كتاب رائع جدا توسع فيه الكاتب في معالجة ظاهرة التحريم المتفشية في كل شؤون حياتنا بلغة علمية لطيفة لمتمكن متبحر مستشهد مستأنس بالكثير الكثير من المصادر والمراجع الدينية وغير الدينية. لم يكتف الكاتب بالتنظير وإنما انطلق للتطبيق فذكر الكثير من الفتاوى ورد عليها برد علمي رصين .. إذا خرج الإنسان بقناعة بعد هذا الكتاب بأن الأصل الإباحة أراح واستراح. كنت أتمنى أن يتوسع في نقاط معيّنة كالتشبع وعدم ورود الدليل لأني أراها أكثر أدلة المحرمين استخداماً
أنصح به الكل وأمنحه ٤.٥ لنقاط أذكرها: الأولى: كان للكاتب رأي جميل وفريد في مسألة المحرم لذاته وغيره تركها مبهمة ولم يشبعها إيضاحاً .. نحتاج منه إيضاحها. الثانية: عدم إيضاحه لعامل الحقبة الزمنية لكل فتوى رآها خاطئة ، فبعض مسائل الزينة كالأساور للرجال مثلا كانت في مرحلة ما تخص غير المسلمين وحينها تحتاج الفتوى لمزيد إيضاح. الثالثة: ذكره لبعض القواعد الأصولية كتقديم الفعل على القول وعدم إيضاحه لطريقة ترجيحه لها. الرابعة: قلة استشهاده بالجوانب المقاصدية واعتماده الكبير على كتاب الطاهر ابن عاشور مقاصد الشريعة الإسلامية .. كنت أتمنى خطاباً أكثر مقاصدية عنده.
أرى أنه كتاب مهم جدا وقراءته ذات ضرورة للشباب الذين لا يزالون في مرحلة التكوين.
أول الأمر إشارة " وقلنا يا آدم أسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغداً حيث شئتما، ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين " فكانت الجنة كلها مباحة، إلا هذه الشجرة. ثم في القرآن عتاب رباني لخير خلق الله صلى الله عليه وسلـم نزل في سورة باسم ( التحريم )، فخيّر رسول الله صلى الله عليه وسلـم بين مفارقة زوجاته وبين إبقائهن لتلك الحادثة وهي ( تحريم ما أحلّ الله ) الذي تسببن في إثارته. والآيات القرآنية " قل لا أجد في ما أوحي إلي محرم على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دم مسفوحاً أو لحم خنزير... " فالتحريم يُنص عليه غالباً وهو إستثناء من كل لم تتبع ما حرّم في النص القرآني. هذا الكتاب يحكي انقلاب الصورة وتحوّل المباح إلا دائرة ضيّقة مقابل توسيع دائرة ( التحريم ) ! ثم يختتم بخاتمة قاتلة وهي أن الإبتداع هذا هو وهو الإحداث في الدين ما ليس منه كما هو حديث عائشة رضي الله عنها : " من أحدث من أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " أو كما قال صلى الله عليه وسلـم . يقع الكتاب في 159 صفحة، وكان القسم الأول منه تنظير لدحض أصالة التحريم ورده إلى دائرته عبر الأدلة الأصولية تارة، والأسباب المفضية لتوسيع الدائرة تارة، فكانت رؤوس القسم الأول منه ( الأصل في الأشياء الإباحة – أصول المحرم – أنواع المحرم – فقه التحريم ضعف وخوف – مواكبة الشريعة للتغيرات – أسباب ثقافة التحريم – أدلة التحريم – مفاسد ثقافة التحريم – علاج ثقافة التحريم ) ثم القسم الثاني قسم تمثيلي لما جاء من فتاوى نحت نحو التحريم بلا مبرر قائم ودليل قوي كما طرح المؤلف ذلك، من قضايا النساء والألبسة وبعض الاحتفالات، وفيها بعضها شطط حقيقي، ويحسب لي إن شاء الله أجر الصبر على كثرة الطوام من نظرة الكثيرين تجاه النساء.
الكتاب جريء كما قال الشيخ العوني، وأرجو أن لا يقرأه متعصب ولا من يرغب فعلاً برد ما فيه لأنه خالف أو مس في النفس شيئاً مبجّلاً. وحقيقة أنصح به خصوصاً طلبة العلم الشرعي وبتصنيفنا – الملتزمين – لعل في الكتاب ما يفيدهم لتصحيح المسار.
