إذا كان أُنس هذا الإنسان وسعادة قلبه ولذة روحه هو في التواصل، وكان تواصله بمن يحب وما يحب محفوفًا بكل هذه المنغِّصات الممضَّة والأحزان الـمُوجعة، كفراق الأحباب، وطوارئ تغير أحوالهم، وفناء اللذات، وموت الصداقة في نفوس الأصدقاء، وتشظي الأسرة، وغير ذلك.. فهل سيبقى حياتَه تعيسًا يطارده الإحساس العميق بالضياع؟ وما الطريق إلى الوصالِ السرمدي والسكونِ الأبدي؟
جوابًا على هذه السؤالات الملحَّة جاءت هذا الفصول التأمُّلِيَّة والتي أسميتها "التامور .. حنين القلب إلى السماء"، والتَّامور هو غشاء رقيقٌ يحيط بقلب الإنسان من كلِّ نواحيه، ليعطيه مجالًا رحبًا للتحرك دون أن يتعرض لأذى الاحتكاك، فهو كالجدار الواقِي للقلب الإنساني، وأرجو أن تكون هذه الرسالة اليسيرة وقايةً معنوية لمن قرأها بعين التأمُّل والتدبّر.
في البدء أقول؛ سبحان الواهب الرازق الذي منَّ على الشيخ سليمان بهذا البيان السامق والأسلوب البديع. كلّما قرأت له كتابًا تمنيتُ من أعماق قلبي أن تطول الصفحات؛ من فرط ما أجد من متعة وحلاوة. الكتاب مقاربة مُوفقة للإجابة عن سؤالٍ لطالما حيّر البشرية وأقض مضاجعها، وهو سؤال تحصيل السعادة! رغم صِغر حجم الكتاب إلّا أن حالك ستكون مختلفة عن الحال التي دخلت بها عالمه.
التامور بالإنجليزية Pericardium و بالفرنسية Péricarde
هو نوع من الأغشية المصلية، وهو عبارة عن كيس رقيق الجدران يحيط بالقلب ليعطيه مجالا للتحرك دون التعرض لأذى الاحتكاك. يغلف التامور القلب من الخارج وقسماً من الأوعية الدموية الكبيرة التي تدخل إلى القلب أو تخرج منه(1)
لتامور القلب وظائف عديدة، الأساسية منها تثبيت القلب والأوعية الدموية الرئيسية في القفص الصدري. منع انتشار أمراض معدية وأورام. حماية القلب من الاحتكاكات القاسية مع الأعضاء المحيطة، وغيرها من الوظائف (2).
لكن التامور في الكتاب هنا ليس تامورا ماديا بل هو روحي بالأساس يثبت قلبك في موضعه الصحيح ويحميه من التعلق بكل ماهو زائل حتى الأصدقاء و العائلة بل حتى الزوج
تغيب فلا يسأل عنك أحد، و تمرض فلا يكترث بك أحد و تتعب و تتعب و تظل تنتظر الخلاص، لكن الخلاص بين يديك لكنك معرض تنتظر الفرج من غير طريقه، نعم ننتظر دائما الخلاص في الدنيا و كأنها دار جزاء البعض متعلق بوالديه و البعض بأبنائه و البعض بزوجه بل و منا من هو متعلق بشخص لم يكتب له أن يأتي بعد بل و منا من هو متعلق بنفسه. هكذا نكذب على أنفسنا يوما بعد يوم و نتعلق بما هو زائل و من رحمة الله بنا أن يجعلنا غير مرتاحين وغير مطمئنين حتى نبحث جيدا و نعيد التفكير و نرجع و نأوي إليه لعل من أهم الأمور التي علينا أن نركز عليها هو أن نسأل الله أن يرزقنا الشوق الى لقائه (3) لأن ذلك الشوق يورث المحبة والخشية و بالتالي الإتيان بالمأمورات و اجتناب النواهي كما يورث الأنس و الطمأنينة أيضا فلنكثر من قول لا حول و لا قوة إلا بالله ولنعط دفة القيادة للقرآن فللننوع مرة قراءة و مرة استماع و مدارسة و تدبر. فاللهم وفقنا لذلك ولما هو خير
بالنسبة لي جاء الكتاب في وقته المناسب تماما رغم عدم تطبيقي لما جاء فيه لكن لعله ضوء في بداية الطريق أرشحه لكم جميعا و لعلي أعيد قراءته أكثر من مرة بإذن الله
لمن يبحث عن الكتاب إكتروني تجدوه على بوت الباحث الشامل على التلغرام @albaahthbot
(1) ويكيبيديا (2) ويب طب (3) كانَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ يدعو بِهِ اللَّهمَّ بعِلمِكَ الغيبَ وقدرتِكَ على الخلقِ أحيني ما علمتَ الحياةَ خيرًا لي وتوفَّني إذا علمتَ الوفاةَ خيرًا لي وأسألُكَ خشيتَكَ في الغيبِ والشَّهادةِ وَكلمةَ الإخلاصِ في الرِّضا والغضبِ وأسألُكَ نعيمًا لاَ ينفدُ وقرَّةَ عينٍ لاَ تنقطعُ وأسألُكَ الرِّضاءَ بالقضاءِ وبردَ العيشِ بعدَ الموتِ ولذَّةَ النَّظرِ إلى وجْهِكَ والشَّوقَ إلى لقائِكَ وأعوذُ بِكَ من ضرَّاءٍ مُضرَّةٍ وفتنةٍ مضلَّةٍ اللَّهمَّ زيِّـنَّا بزينةِ الإيمانِ واجعَلنا هداةً مُهتدين.
