تزوّجتُ أغنية، فعلتُ هذا سرّاً منذ خمسة أعوامٍ تقريباً. حين سمعتُها كانت الشمس تميل إلى الغروب، وكنتُ في فسحةٍ سماويّةٍ لبيتٍ قديمٍ جدرانُه بلون الحليب، عرفتُ منذ أوّل إيقاع أنّها هي، أغنية عمري، تردّدتُ قليلاً فقط، ولأنّني لم أسمع من قبل عن حُكْمٍ شرعيٍّ، أو سببٍ أخلاقيٍّ يمنعُ أن تتزوّجَ امرأةٌ بأغنية، حسمتُ أمري وتزوّجتُها. كلّ ليلةٍ أضع سمّاعتين في أذنيّ، يغنّي ياس خضر لي "حن وآنا أحن"، أضبطُ ارتعاشاتِ روحي مع ارتجافاتِ اللّحنِ العراقيِّ الحزين، وأشربُ صوتَ ياس عبر مسامي كلّها، تكوي الأغنيةُ قلبي، فيذوب، ويسيلُ دموعاً، وقطراتِ مطر، وحبّاتِ ندى، ثمّ تلِجُ رحمي برفقٍ، فأنجبُ فراشاتٍ، وزرازير، وزهراتِ نرجس. أبتسم قبل أن أنام، وتبتسم معي نساءٌ كثيرات، لا أعرفهنّ ربّما، لكنّني أعرف أنّهنّ مثلي، قد تحييهنّ أغنية، وقد تقتلهنّ أغنية.
خطيرة تحفة فوق الوصف معظم القصص عجبتني بس أكتر اللي عجبوني: أحدهم يحاول أن يخبرنا شيئاً خمسة مشاهد من أرشيف الأغنيات دو يك ترانزيت مقبرة العصافير وأخطرهم: وخبزنا الذي ننجبه
قصص واقعية وبعضها فاناتازي، بعضها مباشر وآخر رمزي، تصف المجتمع السوري في ظل الحرب التي أنهكت البشر وطحنتهم رجالاً ونساء وأطفالاً ، تبتدئ بقصص هادئة لطيفة عن الجدة والعمة والأب والحنين لأيام خلت والغربة والقصص المسلية في العائلة ، ثم ننعطف في الفصل التالي للحديث عن أناس تبحث عن لقمة عيش في ظل الغلاء ، وآخرون يهمهم أن يكون لهم قبر ولا يهم كيف يعيشون، أم فقدت بيتها وابنها فكان كرسي أمام الحمامات العامة بيتها وملاذها، طفل شنقت أمه فغدا مع حبل يترصد النساء، رجل يفرز قلبه مقبرة عصافير ، رجال ونساء يتحول ظلهم بداية قبل أن يتحولوا لكلاب تعوي، نساء تنجب أرغفة خبز. قصص المجموعة ليست مكررة المواضيع أو الأفكار كالكثير من المجموعات القصصية التي تصدر هنا وهناك بل يتضح الجهد الشخصي والخيال والتمكن من الكتابة لدى الكاتبة . اسم المجموعة هو اسم إحدى القصص فيها وليست أقواها ، تتراوح القصص في مستواها الأدبي وليست جميعاً بنفس السوية لكن لا قصة فيها تحت المستوى الجيد. د.نسرين درّاج
مجموعة قصصية رائعة، ربما يكون أجمل ما فيها هو القدرة على التقاط التفاصيل الصغيرة والتعبير عنها باقتدار، ثم إثارة الشجن الجميل، في عدد من قصص المجموعة، ثمة رثاء للأشياء التي لانتمكن من تحقيقها، أو الزمن الذي يتسرّب منًا، وبين خذا وذاك تمتلك روعة قدرة عالية وشاعرية خاصة في بعض القصص، بالإضافة إلى زيارات الفانتازيا وعالم الأحلام لبعض القصص، شكرًا روعة على هذا الجمال، . المجموعة وصلت للقائمة القصيرة لجائزة الملتقى .. وأرى أنها تستحق بجدارة
روعة سنبل كاتبة وأم لطفلتين تشبهان القمر، تعرفت ا إليها منذ سنوات بعيدة وأحببتها منذ أول لقاء، لطالما سحرت بقصصها لما فيها من مشاعر وقرب للواقع وفرحت كثيرا بهذه المجموعة القصصية دو،يك.. منذ القصة الأولى والدموع تتصارع في عيني ومع كل سطر تمتلئ عيناي بدموعي أكثر، كل مافي القصص واقعي وعاطفي وكل قارئ يمكن أن يجد هذه الشخصيات في حياته، و أن يسقط أحداثها وتفاصيلها عليه وعلى حياته، قصص الجدات أكثر ما يؤثر فيي ولكني حافظت على ثباتي حتى قصة "ليس لدى العجوز من يحادثه" وانهرت بكاءً في نهايتها. أعجبني تقسيم المجموعة " ذاكرة، دروب، ليل" وأحببت القصص كلها ببساطتها وسلاستها تارةً وبغرابتها تارةً أخرى وعلى رغم مافيها من حزن والم والنهايات المثيرة للعواطف دوماً. مجموعة "ذاكرة" ضمت اقرب القصص لقلبي لأنها تحمل ذاكراتنا، ذاكرة بلد كامل وشعب كامل، ذكريات وتفاصيل سورية يمكن لكل قارئ أن يجدها في ذاكرته. ومجموعة "دروب" ضمت قصص لأشخاص عاشوا حولنا ولربما تقاطعت دروبنا بدروبهم يوماً. أما المجموعة الأخيرة "ليل" فقصصها أقرب للأحلام أو ربما الكوابيس غريبة ومخيفة وممتعة في آن واحد.
