بمناسبة أننا شعب بنعشق النسيان وهو آفة حارتنا كما قال نجيب محفوظ، فبين الفينة والأخرى بنحب نتعلق بحبال الهوا الدايبة زى "الملكية كانت حلوة" و"الملك كان بيحب مصر" و"الجنيه كان بخمسة دولار قبل يوليو ١٩٥٢ ".
أحب أقولكم أن مصر من ١٨٤٠ -آواخر حكم محمد على نفسه- كانت دولة مَدِينة ولحد ١٩٥٢ يعنى على مدار أكثر من ١٠٠ سنة من عُمر الملكية الجميلة ولم تكن مصر طوال هذا القرن من الزمان دولة دائنة إلا فى فترتين وبعد حدثين تاريخيين مهمين الحدث الأول وهو الحرب العالمية الأولى ١٩١٧ (١٠ مليون قتيل و ٢٠ مليون جريح) والحدث الثانى وهو الحرب العالمية الثانية ١٩٤٥ (٦٠ مليون قتيل على أقل تقدير) وبفضل صادرات مصر من القطن استدانت انجلترا من مصر مبلغ ٣٥ مليون استرلينى.
الأهم من ده أننا خلال القرن ده من الزمان أجدادنا المصريين اُستعبدوا فى حفر قناة السويس بدون مقابل ومات أغلبهم أثناء عملية الحفر، بالمناسبة بردو باع الملك حصة مصر من القناة فى وقت لاحق وكمان اعتبرنا نفس الملك فى خطاب أمام جموع الشعب تراثاً وعقاراً ورثه عن أبائه وأجداده واستدعى التدخل الانجليزى فى الشأن المصرى لحماية عرشه ما أدى لاحتلال انجليزى لمصر لمدة ٧٤ سنة.
اسمع حد بعد كده يقول الملكية هزعله جامد.
كانت هذه أحد منشوراتى بأحد مواقع التواصل الإجتماعى رداً على أحد الأصدقاء من المفتونون بالملكية والحكم الملكى ومزايا الحكم الملكى عافانا الله وأياكم من مزاياه
إذا كانت لهذا الشعب ثورة فى تاريخه فثورة عرابى وثورة يناير هما المقصودتان
تشترك الثورتان فى الكثير ..
أول التشابهات أن كلا الثورتين كانتا من نسيج الأمة ومن روح الشعب المصرى وأسبابها هى الشعب المصرى الذى قرر الخروج على الظلم والطغيان وفساد الأحوال واعتباره جزءاً من تراث أو عقار يورث لتوفيق وأبناؤه أو مبارك وأبناؤه ..
كما اشتركت الثورتان فى حجم التضحيات التى قدمها الشعب المصرى العظيم الذى لم ولن يكن يوماً مغيباً أو جاهلاً أو متخلفاً - الشعب الذى وقف بصدور عارية وبأيدى تكاد تكون فارغة على شواطئ الإسكندرية يصد الهجوم العتيد من الأسطول الإنجليزى الذى وإن كان غير متفوق عددياً ولكنه متفوق عدة وسلاحاً هذا الشعب الذى قدم أروع مشاهد الفداء والبطولة فى كفر الدوار وفى القصاصين وفى التل الكبير كما قدمها فى محمد محمود والشيخ ريحان ومجلس الوزراء وفوق كوبرى قصر النيل ..
اشتركت الثورتان فى مآلهما حيث آلت الثورتان إلى اللعن والسب والقذف من القاصى والدانى وكأن الثورة هى من أدخلت الشعب فى محنته الاقتصادية وأغرقت الجنيه أمام باقى العملات وزادت الأسعار وأغرقت البلاد بالديون, وعلى الجانب الآخر تم تشويه ثورة عرابى وصحبه ونعتهم بالمارقين والخارجين وما مرقوا ولا خرجوا إلا عن حاكم ظالم أغرق البلاد بالديون واعتبر البلاد إرثاً من السيد الوالد ورأى المصريين عبيد إحساناتهم وإنتهت ثورة عرابى باستدعاء الخديوى المتآمر توفيق الجيش الإنجليزى لاحتلال مصر فنفى عرابى وبعض من صحبه ولم تعطى له الفرصة للعودة إلى مصر إلا وقد تم محو الذكرى الحسنة لثورته ورفاقه ولم يبقى من ذكرى ثورته إلا الاحتلال الانجليزى الذى أعقب ثورته وثورة شعب مصر وظل التاريخ يُكتب لسنوات طويلة ظالماً هذه الثورة لأنه كُتب على يد عبيد إحسانات الخديوية والملكية فى مصر.