Jump to ratings and reviews
Rate this book

ثلاثية محمد ديب، النول، الحريق، الدار الكبيرة

Rate this book
ثلاث روايات للأديب الجزائري محمد ديب، تم جمعها في مؤلف واحد وهي تضم أحداث ووقائع جرت في الجزائر إبان الإستعمار الفرنسي ..

معلومات عن الثلاثية من موقع : مجلة دليل الكتاب



صور محمد ديب في ثلاثيته La grande maison (الدار الكبيرة)،L’incendie الحريق،Le métier a tisser (النول)، مرحلة من تاريخ الجزائر بين سنتي 1939-1942. فتجري الأحداث في الجزء الأول بإحدى دور مدينة تلمسان وهي دار سبيطار التي تقطنها العديد من العائلات الجزائرية. بينما ينقلنا في الجزء الثاني إلى عالم الفلاحين بقرية مجاورة لتلمسان وهي بني بوربلان ويصل بنا أخيراً إلى أحد مصانع النسيج ليبين آلام وآمال عماله.

تشكلت صورة الجزائر في الثلاثية من خلال شخوصها الذين أذلهم المستعمر وسلبهم كرامتهم وإنسانيتهم وأراضيهم ليصبحوا أجراء في أراضيهم، إضافة إلى سياسة التفقير التي مارسها المستعمر على الشعب الجزائري. والتي عبر عنها ديب بالخبز Le pain إذ تكون الشخصيات في رحلة بحث عن الخبز. أو الجوع بمفهومه القريب والبعيد. ويستهل روايته الدار الكبيرة بجملة " أعطني قطعة خبز"(11). وهكذا يتابع الأطفال في المدرسة رحلة بحثهم عن الخبز، منبهرين بما يخبرهم به الفتى صاحب المكانة العالية إدريس خوجا عن أكله، فيقول الكاتب:" كان الأطفال يقفون زائغي الأبصار مبهوتين وهم يستمعون إلى حديثه المليء بذكر هاته الأطعمة.. إن الأعين كلها تشخص إليه وتفحصه تفحصاً غريباً ويسأله أحدهم: أكلت وحدك قطعة كبيرة من اللحم هكذا؟ أكلتُ وحدي قطعة من اللحم هكذا. وخوخا مجففا؟ وخوخا مجففا.."(12). لقد قتل الجوع في أولئك الأطفال أحلامهم التي لم تعد تتعدى الحصول على قطعة خبز. وبمقابل حديث إدريس عن الأطعمة المختلفة، نجد عيني والدة عمر بطل الرواية " تصب في طبق معدني كبير الحساء المغلي، وهو حساء بالشعيرية المفتتة والخضار ولا شيء غير هذا.. ويبلغ الأمر في كثير من الأحيان أن تكتفي بصب الماء في الحلة، فيظل يغلي لغاية ما يأخذ الكرى بأجفان أطفالها، وكانت تلجأ لها نساء كثيرات.. وبهذا كانت أُسر الدار الكبيرة تخادع الجوع ويخادعها الجوع مرات عديدة، فحياتهم تنقضي في خداع الجوع.."(13). إنها الإنسانية المهانة من الاستعمار فإذا الشخصيات في دار سبيطار تتحول إلى كائنات بلا كيان، حلمها وشبحها هو الخبز وكيفية الحصول عليه. ولأنهم لا يحصلون عليه فهم يتحايلون عليه. يقول:" كانت عيني فيما مضى من زمان، تستطيع أن تهدئهم بحيلة ماكرة، كانوا يومئذ صغاراً كان يكفي أن يكون عندها قليل من فحم عند المساء حتى تملأ الحلة ماء وتدع الماء يغلي على النار وتطلب إلى أولادها الذين ينتظرون بفارغ الصبر أن يهدأ وتقول لهم : اصبروا قليلا.. فيغلبهم نعاس لا حيلة لهم فيه"(14). وتواصل الشخصيات صراعها مع الجوع ومخططاتها لكي تهزمه عن طريق التقشف في المال الزهيد الذي تجنيه مريم وعيوشة. يقول ديب:"ربما استطعنا أن نشتري قليلاً من اللحم من حين لآخر أليس كذلك يا أمي؟ ربما نستطيع أن نشتري بيضاً إنه أرخص ثمناً من اللحم ما رأيكم أنتم؟"(15). ويواصل الروائي رحلته مع عائلة (عيني) التي تحاول التصرف بذاك المبلغ البسيط من المال، فيبرز رأي عمر ووالدته (عيني) اللذان يرفضان رأي الفتاتين فيقول ديب:" لكن عيني وإبنها عمر يرفضان رأي الفتاتين ويصران على أن ضآلة المبلغ الذي يجنيانه من عملهما لا يكاد يغطي مصاريف الدقيق الواجب شراؤه كل يوم. والخبز عند عمر كل شيء ويجب الحصول عليه.. إن أحلامه لا تذهب إلى أبعد من هذا.."(16). وهكذا شكل الجوع مدار الجزء الأول من ثلاثية ديب ليبدأ الجزء الثاني (الحريق) عام 1954. إنه عام الثورة وهو أيضا عام لم يخل من الجوع، إذ يستهل الروائي هذا الجزء بالحديث عن الجوع فتسأل (ماما) زوجة (قارة الثري) عمر"أأنت جائع؟ نعم"(17). وهكذا يقدم ديب الوضع العام للفلاحين وهم يقدمون خيرات أرضهم للمستعمر كما يصف حالة فقرهم الذي تبينه أكواخهم. ويظل الجوع يطاردهم وهم يعملون بأجور زهيدة جداً ويبدأ الحديث عن الجوع يضمحل في الجزء الثالث (النول) رغم الفقر الذي يستمر بين العمال حيث" تبدو ظاهرة الفقر مرسومة على ملامح عمال النسيج بالرغم من حصولهم على الأجرة كل شهر.. فهل استطاع أحدهم أن يغير من حالته المادية منذ دخل مصنع النسيج؟ دخل فقيراً معدما ولايزال فقيراً وقد بلغت رأفة العمال على ما هم فيه من عوز أن راح بعضهم ينظر إلى عمر نظرة إشفاق واحتقار يوم دخل المصنع فهم يعلمون مسبقا أن مصير عمر يشبه مصيرهم، سيظل فقيراً مثلما دخل فقيرا"(18). فقد تركعمر الدراسة ليلتحق بالعمل في المصنع في سن مبكرة. إنه الجوع مرة أخرى يهدد الكبار والصغار. وقد برع ديب في تصوير بؤس العمال. هذا البؤس الذي ارتبط بمحاولات المستعمر للقضاء على شخصية الجزائريين من خلال سياسة التجويع والقهر الدائمين. ومن خلال عمال مصنع النسيج، تتواصل المطالبة بالشخصية الوطنية والبحث عن الهوية فيصرخ أحد العمال حمدوش: "أنتم الشعب. الشعب الذي يصنع كل شيء ويعلم كل شيء"(19). لقد صارت هذه الشخصيات أكثر وعياً بمصيرها ومطالبها التي تتعدى الحصول على الخبز. بل هو الوطن المغتصب الذي على الجميع أن يسعى لاستعادته.