بعض الاقتباسات: ❞ليست هلاوس، أحدُهم يحاولُ أن يخبرَنا شيئاً ❝
❞كان حزن الجدّة من ذلك النوع الذي لا يهدأ ولا يبرأ، ينساب مستمرّاً بدأبِ ساقيةٍ تحفر عميقاً في الرّوح، لم تفرضْه على أحد، بل ركنتْه في زاوية الغرفة، وظلّت ترعاه كما ترعى شجرةً مدلّلةً، تأوي إلى ظلّها وحدها. ❝
❞ أبتسم قبل أن أنام، وتبتسم معي نساءٌ كثيرات، لا أعرفهنّ ربّما، لكنّني أعرف أنّهنّ مثلي، قد تحييهنّ أغنية، وقد تقتلهنّ أغنية. ❝
❞ عرفتُ أيضاً أنّ الفرح يجعل عيون الرّجال تلتمع، وأنّ الحزن يجعل ظهورَهم تنحني ❝
❞ربما تبدو حماستي غبية، لكن قصص حب جميلة تحدث في الروايات والأفلام، بين غرباء في قاعات الانتظار في المطارات، لست بطلة فيلم، أو رواية، لكن من أين يسرق الكتاب وصناع السينما حكاياتهم؟ أليس من الحياة نفسها؟ ثم إنني لا أزال امرأة جميلة ، أصلح لأكون بطلة قصة حب، أقول هذا بكل تواضع. ❝
❞الآن فقط يمكنني أن أصدق ان الحب يختصر المسافات كما يقولون، أشعر أن قلبي يرقص،لكن عقلي لا يهدأ. ❝
❞أنا اليابسة سيسقي بساتيني نهر فتيٌّ. ❝
❞هذه الأشياء المستفزة تحدث دوماً في الكوابيس، تفرغ الهواتف من الشحن، والأقلام من الحبر، والحناجر من الأصوات. ❝
❞ هذه البلاد التي أنهكها الخراب، تطرده كل يوم بشتّى الطرق، ولا تكفّ عن نصب الفخاخ ورفع الجدران في وجه أحلامه. ❝
دو ، يك : روعة سنبل مجموعة قصصية ١٠٣ صفحات ورقي دار ممدوح عدوان للنشر والتوزيع _ الكاتبة لها مسرحيات كما أنها أبدعت برواية البنت التي حملت بيتها لليافعين _ قصص قصيرة: ١٥ قصة بعدد أحجار لعبة طاولة الزهر ، تدور جميعها حول الخسارات أقرب للخواطر والذكريات تحرك العواطف وتدمع العيون بين الجمال والحزن ورائحة الماضي وقساوة الحاضر _ أحببت قصة : عيوش ، جدو أمين ، لم يرجع بعد ، أميرة التي تعرف ، _ انهيت الكتاب بجلسة واحدة الكثير من الرمزية و المعاني تحتاج للتأمل
من قلب سوريا الدامي تقطر هذه المجموعة دما ودموعا. الموت والدمار يسيطران على صفحات الكتاب، ليس فقط دمار الأبنية ولكن أيضا دمار نفوس الضحايا الذين خطفت منهم حياتهم بدون رجعة.
القصص بعضها مباشر وبعضها سيريالي غامض يحتمل التأويل.
مجموعة قصصية سوريّة، ليس لأنّ كاتبتها سوريّة الأصل فقط، بل لأنّ العجينة التي عجنت منها القصص والتفاصيل الصغيرة التي لا يعرفها إلا من عاشها بسوريا وخصوصاً في السنوات العشرة الأخيرة تلتقط روعة ببراعة مشاهد يومية عادية وتحولها ببراعة إلى سرد أخّاذ وقصّص محبوكة تضحك أحياناً ولكنها تبكي دوماً تجربة أولى ممتعة مع الكتاب.
مجموعة رائعة عن معاناة المرأة السورية دون ذكر كلمة معاناة، أسلوب جذاب، سرد متوازن واللغة رشيقة، توقفت طويلا أمام القصص التالية: عيوش،لم يرجع بعد،,أميرة التي تعرف، دو يك. الكاتبة لم توفق في العنوان من وجهة نظري والغلاف لم يكن في مستوى النصوص جماليا أول قراءة لروعة سنبل وبالتأكيد ستتبعها قراءات
روعة السيدة روعة تكمن في امتلاكها ناصية الفكرة واللغة، تشعر معها أنها تكتب وفيةً للمعنى وحسب؛ لا تهتم بسياقة أفكار مبهرة ولا تلقي بالا لصياغة جمل تنتشر كاقتباسات، ومع ذلك تطاوعها الأفكار واللغة وتذهبان إلى سن قلمها من تلقاء نفسيهما.