التقييم: 3 للكتاب 1 للمؤلف 1 لأنه هدية من المؤلف فهذا شكر : )
كتاب يستحق القراءة والاطلاع خصوصا من المهتمين بالعلم الشرعي أستطيع أن أقسمه إلى جزئين: في الجزء الأول دراسة وتحليل لثقافة التحريم كظاهرة ومشلكة وعلاج وقد أجاد المؤلف إلى حد كبير في استعراض ذلك, وإن كان من تطوير فقد تمنيت من المؤلف أن لا يساهم في إشاعة الأوصاف الوهمية خصوصا عند حديثه عن العلماء والرجوع إليهم والذي يعتبر ضبط صفة العالم شبه مستحيل؛ حيث سيدعي كل حزب وتيار وفرقة شروطا تناسبه
أما الجزء الثاني فهو استعراض لأشهر الفتاوى التحريمية المنتشرة خصوصا في السعودية, ومع جودة اختياره وتميزها إلا أني تمنيت لو أضاف المؤلف بعض المسائل الأكثر عمقا فعند حديثه عن الفتاوى حول المرأة (هناك الفتاوى التي تفقدها أساسيات العيش, وتحرمها من حقوقها الأساسية كتحريم نكاحها بلا ولي وكحرمانها من الوظائف القضائية ونحوها) وعند حديثه عن تحريم العلوم (كنت أتوقع ذكره لتحريم علم المنطق والفلسفة).
ومع كل ذلك يبقى الكتاب جيد ويستحق الاحتفاء والاطلاع والمناقشة في نوادي القراءة, خصوصا مع تعمق الباحث وأصالته التي ستجعل من الكتاب موطن اتفاق في الاطلاع والقراءة الجماعية.
الكتاب ناقش ثقافة منتشرة كثيراً حتى ما بتنا نميّزها لأننا اعتقدنا أنها الأصل والأساس وما عداها تهاون في قضايا الدين وانسلاخ عنه وهي ثقافة التحريم.
شخصيا، خلال بحثي في فتاوى تهمني وجدت كثيراً من الإجابات تقع ضمن التحريم بلا دليل قطعي والنهي بحجة التعبد أو التحوط وكنت أحتار في اختيار ما أتبعه، لكن عادةً اتبع في النهاية الرأي المقنع من مشايخ طرحهم ومناقشتهم مقنعة بالنسبة لي. أرى أن هناك بعض المفتين برزوا منذ مدة يطرحون الفتوى من منظور فقهي ويطرحون الاختلاف فيه وما ترجح عندهم، فتخرج منهم برأي واضح تستطيع تطبيقه باطمئنان وبناء على فهم.
كنت أرى الدين تحديدا لمباحات محدودة والبقية محرم، لكن عندما قرأت عن الإسلام أكثر وعدت لسير الأولين وبحثت في الفتاوى والاختلافات وجدت العكس تماما وهو أن الدين حدد محرمات معدودة والبقية مباح. وهذا هو الإسلام حقاً، سعة وتيسير وتبشير.
الكتاب مفيد وجيد في عرضه لانواع المحرمات واسباب ثقافة التحريم لكنه لم يوفق بالعلاج لهذه الثقافة الكتاب يضع عناوين عريضه وفي اغلبها يحمل كلمات جماليه رنانه تحتاج لتفصيل اكثر
الجميل ان الكتاب من داخل البيئه وفيه شجاعه كبيره ... ربما لهذا مُنع :)
الكتاب يستحق القراة وهو يخلص بجلستين اربع ونص اذا انت كسول زيي
تم تأليف الكتاب في زمن كان سد الذراىع فيه غالبا، ولذا التحريم كانت ثقافة سائدة نوعا ما، ولذا تم الرد على كتاب بطريقة أشبه بنوع من المقاومة . ولم يكن بعد سقوط هذه الثقافة، فهذا يحسب للكاتب. لغة بيانية جميلة، وإن كان الإنشاء فيها زائدا بعض الشيء أشعر أن أعاد قولبة المفاهيم الأصولية بطريقة معاصرة فيما يتعلق بالمقدمات. والشطر الثاني أمثلة معاصرة في ذلك الوقت دالة على الحكم التحريمي الغالب. مع ضعف الاستدلال. وإن كان في في كثير منه صحيح، لكن عدد من الأمثلة إما تكون متنازع عليها أو غير الدقيق في النقل إما بترا أو سوء فهم من الكاتب
يستحق الأربع نجوم بلا شك، كتاب رائع وجريء في نقد الفتاوى الفقهية الصادرة عن شيوخ المملكة العربية السعودية وبكل أدب دون تعدٍ على السُنة أو القرآن أو حتى على المشايخ أنفسهم مما يخبرك أن الكتاب الهدف منه الإثراء وليس الزعيق كما ظهر من قبل بعض نقاد الموروث مؤخرًا.