♡ "ومن كان إيمانه بالله عزيزاً عليه فإنه يحتاط له غاية الاحتياط، ويخشى على نفسه من فواته وفَقْدِه حتى آخر نَفَس يتردد له في هذه الدنيا، فهذا إمام الموحدين الخليل عليه السلام يخشى أن يُسلب نعمة التوحيد فيقول في دعائه: (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ)، وهذا سيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم يقول خادمه أنس حاكياً حاله: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُكثر أن يقول: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك. فقلت يا رسول الله: آمنا بك وبما جئت به، فهل تخاف علينا؟ قال: نعم إن القلوب بين اصبعين من أصابع الله يقلبهما كما يشاء.
وقال عبد الرحمن بن مهدي: كان سفيان الثوري يبكي ويقول: أخاف أن أُسْلَب الإيمان قبل أن أموت.
فإذا كان هذا صنيع الأكابر في استشعارهم نعمة الإيمان وخوفهم من فقدها، فما بال أحدنا يغدو إلى مواضع الفتن وموارد الهلاك ومواطن الشبهات ويرخي لها سمعه وناظريه بطمأنينة تامة كأنما بايع تحت الشجرة أو بُشر بالجنة!"
♡ "حينما تحب أحداً من الناس فلا تخلق له في قلبك عجلاً جسداً له خوار، فما أسرع أن يرجع موسى عقلك، لتدرك أن كل حب بشري يزيد عن حدوده فحقه أن ينسف في اليم نسفاً"
♡ الناس لمن خبرهم يمنحون ويمنعون الثناء والرضا لا وفق ميزان ثابت، فإذا تعلقت النفس بتقييماتهم وانطباعتهم وآرائهم فقد حفرت قبر راحتها بيديها!
♡ يقول الرافعي: ينظر الحب دائماً بعين واحدة فيرى جانباً ويعمى عن جانب، ولا ينظر بعينيه معاً إلا حين يريد أن يتبين طريقه لينصرف!
♡ "الحب الوافد على القلب هو كالنار الصغيرة التي اشتعلت في الموقد، وحطبُها التواصل وتتبع الأخبار وتقليب الذكريات والركون للأفكار الخيالية والأماني البعيدة والأهواء الحالمة!
فمن رام التعافي السريع منه فليقطع عنه هذا "المدد" من الحطب، وليسأل الله بإلحاح صادق واستغاثة خاشعة أن يهوّن عليه الألم "الوقتي" الذي سيشتعل في جوفه حالما تنطفئ هذه النار التي اشتعلت بلا قصد، وحينما تمسي هذا النار رماداً فسينفخها بكلتا شفتيه وهو يتعجب ممَّا كان منه آنفا! الحب لأيِّ شيء كان هو بمثابة كائن حي يكبر ويقوى ويتنفس ويهرم ويموت .. وذلك بحسب ما نقدمه لجسده من "غذاء" ولمعدته من "طعام" ولأعراضه من "دواء"، فلتقطع عنه إن رمتَ "الراحة" كلَّ "مدد"، فإنك إن فعلتَ ذلك رحل بهدوء واختفى عن ناظريك!
