بسبب الحصار والخوف من الجوع تم تهجير عدد كبير من أبناء المدينة المنورة، إلى سوريا ومناطق أخرى كانت لاتزال خاضعة لسيطرة السلطنة ضالعثمانية. كانت عائلة عزيز ضياء بين هؤلاء. وهناك عانت العائلة، كما غيرها، حياة قاسية: الجوع، البرد، المرض الذي كان يحصد الناس، فيتم جمعهم في عربات ودفنهم في حفر جماعية ... مع نهاية الحرب العالمية قد فقدت أربعة من أفرادها، ولم يبق سوى عزيز والدته، فقررت الوالدة العودة إلى المدينة فوجدت منزلها فارغا وقد سرق منه كل شيء، وبدأت مرحلة أخرى من شظف العيش، لم تنته إلا مع انتهاء الحرب الأخرى، التي أنهت حكم الشريف حسين وأولاده.
يسرد عزيز ضياء للقارئ سيرة حياته، التي هي سيرة حياة المدينة المنورة، بلغة بسيطة جميلة، فيقدم لنا مرحلة من التاريخ كما عاشهاذلك الطفل، وعاشها مع أبناء جيله.
إنها سيرة الجوع، والحرب ، والحب، سيرة الأحلام والآمال. تترافق مع سيرة الكفاح التي خاضها عزيز الشاب، ومن خلال هذه السيرة نتعرف إلى الحياة في تلك الحقبة المليئة بالأحداث والتغيرات التي انتهت إلى قيام المملكة العربية السعودية. كما نتعرف إلى العادات والتقاليد، ونمط العيش، والطعام، والعلاقات الاجتماعية في مجتمع متنوع يعيش فيه العربي مع التركي مع الهندي مع القازاقي والبخاري ...
"إنها قصة التفتح للحياة، وسط الخرائب والأنقاض .. تماما، كما تتفتح زهرة يتيمة وسط حقل مهجور ... كنت أناأيضا كهذه الزهرة .. كنت أتفتح للحياة بقوة، رغم مايحيط بي من الخرائب والأنقاض ...
عبد العزيز ضياء الدين زاهد مراد ، أديب وقانوني ومترجم وإذاعي بارز من طلائع النهضة الأدبية في الحجاز. اشتهر باسم عزيز ضياء وهو الاسم الأدبي الذي اختاره نسبة وتكريماً لزوج والدته الدكتور ضياء كبير صيادلة الجيش التركي في المدينة المنورة أبان العهد العثماني.
انتهت السيرة بانتقال عزيز للعمل بالشرطة في مكة، كنت انتظر بقية الأحداث :( تمنيت أن تتواصل الصفحات والذكريات لهذه الشخصية الآسرة بكل تفاصيلها، الجزء الثاني من السيرة يتعلق بحياته الشخصية أكثر من الجزء الأول.
زواج ففّم من الطبيب التركي وبداية الدراسة في الكتّاب والمدرسة الراقية، عودة الحصار وأصوات المدافع للمدينة المنورة، آلة الكتابة وضرب الدكتور المتغطرس، وصول بن سعود للحجاز وبدايات العمل الحكومي المبكر للمراهق عزيز، عناوين لمحطات من سيرة غنية بالجوع والحب والحرب.
تلقائية السرد لدى عزيز ضياء ذكرتني بأسلوب الشيخ علي الطنطاوي في كتابته لذكرياته رحمة الله عليهما، وكلاهما من عشاق الكتب والقراءة في مجالات مختلفة.
التوصية بالقراءة تقتضي التنويه عن وجود أجزاء كبيرة من الحوارات باللهجة الحجازية، كثير من القراء لا يحبذون استخدام الكتّاب للهجات المحلية، بالنسبة لي وجدتها متعة اضافية -خاصة اللهجات القديمة- اكتشفتها في هذه السيرة وفي رواية النخلة والجيران.
ما بين خصوصية الحياتيّ، وعموميّة الأحداث التاريخيّة...يدوّن عزيز ضياء حياته في سيرته الذاتيّة، مسلطا الضوء على أثر الحرب العالمية الأولى على منطقتنا...ورحلة "السفر برلك" التي تم فيها تهجير العديد من سكان المدينة المنورة إلى بلاد الشام وتركيا من قبل "فخري باشا" ليضمن بقاء المؤن لعساكره المحاصرين من قبل قوات " الشريف حسين"، بعد أن وعده الإنجليز بتعيينه ملكا على العرب مقابل قيامه بالثورة العربية الكبرى والتخلص من حكم الدولة العثمانية...ليتخلوا عن وعودهم ويستبدلونها بـ "سايكس بيكو"0
يرافق عزيز والدته وأخيه وخالته وجده "شيخ الطريقة النقشبندية"...في رحلة "السفر برلك" إلى بلاد الشام ليشهدوا الحرب والجوع والمرض والموت بأبشع صوره...ويعود مع والدته بعد وفاة بقيّة أفراد الأسرة...إثر تسليم "فخري باشا" المدينة المنورة، بعد أن واجه أهلها الجوع حتى أنهم أكلوا القطط والحمير والجثث الميتة...وتعرضت بعد ذلك البيوت لسرقة كامل محتوياتها
يدوّن "عزيز ضياء" الأحداث بلسان الطفل الذي ترعرع في ظل تلك الأحداث...مستخدما اللهجة العاميّة الحجازيّة في حواراته...فينقلك لتلك الفترة بكل مظاهرها الاجتماعية والثقافيّة والسياسيّة...ومفرداتها اللغويّة...وتأثير الأحداث التاريخية على حياة الناس...في فترة أقرأ عنها للمرة الأولى بمثل هذا الشمول، وإن كنت سمعت القليل عنها مما يتداوله الناس من حولي
كما وصفها في مقدمته الرائعة بأنها: " قصة التفاهة، يحياها ألوف من أمثالي الصغار التافهين...الذين لم يتح لهم أن يلمعوا في آفاق العالم الكبير، ولم يجدوا مداخلهم إلى التاريخ...ليس في حياتهم بطولة أو مجد، أو مغامرات أو مفاجآت، أو إثارة من أي نوع...وإنما فيها، حياة الألوف...والملايين من الصغار التافهين"0
يعترف "عزيز" بالفضل الكبير لأمه فاطمة بنت الشيخ أحمد صفا، أو كما يسميها "ففّم"، بأن أهدى لها كتابه، وقد كانت حقّا مثالا يحتذى لكل أم تتحلى بالصبر وحسن التصرف في وقت الشدّة...وقد واجهت بِجَلَدٍ المرض والجوع ووحشة الغربة والفاقة والخوف وفقدان أفراد أسرتها واحدا تلو الآخر...وما زال مشهد لعقها التراب لحظة وصولها المدينة لا يفارق مخيلتي
ويعترف كذلك بالفضل لزوج والدته "الدكتور ضياء" الضابط التركي الذي تزوجها بعد طلاقها من أبيه غيابيا والذي كان له فضلا كبيرا في رعايته والعناية به، فسمى نفسه به.
