؤلفه بأخبار متفرقة و احاديث متناثرة عن الصعاليك حياتهم ، طباعهم و أخلاقهم ، ثم ينتقل الي تفسير الظاهرة من حيث طبيعة البيئة الجغرافية من حيث التناقض بين مناطق البدو و الصحراء و مناطق الجو اللطيف الجميل و كيف كسب الصعاليك قدرتهم الفائقة علي الركض حتي ليضرب بهم المثل فيه أما بعد يتكلم عن التفسير الاجتماعي لما سماه عدم التوافق المجتمعي لكل فرد من الصعاليك ثم ينتقل الي تفسير الغني و الفقر و التناقض بينهما و أثره في نفس هؤلاء الفقراء الذين اتخذوا للحياة شعارا هو الغزو و القتل لسلب و النهب . يبدأ أيضا في فصل كبير جدا و ماتع جدا و مفيد أقصي إفادة في توصيف مواضيع الصعاليك و تقسيمها و ترتيبها و بيان مصادرها المعروفة و شرح طائف كبير من بيوتهم المتناثرة بين مصادر الادب العربي و يخلص من المواضيع الي الظاهر الفنية يحلل ما قد ظهر في شعر الصعاليك من الظاهر المخالفة لمجتمعهم بسبب خروجهم عليه و نفورهم منه إلا أنهم لا يزالون في بعض الأحيان النادرة يتكلمون بلغة قومهم و تقاليد فنهم. اخيرا يتناول فصلا قصيرا و لحبذا كان طويلا عن عروة بن الورد ( ابو الصعاليك ) و الشنفري في مقارنة بديعة بين طباعهم المختلفة .
الكتاب الوحيد اللي اعرفه جمع شعر الصعاليك في مكان موحد ومنظم بدل البعترة اللي هما فيها دي ... كويس نسبيا استفدت منه كتير لكن يعيبه أسلوب ممل شوية وفي اقسام لا تعني القارئ غير الباحث في شئ ... مثلا ليه في فصل كامل عن المصادر اللي جمع منها ابيات الصعاليك؟ ليه في فصل كامل بيتكلم فيه عن الجغرافيا؟؟