وبما أن “الحب” كائن حيّ، فلوفاة الحيِّ سكرات، وآلام مبرحة، تشبه انتزاع عضوٍ زائد، لا تزال الحياة تنبض في لحمه، والدماء تجري في شريانه، وهذه هي آلام المواجهة القوية والبتر السريع .. وهي وإن كانت قاسية أحياناً -لا سيما في البدايات- لهي أهون على العاشق من بقاء الحب حَيّاً متوثباً شامخاً مزمجراً مسيطراً على الروح مالكاً للتصرفات. ففي حياة هذا الحب موت العاشق، وفي موته حياته!
وكلما بادر بهذا العلاج كان أسهل عليه غالباً، لذلك حتى الذين يذكرون أن العشق ليس اختياريّاً لا ينفون أن ثمة مرحلة اختيار وقبول وتحرر للإرادة يذكرها العاشق جيِّداً، لكنه كان في أثنائها يموِّلُ قلبه بما سيسلبه الإرادة وحرية التصرف، بعدها وجد نفسه في مرحلة توافد المتاعب الكبار، وشعر فيها أنه أمسى مسيَّراً لا مخيَّراً!
قال العباس بن الأحنف مصوِّراً هاتين المرحلتين: الحب أول ما يكون لجاجة تأتي به وتسوقه الأقدار حتى إذا اقتحم الفتى لجج الهوى جاءت أمور لا تطاق كبارُ!
ولو مكثتَ على هذه الحال بلا تواصل أمداً طويلاً، قاطعاً حبال أمل الوصال، مراقباً مولاك الرحمن، مستحضراً أن ليس ثمة تخريج شرعي لهذه العلاقة، وكونَ نهايتها مجهولة المآل! وتسلحت بسلاح اليأس لسكنت كثيراً، واجتنبت كثيراً من بواعث الآلام في الدارَين!
كتاب جميل لغته ومواضيعه رقيقة تلمس القلب.. وربما يبدو كتابا يُقرأ في جلسة واحدة، إلا أن معانيه ملهمة ومركزية وحتما سيجد القارئ فصلا يصف تجربة أو معنى لهما أثر عميق في قلبه.
بالنسبة لي أحببت فصل حجاب الإلف ووددت لو أهديه لكل أحبابي لينتفعوا به فيجددوا صلتهم بكتاب الله العزيز.
يأتي في بدايته هذا الاقتباس:
نسأل الله أن يهدينا ويصلح قلوبنا فنتعلم آيات الله ونعمل بها.
لبعضِ الكتب تأثيرٌ ساحر، ولبعض الكُتاب قلم سيّالٌ عميقُ البيان حتى لكأنّ كلماته تنفذُ من العين إلى القلب فوراً. وفي هذا الكتاب حُسن الصياغة والمعنى. بدأ الكاتبُ بالحديث عن كدر الدنيا والشقاء الحتمي فيها ويستشهد بقول المتنبي «جَمَحَ الزَمانُ فَما لَذيذٌ خالِصٌ.. مِمّا يَشوبُ وَلا سُرورٌ كامِلُ» وما أكثر هذا المعنى في قول الشعراء.. وهكذا استهلّ الكتاب بفصول بيّن فيها بأن كل ما في هذه الحياةِ فانٍ وزائل ليصلَ أخيرا للمعنى الذي أراده؛ أن سعادة القلب تكمن في التعلق بالله وحده سبحانه، بذكره وعبادته وطاعته. كتاب لا يقرأ مرة وا��دة.
رائع ومدهش ، الكاتب واسع الإطلاع والإستشهادات أو الأمثلة المضروبة في الكتاب ليست تقليدية وشائعة وكثيراً ما كنت أتعجب بين علاقة الشيئين في بعض ثم أندهش بعد إكمالي الفقرة!
"وهكذا إن عزمت على الذكر بـ «لاحول ولا قوة إلا بالله» وسِواها، افعلها مستحضرًا معناها طالبًا من الله الحولَ والطولَ والقوةَ وانشراحَ الصدر وجمعيَّةَ القلب وحفظَ الجوارح مستعيذًا به سبحانه من أن يكِلَكَ إلى نفسك وطاقتِك وجهدِك طرفةَ عين، فإن هذا المسلك يختلف عمَّن يفعل هذه الوصايا وأمثالها دون استشعار لمعناها ومقصودِها، وإنما هو باحث فقط عن الثمرةِ مستعجلٌ قطافَها، فحسِّن النية واقصد البحرَ تَأتِك الثَّمَرات!"
