يجمع هذا العمل خطابات اكتسبت أهمية تاريخية كبرى، للأفضل أو للأسوأ، خلال الحقبة من الحرب العالمية الأولى إلى سقوط الاتحاد السوفييتي.
وقدم تم انتقاؤها تبعاً لمعايير مختلفة أولها قيمتها التاريخية التي قد تكون نتيجة لتأثير هذه الخطابات المباشر، و/أو لتأثيرها على المدى البعيد على مجرى الأحداث، و/أو لقيمتها الرمزية الحالية و/أو لقدرتها فيما بعد على تجسيد لحظة مفصلية.
فمنذ بداية القرن العشرين، شهد التواصل السياسي - كما التواصل البشري عامة - نطورات مهمة في التكنولوجيا والأسلوب.
وشهدت التطبيقات نمواً مطرداً وتنوعت الطرق والوسائل. فضلاً عن أن الأسلوب أصبح أكثر طواعية.
لقد بذلت الأنظمة السياسية المتسلطة أو الشمولية، مثلاً جهوداً جمة من أجل السيطرة على وسائل التواصل الجماهيرية. دارت نقاشات في ديمقراطيات عدة حول الروابط بين وسائل الإعلام والحريات السياسية.
بعض هذه الخطابات كان لها تأثير من وجهة نظر جامعيها بصرف النظر عن قيمتهم من وجهة النظر الأخرى سياسياً أو دينياً أو اجتماعياً.
الكتاب الأصلي جيد جدا (مع بعض التحفظات) .. في الرابط التالي الريفيو على صفحة الكتاب النسخة الفرنسية. وفيما يلي رابط ريفيو للنسخة الأصلية: https://www.goodreads.com/review/show...
أما النسخة العربية فللأسف سيئة جدا.. رحلة السوء تبدأ من المقدمة التي كتبها الناشر (ولا أظن أنه المترجم، لأن من الواضح منها أن كاتبها لم يقرأ من الكتاب الأصلي سوى المقدمة، بل وحتى هذه لم يستوعبها جيدا على ما يبدو). وقد قرأت مقدمة الناشر مرتين، مرة في بداية القراءة ومرة بعد انتهائي من الكتاب. وهي ليست سوى مقالة لطيفة عن الخطابة مع ما بها من أخطاء على مستوى فهم خط الكتاب الأصلي، بل وعلى مستوى تصفح الكتاب، ففي المقدمة ينوه كاتبها في معرض توطئته عن أنه أضاف خطابين لمحتوى الكتاب الأصلي، بأن صاحب هذين الخطابين لا يقل عن بسمارك الذي عُرض له خطابا في الكتاب. وذلك لم يحدث بطبيعة الحال!!
وبعد "عك المقدمة" نجد الناشر العربي يفتتح الكتاب بخطابين مفتأتين على الكتاب للملك عبد العزيز آل سعود! .. الناشر بمنتهى الصفاقة قرر إضافة خطابين لأحدهم.. وكانت حجته بائسة كقراره: أن أولئك الذين أجهدوا في جمع المادة العلمية والتقديم بمقدمة تاريخية سياسية لكل الخطاب من الخطابات المئة، أولئك لم يعلموا عظمة وعلو ذلك الملك. فكان حري بالناشر أن يتدارك هذا الخطأ بتلطيخ الكتاب بخطابين له!! ويا ليت الناشر طبق حتى منهج الكتاب على هذين الخطابين. فإن الطريقة التي اتبعها جامعوا الخطابات، أنهم يقدمون لكل خطاب بمقدمة نقدية للخطيب وللخطاب، ثم يتبعون الخطاب الأصلي بملحق أو بتعليق عن مآل الأحداث بعد. لكن ناشرنا، للأسف، جعل مقدمة خطابي الملك عبد العزيز آل سعود فقط لكيل المديح للملك، بلا أدنى إشارة لأخطاء أو بلايا حدثت إبان حكمه، لا أن يقدم بذلك الشكل السيء.
أما الترجمة فكانت بائسة.. ومن الواضح أنه كان هناك عدة مترجمين.. أو أن المترجم لم يبذل الجهد المطلوب لإضفاء الاتساق والتماسك على النص المترجم.. فلا تجد وحدة في المصطلحات ولا التعابير. فتارة هي الحرب الكبرى -مثلا- وتارة هي الحرب العالمية.. والتعبيران حتى وإن تكافئا لغويا فاصطلاحيا الأمر يختلف. أو أن تجد خطأ على مستوى المصطلحات الشائعة.. كترجمة هولندا بالأراضي المنخفضة! .. وهي الترجمة الحرفية لهولندا في الفرنسية (لغة النص الأصلي للكتاب). أو أن تجد خطأ في الترجمة يجعل النص مضحكا: "فرأته أقفل منه كسياسي لا كموظف كبير" !! أو أخطاءا عديدة في تنسيق الفقرات والعنواين الفرعية. أو في تنسيق كلمات بعينها: الطبعة تلتزم بكتابة الشهور باللفظين السرياني والجريجوري. ويبدو أن بعض مخطوطات الترجمة كانت فيها الشهور بالصيغة السريانية.. فقام المحرر استسهالا بعمل تغيير أوتوماتيك لكل اب لتصبح آب/أغسطس .. فكانت النتيجة أن أحدهم "ولد لأم ممرضة وآب/أغسطس موسيقارا!! (وهذا الخطأ تكرر في المجلد الأول كما فيالمجلد الأخير!) وبالطبع أخطاء كتلك تجعل تصحيح أخطاء الهمزات ترفا مبالغا فيه.
كل ما سبق يؤكد أمر واحد: هذا الكتاب تُرجم ولم يُقرأ. ومن قام(وا) بالترجمة لم يكن من قراء العربية. .... ومما يضاعف الإحساس بالمرارة.. أن المحتوى الأصلي للكتاب جدير بأن يقدم له مقدمة أكثر رصانة تتناسب مع المحتوى الثري للمئة الخطاب الواردة فيه. كان يمكن للمقدمة أن تكون مقالة نقدية عميقة للاستعمار العالمي وما خربه في الشعوب المستعمرة. كان يمكن للمقدمة أن تكون كشف حساب "بالعربية" لأولئك الذين دمغوا بأفعالهم السرية والعلنية، لا بخطاباتهم العلنية فحسب، حياة العرب والمسلمين في قرنٍ شهد تقهقر مستمر في المنطقة العربية والمحيط الإسلامي الأوسع، التقهقر الذي لا يمكن تبرئة العديد من المذكورين في الكتاب منه. كان يمكن أن يسلط الضوء كيف أن فاحشة الاستعمار امتدت قسراً، للمستعمِر وللمستعمَر، بعد انتهاء الاستعمار المادي، لما بعده. وذلك في التدخل الدائم في أي صراع داخل المستعمرة القديمة بحجة أن ذاك المستعمِر أعلم بشئونها.. يا سلام!!
ولكن ما وجدته في النسخة العربية من الكتاب هو استمرار لتضييع الفرص حتى في فرصة لكتابة تص بالعربية لن يفهمه إلا العرب، لن يغير العالم صحيح، لكن على الأقل قد يغرس فسيلة في عقل أحدهم.