العنوان الجاذب في البداية .. الغلاف الهاديء المريح .. الإهداء الرائع .. تبتدي بيهم الرواية وأنت واثق إنك مش هتضيع وقتك فيها.
اللغة فصحى صعبة .. بتقف عند كل جملة وتقرأها أكتر من مرة .. عشان تستوعب المعنى المقصود .. أو عشان تفكر هو الكاتب جاب التركيبة اللغوية دي إزاي .. مرهقة لكن ممتعة.
الطريقة الغير مألوفة في عرض الرواية .. مش مجرد حكيّ سردي لشوية أحداث متتابعة، لكن معروضة بترتيب فوضوي .. من خلال شخصيات الرواية.
الشخصيات نفسها علاقاتها ببعضها مبهمة في البداية .. أنت ماشي في الرواية مش عارف مين إزاي راح فين وإيه علاقته بده .. لكن في الفصول الأخيرة بتتضح الأمور وبتربط كل الخيوط المتبعترة ببعضها وتكون الصورة الكاملة.
المقارنة الغير صريحة بين ثورة يوليو وثورة يناير .. خروج اليهود اللي اتعبر عنه بحرفية شديدة على لسان (نجد) والنكسة وجنازة عبد الناصر .. ودموع (إمام) الطفل الصغير على جمال عبد الناصر قريبهم من البلد .. وقتل السادات والخناقة بين الجارين اللي عايزين يسموا ولادهم اللي اتولدوا في نفس اليوم (يناير)؛ كلها مشاهد عبقرية عبرت عن الثورات من غير ما تصرح بشكل فج.
الرواية عموما مكتوبة بحرفية تخليك تنسى إنها العمل الأول –المنشور- لصاحبها.
(نجد) كانت أكتر شخصية مثيرة للاهتمام .. واخدة حقها في الكتابة جدا .. تفاصيلها .. حياتها .. شكلها .. مشاعرها .. المفروض إنها مش الشخصية الرئيسية لكن كانت روحها موجودة في الرواية كلها.
أعتقد أصلا إن الرواية مفيهاش شخصية رئيسية .. كل شخصية فيهم .. كانت قائمة بذاتها.
وأكتر مشهد جدير بالاحترام والتذكر (غير مشهد جنازة ناصر اللي موصوف بشكل مختلف بعيون الطفل) هو المشهد لما حط الشيخ (عوض) قدام (إمام) كتاب (الفارابي) وعلمه إزاي يتعامل مع الكتاب.