. . كتاب #التامور ،، حنين القلب إلى السماء من تأليف د. سليمان بن ناصر العبودي عن آفاق المعرفة للنشر والتوزيع . من أوائل الكتب التي اقتنيتها من معرض الكتاب، ولم يخيب ظني، بديع بكل ما تعنيه الكلمة، الحديث عن ملهيات القلب، عن البحث عن السعادة، عن معرفة أين أنت حاليًا.. بكل تأكيد ستجد نفسك بين صفحات الكتاب. انصح بقراءته. . #اقتباسات . - ومن محاسن الشريعة الإسلامية العظيمة أنها راعت فطرة الإنسان في الظمأ الروحي الشديد إلى الوصال مع تبادلات الأحوال، فشرعت العزاء، والعيادة، والتهنئة، والمواساة، وغيرها من العبادات ذات الصبغة الجماعية. . - ومن شدة أثر الوصال على الإنسان، أنه يفرح قلبه وتبتهج نفسه وتبدو نواجذه مبتسمًا حتى لمجرد مرور طيف خيال المحبوب في أروقة ذهنه. . - ولذا تتوافد الهموم وتتوالد الغموم دومًا على ذوي المطامح العالية والآمال البعيدة، لأنهم يطلبون فوق ما يطلبه غيرهم، ولا ينالون مرتبة إلا تاقت نفوسهم إلى وصال ما فوقها. . - "التعلق هو الجنون بعينه، إذا ما اعتبرنا أن حقيقة الكون تكمن في زوال كل شيء وانقطاعه، إذا حدث وارتبطت بشيء ما أو بشخص معين، سيأتي زمن تنتهي فيه هذه العلاقة مخلِّفة وراءها كافة أنواع الأحزان" لوك فيري . - ولذلك كان الخلود الأبدي من أعظم جوانب النعيم الأخروي، فلا يكاد يُذكر نعيم أهل الجنة في القرآن إلا وتذكر معه خصيصة "الخلود"، فاليقين بالمفارقة غمٌّ معجل. . - "أدركت أن الصداقات تذوي وتموت ولكننا نرفض الاعتراف بذلك ونتظاهر بأنها حية، فنحمل في أضلاعنا جُثثًا لا حياة فيها" هشام شرابي . - فالأسرة تأخذ مع مرور الزمان شكلًا هرميًا يتسع من أسفل ويضيق من أعلى رويدًا رويدًا. . - "أشد سجون الحياة فكرة خائبة يُسجن الحي فيها" الرافعي . - انطباعات الآخرين -مهما تلفعت بالموضوعية- هي مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بمشاعرهم تجاهنا، فلذا هي كثيرة التقلب والتحول تبعا للمشاعر، فإذا أحبوك تفننوا في رسم صورة حالمة لك بين السحاب، وإذا غضبوا رموك غير مكترثين بين الكلاب. . - نعم.. لا تنتظر من الناس كثيرًا، بل -إذا أردت الراحة التامة- لا تنتظر من الناس شيئًا تبني عليه سعادتك، فالقلب الذي يتوكأ في نهوضه وجبر كسوره على أعضاد الآخرين يتعرقل في مسيره، وتتباطأ حركته كمن يمشي على عكازين. . - وهذا التفكير المادي هو من فروع الأصل الفاسد عند كثير من الناس وهو أن الدنيا دار عمل وجزاء، والحقيقة أن الدنيا للمؤمنين دار عمل وقد يحصل بها ثواب أو عقاب، والآخرة هي دار الجزاء . - فذكر بأن كثيرًا ممن طلب الخفاء والخمول صادقًا أظهره الله، وأن الحال الأكمل أن لا يتطلب المرء الخمول والخفاء، ولا يتشوف الشهرة والظهور، وإنما يريد وجه الله سبحانه. . - بعد تفكير مليء ناضجٍ في تحديد منطقة الانطلاق، قرر البدء من ضفاف الصلاة، حدث نفسه أنها العمود الذي تثبت بثباته خيمة الإيمان في القلب، وأنها إذا صلحت تَبِعَها سائر العمل. . - واستيقظ لأول رنين، فما أحلى البدايات وألذها. . - ولصلاة الفجر على وجه الخصوص تأثير عجيب (في تصفية القلب وفي تنويره أكثر من تأثير سائر الصلوات.. فإن كل من له ذوق سليم وأدى هذه الصلاة في هذا الوقت بالجماعة وجد من قلبه فُسحة ونورًا وراحة) مفاتيح الغيب . - فمحبة الله تعالى إذا استقرت في قلب العبد فإنها تورث الأنس به وطلب قربه ومحبة كلامه والرغبة في فهم معانيه والعزيمة الصادقة على العمل بمقتضاه، وإيثاره على كلام غيره، وتوجب معرفة أسمائه الحسنى وصفاته العلى. . - ومن أحب الله حقًا استأنس بالخلوة به، وتعرض لنفحات رحمته، وتلمس لحظات قربه من العبد، ووجد فيها سعادة غامرة لا تعدلها مباهج الدنيا. . - فالمحبة إنما تنشأ من التحديق في بواعثها. . - لذلك حتى الذين يذكرون أن العشق ليس اختياريًا لا ينفون ثمة مرحلة اختيار وقبول وتحرر للإرادة يذكرها العاشق جيدًا لكنه كان في أثنائها يموِّل قلبه بما سيسلبه الإرادة وحرية التصرف، بعد وجد نفسه في مرحلة توافد المتاعب الكبار، وشعر فيها أنه أمسى مسيرًا لا مخيرًا! . - فهذه النفس حين تملأها باهتمامات نافعة ومطامح عليَّه فإنها تتزاحم في القلب وتتملك مفاتيحه فيسلو عن سواها! . - "الذكر للقلب مثل الماء للسمك، فكيف يكون حال السمك إذا فارق الماء؟!" ابن تيمية .