وتعتبر سيرته وثيقة تاريخية لحقبة جهلنا الكثير من أحداثها التي كان لها أكبر الأثر على منطقتنا...لأنها ترافقت مع انهيار الإمبراطورية العثمانية، والحربين العالميتين...واستلام الشريف حسين وأبناؤه الحكم في بلاد الشام، واتفاقية سايكس بيكو...واستلام آل سعود الحكم وتأسيس "المملكة العربية السعوديّة"0
كانت "حياتي مع الحب والجوع والحرب" من أكثر السير التي استمتعت واستفدت بقراءتها...فإضافة للقيمة الأدبية والتاريخيّة...فقد حفلت بتفاصيل الحياة اليومية التي عاشها "عزيز"...وانطباعات وأحاسيس طفل عن أحداث تلك الفترة ظلّت ترافقه طوال حياته...فكلما شمّ رائحة "الحيسة" عاد بذاكرته لرحلته بالقطار إلى بلاد الشام، ومشاهد الموت التي شاهدها في الطرقات...والجوع الذي عانى منه وأسرته ووصفه بأنه: "أخطر ما يتعرض له الإنسان من مصائب وكوارث"0
وما بين الحرب والجوع...لا بدّ وأن يكون هناك حبّ يخفف جسامة الأحداث وشدّتها...حبّ بين أهل المدينة على اختلاف أعراقهم أصولهم...ما بين تركيّ وحجازي وشيشاني وهندي وبخاريّ وغيرهم من الجنسيات التي سكنت المدينة...ومشاعر حبّ شفيف سكنت قلبه أولا تجاه خالته خديجة، وجده مهيب المكانة...ومن ثم تلك الصبية التي ودعها بدمع عيونه
عزيز الذي عرف الرعب الذي "يملأ الأحلام لسنين طويلة من العمر"...وعرف اليتم الذي "يعلق عين الطفل بوجه كل رجل يراه"...وعرف التشرد في الأزقة والشوارع التي تزدحم بجثث الموتى ومواكب الجياع...وعرف المرض الذي كان يهدد حياته في كل لحظة...وعرف الجوع الذي جعل وجبة الخبز الأسود أشهى وجبة تناولها
عزيز يروي..."قصة التفتح للحياة، وسط الخرائب والأنقاض...تماما، كما تتفتح زهرة يتيمة وسط حقل مهجور...كنت أتفتح على الحياة بقوة، رغم ما يحيط بي من الخرائب، والأنقاض"0
عزيز ضياء وسيرة حياته في جزأين. سيرة مليئة بالتفاصيل "الغزيرة" حول حياته والكثير عن المدينة المنورة في تلك الفترة. كما لو أنها دراسة مختصرة حول الحياة والمجتمع المديني وحال العائلات. يحكي عن نفسه وأسرته ثم ينقل لنا خلال ذلك تفاصيل تعطينا صورة بدقة جيدة حول المدينة. قدرته على سرد التفاصيل مدهشة حقًا.عزيز عاش حياة واسعة، غنية، أظنه خاض كل تجاربه بعمق مميز وبطريقته الخاصة.
الكتاب اللي بقراه ، لعزيز ضياء و جمال الكتاب ليس في أنه مذكرات لحياة المدينة في الفترة التي عاصرت السفر برلك و سقوط الخلافة فحسب بل متعته في إسهابه في تفاصيل عادات أهل المدينة و أكلهم و شربهم و كأننا بينهم ، و وصف للأسواق و البيوت و الجيران .. و غيرها .. الكتاب ممتع جدا .. و يأخذك مرات مع ذكريات الحرب التي عاناها الكاتب و مرات مع ذكريات الحب .. و فترة طويلة مع الجوع و الفقر .. الكتاب أخّاذ و وسيلة جمية للسفر للماضي بغض النظر عن قناعتك بنسبية آينشتاين ..
