إن أشرف المجالس وأعلاها : الجلوس مع الفكرة للتأمل في معاني أسماء الله وصفاته ، والتفكر في جنته وناره ، ونعيمه وعذابه ، وآلائه وآياته . ولذا تنوعت الأدلة من الكتاب والسنة الدالة على وجوب التفكر . فما ألذ هذه المجالس وما أحلاها وما أطيبها لمن رُزقها.
محمد صالح المنجد فقيه وداعية وعالم دين إسلامي، ولد في 30/12/1380 هـ ، نشأ وتعلم في المملكة العربية السعودية
ونشأ في الرياض . وأنهى المرحلة الأولى من تعليمه الابتدائي والمتوسط والثانوي في مدينة الرياض. ثم أنتقل إلى مدينة الخبر ودرس وتخرج من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بشهادة بكالوريس إدارة صناعية.
"التفكّر = مفتاح الأنوار، ومبدأ الإبصار، وأداة العلوم والفهوم، وهو من أعمال القلوب العظيمة، بل هو من أفضل العبادات"
بهذا بدأ الكاتب التطرق إلى موضوع الكتيّب، وقد سرد آيات وأحاديث وعدة مواقف واصفة بعض مما كان يعمل من السلف.
كتيّب عظيم! عرض ما يخص التفكّر -معناه وأهميته كعبادة، طرق تحصيله وآثاره، ومَن الذين صُرِفوا عن العبادة العظيمة هذه- بشكل وجيز.. بليغ! بارك الله.
تذكرة لطيفة جدًا حتى لبعض العبادات التي نفعلها فنتفكّر فيها مرةً أخرى، ونستشعر معناها والهدف منها وأهميتها وأثر ما إن فعلنا هذا. ومن الأمثلة على ذلك: أننا نستعيذ بالله من الشيطان حينما نشرع في قراءة القرآن، حيث قال ابن كثير: "والمعنى في الاستعاذة عند ابتداء القراءة: لئلا يلبس على القارئ قرائته، ويخلط عليه، و [يمنعه من التدبّر والتفكّر]." وأيضًا قراءة العشر الخواتم من سورة (آل عمران)، مثلما فعل رسولنا الكريم ﷺ، ففي الحديث عن ابن عباس -رضيّ اللهُ عنهما-: <استيقظ رسول الله ﷺ، فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر الخواتم من سورة (آل عمران)...ثم قام يصلي.> "وهذه = هي الطريقة التي يجب أن يسير عليها المسلم، فيجمع بين التفكر والعبادة".
جزء التفكر في خلق الإنسان شعرت وكأنه أذاب قلبي:') ءامنت بالله رب العالمين والله!
فللتفكر والتدبر آثار جليلة على النفس والقلب. فيجب علينا الانتباه لأهمية وقدر هذه العبادة العظيمة، فالفكر -كما يقول ابن القيم رحمه الله-: يثمر لصاحبه المحبة والمعرفة، فإذا فكر في الآخرة وشرفها ودوامها، وفي الدنيا وخستها وفنائها؛ أثمر له ذلك الرغبة في الآخرة والزهد في الدنيا، وكلما فكر في قصر الأمل وضيق الوقت أورثه ذلك الجد والاجتهاد، وبذل الوسع في اغتنام الوقت.
لذا يجب علينا أيضًا الحذر من الانشغال عنها، قال الكرماني -رحمه الله-: (علامة استحواذ الشيطان على العبد: أن يشغل قلبه عن التفكر في آلاء الله ونعمائه والقيام بشكرها، ويشغل لبّه عن التفكر والمراقبة بتدبير الدنيا وجمعها). عافانا الله.
"إن أشرف المجالس وأعلاها: الجلوس مع الفكرة بالتأمل في أسماء الله وصفاته، وجنته وناره، ونعيمه وعذابه، وآلائه وآياته المسطورة في كتابه، والمنثورة في كونه، فما ألذ هذه المجالس وما أطيبها لمن رُزِقها".. رزقنا الله من فضله العظيم.