أنه إحدى تلك الكتب التي تؤجل قراءتها ولكنها تلاحقك كأنما هو من وجدك واختارك ولست أنت من وجده، أهدي النسخة التي كانت لدي لإحدى صديقاتي قبل قراءتها وأُهدى ذات الكتاب بعدها بفترة وجيزة دون أن أسعى له! قبل أن أشرع في سبر أغواره علمت يقينًا أن القراءة هنا ستكون تجربة شديدة الذاتية، بيد أنّ دروبي تقاطعت مع حديث الكاتب من صفحاته الأولى. يقول بداية حديثه في سياق كون الإنسان محبًا للمشاركة وحقيقة أن الفرحة لا تولد إلا تؤامًا «إن الإنسان إذا استغرق في قراءة كتاب ثم مرت معلومة جديدة عليه فربما انبعثت أسارير البهجة على ملامحة فرفع رأسه عن دفتي الكتاب كأنما ناء بحمل ما عَلِم وتلفت قلبه قبل رقبته علّه يجد من يروي له تلك المعلومة الجديدة» ولا يعلم الدكتور سليمان جزاه الله خير الجزاء كم انبعثت أسارير البهجة على ملامحي وناء رأسي بحمل ما لامس قلبي في هذه الصفحات البالغة ١٤٤ بهجة. كتاب بليغ ، فيه من كثافة المعنى القيّم ورقة اللفظ ما يبلغ عدد صفحاته ويمتد، وله من اسمه نصيبٌ لا بأس به إذ أنه كالجدار الواقي لقلب الإنسان شريطة أن يتأمل المعاني والحكم التي يحويها.
رائع كما جرت عليه العادة، برأيي هو من أفضل الكتب المعاصرة في بابه والكُتّاب المعاصرين! أقرأه للمرة الثانية ولا يزال برونقه وجاذبيته وجماله المعهودين... رحلة ومعراج بحق للسماء!
قلم الأستاذ سليمان بديع ومدهش! يُطّوع الصور تطويعًا لإيصال الفكرة بخفة رشيقة وبيانٍ حَسن بديع.. أصبح مفضلًا عندي وأنتظر مزيدًا من مؤلفاته وإبداعاته القادمة.
أعجبني.. أحسن المؤلف بالنقاط التي عرضها في كتابه، ولكن عبارة "حنين القلب إلى السماء" على غلاف الكتاب تصوّر في الذهن ابتداءً تركيزه على الصلة بالله -سبحانه وتعالى- التي أخذت ثلث الكتاب -مع صغر حجمه- تقريبًا.. وودت لو لم يختزل هذا الجانب فيما ذكر. تدرُّج المؤلف التواصل من البشري وما يعتريه ويؤول إليه إلى الإلهي بديع.. ذكرني بطريقة ابن القيم -رحمه الله- في روضة المحبين خاصة.