عزيز ضياء.. السيرة المنتهكة.. قرأتها عندما صدرت عن مؤسسة الشرق الأوسط للإعلان والثقافة والنشر.. لا أعلم عن طبعتها الجديدة الصادرة عن دار التنوير وهل ثمة إختلاف مع إختلاف الناشرين.. أتمنى أن يكون بها شيء من الإختلاف ولا أظنه كذلك
هذه السيرة الذاتية كتبت بإسلوب شيق.. لا أنكر كان يمكن أن تكون أقل من هذا الحجم وبدل أن تكون في مجموع قارب الـ (800). كان يمكن لها أن تكون في قرابة (500).
الجز الأول (294) صفحة يختص هذا الجزء الولادة ومرحلة الطفولة وإسهاب طويل وغرق في التفاصيل – رغم عدم الشعور بالملل - عن هذه المرحلة وأجمل مافيها تصوير مهم جدًا عن الحجاز في العهد العثماني أو بمعنى أصحى الحجاز في العهد الأخير والسنوات الأخيرة من سيطرة المد التركي – العثماني، وعن تهجير الأسرة من المدينة المنورة إلى دمشق، وتوثيق لحالات بعض وفيات أفراد أسرته في جو من الحزن والخوف خصوصًآ وكانت الحرب العالمية (1914 – 1918م) قد ولدت مع ولادة ضياء فكان وقعها مفجعًا عليه ناهيك عن حالة الحجاز والدول العربية وتبعيتها للعثمانية وأثر ذلك بسبب خطأ الدولة العثمانية ودخول أتون الحرب وهذه من غلطاتها.
الجزء الثاني (293) صفحة يتناول هذا الجزء مرحلة الطفولة ويواصل المؤلف سيرته مع الحرب ثم يتحدث عن أثر التعليم والكتاب في حياته والظروف التي مر بها وبدأت تحدث التغير في حياته، وهذا يجعل هذا الجزء من أهم الأجزاد وسيرته مهمة جدًا لمن يريد تتبع هذا الأديب وكيف أن الحرمان يصنع من الإنسان مجموعة قبيلة في حد ذاتها.
الجزء الثالث (181) صفحة قسمه الكاتب إلى فصول دون عناوين وكان هذا ميزة الفصول (1 – 14)، بإستثناء الفصل الـ(10) كان معنونًا، ثم إضافة أخيرة في نهاية الكتب بعنوان (القهوة). يتناول المؤلف في هذا الجزء الأخير سيرته مرحلة الشباب حيث أنهي ما قد تعلمه وبدأ في سلك العمل العسكري.
يظهر لي أن الكتاب – على ما يبدو – كان ينوي مواصلة سيرته الذاتية – إن لم يكن فعل – لأن ما بعد هذه المرحلة تبدأ مراحل أخطر وأهم في حياة ضياء وهي مرحلة الإبتعاث والسفر ومواصلة التعليم والتأليف والترجمة والمشاركة في السلك الوظيفي في العهد السعودي وتأسيسه ومساهماته في الأندية السعودية والصحافة ووووو الكثير الكثير الذي كنت أنتظره في نهاية هذه السيرة.
سيرة الأديب الوجودي المولع بالرومنسية والنهضوية لا يمكن أن تنتهي عند وصوله لمزحلة السلك العسكري.
هل كتب ضياء جزء رابع؟.. هل خشي المقربون منه نشر مذاكراته المتبقية؟.. ذلك أن ضياء شاهد علي مرحلة خطيرة في التاريخ الحجازي والتاريخ السعودي.. شخصيًا استبعد أن تتوقف الكذكرات عند هذا العهد. كان هو ومحمد حسن عواد وحمزة شحاتة وكوكبة من رجالات الحجاز جيل قام بالتعريف بأديب الحجاز وثقافة الحجاز بصفة عامة. قبل أن تنهض بقية مناطق شبه الجزيرة العربية وهذا ما يذكره التاريخ، وعند تأسيس السعودية الثالثة كان علامة بارزة في الجانب الثقافي لكنه هضم حقه كثيرًا.. السؤال أين هذه المرحلة المهمة والمكاشفة الخطيرة في سيرته ؟... غير متواجدة إلا إشارات.. تم طرده بطريقة تعسفي�� عندما قام بدوره كصحفي نزيه بكل ما تحمله الكلمة من معنى وفضح بعض المخالفات في إحدى الوزارت في الستينات، وكان غيره يداهن وينافق ولديهم اليوم الكثير من الناهجين نهجهم.
مميزات السيرة : جمال اسلوب ضياء وهو بكلمة واحدة (البساطة) دون تكلف. بروز ملامح الحجاز في الربع الأخير من القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين. معرفة عادات وتقاليد الحجاز والحياة الاجتماعية في الحجاز في فترة كتابة السيرة وهي تغطي مرحلة قربة نصف قرن. طول المذكرات وكان بالإمكان إختصار بعض تفاصيلها. كان الأديب الحجازي الكبير أحد رواد الطليعة ورجال النهضة الحديثة عندما بزغت من أرض الحجاز فيما يعرف اليوم بالسعودية الثالثة، ومعرفة سيرته لاشك مدخل مهم لتاريخ ثقافة الحجاز. عدم ذكر المرحلة الأخيرة من حياة الأديب ضياء.
