" و إياك و السم القاتل , و هو ان تشتاق الى التنعم بالدنيا و ترغب في التمتع بشهواتها و تغبط المتنعمين بها من الناس , فـ سوف يُسألون عن نعيمها " .. هـ نُسأل عن النعيم .. اللي إحنا فاكرين إننا معندناش حاجه و شايفين إننا بسطاء لأ .. بجد لأ خالص إحنا في نعيم حقيقي بس إحنا مش واخدين بالنا الكتيب ده جالي في وقت مظبوط . الحمد لله .. القراءة الثانية بعد خمس سنوات كنت أنفض الغبار عن رف الكتب فسقط هذا الكتيب فقررت أنهحان الوقت لقراءة ثانية
أعوذ بالواحد الدّيان من شر نفسي والشيطان. أكادُ اجزم أنَّ بين دفتي هذا الكتاب الباعث الذي يُرسله الله، وأعلم أن وصايا الكتاب التي تسمو بالروح وتصفِّي القلب، تبدو حين قراءتها من السهولة بمكان، لكن تطبيقها يحتاج، فعلاً، حتَّى يُتبع ويتحقّق ويرسخ ويحصل بهِ الفلاح، يحتاج أنَّ يُلقّن من قِبل شيخٍ مُربٍ، حتّى يشد من أزرك حين تلين العزائم وتخور الهِمم؛ ومن لم يكن له شيخ فالشيطان شيخه؛ الشيخ كلمة سر المريد.
1. تصحيح التوبة: وتصحيحها هو صدق الندم .. والاحتراز من صغير الذنوب ككبيرها. 2. حفظ القلب من الوساوس وتنقيته من الميل للدنيا، فحب الدنيا هو راس كل خطيئة.. وتنقيته من الكبر والحسد والرياء والتوجه للزهد وحب الناس والنصح لهم.. فـللقلب معاصي اسوء واقبح من الجوارح.. فصلاح القلب ينزل معرفة الله وحبه. 3. كف الجوارح عن المعاصي ومن أهمها حفظ اللسان عن الكذب والغيبه والفُحش والخوض فيما لا يعنيه، ويحركه بذكر ونصحً بمعروف ونهيً عن منكر.. واعلم ايضاً ان السمع والبصر بابان مفتوحان الي القلب يصير إليه كل مايدخل منها. 4. وينبغي علي المريد ان لايزال على طهارة.. ويستعين عليها بقلة الأكل ومن اكثر قسا قلبه وثقلت جوارحه. قال ﷺ: "ما ملأ ابنُ آدمَ وعاءً شرًّا من بطنِه" 5. وينبغي ان يكون ابعد عن المعاصي واقرب للفرائض.. ويكون له ورد من كل نوع من العبادات، فلكيثر مثلاً من قراءة القرآن ممتلئاً بعظمة المتكلم.. ويكون له حظ من التهجد فإنه وقت خلوة العبد مع مولاه. 6. غاية الإعتناء بإقامة الصلوات الخمس بإتمام خشوعهم، واستشعر قوله ﷺ : " لَا يَزَالُ اللَّهُ مُقْبِلًا عَلَى الْعَبْدِ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ …" 7. احذر من ترك الجمعة والجماعات وحافظ علي الرواتب والوتر والضحى.. والتركيز في عمارة مابعد صلاة الصبح والعصر في جلب الارزاق كما قال ﷺ: "من قعد في مصلاه حين ينصرف من صلاة الصبح، حتى يسبح ركعتي الضحى، لا يقول إلا خيرا، غفر له خطاياه وإن كانت أكثر من زبد البحر" 8. ملازمة الذكر.. والذكر الجامع لمعاني الاذكار الباطنة والظاهرة هو" لا إله الا الله".. واكثر من التفكر في ثلاث ( عجائب القدرة وثمرته المعرفة - في الآلاء والنعم وثمرته المحبة - وفي الدنيا والآخرة وأحوال الخلق وثمرته في رسالة المعاونة ) 9. إذا آنست من نفسك تكاسلاً عن الطاعات فقدها بزمام "الرجاء" وذكرها بما وعدك الله من الفوز.. وإذا أحسست من نفسك ميلاً إلى السيئات فردها بِسَوط "الخوف" وذكرها بما توعد الله لها من الخسران والطرد… والطاعة أدل دليل على سابقة السعادة، والمعصية أدل دليل على سابقة الشقاء. 