في هذا الكتاب عرض لوجهتي نظر مختلفتين تناولتا موضوعاً واحداً في غاية الأهمية بالنسبة للفكر الإنساني بصورة عامة والفكر العربي على وجه الخصوص، ألا وهو موضوع التوحيد والموحدين الأول. وتمثل الأولى بوجهة النظر المثالية التي اعتمدت في مناقشتها هذا الموضوع على الكتب المقدسة ورفدت معلوماتها بأخبار الإخباريين والروائيين الأول، وارتبطت وجهة النظر هذه بفئة معينة من الناس تداولت ومازالت تتداول قضايا التاريخ وفي مقدمتها موضوع بحثنا بقدسية متناهية رفضت معها أي جدل أو نقاش، متهمة كل محاولة بحث مخالفة لها بالخروج والمروق والزندقة.
وليس لنا من هدف في هذه الدراسة سوى أن نوقظ عند القارئ عقلانيته ليكون هو الحكم في قضية من أهم قضايا الفكر الديني أجهد الإنسان نفسه فيها كثيراً وهو يحاول أن يفلسفها ويضع لها المبررات الفكرية والروحانية لكونها نقطة الارتكاز والبداية لكل أمور الدين اللاحقة بها.
تلخيص لمسيرة التوحيد في التاريخ وخصوصاً في اليمن، حيث تنتهي الباحثة إلى أن أصول فكرة التوحيد هو اليمن القديم، بما في ذلك التوحيد اليهودي الذي ترى أنه تأثر بتوحيد اليمن لا بالتوحيد الأخناتوني الفرعوني، فالتوحيد الفرعوني كوني النزعة قائم على الحب والسلام، بعكس التوحيد اليهودي الذي غلبت عليه الأسباب الإقتصادية والسياسية والعرقية. وتورد في ذلك شواهد وأدلة للشبه بين التوحيد اليهودي واليمني، وختمت الكتاب بعرض تاريخي لليهود أو (بيت عومري)إعتماداً على النقوش والآثار بعيداً عن الروايات الدينية والدراسات المتأثرة بها حتى عند الغربيين. __________ إضافة بعد سنوات من كتابتي لهذه الفقرة: ثريا منقوش غير مختصة وشاطحة ولا يعتمد على كتبها. والتوحيد في اليمن متأخر لا يظهر في النقوش قبل القرن الرابع بعد الميلاد.
هذا الكتاب حصيف رغم الثقوب التي فيه، يبتدئ الكتاب بذكر رسالة انجلز إلى ماركس عن جنوب الجزيرة وسبب ظهور الحضارات فيها، ومن هنا تبدأ العملية، حتى تصل إلى كارل ماركس وتحليل "اليهودي المادي" في كتابه "في المسألة اليهودية"، تطور التوحيد اليهودي من ثلاث محاور رئيسية، وهي التوحيد المصري الشعائري، والتوحيد اليوناني الفكر، والتوحيد السبئي التجاري، ثم اندمجت مع اليهودي المادي مشكلة العقلية اليهودية البراجماتية التي تتضح في تناقض النصوص التوراتية.
لقد استمتعت كثيراً، ولكن كما قلت سابقا، هنالك فراغات.