وهكذا فإن صورة الجزائر في ثلاثية محمد ديب لم تكتمل إلا بحديثه عن هويتها وعن الشعور بالوطنية الذي أظهرته شخصيات الثلاثية. يقول ديب:".. وما السر في اختيار عنوان الدرس والوطن. لماذا اغتاظ عمر عندما سمع إبراهيم ينطلق كالببغاء، فرنسا هي أمنا الوطن. هل كان يعلم أن فرنسا ليست بوطنه الحقيقي؟"(20). لقد أراد ديب أن يبين مدى تمسك الجزائريين بهويتهم وبوطنهم. يقول:" قال المعلم حسن: الوطن هو أرض الآباء، هو البلد الذي نسكنه منذ أجيال، هو كل ما على هذه الأرض من سكان وكل ما يوجد فيها بوجه الإجمال. ذلك هو الوطن وتلك هي شروط الوطنية فهل لعمر وطن وأين هو؟"(21). إن المعلم حسن يسعى لإيضاح مفهوم الوطن للأطفال، فشخصيات ديب صارت أكثر نضجا وإيمانا بأن الشعب وحده القادر على التغيير وإخراج المستعمر. إنها ثقته التي وضعها في شخصياته مصوراً بطولتها وهذا يجعل صورة البطولة في الثلاثية جماعية.

ومن هنا فقد كتب محمد ديب ثلاثيته محاولاً إبراز موقفه من ظروف الجزائر أثناء الفترة الاستعمارية راصداً الحالة الاجتماعية والسياسية آنذاك.

ومن الدلائل التي تؤكد الروح العربية والجزائرية للثلاثية، توظيف الروائي للعديد من التعابير العربية بلغة فرنسية. هذه العربية التي أراد الاستعمار وسعى كثيراً إلى القضاء عليها بكل الطرق. يقول ديب:" Maudite .maudis.tes père et mère "(22). (ملعونة. لعن الله أباك وأمك). ويقول:"La fièvre noire t’emporte "(23). (الحمة السوداء تأخذك). ويضيف أيضاً العديد من الكلمات والمصطلحات الجزائرية ومنها:"Tfou"(24). (لفظ يطلق للبصاق).و"Bouh"(25). (لفظ يدل على التحسر في اللهجة الجزائرية). و"Si"(26). (لفظ للدلالة على السيادة يستعمل في دول المغرب العربي). و"couscous"(27). Burnous"(28).Haik... "(29). (أسماء أكل وألبسة شائعة بالجزائر). كما يظهر في الثلاثية تجاهل ديب للحديث عن المستعمر.