10. واعلم ان الطريق اوله صبره وآخره شكر، أوله عناء وآخره هناء.. ومن أسّس أموره علي الصبر حصل علي الخير ووصل إلى كل مأمول.. قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون".. وقال أيضاً: "وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا" 11. وقد تُبتلى بالفقر فينبغي أن تشكر الله، فالله يقبل الدنيا لأعدائه ويصرفها عن عباده، وشَبهك بأنبيائه.. وأعلم أن الرزق مقدر ومقسوم قال ﷺ :"الدُّنيا سجنُ المؤمنِ وجنَّةُ الْكافرِ".. وإياك وطول الأمل فإنه يميل بك إلى محبة الدنيا، ويثقل ملازمة الطاعات. 12. فإن بليت بتسلط الخلق بالإيذاء فعليك بالصبر مع نظافة القلب من الحقد، واحذر الدعاء على من آذاك…والأفضل من الصبر على الأذى العفو عن المؤذي.. وَعُد إعراض الخلق عنك نعمةً، وإن ابتليت بإقبالهم وتعظيمهم فاحذر من فتنتهم، وإن خشيت التَّصنعُّ فاعتزلهم.. وكن مؤثراً للخمول فاراً من الظهور، فإن الفتنة فيه.. وقال أحدهم"ما أعرف رجلاً أحب أن يعرفه الناس إلا ذهب دينه وافتضح". 13. واجتهد في تنزيه قلبك من خوف الخلق ومن الطمع فيهم فإن ذلك يحمل على السكوت على الباطل وعلى المداهنة في الدين، لأن المؤمن عزيز بربه لا يخاف ولايرجُو سواه. 14. ومن أضر شئ عليك طلبك المكاشفات والكرامات، وهي لا تظهر مادمت مشتيهاً.. وقد تقع لطوائف من المغرورين استدراجاً وإهانه لهم.. وتذكر: "الاستقامة أعظم كرامة" 15. ولتكن حَسَنَ الظن بربك فهو عند ظنك به.. واحذر اهتماماً بأمر الرزق فهو وعدك بكفالتك، فاشتغل بما طلب منك من العمل له عما ضمن لك من الرزق.. فلا حرج من طلب الرزق بالحركات الظاهرة وإنما البأس في عدم سكون القلب واضطرابه.. ومما يدل أيضاً علي خرابه إهتمامك باحتياج اليوم والشهر المقبل.. 16. ولتكن بك عناية بصحبة الأخيار ومجالسة الصالحين.. وكن شديد الحرص علي طلب شيخ صالح مرشد عارف بالشريعة كامل العقل واسع الصدر حَسَنِ السياسة، فإن ظفرت به فألق نفسك عليه في جميع أمورك.. وإذا لم يجد المريد شيخاً فعليه بالجد والاجتهاد مع كمال الصدق والافتقار لله حتى يُقيَّضَ له من يُرشدُهُ ويسوق له من يأخذ بيده..
تتمه… إن بدا لك أن تسأل شيخك عن شئ فلا يمنعك إجلاله عن سؤاله عنه، فليس السكون عن السؤال والطلب من حسن الأدب، إلا أن يشير عليك بالسكوت فيجب الامتثال عند ذلك.. وإذا منعك شيخك عن أمر أو قدَّم عليك احداً فلتكن معتقداً أنهُ قد فعل الأصلح لك.. وإذا انكرت قلب الشيخ عليك فحدثه بما وقع لك من تخوف تغير قلبه عليك، فلعل تغير لشئ أحدثته فتتوب عنه، او لعل الذي توهمته لم يكن عنده.
الكتاب جميل نافع وماتع، عبارة عن رسالة عيبها الوحيد أنها قصيرة، رسالة جامعة نافعة، تشحذ الهمة في السير إلى الله، رغم قصرها إلا أنها دسمة، فلا تجده رحمه الله إلا وقد تحدث خلالها على ما قد يهمك كمريدٍ لطريق الحق وسالك فيه.
تُقرأ أكثر من مرة ويفضل إعادة قراءتها مرات.
الرسالة قصيرة تقريباً ٦٦ صفحة من الصفحات الصغيرة فيمكن قراءتها في مجلس واحد.
رضي الله عن قطب الدعوة والإرشاد الإمام الحداد فما أجمل وأيسر وألطف هذه الرسالة فهي رسالة لطيفة الحجم والروح في ذكر شئ من الآداب التي يجب أن يتحلى بها المريد لله.