يتوقف هذا الكتاب عند بعدين رئيسين: في البعد الأول يدرس الكتاب لحظة الانتحار كما تتجلى في كتابات المنتحرين، من المبدعين العرب، ويصل بين هذه اللحظة العميقة الغور، المعقدة التركيب وبين هذا الإبداع الذي يحتويها ويرهص لها.
ويتوقف في البعد الثاني عند العلاقة بين تجارب روائية متميزة ونصوص من السيرة الغائرة في أعماق الروائي، بغية الكشف عن العلاقة الجدلية بين السيرة والرواية.
فالكتاب في مجموعه يتناول تلك المشكلات بالتحليل النقدي، ويسعى لقراءة نصية تجمع بين النص الشعري والنص الروائي، ويستكنه علاقة تلك النصوص بمبدعها من جهة، وبغيرها من النصوص الغائبة الكامنة في أعماق تلك النصوص.
باحث وناقد أدبي ومترجم، أستاذ الأدب الحديث في جامعة اليرموك- الأردن، حصل على الدكتوراة من جامعة فريدريش فيلهلم- بون- ألمانيا عام 1986. وعمل أستاذاً زائراً في أكثر من جامعة أردنية وعربية. أصدر عدداً من الدراسات من أبرزها: "الانتحار في الأدب العربي"، "باريس في الأدب العربي" و"دوائر المقارنة"....وغيرها. كما أن له العديد من الكتب المترجمة عن الالمانية، نذكر منها: "يوميات فرانتس كافكا 1910-1923"، "آدم وإيفيلين" لإنجو شولتسه، و"أوروبا والشرق من منظور واحد من الليبراليين المصريين" لبوبر يوهانزن.
حائز على جائزة أفضل كتاب مترجم للعام الجامعي 2007 التي تمنحها جامعة فيلادلفيا الأردنية عن كتاب ما بعد اليوتوبيات.
يستحيل نفي وجود حور عين في الجنة، يصعب اثبات ان كل إنتحاري وصل ، أو سيصل إليهن، رغم أن جزء من تسجيلات إنتحاريين و وصاياهم التلفزيونية قبل تفجير إنفسهم أشارت بشكل مباشر أو ضمني إلى أن ( الحور غايته ) ، ورود اسم الجنة جاء لأنه العنوان الوحيد المعروف لهن .
يحتوي العقل الإسلامي مواصفات أولية عن الحور العين قادمة من آيات أو آحاديث، إستحضار صور لجميلات من نساء إنسيات يكاد يكون وسيلة وحيدة للتقريب، و بالتالي فأن طريقك لتخيل " حور عين " يستوجب مرورك بسيدة تسكن ذاكرتك ، لا يوجد بكل تأكيد سيدة في الأرض تدفع عاقل الى لقياها عن طريق الموت إنتحاراً.
عاشت القارة الهندية دهراً في ظلام إحراق زوجات للحاق بإزواج ماتوا، لا يوجد تأكيدات تاريخية أن الأرملة كانت سعيدة أو على يقين بإن الرماد يستطيع إحتضان الرماد، كما لا يوجد تأكيدات على أن سكان الجنة ( حور أو ملائكة ) يسعدهم استقبال منتحر صعد على سلم من جثث اطفال ، وقتل نساء من أجل نساء إلا اذا كان للحور العين وصف أخر ، و وظائف غير .
تتشبع أدبيات الجماعات المسلحة " الجهادية " برائحة الجنس حيثما ثقفوا، فهم الحالمون بسبي نساء ، متشبعون بفكرة السبي، و من أجلها لن يترددوا في اشعال حرب أهلية ، و بالتالي فالديار الحاضنة لطيف واسع من الجميلات سوف تستقبل الشعلة أولاً ، السلالات غير الجميلة يكفيهم القبح حامياً من أتون الحرب .
و تتشبع أدبيات المؤيدين للجماعات المسلحة او المتعاطفين معهم بأنماط و قوانين زواج موسومة بأسماء " مسيار، مسفار، و غيرهما" ، ثم كان " جهاد المناكحة " كشفاً آخر على إجلال الجنس، بينما ورود قصص من مرحلة الجهاد الأفغاني، العراقي، و السوري لا يخلو من تصريحات أو تلميحات عن زواج بالإكراه، بقوة السلاح، أو سبي، أما " اللواط " فلا نكران لأنه سلوك تاريخياً شائع بين مرتزقة الحروب .
يصعب إيضاً فهم كيفية البحث عن المعاشرة الجنسية في السماء رغم وجودها في أرض تمتلك شريعة سمحة تحققها من خلال مشروع زواج، أما المتزوجون المنتحرون فليس لدي قدرة على فهم ترك أحدهم لسيدته في الأرض و البحث عن أخرى في السماء ، دونما شك ثمة بيننا من يود التخلص من زوجته - الآن و قبل إتمامته للمقال - لكن دفع ثمن بحجم قتل مدنيين، مساكين، أغلبهم إبتاع زاد لم يطبخه أصعب من تحمل كآبة الحياة معها .
تتصف الجنة بأنها مكان تتحقق فيها الأماني آنياً، لذلك لا دور للحور العين في رفاهيات الجنة و نعيمها، وحدهما الجمال و المعاشرة غايات حصرية و سنارات يصيد بها رجالات التحريض الديني فرائسهم من صغار سن يعانون نقصاً.
قال أحد المنتحرين السعوديين في العراق ( كلها ضغطة زر و اكون عند الحور العين ) و أخذ معه أرواح مؤمنة عشوائياً ، ربما وصلوا ضحاياه للجنة بما فيها الحور العين قبله، ربما تعثر مروره لأن وعد الله و وعيده أكثر وضوحاً في مسألة الدم و قتل المسلمين ، أكبر و أصدق من وعد تجار الحروب ، و كل كاذب أعتقد أن للجنة مفاتيح بيده .
أتجنب غرس نفسي في مسار تقنين صحة الإستشهاد من خلال تفجيرات انتحارية ، و أقطف علامة استفهام حول "تكتيك" يكرره مهندسو مشاريع الانتحاريين في إقناع ناقص رغبة عاجز عن تحقيقها في الأرض ليحصدها في السماء.
يقوم الجنس و ينام محركاً أساسياً في " برمجة " الانتحاريين و غسيل أدمغتهم، فأحدهم لن يصعد الى "الحور العين " من أجل أن يلعب معهن" بلوت، بلاي ستيشن" أو يشاهد حلقات مصارعة حرة، فكل الحديث عن الحور العين لن يتجاوز الجمال و المتعة.