ما أود أن أذكره هنا بالإضافة لما ذكرته في الجزء الأول هنا: https://www.goodreads.com/review/show... هو أن التعمق في التفاصيل هو سمة الكتاب ، وليست أي تفاصيل بل تفاصيل مهمة من وجهة نظر طفل ، والحوارات هي ما يغلب على أسلوب الكتاب ، ولا بد أن أشير إلى أمر مهم وهو أن الحوارات كتبت باللهجة العامية الحجازية لمن يهمه الأمر ، وما لاحظته أن السيرة بجزئيها ركزت على طفولة الكاتب ونقلت لنا تفاصيل الفترة التي عاشها في طفولته في ثلثي الكتابين أو يزيد . ملاحظة أخيرة بخصوص خاتمة الكتاب لم تشعرني أبدا بأنها النهاية ويبدو بأن هنالك جزء ثالث وقد يتبعه أجزاء أيضا ، ولكن لا أعلم هل ستصدر أجزاء أخرى أم أن هذا هو الجزء الثاني والأخير؟.
أعجبتني السيرة لأنها ليست فقط سيرة ذاتية لعزيز ضياء، بل هي كذلك سيرة و وصف لحال المدينة المنورة في تلك الفترة وحال أهلها والكثير من عاداتهم وتقاليدهم. أعجبني كذلك استخدام اللهجة العامية فهي الأقرب للعفوية وعدم التكلف في السرد. وكان هذا هو الغالب في حواراته، لكن بعضها كان يكتبها بالفصحى ولا أدري السبب لذلك، لكنها شتتني بعض الشيء. يعاب على السيرة التكرار و التذكير بكثير مما تكلم عنه وكأنه يخشى أن نكون نسينا مايتحدث عنه. تمنيت لو أنه كان يذكر كم كان عمره في كل فترة من الفترات التي ذكرها.
لم أستطع آكمال الكتاب. . مع اني قرآت الجزء الآول بشكل كامل وكنت مستمتعة ..ولكن مللت. أعتقد ان السيرة لا تحتمل جزئين.. آكتفيت من الاسلوب و الحوارت و حتى معرفة الاحداث و توقعها من الجزء الآول
سيرة ذاتية تعتبر من روائع الأدب السعودي في وقت يعود لما بعد الحرب العالمية الأولى واضطراب الاوضاع في شبه الجزيرة العربية قبلها وفي ظل الحصار والخوف من الجوع والحرب تم تهجير معظم سكان المدينة المنورة الى سوريا وما حولها حيث كانت لا تزال تحت سيطرة السلطنة العثمانية
يحكي فيها عزيز ضياء قصته معاناة تهجير عائلة تكونت من ٦ أفراد والخوض في معاناة مع الفقر والجوع والخوف والمرض والحرب كل منها كانت بحد ذاتها معاناة كافية تكبل بها الاجساد والانفس من هول ما رأت من الالم والروع
كيف أصبحت الناس تترامى على اكل الجيف والعظام من شدة ما رأت من الجوع يقول عزيز ضياء في ما قاساه من ذلك: "ما زلت أؤمن كلما تذكرته أن الجوع وحده، يظلّ أخطر أعداء الإنسان.. عرفت الجوع.. الجوع الذي يمزّق الأمعاء، الجوع الذي جعل وجبة الخبز الأسود أشهى وألذ وجبة تذوقتها حتى اليوم، الجوع الذي يجعل المرء حين يمشي في الشارع او الزقاق لا ينظر إلى ما حوله أو أمامه وإنما ينظر إلى الارض وحدها، حيث يتحرّى العثور على كسرة خبز أو حبة الفاكهة العطنة أو العظمة التي زهدت فيها الكلاب."
عزيز هذا الطفل ذو السبع سنوات يحكي ويروي لنا احداثًا شهدها بنفسه عن قسوة الحياة اذ ان المثير للدهشة ان السيرة وبمجلديها الاثنين أقتصرت على طفولته وما شهدتها من معاناة لتكفي ان تكون بذلك لوحدها فقط سيرة ذاتية لهذه المرحلة من مراحل حياة الإنسان
السيرة بالمجمل مؤلمة وممتعة بقراءتها والسرد والاحداث فيها تخيل لك للحظة بانك تقرأ رواية، وقد تكون رواية غير انها رواية حقيقية واقعية مؤلمة استطرد فيها بالكثير عن البيت الحجازي وعاداتهم وتقاليدهم واعرافهم مغامراته وشقاوته ولعبه مع الأطفال في الشارع وخوف امه عليه حبه لخالته وجده
أحداث ومعاناة تلخصت في مجلدين الى ان انتهت بقيام المملكة العربية السعودية
عنوان الكتاب :حياتي مع الجوع والحب والحرب الكاتب : عزيز ضياء عدد الصفحات: الجزء الأول : ٣٦٥ الجزء الثاني :٣٣٤
"إنها قصّة التفتح للحياة، وسط الخرائب والأنقاض..تمامًا، كما تتفتح زهرة يتيمة وسط حقل مهجور.. كنت أنا أيضًا كهذه الزهرة، كنت أتفتح للحياة بقوة، رغم ما يحيط بي من الخرائب والأنقاض".