الكتاب رائع وخفيف ويجعلك تفهم بعض الأمور المتعلقة بالتحريم والتحليل أراه جدًا ضروري لكل شخص، يدور حول: لماذا حرمت الملابس الداخلية والجينز ولماذا تغلق المحلات وقت الصلاة ما الدليل!
- القضايا الفقهية تؤخذ من ثقة في فقهه، ومن ثقةٍ في فهمه للشريعة، لأنه يرى ما لا يرى غيره، ولا تؤخذ من كل من انتسب إلى العلم الديني، أو تزيا بزي العلماء، فالمظاهر لا تصنع المخابر.
- العقل الصحيح يُدرك ما يضر وما ينفع ، والشرائع الإلهية أتت موجهة للعقل لا هادمة له، ولا رافضة لما يأتي به، لذلك فبعض العللِ يأباها العقل الصحيح، الذي يُرجح الأشياء بموجبٍ يتوافق مع النص الصحيح الصريح.
- حيثما جاءت علةٌ موجبةٌ لحكمٍ فإن العلة تكون بقدر ما، فليست زائدة ولا ناقصة عما أتت به، وحيثما اننفى القدر الذي أتت به العلةُ انتفى الحكم الواجب وقوعها بسببها.
- إدراك الشيء مبني على مدى تصور الإنسان له، والتصور لا يكون إلا بالمعرفة ، وعلى قدر المعرفة يكون التصور والإدراك. الضعف الإدراكي لدى أصحاب ثقافة التحريم ليس غريباً، لأن التكوين العلمي لديهم على نطاق ضيق، ومن ثم لن يجدوا محيطاً ولا حولتً عن أن يكونوا في ضيق الإدراك لقضايا العلم والمعرفة، والتي تجعلهم في رؤية ضيقة لقضايا الشرع.
- أشبه العلماء المجددون لأمر دين الإسلام أنبياء بني إسرائيل حيث كانت الأنبياء في بني اسرائيل تأتي لتجدد دين نبي ورسول تتبعه ، تجدد الفروع حسب الأحوال، ولم تكن رُسلاً حتى تتغير أصول شريعة النبي ، وفي الإسلام حيث لا نبي بعد الرسول صلى الله عليه وسلم ، شبه العلماء بأنبياء بني إسرائيل في وظيفة تجديد الشريعة لا في المرتبة. إذا أدركنا أن الشريعة في سعتها تواكب تغيرات أحوال الناس فلابد من معرفة تلك التغيرات التي بها تتغير تنزيلات أحكام الشريعة.
- في كثير من تلك الآراء في ثقافة التحريم نجد أن السبب في اللجوء إلى المنع والتحريم هو غياب العلم بالمقاصد الشرعية، وعندما تغيب عن الفقيه أو المشتغل في الفقه ، الرؤية في المقاصد التي جاءت بها الشريعة فإنه يبقى جامداً على العلم الأول ، والعلم الأول المقصود به الفقه الذي كان مواكباً لوقته، والنصوص الشرعية ، قرآناً وحديثاً، جاءت وفي مضامينها مقاصد ، يدركها من يمارس الفقه، بل يدركها من اقترب من الفقه، فلذلك قل أن نجد عند الفقهاء الذين لديهم علمٌ بالمقاصد وإلمام بأصول الفقه، ميلاً إلى الإفتاء بالمنع والتحريم في المسائل المستجدة التي لا نص فيها، لأن علمي المقاصد والأصول يمنحان الفقيه والمشتغل بهما إدراكاً لأسرار الشريعة ومن ليس كذاك فإنه لا يجاوز ما لديه.
- التشبه ليس محرماً على إطلاقه، فلا يُستدل به على التحريم وإنما هو مكروه، وحتى يُعتبر التشبه في المنع لابد وأن يكون الفاعل للشيء الذي فيه تشبه للكفار قاصداً للتشبه، فإذا لم يكون قاصداً التشبه فلا يعتبر التشبه دليلاً على منه شيءٍ ، وأغلب من يتشبه بالمخالفين، من الكفار، لا يكون قاصداً.
- الرد على عالم حين يخطئ في رأي ، لا وجه له فيه من قريب أو بعيد ، هو صيانة للعلم والمعرفة، فليس العلم ولا المعرفة حكراً على شخص وضع علماً عليها، ولا رمز صُنع قائماً على بابها، فهي ملك للجميع ، كل من له عقل يعي، بشرط العلم والأدب . ص٨٩
- ما أنسب الاستشهاد هنا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: " عُذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار لا هي أطعمتها وسقتها إذا حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض" فإذا كان هذا في هوةٍ فالإنسان أعظم ، والوعيد المتعلق به أشد، فهؤلاء لم يدعوها تعمل وتستر نفسها ، ولا هم الذين سعوا سعياً صادقاً لكفايتها مؤنة الحياة.