ورغم اتخاذه من الفرنسية وسيلة للتعبير، إلا أن روح الثلاثية كانت عربية. وقد أشاد بالثلاثية كل الذين تناولوها بالدراسة مؤكدين على روحها العربية، تقول يمنى العيد : " إنها أجمل ما كتب ديب في الأدب الروائي الجزائري بل من أجمل الروايات في الأدب الواقعي. أقول العربية لأن الثلاثية وإن توسلت الفرنسية لغة، فهي في المنطق وفي روحية التعبير، رواية عربية. لذا لا أجد أي حرج في تقويمها كواحدة من الروايات العربية"(30). لقد غاص محمد ديب في الواقع الجزائري رغم اللغة الفرنسية التي لم يكتب إلا بها مؤكداً أنها ليست انتماء لفرنسا. إنها مجرد وسيلة تعبير، استطاع من خلالها تصوير ظروف الجزائر في فترة حالكة من تاريخها تحت وطأة الاستعمار الفرنسي بكل جبروته .

إن ثلاثية محمد ديب تظل من النصوص الروائية الهامة في الأدب الجزائري، وتظل أيضاً دليلاً على انتمائها لهذا الأدب رغم توظيفها للغة الفرنسية. ويبقى الأدب الجزائري المكتوب بالفرنسية رافداً هاما للثقافة الجزائرية.

400 pages, ebook

First published January 1, 1970

11 people are currently reading
380 people want to read

About the author

Mohammed Dib

63 books122 followers
Algerian poet and novelist. Born in Tlemcen, Dib held various jobs as a teacher, accountant, weaver and rug designer, interpreter, and journalist before turning to full-time writing. In 1959 he moved to France, where he has continued to reside, although he returns regularly to Algeria.

With the death of Kateb Yacine in 1989, Dib became the undisputed doyen of Algerian literature. He was not only one of the first Maghrebian francophone authors of the post-World War II renaissance, publishing poems as early as 1947, but also continued to be both prolific and innovative. Unlike some of his contemporaries, Dib has constantly sought to renew and revitalize his writing. Besides being Algeria's foremost living novelist, he is a major poet.

Dib was, with Feraoun, Mammeri, and Kateb, a member of the ‘Generation of 52’, so dubbed because of the appearance in 1952 of important first novels by Dib (La Grande Maison) and Mammeri (La Colline oubliée) and sometimes renamed the ‘Generation of 54’ to refer to the major political event of modern Algerian history, the outbreak of the war of independence.

La Grande Maison, the first volume of a loosely knit trilogy (L'Algérie), is a naturalistic description of life in the streets and housing projects where the poor live. In this work the main characters are, in Zolaesque fashion, subordinate to the looming allegorical presence of Hunger. The remaining volumes (L'Incendie, 1954; Le Métier à tisser, 1957) continue to reflect Dib's left-wing social and political commitments during the 1940s and 1950s. His early novels have been widely read in Algeria and have been introduced into the school and university curricula.

Dib's work took a dramatic turn in the early 1960s when he forsook the naturalistic, ‘ethnographic’ novel for a more interiorized and oneiric discourse. His best known novel, Qui se souvient de la mer (1962), ostensibly deals with the Algerian War, but is particularly remarkable for its many-layered, surreal, and futuristic imagery. In a liminary note, Dib acknowledges the importance to his creative vision of Picasso's Guernica and science fiction, but we also find evidence of the influence of Freud and Jung in the subterranean and oceanic worlds where the action unfolds as well as in the mythic portrayal of the woman and the mother.

Dib also published, at this time, the first of a series of brilliant collections of poetry. Ombre gardienne (1961), although highly rarefied, provides an early link to the novels, for several of the texts in the collection first appeared as songs inserted into the trilogy. If the prose has evolved over the years, the poetry has, on the contrary, remained fairly consistent in style, perhaps because, as Dib once remarked, he is unable to practise spontaneous automatic writing in writing his novels—even when the result seems oneiric—whereas he often uses such procedures in composing the poems.