"عرفتُ اليُتم الذي يُعلّقُ عينَ الطفل بوجه كل رجلٍ يراه، في أملٍ محمومٍ بأن يكون من يراه هو الأب الذي تؤكد الأم الشابة أنه عائد إلى البيت في الصباح، ثم تعود لتؤكد أنه عائدٌ في الليل"
نبذة عن الكتاب 🔍: سيرة ذاتية لعزيز ضياء تحدث في بدايتها عن طفولته بإسهاب طويل وأجمل مافيها تصوير فترة مهمة من تاريخ الحجاز إبان حكم الأتراك وحصار المدينة والنزوح إلى الشام في رحلة السفر برلك والعودة للمدينة والحياة فيها، ثم تحدث في الجزء الثاني عن أثر التعلم والكتّاب في حياته وعن الظروف التي واجهها ، عن فترة شبابة و تعليمه وبدأ العمل في السلك العسكري
رأيي📝: من أجمل كتب السيرة التي قرأتها، سيرة غنية وملهمة، حكاية وتاريخ مجتمع كامل بتنوعه وتحولاته الثقافية والاجتماعية في فترة الحرب العالمية الأولى ، ستعيش معها بكل جوارحك ،تعرفت تقاليد الحجاز والحياة الإجتماعية في ذلك الوقت ، اعتراف عزيز بالفضل لأمه "فاطمة بنت الشيخ " لانها مثال يحتذى به في الصبر والتحمل وقت الشدة ،كما نال إعجابي اعترافه بالفضل لزوج أمه الدكتور "ضياء" الضابط التركي الذي كان له فضلاً كبيراً في رعايته والعناية به فسمى نفسه به
يتميز عزيز ضياء بجمال الإسلوب والبساطة في التعبير والدقة في الوصف
مذكرات عزيز ضياء ..تبدأ منذ طفولته في المدينة المنورة وانتقاله الى الشام اثناء الحرب العالمية الى ان يعود ويعمل في مكه تنتهي هذه المذكرات بمجرد دخوله لعالم الوظيفة وددت انه اكمل الشطر الثاني من حياته ولكن انتهت عند ذلك
سيرة ذاتية بأسلوب بسيط وعفوي كتبها عزيز ضياء بلسان وذكريات طفولته والتي عاش فيها أحداث مهمة مرت بالمنطقة بدأت بخروجه من المنزل مرحلاً مع أمه وجده وخالته وهو لم يتجاوز الرابعة إلى الشام ذلك الحدث الذي عرف بالسفربلك والذي تم فيه تهجير أهل المدينة إلى الشام لتخلوا من أهلها وتصبح قاعدة لجند فخري باشا.. ثم الوصول إلى الشام وما أعقب ذلك من رحلة الجوع والمرض والحرب والخوف
سيرة تنقل لنا وتعطينا صورة عامة للوضع السياسي في تلك الفترة فقد عاش هذا الطفل أحداث سقوط ونهاية الدولة العثمانية وبداية الدولة السعودية الثالثة.. ولم تقتصر على الوضع السياسي بل صور عامة للحياة الإجتماعية في المدينة وحال الناس البسطاء والعادية فلم يسبق لي أن قرأت عن تفاصيل حياة أهل المدينة بهذا الشكل كما جاءت في السيرة.. قد تكون سيرة بسيطة وعفوية لكنها حقاً ثرية.
عودة لهذا الألبوم بعد غياب طويل .. وأخيراً الجزء الثاني من حياتي مع الجوع والحب والحرب لعزيز ضياء .. يروي في هذا الجزء زواج أمه من كبير صيادله الجيش التركي وكيف تغيرت حياته ومشاعره المضطربه آنذاك ومن ثم دخوله للكُتاب ومولد أخته ولا يتوقف عن السرد وهو يحكي الأحداث في المدينة المنورة في فترة حكم الأشراف ومن ثم ذهابه إلى مدرسة الصحة في مكة التي تم قبوله فيها وهو لا يزال عمره 12 عاما لذكائه ... انتقال أسرته لمكة لظروف عمل عمه ضياء وذهابه هو للمدينة للعمل هناك وهو لم يصل بعد لمرحلة الشباب والسهرات الجميلة(كانت كنادٍ ثقافي ) التي كانت تُقام في القهوة .. قراءته لكتب جبران خليل جبران وكتابته للرسائل الأدبية التي كانت تروق للكبار وكان ذات يوم أن أهداءه أحد الموظفين معه كتب للمنفلوطي (لتدمع عينيه فرحاً بالهدية ) ليقرأ بعد ذلك كل ما تقع عليه عينه ويستمتع بها :)) سرده لمواقف شقاوته وأشياؤه التي كان يخبئُها في زقا�� البيت ... والكثير من المواقف التي يرويها .. السيرة لامست قلبي جداً وقرأت في أول جلسه 100 صفحة ، هي بمثابة رحلة ماتعة للزمن الجميل أيام الحكم العثماني أشبه ما تكون بحكايا الأجداد والجدات أنصحكم بقراءتها بعد الجزء الأول
وأخيرا أنتهيت من الجزء الثاني لمذكرات الأستاذ عزيز ضياء رحمه الله عن حياته في المدينة المنورة عقب الخلافة العثمانية وخلال فترة حكم الشريف ومن بعدها الدولة السعودية الأولى لم أحبب الجزء الأول كثيرا وازعجني التكرار الزائد عن الحد والتفاصيل الكثيرة غير المهمة وقد ذكرت رأيي بوضوح من خلال مراجعتي لهذا الكتاب، بعكس الجزء الثاني الذي تمنيت لو أنه أطول بكثير من هذا وتمنيت لو اسهب في الحديث عن حياته في مراهقته وكبره وخصوصا في بدايات تكون الدولة السعودية ومعاصرته للكثير من الأحداث التي حدثت وقتها في منطقة الحجاز يعيب الجزء الثاني المائة صفحة الأولى التي تعد تكرارا لما ذكر بالجزء الأول وفيها عموما الكثير من التفاصيل المشابهة للجزء الأول، ولكني أحببت الجزء الذي تبع التحاقه في مدرسة الصحة بمكة المكرمة وحديثه عن الوطنية والعادات المختلفة لمناطق الحجاز وعموما تفوقه وتميزه وذكاءه الشديد في الكثير من الأمور مع الكثير من الشقاوة المرعبة عموما، الكتاب يحمل قيمة جميلة لأهل الحجاز بغض النظر عن عيوبه
هي سيرة حياة مجتمع ووثيقة تاريخية -اراها مهمة- توثق حياة أسرة حجازية من المدينة المنورة عاشت أواخر العهد العثماني وعاصرت فترة حكم الاشراف ثم ابن سعود ومعاناتها مع المرض والموت والحرب والتشرد من المدينة الى الشام ثم عودة الى الحجاز بأسلوب أدبي سلس. الشيء الذي صدمني هو كثرة التفاصيل التي احتفظت بها ذاكرة الكاتب ضياء عزيز فهذه السيرة التي استغرقت جزئين بحدود ال 700 صفحة اوكثر هي فقط عن حياة الكاتب منذ وعى على الدنيا وحتى وصوله لعمر ال 15 فقط!!! شعرت وكأني اقرأ رواية لكثرة التفاصيل والحوارات التي احتفظت بها ذاكرة الكاتب وقد أنهيتها في يومين لسلاسة السرد وجماله...
