تطبيقات على الآية غير المعتادة (=المعجزة) - الكرامة والسنن الكونية - عالم السحر - عالم الجن - الحسد والعين - الدعاء والرقية - التمائم (=الحروز) - النذر والذبائح لغير الله تعالى - الأحلام والرؤى المنامية
من الغلاف الخلفي: إن ذلك الإيمان السمح الذي فهمه وتفاعل معه العالم والإنسان العادي على السواء قد تاه في الزحام، فغزته الفلسفات العقيمة واخترقته الإسرائيليات الخرافية، وضيعته الروايات الكاذبة، ففقد صفاءه ونقاءه وتحول إلى ماديات جوفاء لا روح فيها ولا حياة، إن الكثيرين اليوم - بسبب نظرتهم المادية - لا يتصورون حقيقة الإيمان إلا بوجود جن يتلبسون بالإنسان ويمكن رؤيتهم، وسحرة لهم قدرات لا حدود لها، ورقى يعالجون بها مختلف الأمراض من السرطان إلى الزكام، وكرامات خارقة هي معيار الولاية والقرب من الله تعالى. أليست هذه هي المادية البحتة التي لا تعبر عن جوهر الإيمان وحقيقته القائمة على الإيمان بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر؟!.
نجح الكتاب في إعادة طرح قضية الإيمان بالغيب بطريقة مختلفة تميل للمنهج العقلاني في تفسير القرآن الكريم وفي آلية الأخذ والرد من الروايات المنسوبة للنبي محمد. وفيما قد تكمن قوة الكتاب في المواضيع الإشكالية التي يناقشها ويعيد طرحها ضمن إطار مذهب لم يعتد عليها بناءً على استقراء عقلاني/معتزلي إلا أن ضعفه يكمن كذلك في عدم وجود قواعد مؤسسة لما قبل "القواعد العامة في ضبط الإيمان بالغيب" وهو ما تركني كقارئ في حيرة أحياناً في الإجابة على متى نُؤوّل آيات الذكر الحكيم بما يتناسب مع "السنن الكونية" ومتى نأخذ بحرفيتها على أساس أن الله قادرٌ على كل شيء. لا أعتقد أن الكتاب جاء بشيء خارق للمؤلوف فيما يتعلق بالتفسيرات العقلانية للدين ولكن الضجة التي أثيرت حوله إنما هي عائدة للمجتمع/المذهب الذي صدر ضمنه الكتاب.
أعرف أنني تأخرت كثيرا في قراءة هذا الكتاب فهو من الكتب القليلة التي أثارت ضجة في الوسط العماني على الرغم أصلا قلة الإنتاج الفكري. أعتقد معرفة التوجه الذي يؤمن به الكاتبان يغني عن نقده فنجد تأليها للعقل وجعله حاكما في كثير من القضايا، ليس غريبا أن أجد في نفسي جفافا في الشعور بعد الإنتهاء منه. عالج كثيرا من القضايا ونتفق في كثير منها معهم ولكن نختلف في رد النصوص ولي أعناقها لعدم موافقتها العقل فقط.