تُحدثنا كتب الأمثال وبعض كتب الأدب في التراث الإسلامي، عن امرأة كانت تُرّضع كل طفل جديد يولد في المدينة، فاستحقت أن تلقّب بـ «حواء أم البشر». بعض مؤرخي المدينة قالوا: إنها مرضعة الخليفة عمر بن الخطاب، وقالوا: إن أشراف المدينة كان يجتمعون في سقيفة حُبَّى يسألونها وهي تجيب، وقالوا: إن فتيان قريش وفتياتها كانوا يجلسون إليها فيتحدثون عندها بكل صراحة وشفافية عن أحوال الرجال والنساء وفنون النكاح، وكانت هي تجيبهم دون حرج... فمن هي حُبَّى المدينية؟!
الكتاب يتناول شخصية تراثية غامضة تدعى حبّى في المدينة المنورة. الروايات عنها متباينة: قيل إنها مرضعة لعمر بن الخطاب، وقيل إنها معلمة للنساء في شؤون الجنس، أو مغنية وماجنة. كان لها مكان يسمى "السقيفة" يجتمع فيه الناس للحديث بحرية عن العلاقات. الكاتب يقدّم دراسة أنثروبولوجية توضح كيف تحولت حبّى من شخصية شبه أسطورية إلى رمز للأنوثة والحرية الجسدية في فترة انتقالية بين الجاهلية وبدايات الإسلام.