الكتاب الثامن عشر من العام 2025 حياتي مع والجوع والحب والحرب= الجزء الثاني– سيرة ذاتية عزيز ضياء تطبيق أبجد
بسبب الحصار والخوف من الجوع تم تهجير عدد كبير من أبناء المدينة المنورة، إلى سوريا ومناطق أخرى كانت لاتزال خاضعة لسيطرة السلطنة العثمانية. كانت عائلة عزيز ضياء بين هؤلاء. وهناك عانت العائلة، كما غيرها، حياة قاسية: الجوع، البرد، المرض الذي كان يحصد الناس، فيتم جمعهم في عربات ودفنهم في حفر جماعية ... مع نهاية الحرب العالمية قد فقدت أربعة من أفرادها، ولم يبق سوى عزيز والدته، فقررت الوالدة العودة إلى المدينة فوجدت منزلها فارغا وقد سرق منه كل شيء، وبدأت مرحلة أخرى من شظف العيش، لم تنته إلا مع انتهاء الحرب الأخرى، التي أنهت حكم الشريف حسين وأولاده.
يسرد عزيز ضياء للقارئ سيرة حياته، التي هي سيرة حياة المدينة المنورة، بلغة بسيطة جميلة، فيقدم لنا مرحلة من التاريخ كما عاشها ذلك الطفل، وعاشها مع أبناء جيله. إنها سيرة الجوع، والحرب، والحب، سيرة الأحلام والآمال. تترافق مع سيرة الكفاح التي خاضها عزيز الشاب، ومن خلال هذه السيرة نتعرف إلى الحياة في تلك الحقبة المليئة بالأحداث والتغيرات التي انتهت إلى قيام المملكة العربية السعودية. كما نتعرف إلى العادات والتقاليد، ونمط العيش، والطعام، والعلاقات الاجتماعية في مجتمع متنوع يعيش فيه العربي مع التركي مع الهندي مع القازاقي والبخاري ... الجزء الثاني هو تكملة لما تحدث عنه الكاتب في الجزء الأول وهو نفس عدد الصفحات 590 صفحة لان الكتاب بنسخته الورقية مقسم على ثلاث أجزاء . تحدث الكاتب عن سغره وترحاله فهو كتاب توثيقي للملكة العربية وان لم يتحدث بشكل تفصيلي عن الاحداث الا من جانبه الشخصي لكنه عاصرها وبشكل واقعي وتأثر فهي من طفل شاهد عيان شاهد وسمع ثم كتب على الأوراق بكل صدق وأمانة، السيرة كتبت بعد أن تجاوزعزيزضياء السبعين من عمره، فاستعاد في ذاكرته القوية أيام مرحلة الطفولة والشباب الماضية، ورأى في هذه الحياة عظات وعبر جديرة بأن تسجل وتكتب، فبدأ تدوين هذا الكتاب الرائع وصور فيه سيرته الذاتية وألقى فيه ضوءا ساطعا على الأحوال السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية وغيرها من الأحداث القاسية المريرة التي عاشها مع الأهل من بيته بشكل عام في المدينة المنورة. وإن هذا الكتاب حافل بأحداث وظروف كما ممتلئ بطرائف من الحكايات والقصص والنوادر والمحادثات والمناقشات، وكذلك فيه تصوير للعادات التقليدية والأخلاق النبيلة والقيم المثالية التي كانت منتشرة في المجتمع العربي في ذلك الحين، وجدير بالذكر أنه لم يكتف في سيرته الذاتية على الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية فقط بل أنه صور فيه كثيرا من الشخصيات البارزة التي كان لها دور فعال في بناء شخصيته الفذة،
واخيرا يعتبر هذا الكتاب من أفضل الكتب التي كتبها الشيخ عزيز ضياء، قدم فيه رحلاته وجولاته مع بعض أفراد أسرته من المدينة المنورة إلى العديد من مدن الشام بعد أن أجبرهم فخري باشا (والي العثمانيين على المدينة المنورة) خلال الحرب العالمية الأولى على مغادرة وطنهم العزيز والهجرة إلى مكان أجنبي غريب، كما تحدث فيه عن مشاهداته وخواطره مما شاهد وسمع خلال الحرب العالمية الأولى والثورة العربية الكبرى، وتحدث فيه عن الأحداث التي تعرضت لها أسرته خلال تلك الحرب، وذكر فيه عن مراحل حياته المختلفة ونشأته الفكرية والعلمية والعملية التي تبدأ بالبيئة التي ولد فيها، وكذلك ذكر فيه قصة دراسته وتعليمه والمناصب والوظائف التي تقلدها خلال أيام الشباب، وزوج والدته و ولادة أخيه وأخته الصغيرة وأحوال أسرته وأحزانه وآلامه التي تجشمها أثناء ذلك، وكذلك تحدث فيه عن أموات بعض أفراد أسرته واحدا تلو أخر مثل: موت أخيه عبد الغفور ثم ابن خالته عبد المعين ثم خالته خديجة ثم جده، كما تكلم فيه عن أحوال فقره و بؤسه وعسرته وجوعه و مرضه وأموات عامة، و قد تحدث فيه كل ذلك في أسلوب علمي أنيق رشيق خال من الغرابة والتعقيد. ويمكننا القول إن هذا الكتاب خير كتاب ومرجع تاريخي من شاهد عيان للحرب العالمية الأولى على العموم والثورة العربية الكبرى من البداية إلى النهاية على الخصوص، وما تبعها من نتائج وتغيرات متعددة.