Dib's many novels may be divided roughly into four groups: the early naturalistic trilogy; the interiorized psychological, oneiric novels, usually set in Algeria (Qui se souvient de la mer; Cours sur la rive sauvage, 1964; La Danse du roi, 1968; Habel, 1977); the two novels of an unfinished trilogy about Algeria during the years of crisis in the early 1970s (Dieu en Barbarie, 1970; Le Maître de chasse, 1973); and the ‘nordic novels’ set in Algeria, Finland, and France (Les Terrasses d'Orsol, 1985; Le Sommeil d'Ève, 1989; Neiges de marbre, 1990). Some works defy easy classification, however, being transitional, such as some of the early short stories in Au café (1955) and Le Talisman (1966) and the at-once realistic and psychological Un été africain (1959), in which the identity quest of a young girl unfolds before the muted sounds and imagery of the Algerian War.

Dib's poems in Formulaires (1970), Omneros (1975), Feu beau feu (1979), and Ô vive (1987) are hermetic and derive much of their power from their linguistic virtu

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
41 (50%)
4 stars
18 (21%)
3 stars
16 (19%)
2 stars
5 (6%)
1 star
2 (2%)
Displaying 1 - 19 of 19 reviews
Profile Image for Azheen Bajalan.
301 reviews72 followers
December 24, 2017
إذا كانت المغرب معروفة بثلاثية محمد شكري، التي لم تكن فقط سيرة كاتب أنما جزءً من تاريخ الوطن ، فيمكننا ان ننسب ثلاثية محمد ديب إلى الأدب الجزائري على الرغم من أن الرواية قد كتبت بالفرنسية ، إلا أنها جزء من تاريخ بلدٍ قد احتله الفرنسيون و فرضوا عليهم لغتهم .
هذه الثلاثية أعظم عمل عربي اقرأه هذه السنة ، الراوي يصور لنا العائلة الجزائرية بصورة رهيبة ، يُرينا ما قيمة الخبز في ذلك الوقت، و كيف كانوا الجزائريين يعانون من قلة دقيق ، و شحة العمل، و الأجور القليلة، حتى الفلاحين الذين كان لهم ارضهم و أغنامهم لم يدعهم الجوع ، و تسلل إليهم ، لأن الفرنسيون قد احتلوا اراضيهم و اخذوا منهم ضرائب كثيرة و جعلوا منهم عمالاً عندهم يتقاضون ربع ما كانوا يجنونه قبل ذلك .
Profile Image for كِـنزة بـاء سيـن.
556 reviews504 followers
November 26, 2018
ماهو الذل ؟
الذل هو أن أستعمل لغتك الخاصة لأنقل معاناتي للعالم دون أن تستطيع ايقافي
_______________________
هذا ما فعله محمد ديب في هذه الثلاثية ، كتب رواية واقعية جزائرية بقلم فرنسي ، بل ورفض أن تُنسب أعماله إلى الأدب الفرنسي قائلا بكلّ فخر :
رواياتي تنتمي للأدب الجزائري وما الفرنسية إلا وسيلة لنقل الأفكار فأنا لم أتعلم غيرها .. بل إنني اضطررت لحذف كثير من الأحداث والوقائع لأنني لم أستطع التعبير عنها بصدق من خلال هذه اللغة


من أجمل ما قرأت بصراحة ، وحق لكل عربي قراءتها فحال الشعوب العربية لم يختلف كثيرا عن معاناة الشعب الجزائري بسبب حملات الاستدمار التي شنتها الدول الأوروبية ضد دول أفريقية وآسيا في القرنين 19 و20

