جمع العلامة الرازي في كتابه هذا بين العقيدة والنحو والاصول والاسرار وبعض الوعظ واجاب على اسئلة وجهت اليه عقد فيه سبعة فصول : في اسرار " لا اله الا الله " وفوائدها، واسماء كلمة التوحيد، الاشياء التي شبه الله بها كلمة التوحيد، مباحث كلمة التوحيد، الاحكام الفقهية من كلمة التوحيد، وختم بمسائل عن التزكية
محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين بن علي التيمي البكري (من بني تيم من قريش يلتقي مع أبي بكر الصديق به) الرازي المعروف بفخر الدين الرازي الطبرستانی أو ابن خطيب الري. وهو إمام مفسر شافعي، عالم موسوعي امتدت بحوثه ودراساته ومؤلفاته من العلوم الإنسانية اللغوية والعقلية إلى العلوم البحتة في: الفيزياء، الرياضيات، الطب، الفلك. ولد في الريّ. قرشي النسب، أصله من طبرستان. رحل إلى خوارزم وما وراء النهر وخراسان. وأقبل الناس على كتبه يدرسونها، وكان يحسن الفارسية. كان قائما لنصرة الأشاعرة، ويرد على الفلاسفة والمعتزلة، وكان إذا ركب يمشى حوله ثلاث مئة تلميذ من الفقهاء، ولقب بشيخ الإسلام. له تصانيف كثيرة ومفيدة في كل فن من أهمها: التفسير الكبير الذي سماه "مفاتيح الغيب"، وقد جمع فيه ما لايوجد في غيره من التفاسير، وله "المحصول" في علم الأصول، و"المطالب العالية" في علم الكلام، "ونهاية الإجاز في دراية الإعجاز" في البلاغة، و"الأربعين في أصول الدين"، وكتاب الهندسة. وقد اتصل الرازى بالسلطان محمد بن تكشي الملقب بخوارزم شاه ونال الحظوة لديه. توفي الرازي في مدينة هراة سنة 606 هـ.
حري بقلبٍ يصدق هذا العلم بأن لا يخاف ولا يحزن. عجيب أمر الإمام، تقرأ في أسلوبه صدقه ولهفته وخوفه وحرصه على نفسه والقارئ لكتابه. فيما كتب نفسٌ صوفي، وغريب تأويل. ومن رسالته هذه تعرف شيئاً من مذهبه في مسائل كالشهادة وأثر قوله في الوجود والماهية عليها. رائعة هي استنباطاته في الأمثال القرآنية، وعدّه لإشاراتها باهر. وأشد ما وقع في قلبي كلامه في تعليل استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم لربه مئة مره -وهو من هو! قد غفر له ما تقدم وما تأخر من ذنبه- فلم يكتف [الرازي] بكونه شكراً وهو من قال "أنت كما أثنيت على نفسك" فذكر أربعة أوجه أُجملها في: الغفلة لفترة فيفزغ إلى الاستغفار، أنه صلى الله عليه وسلم كان أبداً في الترقّي؛ فكلما انتقل استحقر ما كان منه فاستغفر، أنه قد يلوح له شيء ويستبهج به فيصير شاغلاً عن الاستغراق في المبتهج به فيستغفر من هذا، أنه كان صلى الله عليه وسلم يعلم أن ما لاح له كان بقدر قوته فيستغفر لما عرف من قصورها أمام عظمة باريها. هذا والله أعلم. فمعناه حسن، ويكثر منا، أن نُبهر بشيء يُفتح لنا فنغفل عن تصديق العمل— غفر الله لنا. كتاب صغير يقرأ في جلسة أو جلستين، ذكرى لمن كان له قلب.