كتاب حياتي مع الجوع والحب والحرب : تأثرت كثيرًا في هذه السيرة بالجوع والحرب والمرض والغربة والموت، تذكرت أطفال الشام وأنا اسمع من عزيز كل هذه المعاناة، يا ترى كم عزيز كان في كل هذه الحروب التي تدور في تلك البلاد وتصل إلينا منها صور وصرخات أطفالها ؟! سيرة عزيز ضياء هذه تشبه أن تكون رواية تاريخية رائعة يرويها الطفل عزيز ضياء. بدأت مراحل هذه السيرة يوم نقلهم -عزيز وأمه وجده وخالته وأخوه- قطار التهجير من المدينة المنورة إلى بعض من مدن الشام-دمشق، حماه، حلب- ليعايش الجوع والحرب، ورحيل الأهل واحدًا بعد الآخر بحيث انتهت الرحلة إلى العودة مع الأم وحيدين على جمل إلى المدينة المنورة، ثم معاناة الوحدة في المدينة وزواج الأم والبحث والسؤال عن الأب الذي سافر قبل "سفر برلك" ولم يعد! ثم بعدها يتقبل عزيز الحياة وزوج الأم الذي أصبح أب له، وتولد له أمه بأخت صغيرة ويلتحق هو بالكُتاب والمدارس. ويعود هدير الحرب وحصار جديد على المدينة وهذه المرة بين الأخوان والأشراف. هذه المرة ألِف عزيز وأقرانه صوت المدافع المتواصل ولم يعد يرتعب منه. تسليم المدينة وميلاد شاكر الأخ الأصغر. ومرحلة جديدة تبدأ في حياة عزيز ضياء، اختبار القبول لمدرسة الطب في مكة ورحلة طويلة على ظهور الجِمال مرورًا برابغ والتوقف فيها ثم مغامرة البحر الأولى على سفينة أم الخير إلى جدة ومنها إلى مكة وذلك الحلم دخول مدرسة الطب، وكانت مدرسة الطب وهم والحقيقة أنها التمريض وليس الطب.! وبعد الخروج من الصدمة وفكرة التفوق في دروس التمريض التي ربما تفيد عزيز عندما يلتحق بكلية الطب في يوما ما. تعلم مهنة جديدة، الكتابة على الآلة الكاتبة والمسابقة عليها بحضور الأمير فيصل ليفوز بجائزة الأمير فيصل رحمه الله. قبل الهروب النهائي من التمريض والعودة إلى المدينة قرأ عزيز ضياء في تلك الفترة للهرب من معاناة المدرسة الصحية كتب ومن بينها كتاب العواصف لجبران خليل جبران عدة مرات ليتأثر هو بأسلوب جبران في الكتابة. انتقال العائلة إلى مكة وأول وظيفة حكومية لعزيز ضياء موظف في مكتب المدير العام مقيد وكاتب آلة. بدأ عزيز مستقبله العسكري الطويل برتبة مفوض ثالث. نجح في فتح مدرسة للشرطة والأمن لتأمن حاجة الأمن العام إلى خدمة الشرطة في جميع أنحاء المملكة.
تتابع حياة الأم الشابة المكلومة بابنها الرضيع و أبيها الشيخ أحمد صفا وأختها الجميلة وابنها الرضيع، الأم وابنها عزيز هما من بقي حيا من الأسرة رجوعهما للمدينة المنورة رد لها شيء من الأمان لكن بكثير من الألم، " كلهم راحوا، كلهم راحوا يا عزيز " كانت ترددها دائما بيت الشيخ في زقاق القفل لازال موجود و (منكشة) الخادمة الأمينة عليه، لكن الأم الشابة احتاجت لتهيئته بعد نهب أغلب محتوياته الأصلية عبر محاولاتها للادخار والتأجير، دون شك سمعة أبيها شيخ الأفندي الصالح بين الناس مكنها من ذلك
تسعة سنوات قفل عزيز الصغير عمره، توالت أحداث الخير عليهما من زواج أمه الشابة من طبيب ضابط تركي من بقايا العسكر في المدينة المنورة، لينتهي الجزأ الثالث من السيرة بولادة أخت له
يبدأ الجزأ الرابع والأخير بمحاولات (الغطغط) آل سعود إقتحام المدينة المنورة والسيطرة عليها بعدما أخلوا الإنجليز عن دعم شريف مكة، فوجد نفسه يصد القبائل العربية من خارج المدينة. محاولات رجعت لذكريات الحرب الموت والجوع في مرحلة التهجير الأولى وأحوال الناس في الشام
مواقف تنبؤك بمستقبل ذاك الصبي عزيز الذي إمتاز عن أقرانه بالذكاء والفضول والطموح وحسن التربية طبعا . .