ملاحظة بسيطة
لا أحب كتابة مراجعات عن الروايات حتى لا أحرق الأحداث ، لكن لمن أراد أن يعرف فكرة بسيطة عن محتوى كل جزء فله أن يرجع لمراجعاتي المتفرقة التي كتبتها في كلّ جزء على حدى
Profile Image for Hind.
26 reviews
June 6, 2013
ثلاثية متميزة رغم ماتحتاجه من صبر وطول نفس.
Profile Image for Aya Gamal.
70 reviews17 followers
Want to read
February 23, 2014
انهيت الجزء الأول "البيت الكبير" بصراحه لم اقرأ اى روايه تصف الفقر كما فى هذه الروايه , ابدع الكاتب فى توصيل احساس الحاجه والجوع بشكل مأساوى وما يترتب عليه من مشاكل اسريه ,,, جارى متابعه الروايه
Profile Image for Tharwat.
185 reviews90 followers
March 2, 2018
-66-
مزقتُم قلبي مزقَ الله عليكن قلوبكن، تلك الوحدة الموجعة، يقول ديستوفسكي "وحين يهيلون على قبري التراب، انثرْ فوقه فتات الخبز، كي تتهافت عليه العصافيرُ.. فأسمع صوتها، فلا أشعر أني وحيد".. يقول الشاعر "إن الذين َ بخيرٍ كنتَ تذكُرُهمْ= همْ أهلكوكَ وعنهمْ كنتُ أنهاكا، لا تطلُبَنَّ حياةً عند غيرهُمُ= فليس يحييكَ إلا من تَوفَّاكا".. وتقول عائشة التيمورية طيَّبَ الله ثراها "لا تطمعنَّ بفوزٍ في الهوى أبدًا= فالنفس أمارةٌ والدهرُ غدارُ"، مشتاقٌ لحبكِ، يقول أليساندرو باريخو "ألمٌ غريب.. أن تموت من الحنين لشيءٍ.. لم تعشه أبدًا..."، قلبي ممزقٌ، أنا في همٍ عظيم، ردَّ الله عليَّ قلبي، قرأتُ في الأيام الماضية - وقد تهنيت بفراغ الوقت ولوعة النفس وهمدانها - مجموعةً من الكتب في وقتٍ قصيرٍ، ولله الحمد على كل حال، بدأتها بمجموعة كتب من سلسلة "أعلام العرب" جمعتها من سور الأزبكية، فجاءت دراسة "الصاحب بن عباد الوزير الأديب العالم" لبدوي طبانة متوسطة المستوى؛ أكثرَ صاحبها فيها من الدفاع عن الشخصية موضع الدراسة والتكرار في الذب عنه وإلصاق أخباره في محكِّ الدفاع عن الحضارة العربية بحق وبغير وجه حق، ففقدتْ أهم سمات العمل الأكاديمي عكس دراسة "عمر مكرم بطل المقاومة الشعبية" والتي أجاد مؤلفها "د. عبد العزيز محمد الشناوي" في ترتيب أحداث التسلسل التاريخي والاجتماعي لتلك الفترة الحرجة من تاريخ مصر، مع بدايات الأسرة العلوية، وجاءت الدراسة ممتعة في بعض أجزاء قصها التاريخي حيث حاول المؤلف عدم ضياع خيط ترتيب أحداث الترجمة لصاحب الدراسة رغم تشعب الحديث وتشابك الأوضاع في تلك الحقبة الزمنية، وجاءت الدراسة الثالثة من تلك السلسلة للأديب الماتع "علي أدهم" عن "المعتمد بن عباد" - الملك والأديب والشاعر الأندلسي - رائقة جميلة لم يقاربني ملل أثناء قرائتها والتوغل في فصولها، دخلتُ بعدها في فك لوغتيارمات دراسة من سلسلة "عالم المعرفة" الكويتية بعنوان "الحضارات في السياسة العالمية: وجهات نظر جمعية وتعددية" من ترجمة "فاضل جتكر"، ولا أدري ما أزمة ذلك النوع من الدراسات، أهو الترجمة الجافة أم التخصص السياسي، غير أني حاولتُ إنهاء صفحات الكتاب على عجل للانتهاء منه من باب أسلوبي الحديث في القراءة ليس إلا، وهو عدم ترك الكتاب دون إكماله كما هي عادتي في السنوات الأولى من مطالعتي، تقول الأديبة "أجوتا كريستوف": "لا تكن عاطفيًا، كُلّ شيءٍ يموت".. ماذا أفعل؟!!.. مزقوا قلبي مزقَ الله عليهم قلوبهم، يقول العقاد "بواعثك أحرى بالعناية من غاياتك"؛ بواعثي شريفة وإنْ خابتْ الغايات.. قرأتُ كتاب قديم من إصدارات مكتبة الأسرة بعنوان "عقول المستقبل" لجون تايلور عن الدراسات المستقبلية وحجم التطور التكنولوجي المتوقع، لم يبعد الكاتب النجعة، وإن كان غريبًا منه كفرانه بأي قيم أو أخلاقيات للتطور، وإباحيته الجنسانية الإلحادية، لكن كل ما ذكره محل نظر وقد تحققَ بعضه بالفعل، خاصةً ذلك الفصل الجيد عن أثر المخدرات على العقل وتقنينها في المستقبل القريب وهو ما نلاحظ حدوثه تلك الأيام في أغلب الدول الغربية، قرأتُ كتاب صغير الحجم لكاتب عراقي أكاديمي اسمه "د. منير البياتي" بعنوان "محمد رسول الله"؛ كتبه في مجال الدفاع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضد الرسوم المسيئة له والتي نُشرتْ منذ سنوات في بعض الجرائد، طباعة "دار الألوكة" فاخرة بديعة تشجع على القراءة، ومباحث الكتاب مجملة طيبة تصلح لقراءة سريعة، وفي أيام معرض الكتاب كانوا يوزعون كتابًا لدكتور محمد العبدة كوقف لله تعالى بعنوان "دروب النهضة: أحاديث في الثقافة والسياسة"، جاء حجم الاقتباسات فيه كبيرًا للغاية لكنها أصابتْ جميعها مراميها، الكتاب ممتاز للغاية فكريًا