يتناول هذا المبحث قضية تحريف الإنجيل، وهي مسألة نقاش دائر منذ نزول القرآن الكريم. أرى أن هذا المبحث يمثل بوابة هامة لفهم هذه القضية؛ لأنه لا يقتصر على المنظور الإسلامي لتحريف الأسفار، بل يستعرض أيضًا الأساليب المنهجية النقدية للإنجيل التي يعتمدها النقاد واللاهوتيون والباحثون.
يبين هذا الكتاب نقاط القوة والضعف لكل منهج ومدرسة في نقد المحتوى بهدف التنقيح والوصول إلى أصالة الكتابات. يشير النقد الكتابي إلى الفحص العلمي للكتاب المقدس، مع التركيز على سياقه التاريخي والنصي. يتضمن هذا الفحص دراسة المخطوطات المختلفة لتحديد النص .الأكثر دقة وأصالة قدر الإمكان، وهو جهد يبذله النقاد الكتابيون من علماء دين وباحثين
كمسلم يقرأ لأفكار دارسي الإنجيل وآرائهم في التحريف، أتعجب من إقرارهم بالتحريف ليس فقط في النصوص التاريخية، بل أيضًا في النصوص التي اعتُمدت لبناء العقيدة.
على سبيل المثال: الجدل حول "الفاصلة اليوحناوية" (Comma Johanneum) في رسالة يوحنا الأولى 5: 7-8. هذه الآية تُعتبر إحدى الآيات القليلة التي تشير بوضوح إلى الثالوث في الكتاب المقدس، ولكن العديد من المخطوطات اليونانية الأقدم والأكثر موثوقية لا تحتوي عليها. يرى معظم النقاد النصيين أنها إضافة لاحقة (تعديل أو تحريف) وليست جزءًا من النص الأصلي. إقرارهم بذلك يعني إقرارهم بأن نصًا يمس العقيدة الأساسية قد أُضيف أو غُيّر.
يرى بعض النقاد أن بعض العقائد قد تطورت مع مرور الزمن ولم تكن موجودة بشكلها النهائي أو الواضح في أقدم النصوص. وأن النصوص قُرِأت بشكل مختلف بعد هذا التطور اللاحق للنصوص الأصلية (على سبيل المثال التطور العقدي للثالوث الذي تلى( مجمع نيقية) والذي عرف بعد ذلك بعقيدة نيقية. التي تم اتخاذ قرارات فيها عن طبيعة المسيح. هل هي طبيعة بشرية ام نفس طبيعة الرب.
وهذا التعديل في النصوص مع الاعتراف بتغيره لا يتم الإقرار به على انه تحريف كما يراه المسلمون, إنما يرى على انه "تكيف" تكيف لاهوتي يسمى, اي تكيف للتطور العقدي على مدار السنوات ولعل هذا "التكيف" هو ما انتج مئات النسخ من الأناجيل.
هذا الكتاب عبارة عن موسوعة وليس فقط كتاب يتناول أخطاء الكتاب المقدس. دراسة معمقة لأبرز مناهج النقد النصي للأناجيل، اظن ان هذا الكتاب يفيد المحاورين أكثر او دارسي مقارنة الأديان.