تقريبًا هذا الكتيّب أفضل ما قرأته في هذه السلسلة حتى الآن:)
طلبت منا أستاذة الثقافة الإسلامية قراءة واحد من أعمال القلوب والكتابة عن أثره علينا في صفحة واحدة كنشاط للمادة ما كتبت : بداية قمت باختياري للتفكر لأنه من الأعمال الجلية التي قد يغفل عنها الكثيرون ويتناسوها رغم أن كل مايحيط بنا في هذا الكون يدعونا للتفكر والتأمل والتدبر . بعد قراءة الكُتيب تبين لي أن التفكر يكون في أشياء كثيرة من حولنا ولكننا ألِفنا وجودها فلم نتفكر فيها " وإنما سقط تعجب القلوب منها لأنسها بكثرة المشاهدة" . التفكر في أنفسنا وما تحويه من عجائب وأسرار فقد قِيل " من عرف نفسه فقد عرف ربه " . تطوي هذه العبارة معانٍ عظيمة بالرغم من قصرها فالتفكر والتأمل في خلقِنا يزيد من الإيمان واليقين ويجعلنا نعرف الله أكثر . في إحدى البرامج كان شخص يحكي قصة إسلامه وبدأ يُفكر في الإسلام عندما قادته أسئلة نحو : من الذي خلق الكون ؟ وكيف تسير الأمور في الطبيعة وفق نظام محدد بدقة ؟ ، فبحث عن أسرار الكون وقادته عبادة التأمل والتفكر إلى الإسلام . أعتقد أن التفكر ينبغي أن يكون لنا جميعًا كعبادة يومية ابتداءً من استيقاظنا صباحًا والتفكر في إتيان الليل بعد نور النهار وإشراقة الشمس وكيف أحيانا الله بعد أن أماتنا فالنوم يعتبر ميتًة صُغرى كما يقول خليفة العبدي رحمه الله " لو أن الله تبارك وتعالى لم يُعبد إلا عن رؤية ما عبده أحد، ولكن المؤمنون تفكروا في مجيء هذا الليل إذا جاء فملأ كل شيء وغطى كل شيء وفي مجيء سلطان النهار إذا جاء فمحا سلطان الليل وفي النجوم وفي الشتاء والصيف، فو الله مازال المؤمنون يتفكرون فيما خلق ربهم تبارك وتعالى حتى أيقنت قلوبهم " . ربما تكون خططي المستقبلية بعد قراءة هذا العمل هي جعل دراستي لعلم الأحياء عبادة تفكر يومية فبدءًا من ملايين الخلايا التي تُكوِن جسم الإنسان وحتى أصغر عضو فيه بل حتى قبل خُروجه للحياة وبداية خلقة من هنا تبدأ الأسرار والعجائب التي تستدعي التفكر فسبحان الذي أودع في جسد الإنسان كل شيء ليكون في أحسن تقويم أعجبتني جدًا المقتطفات للسلف والصحابة
”تفكّر في نبات الأرض وانظرْ إلى آثار ما صنع المليكُ عيونٌ من لجينٍ شاخصاتٌ بأبصارٍ هيَ الذهبُ السّبيكُ على قُضُبِ الزَّبرْجدِ شاهداتٌ بأنّ الله ليس له شريكُ“
كتاب مختصر ومفيد يلخص في سطور غنية وثقيلة علميا لكنها خفيفة ولطيفة أسلوبيا عبادة التفكر والتي هي أحد أهم الأعمال القلبية التي حث عليها القرآن الكريم في مواضع عديدة، التفكر الذي هو من أسمى الأعمال التي يتخذها المؤمن وسيلة ليصل إلى الغاية الكبرى من وجوده وهي معرفة الله سبحانه وتعالى وعبادته عن علم.