سبحان الذي آتى الشيخ سليمان هذا البيان والاسلوب الجزل الذي ينزل على القلب فيرق له ويعاود تكراره حتى يُثبت ويتشبع بأكبر قدر من النصح والمعاني في طيّاته ..الكتاب هو أول مغانم معرض القاهرة هذا العام -2024-لم أُرِد للكتاب أن ينتهي ورغم قصره النسبي إلا أني قسّمتُه على أيامٍ أربعة ليطول أمد تزودي منه بالتأكيد سأعاود قراءته قبيل رمضان بإذن الله اقتباس من الكتاب/فصل (حجاب الإلف) بوابة القلب لا يلجها مخلوق بشري مرتين، أما القرآن العزيز المنزل فيدلف بوابة القلب مرة بعد أخرى ويتوغل في الأعماق رويدًا رويدًا حتى ليتوهم حافظه وتاليه كل مرة أن آياته توغلت حتى بلغت قاع فؤاده وسكنت ربوعه ولم يبق بعد في القرآن ما يثير كوامن الدهشة والإبهار، ويظل القارئ على ذلك التوهم ويخلد إليه زمنا متطاولًا إلى أن تمر به لحظة مختلسة من رتابة عجلة الزمان، يتهاوى فيها حجاب كثيف ما .. فينكشف له كم هو بعيد كل البعد عن قاع البحر الخضم،ومن ثم تتخلق مجددا في عينيه عناصر الدهشة والانبهار غضة لتعيد ترتيب العلاقة وطبيعتها مع آيات هذا الكتاب العظيم!
رقيق المعاني عذب المباني، تشعُّ حروفه صدقًا، من الكتب التي يناجيك فيها كاتبها
اقتباساتٌ -ليست أجمل ما فيه-:
«ومن جعل حبل سعادته معقوداً في يد أحدٍ من الخلق؛ خنَقَ أفراحه متى شاء!»
«ولستُ أرى أن مسلكَ ربط الشهرة والذيوع وحصول شيء من النَّفع بالصدق وإخلاص النية مسلكٌ صحيح، فكم مِن صادق مُخلِصٍ عَصَمَ الله قلبه بخمول الذكر، وَحَفِظَ إيمانه بموات الشهرة، وصان مبادئه باندراجه في غبراء الناس، فعاش في سَكينة الظِّلّ ثابتا كالطود»
«حين تكون حركةُ قَلْبِ العاملِ أبطأ من حركة جوارحه سيجرفه طوفان الكلل، ويكون كمن يجدِّف بيد واحدة، يدور حول نفسه، ثم يدركه الملال وينقطع، أما إذا تحركت أشواق الروح وعصفت الرياح بها بين الجوانح، وفاض الفؤاد بالمحبة الفيَّاضة، فإن الجوارح لا تَكَلْ!»
«ثمة منطقة نائية جدًّا داخلَ تلافيفِ النفس لا تكاد تلامس تخومَها إلا الكلمات القرآنية العليَّة حينما تتغنى بها حنجرةٌ ندية»
أحسب أني أخطأت في حق الكتاب عندما حسبته كتيب سهلا أنال في قراءته قسطاً من الراحة بينما أجمع قوتي لإتمام قراءات رمضان وأكتشفت فقط في منتصف الرحلة فيه بأن كتاب ماتع نافع وضخم المعاني وإن صغر حجمه.. فالنجمات الثلاث هي للجهد الذي بذلته فيه لا للفوائد التي بين جنباته.. لي عودة له بإذن الله.. ويكفيني منه الآن أنه بعث في فؤادي رغبة جديدة متجددة لملازمة كتاب الله وتعطير اللسان وإحياء القلب بالذكر والفرار من ضيق العمر نحو الله في سكينة العبد وإنقياده
من أجمل وأرق وأعمق كُتب الرقائق التي قرأت ،إختيار موفق للمواضيع وتسلسها في الكتاب جاذب ورفيع ، معاني سامية يسمو بها الفرد كُلما توغل في معرفتها والبحث عن إسباب مُدارستها ، إحتياج حقيقي لكل مُسلم واعي يسعى دومًا بأن يُهذب ذاته وينهل من طروب المعرفة ، أسلوب الكاتب رفيع وباذخ ، يُضاف لسلسلة الكُتب الفريدة لهذا العام.
150 صفحة تقريبا قرأتها في اسبوع كنت أخشى أن انتهي من الكتاب اقرا الهوينا ثم أتوقف كتاب يرد الروح يذكر بالله سبحانه وتعالى والقرآن الكريم والذكر والحب والنفس .
عزمت ان اعود لقراءته مرات ان شاء الله كتاب حُلُو جميل رقيق احببته جدا الحمد لله الذي الهمني شراءه واسأله ان يرزقني الانتفاع به