وتستمر أحداث السيرة الذاتية بنفس الرونق والأداء. يرتقي عزيز سلّم العمر ويوغل في تقلّبات الحياة. هو عنون كتابه "مع الجوع والحب والحرب" وقد صدق في كلّ منها إحساساً وفكراً وواقعاً. أي صحيح لمّا يبلغ الكاتب في هذه المرحلة بعد .. ولكن سرده وذكره لكل زاوية من أركان ذاكرته حذق وذكي الوصف. الواقع السياسي صاحب السطوة الكبرى في انتقال الحكم من الأشراف إلى آل سعود .. هو رواها من داخل المدينة المنورة .. ولكنه عرّج بها في تركيب الجانب الديواني والأمني في رحلة الدولة حينها.
سوف تبحر في مصطلحات وكلمات ومعاجم محلية .. ترى الكتاتيب والمدارس البسيطة .. والعلم والعلوم بشكلها السطحي آن ذاك .. وكيف كان الناس بعمومهم يسايرون والحياة وتسايرهم.
تلك اللمعة في عين الصبي الذي ذاق ريح الحبّ بلا مجون .. وشعر بدفء في جنباته فما استطاع التفسير.
الحرب وآثارها كانت حاضرة .. بفقدها وجوعها .. ومآسيها وهولها .. ولكنه ذاك الصبي الذي اعتاد المشهد .. مما واجه في هجرته الأولى بين المدينة والشام.
مؤلم أنني ما وجدت جزءاً يلي هذا .. فتوقفت وانقطعت وتهت.
في الكتاب يستهل فيه عزيز -رحمه الله- رحلة الجوع والحرب من المدينة المنورة إلى الشام وحماة وحلب، ثم العودة..
ثم يحكي قصة دخول الدولة العثمانية إلى الحرب والصراع الذي قام في الحجاز والشام بين الأتراك والقوات البريطانية والعرب والتي منها صراع الشريف حسين وفخري باشا في المدينة المنورة..
ثم دخل بعدها في قصص وحكايات ما بعد الحرب في المدينة المنورة وأزقتها وحواريها وحكايات صباه ثم شبابه، حكايات لطيفة وممتعة عن زمن أجدادنا وزمن مجتمع غاب في صفحات الزمن. ويا له من زمن ويا لها من حكايات... زمن بسيط لكن جميل، جميل جدًا.
رحلةُ عزيز ضياء ، مع الجوع و الحربِ تحديداً لأن الحبَ في هذه السيرة تبدى على شكلِ خواطر و خيالاتٍ لا أكثر
كانت سيرة طويلة ، أحببتُ الجزء الأول جداً كان متسلسلاً زمنياً ، مركزاً بأحداثٍ كثيرة و تفاصيل مؤلمة منذ الخروج الأول ، من المدينة المنورة حتى الرجوع إليها في رحلةِ التهجيرِ إلى الشام ثم حماة فحلب ، و فقدِ الأحبة تباعاً، وذلك خلال تهجير أهل المدينة المنورة أثناء حكم فخري باشا مبعوث السلطنة العثمانية ليحول دون تعرضهم للحصار الذي ضربه الشريف و الجيش العربي مدعومين من بريطانيا عليهم فعرضهم بذلك لويلاتٍ كثيرة
في الجزء الثاني فقدت هذا التسلسل و تخبطت كثيراً في محاولةٍ جاهدةٍ لأعرف عمر الكاتب في هذه المرحلة التي يتحدثُ عنها و يقص علينا خبرها .. فضعت بين الترتيب التاريخي .. أطن أنه كان للجزء الثاني أن يُختصر كثيراً و يكون مرتباً أكثر حتى لا نفقد الوجهةَ في تتبعِ السيرة التي يقصها علينا
ممتعة ، رغم بعض المشاهد المؤلمة، يجعلك تتأمل في حياة الناس في حقبة تاريخية ما في مكان ما لم أقرأ من قبل عنهما .. أسلوب المؤلف سلس سهل كانت تضجرني كثرة الإعادات خاصة في الجزء الأول، ويبدو لي أن السبب فيها أن كأنها حكايا اجتمعت فيما بعد، اللهجة الحجازية في الحوارات أكسبتها واقعية وجمال .
كنت بحاجه للقراءة عن هذه الحقبة واعتبر المذكرات مرجع مثالي للحياة الاجتماعية والاقتصادية آنذاك، تمنيت لو كانت السلسلة مكتملة خاصة أن تجربة المؤلف رحمه الله جداً ثريه في عدة مجالات في الوطن
احيانا يكون تقييمي لكل كتاب فور انتهائي منه، تركت كتاب ضياء عزيز يومين بعد انتهائي من الجزء الثاني وجدت كل ماجاء في خيالي ذكر للحجاز ترائى لي الكتاب ومؤلفه، تجربه جميله قتلها الإسهاب