يعتبر اليابانيون أنفسهم جسدا واحدا ويحكمهم إمبراطور من سلالة الآلهة ، وتحكم مجتمعهم قيود أخلاقية وعرفية صارمة جعلتهم سابقا يضطهدون المسيحيين ويصطادون التبشيريين مع أنهم لا يملكون عقيدة دينية واضحة كالتي يملكها أصحاب الديانات الأخرى ، فعقيدتهم مزيج من البوذية والشنتوية والتي لا يعرفونها اليوم إلا في مقابر المعابد ، حيث أنها تمثل شبه منظومة في الأخلاق لا تمت لعالم الآخرة بصلة.
النظرة المتعالية والأنفة العاجية جعلت اليابانيين يحتقرون جيرانهم ، وبقيت ترسبات هذه النظرة في مخيلتهم إلى يومنا هذا ، فتم اضطهاد الكوريين والصينيين والفلبينيين والأندونيسيين في أيام الحروب الكونية مع كونهم يحمل العرق البشري نفسه ، فلو أخذنا كوريا كمثال فقد تم احتلالها بالكامل وتم مسخ هويتها تماما، فعممت اللغة اليابانية في المدارس الرسمية ، وتم إجبار الكوريين على تغيير أسمائهم إلى أسماء يابانية ، وعندما حصل نقص في الأيدي العاملة في أيام الحرب ، تم نقل عشرات الألوف من الكوريين للعمل بالثمن الزهيد في اليابان ، وعندما انتهت الحرب وأراد هؤلاء الكوريون العودة لبلادهم وجدوها قد قسمت جغرافيا وأيدولوجيا إلى كوريا شمالية وكوريا جنوبية ، ولم يسمح للراغبين في الرحيل بحمل أكثر من مئة ين وذهبت تحويشة العمر أدراج الرياح.
اختارت اليابان أن تقف في صف دول المحور عندما رأت أوروبا راكعة لهتلر ولم يبقى أمامه سوى تلك الجزيرة الإنجليزية النائية في أطرافها ، وكادت تسقط لندن لولا فتح هتلر لجبهة قتال جديدة مع الدب الروسي ، وانعكس ذلك على مجرى الحرب برمته ، وحاقت باليابان الهزيمة تلو الهزيمة مع دخول أمريكا الحرب ، يقول "تسورمي شونيسكي" في كتابه ( التاريخ السياسي لليابان ) كل اليابانيين بما فيهم الإمبراطور حينما يتعرضوا للدمار فإن عليهم الموت من أجل حماية الدستور والذي يحمل بعدا فلسفيا يحكم الجيش الذي يعتبر فلسفة خطاب الإمبراطور مرجعية منطقية لا يمكن تجنبها ، وهذا التسلسل لم يكن يجرأ أن يشك فيه سوى قلة قليلة من اليابانيين ، وهذا ما جعل حروب الجيوش اليابان الخاسرة مع أعدائه يقل فيها الأسرى لأن الجميع قد فدى وطنه وإمبراطوره بحياته ، لعل ما نعرفه عن الساموراي الياباني يمثل جزءا من ركن تضحية الفرد في سبيل الجماعة ، والذي تمثل في الهجمات الانتحارية بالطيارات على السفن الأمريكية عند نفاد وقودها.
لم يدرك أحد حجم الكارثة النووية التي حلت باليابان بسبب التعتيم الإعلامي من قبل جيوش الاحتلال حتى عام ١٩٥٢ والسماح بنشر صور عن الكارثة ، وكانت وجهة نظر القيادة الأمريكية هو أن إنهاء الحرب مبكرا بالقنبلة النووية سينقذ كثيرا من الأرواح إذا ما طال أمد الحرب أكثر من ذلك ، مع العلم أن تسعة أعشار السفن اليابانية كانت قد أغرقت وكان سقوط اليابان وشيكا بدون استخدام القنبلة النووية بشهادة بعض المؤرخين البريطانيين من أمثال "ريد هارت"، وربما أرادوا تبرير إنفاق ملياري دولار على صناعة القنبلة النووية أمام الرأي العام الأمريكي الذي يريد أن يرى ثمرة هذا الإنفاق الضخم.