وشرعيًا، وقد استمتعتُ بقرائته أيما استمتاع، جزى الله خيرًا من وزعه، قرأتُ ثلاثية محمد ديب البديعة "الدار الكبيرة والحريق والنول"، بترجمة سامي الدروبي الطيبة، حجم التباين بين الثلاث روايات وما جاء فيها من أحداث أمر يدعو للتعجب، فلا أحداث حقيقية تجدها بالثلاثية لكنك تظل على ترقب لحدوث الانفجار والثورة على الاحتلال الفرنسي - من جانب أبناء الجزائر - طيلة صفحات الرواية الطويلة، وجاء وصفه للجوع في الجزء الأول "الدار الكبيرة" كأفضل وأبدع ما يكون، وتأملات بطله الصغير "عمر" وقلق الحائكين في الجزء الثالث "النول" كما لو كان بحثًا عن الذات، لا عجبَ أن يعدها الفرنسيون من أهم الأعمال المكتوبة بالفرنسية على لسان جزائري عربي من أبناء المستعمرات، في الحقيقة أن ظاهرة الأدب العربي المكتوب باللغة الفرنسية أمر جدير بالدراسة والبحث المتشعب، صادفتُ منذ سنوات الجزء الرابع من رباعية الإسكندرية الشهيرة للورانس داريل بعنوان "كليا" أثناء طوافي بسور الأزبكية، اشتريته بثمن بخس للغاية، وكان من مطبوعات "دار سعاد الصباح".. الترجمة غير جيدة أقرب لأن تكون ترجمة سيئة لم تراع الجانب الأدبي الرائق لعبارات "داريل" الشاعرية في كتابة خواطره وذكرياته الممتعة عن الإسكندرية، من ترجمة "د. فخري لبيب"، لكن القصة التي أنهيت قرائتها مروعة أشعرتني بالفزع في حادث بتر يد "كليا" في النهاية، الكل أشاد بالرباعية وعمقها الزمني والأدبي، لذا فقد فاتني الكثير لعدم استطاعتي قراءة هذه الروائع الأدبية في لغتها الأصلية، والتلذذ بأساليب أصحابها الأدبي بالغ العذوبة، والأملُ أن أجد ترجمات جيدة قاربت المراد والسداد لتلك الآثار الأدبية، أنهيتُ جدول قراءاتي المميز هذا الشهر بقراءة سفر بديع في عشق علم المصريات من جانب فرنسي مولع بمصر يدعى "روبير سوليه"، كتابُهُ "مصر: ولع فرنسي" جاء - تأريخيًا - كأفضل ما يكون عن بدايات التواصل الفرنسي المصري والالتحام الثقافي منذ البدايات حتى وقتنا الحاضر، غير أن ما جاء في الكتاب - ضمنًا - عن المغدور به "محمد نجيب" أصابني بالذهول والنشوة المعلوماتية، هذه نادرة لم أجدها في كتب التراجم ولا التاريخ ووجدتها في هذا الكتاب، والله أعلم بصدقها من كذبها.. لكنها مقنعة للغاية وتبين أن التاريخ الحديث خيطٌ متصلٌ من المنتفعين والمقامرين بمصير الشعوب، يتساءل بابلو نيرودا "هل يذوب حطامك في صوتٍ آخر.. وضوءٍ آخر؟"، أنا خائف من التجربة، مزقتم قلبي مزقَ الله عليكن قلوبكن، يقول ابن حزم في "طوق الحمامة" "واعلم أعزك الله إن للحب حكمًا على النفوس، ماضيًا، وسلطانًا قاضيًا، وأمرًا لا يخالف، وحدًا لا يعصى، وملكًا لا يتعدى، وطاعةً لا تصرف، ونفاذًا لا يرد، وأنه ينقض المرر، ويحل المبرم، ويحلل الجامد، ويخل الثابت، ويحل الشغاف، ويحل الممنوع".. ماذا أفعل في قلبي، يقول ابن حزم أيضًا رحمه الله: "وليس من العجب فيمن أحب قبيحًا ثم لم يصحبه ذلك في سواه فقد وقع من ذلك، ولا في من طبع مذ كان على تفضيل الأدنى، ولكن في من كان ينظر بعين الحقيقة ثم غلب عليه هوى عارض بعد طول بقائه في الجمام فأحاله عما عهدته نفسه حوالةً صارت له طبعًا، وذهب طبعه الأول وهو يعرف فضل ما كان عليه أولًا، فإذا رجعَ إلى نفسه وجدها تأبى إلا الأدنى، فأعجب لهذا التغلب الشديد والتسلط العظيم".. إيه، تغلب شديد وتسلط عظيم يا ابن حزم، ماذا أفعل في قلبي، مزقَتُم قلبي مزقَ الله عليكن قلوبكن!
Profile Image for Yasmine Jouri.
1 review2 followers
Read
September 18, 2014
رائــــــــــــــــــــــــــــــــــع
Profile Image for Chaima Bouzit.
19 reviews3 followers
June 29, 2019
تعالج الرواية الوضع الاجتماعي للجزائريين إبان الاحتلال الفرنسي، وتحديدًا في الفترة التي شهدت بداية الوعي الجزائري، وكذا ما يعانيه الجزائريون من الأمرين على يد المستدمر الفرنسي، وكيف سلبوا أرضهم بالقوة والاكراه وصاروا عبيدا عند المعمريين، في بداية الرواية لم أستطع فهم الأحداث ولا حتى الشخصيات ولكن مع التّقدم فيها إنبهرت بالرواية كان تصوير محمد ديب للأحداث مذهلا ودقيقا في وصفه يعطي كل مشهد أو شخصية حقها من الوصف وكأنك تشاهد فيلما لا تقرأ كتابا، تعبيره عن المشاعر والمواقف تجعلك تعيش معه اللحظة، لغته جميلة جدا أسلوبه مشوق يدعوك إلى اتمام ما تبقى منها، بالحق أسرتني هذه الرواية.
جعلت من الكاتب الفرنسي الكبير لويس آراغون يُطلق على محمد ديب لقب(بلزاك الجزائر).
Profile Image for Muhanned Bennana.
