كتاب هزيل في كل شيء..فلا أنت تعرف ما الغلو،ولا أنت تحذر منه على بينة. مجرد شتم وذم مدبج..على طريقة بعضهم في التحذير من البدعة..يكتب اسم البدعة ثم يشتمها،ويجلب لك أقوال من شتمها...ولا يحرر جوابا على البدعة.
ثم يختم كتابه بنصيحة محب،كما يزعم، ثم يبحث عمن يقدم كتابه من أشياخه. وربما وضع اسم الألباني وابن باز بأي طريقة على الغلاف..كأن يضيف للعنوان الرئيسي للكتاب عبارة (مع فتاوى سماحة الوالد الشيخ ابن باز، وفضيلة الشيخ العلامة..... في ظاهرة الغلو)..ويطبع الكتاب!..ثم يقرظ الكتاب شيخ آخر.
كل هذا لم يحدث منه شيء مع كتابنا هذا..سوى أن الكتاب بسيط رغم محاولات التسمين المعرفي بالنقولات من الكتب.
هناك محاولات من بعض من ينتسب للسلفية، في معرض محاربتهم للغلو، إبراز أنماط متهافتة حقيقية من المغالين، وتصويرها كما لو كانت تشكل غالبية بين المغالين. كالقصة التي أوردها المؤلف أن أحدهم الذي رأى نفسه كافرا بدليل قوله تعالى (إنما النسيء زيادة في الكفر)، ولأنه ينسى كما البشر، فهو واقع في الكفر!
قلت:وما بلغني من أصدقائي السوريين أغرب، لما ظهرت جماعة صغيرة جرى اعتقال أفرادها على يد المعارضة السورية، ترى كفر النبي محمد صلى الله عليه وسلم!...نعم النبي ما غيرو :) والعلة هي أن الله أمره بجهاد الكفار والمنافقين..وقد مات النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقتل المنافقين، فكان بذلك عاصيا كافرا بالله!
المهم أن ننتبه إلى أن تصدر المشهد وطباعة الكتب وإبراز مثل هذه النماذج الجاهلة المغالية النادرة؛ لا يحل الإشكال ولا يفكك ظاهرة الغلو في جماعات قوية بارزة مثل داعش!
مع الأسف..أن معالجة الفكر المغالي عموما..والداعشي خصوصا ما زالت دون المستوى المنشود في عالمنا العربي. فما بالك في العالم الإسلامي البعيد عن معرفة حقيقة أولئك..وبعيدين عن متابعة الساحة الشامية والعراقية. شاهدوا مثلا هذا المقطع..لا يدري صاحبه أو لا يريد أن يدري بأن تنظيم القاعدة على قطيعة وحرب مع داعش..ويريد من خلايا داعش أن تنضم إلى مجموعته: https://youtu.be/fn7OUzIw4no
يعني هذا أن صاحبنا يحتاج إلى تحديث معلوماته فيما يتعلق بفكر داعش الذي يظن بأنه قريب له..وتحديث آخر بأن داعش تستحل دمه، أو قاب قوسين من ذلك..وعليه أن يكون على حذر.
طبعا لو أدرت التفكير كداعشي فيلبيبني، سأرد على القائد برافو بأن داعش دولة..وأنتم مجرد تنظيم فهلم إلينا وأبسط يدك لبيعة البغدادي..فيرد برافو: ولكن أبا عمر وأبا بكر البغداديان قد بايعا أسامة بن لادن..فيرد الداعشي أبو فيردينادو الميندناوي: لئن لم تبايع أبا بكر، خليفة رسول الله، الذي بايعه أهل الحل والعقد لأقتلنك،فهو أحق من تنظيمكم؟ [طبعا لا أحد يعرف من هم أهل الحل والعقد الذين اختاروا مجهولا يدعى أبا بكر ومتى أخذت له البيعة وكيف]، فيرد القائد برافو: نحن من صنعنا داعش ونحن الأولى والأحق....وهكذا تدور عجلة الجدال.
وهذا عندي ثمرة ضعف المعالجة الفكرية لفكر الغلو، التي لا تناقش أفكار المغالين.