هدف هذا الكتاب إلى تسليط الضوء على المشكلات والأزمات التي تنخر في بنية المجتمعات المقهورة، نتيجة مواجهتها للعنف والاستبداد أمداً طويلاً. والدور الإيجابي وما يمكن أن يضطلع به علماء الاجتماع لمعالجة الأنماط السلوكية غير السوية في المجتمعات المقهورة، بعيداً عن الحلول الجاهزة وما ينتهجه السياسي من أساليب غير علمية، تعقد سُبل المعالجات العلمية السليمة لإنقاذ المجتمعات المقهورة من أمراضها النفسية والاجتماعية التي تسببت بها السياسات غير المسؤولة للسلطات السياسية المستبدة.
وفي هذا الإطار يتألف الكتاب من أربعة فصول جاءت عناوينها كالتالي الفصل الأول: الدولة والسلطة: نشوء الدولة وتطورها الفصل الثاني: سلطة الاستبداد والمجتمع؛ النهج الاستبدادي ومنظومة القيم في المجتمع، الفصل الثالث: المظاهر السلوكية والنفسية، الفصل الرابع: السلطة الشرعية والمجتمع.
هذا الكتيّب، بجانب كتاب التدين الشعبي لفقراء الحضر لعبد الله شلبي، أعتبرهما أفضل ما قرأت على الإطلاق في تحليل ظاهرة الاستبداد السياسي ككل، وفي حالة تفكيكه لاستبداد قائم على الدين القبيلة أو العصبية أو غير ذلك وفي حين تطبيقه على حالة دولتنا، مصر، فتجد أن أولئك الأنطاع، السيسي أو ناصر، أو حتى السادات، وظاهرة العسكرة ككل، ينفذون استراتيجيات واحدة، إن كان بوعي منهم أو بغير وعي، استراتيجيات وآليات هي واحدة في كل العصور، وإن اختلفت في شدتها وعمقها وإن اختلفت الأزمان والدول، ولو اختلفت العضور والقرون أيضًا لو أن للكتاب عيب، فهو كثرة الاستشهادات والأحكام المتسرعة - وإن كانت أحكامًا في رأيي حقيقية - ولكنها رغم ذلك كانت أحكاما سابقة على الدليل وعمومية في بعض الأحيان وكثرة الاستشهادات وقلة التحليلات العملية لأشخاص بعينهم لكن مع ذلك، قراءة هذا الكتاب فرض عين على كل إنسان يعاني ولو بشكل ما من الاستبداد، وما أكثرنا بالطبع الكتاب معتمد بشكل كبير على مؤلفات مصطفى حجازي المؤلف اللبناني والمدرس بالسوربون، صاحب التخلف الاجتماعي وكتابه الآخر الإنسان المهدور
شدني إلى قراءة هذاالكتاب هو أنه مطبوع في سوريا من دار صفحات للدراسات والنشر لذلك تصفحت هذا الكتاب وأنا أتعجب كيف تجرأت دار النشر على طباعته لأن فهرس الكتاب كأنه يتحدث عن حافظ الأسد وابنه بشار غير أني بعد أن بحثت عن ترجمة المؤلف في الأنترنت زال تعجبي فقد وجدت أن المؤلف معارض عراقي سبق وأقام في دمشق وتربطه علاقات بالنظام السوري؛ وعليه فجميع ما ورد في هذا الكتاب لا يقصد به الاستبداد الموجود في سوريا وإنما الاستبداد الموجود في العراق، لكن السوريين لم ينظروا إلى هذا الكتاب من هذه الزواية الطريفة التي اعتاد النظام تطهير نفسه منها، بل جعلوا من الكتاب مرجعاً في إدانة الاستبداد وتشريحه، لذلك تجد هذا المؤلف في قائمة المراجع لكثير من الدراسات التي ناقشت استبداد نظام الأسدين الهالك والبائد
This entire review has been hidden because of spoilers.