13 reviews65 followers
Read
March 31, 2017
للرواية روح جزائرية، وليست عربية كما يتوهم المترجم! والأمة الجزائرية امة مستقلة عن العرب وتسبقها في التاريخ والحضارة بقرون خلت، ولهذا فهذا العمل جزائري وكفى! لو كان مكتوب بالعربيبة لقلتم بأنها رواية عربية لأن كل من كتب أو تكلم بالعربية فهو عربي! ولكن حتى من يكتب بالفرنسية عندكم عربي يا من تفشلون حتى في فهم الأدب والروايات
Profile Image for Imrane Slimane.
63 reviews27 followers
Want to read
September 14, 2015
هذه الرواية كانت موضوع بحث إجازة والدتي .. يجب علي الاطلاع عليها
Profile Image for Cha_ ima.
9 reviews
February 19, 2018
اكثر ماعجبني في الثلاثية هي القصة الاولى اعجبني كيف ان الكاتب استطاع تصوير اوضاع واحوال المتمع الجزائري في تلك الفترة وهذا شيئ مشوق حقا
Profile Image for Emily Moetaz.
6 reviews
January 24, 2020
#الحريق
#محمد_ديب
دار سيديا الجزائر 2012
الحجم: 318
هي الجزء الثاني من الثلاثية الأولى للكاتب صدرت سنة 1954.
يتحدث محمد ديب عن يوميات عمر في ريف بني بوبلان، عن حياة الفلاحين، عن أفكار فلسفية مختلفة في عقول وحوارات الفلاحين، عن البؤس والظلم المسلط من قبل المعمرين، عن حب الأهالي للأرض والجزائر🇩🇿، عن إيمانهم بوطنيتهم وتفكيرهم الدائم في #الحرية، عن الخيانة متجسدة في شخصية قارا علي، و المقاومة متمثلة في الفلاحين جميعا مقتدين بـ حميد سراج، عن ويلات التعذيب داخل السجون والمراكز الأمنية، عن المرأة ودورها ودعمها للرجل في مسار التحرر، ومعاناتها في سبيل الحصول على قوتها و قوت عيالها.
يمعن محمد ديب في روايته هذه على غرار سابقتها في وصف الأماكن و الأشخاص والمشاعر والغوص في تفاصيل الأحداث و الأحاسيس.
التقييم: 3.5/5.
Profile Image for Asmaå  Slimani.
361 reviews7 followers
June 6, 2023
لقد كانت لي قراءة سابقة بثلاثية الأديب الجزائري محمد ديب ،بالإضافة إلى أننا كنا نشاهد أحداثه كفلم ما جعلنا ربما نتعلق كثيرا بالمشاهد الحية والشخصيات الرواية دار سبيطار عمر لالاعيني وغيرها
الترابط الجميل والتشديد في الأحداث يبرز الواقع المر للشعب الجزائري أثناء الحقبة الإستعمارية ،الأسلوب كان سلسا مليء بالتشويق
أبدع الكاتب في وصف الشخصيات وحالتهم الإجتماعية عن الطفولة المعدنية والسعي وراء العيش مهما كلف الثمن من التنازلات ،عن الأم والمرأة المكافحة التي تتولى زمام الأمور بعد أن وجدت نفسها تعديل أسرة بأكملها
ربما كان لنا من الحظ الكبير أننا درسنا قصص الأديب محمد ديب في المدرسة ،وشاهدناه سلسلة بحلقات الأبيض والأسود
كان النقل للأحداث في الثلاثية يدفعك لقلب الصفحات واحدة تلو الأخرى تتمنى أن تنتهي ولا تتمنى أن ينتهي في آن واحد
Profile Image for خديــجة .
263 reviews34 followers
January 12, 2020
في العادة أترك تعليق yummy على كل عمل ادبي يسد جوعي ويترك طعم خفي في نفسي لا يتكرر وان قرات مثيله ...، هاته المرة الذوق طغى على مجرد كتابة تلك العبارة لاصف عملا ادبيا مماثلا ...، عمل في القمة لانه جعلني أعيش كل تفصيلة وكل شعور وكل حدث ...، عشت وتعايشت تلك الحقبة ♥
منونة لمن قدم لي هاته الهدية لاقرا لكاتب بلدي الذي سمعت عنه ودرست عنه لكن لم اتطرق لاعماله ♥
Profile Image for Atif Soliman  عاطف سليمان .
3 reviews1 follower
August 3, 2025
"الدار الكبيرة" رواية جميلة،
"الحريق" و""النول" روايتان تافهتان تسحبان الكثير من رصيد "الدار الكبيرة".
وفي ختام رواية" النول" يصل الجنود الأمريكان مبتسمين في شاحنات، ويقدمون هدية إلى" عمر"؛ شيكولاته وعلماً أمريكياً فيفرح عمر،، بل يكاد يطير من الفرح!
Profile Image for Aly.
163 reviews65 followers
October 18, 2019
الثلاثية بدأت بشكل سلس ولطيف ثم بدأت بالتراجع وسقطت فى دائرة من التكرار العجيب والممل
Author 2 books8 followers
March 19, 2020
لم أقرأ أدبا يصف الجوع كما وصفه محمد ديب في هذه الثلاثية.
كل ما يمكن أن يقوله جائع مظلوم و مهان عن قطعة خبز و قطعة أرض قيل فيها.
أعتبرها أعظم الأعمال الجزائرية التي كتبت بالفرنسية
Profile Image for Nourhan Al-Kayyal.
132 reviews5 followers
December 26, 2025
"إذا تركتم أرضكم فإن أولادكم، وأحفادكم وأولاد أحفادكم إلى آخر جيل من أجيال ذرياتكم سوف يحاسبونكم حساباً عسيراً. إذا تركتم أرضكم فلن تكونوا جديرين بهم، ولن تكونوا جديرين بهذه البلاد، ولن تكونوا جديرين بالمستقبل."

📖 ثلاثية محمد ديب-محمد ديب

هذه الرواية هي تحفة من الأدب الملتزم والوطني خطّها "محمد ديب" لتكون صوتاً للجزائريين أثناء الاستعمار الفرنسي.

في "الدار الكبيرة"، ينقل الكاتب واقع الجزائر تحت الاستعمار والفقر والظلم والاعتقالات التعسفية التي عاشها الجزائريون تحت الحكم الفرنسي، وذلك من خلال قصة بطل الرواية الصبي "عمر" الذي تكافح أمه الأرملة "عيني" من أجل تأمين المأكل له ولأختيه.
وفي "الحريق"، نتابع قصة أسرة "عمر" وهذه المرة تتداخل القصة في منطقة جديدة من الجزائر، ويعرض لنا الكاتب الظلم الذي يتعرض له الفلاحون من المستعمرين ومن المزارعين المتسلّطين الموالين لفرنسا، حتى يقرروا الإضراب والاتحاد احتجاجاً على ما يتعرضون له، يذكر أن الروايتين صدرتا قبل اندلاع الثورة الجزائرية.
أما في "النول" فنكمل قصّة "عمر" في عمله في مصنع النسيج وازدياد الهموم وتردي الأوضاع الاجتماعية، وكان السؤال دائماً عمّن سيقوم بإيقاظ الشعب لتغيير واقعه..

رواية مهمّة جداً لمن يريدون قراءة الأدب الجاد والقيّم ويجب أن تكون على رأس لائحة قائمة قراءتكم.
Displaying 1 - 19 of 19 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.