رواية مدينة فى جذورها الإبداعية الخفية لتراث الحكايات الشعبية و حكايات ألف ليلة و ليلة معاً، إضافة للخيال الشاطح و اللعبى و الجميل للكاتب أسامه علّام. و حدات منفصلة متصلة من الحكى، تصنع إطارها الذى هو واحة صنعتها الحكايات. محمد المخزنجى
Unfortunately lost my original account and trying to rebuild it again..sorry I lost my previous review though I do remember it's an extraordinary book!
رواية ( واحة الزهور السوداء ) للكاتب أسامة علام الصادرة عن مكتبة مدبولي عام ٢٠٠٨ و هى أول أعمال الكاتب المنشورة . تجذبنى حكايا البشر في كل مكان و زمان . و لكن عندما تكون الحكاية فى مكان بعيد لم أره و لا أعرفه ، و يكون الزمن مبهم و غير واضح ، و الشخصيات فى معظمها غريبة و مختلفة . هنا تكون الرواية جاذبة أكثر بالنسبة لي. و هذا ما حدث مع هذه الرواية المدهشة ، و الدهشة هنا دهشة من قدرة الكاتب على خلق عالم خيالى من عالم واقعى جدا ، و كأنه ظله أو صورته فى مرآة السحر و الخيال . واحة فى وسط الصحراء معزولة عن العالم فى زمن مجهول ، يعيش أهلها على زراعة النخل و الزيتون و تربية الماعز . و لا يعرفون عن العالم الخارجى شئ . هو غير موجود هنا إلا في بعض زائرين سيجلبون معهم فرح و حزن غير عاديين لأهالي الواحة . رسم الكاتب شخصياته ببراعة فنان شغوف و ملاحظ يرى ما وراء العيون و يشعر بما فى القلوب . من شيخ الواحة المتسلط ، إلى الشيخ الضرير الحكيم ، إلى الشابة الجميلة فتاة أحلام الجميع ، الأرملة الحسناء المظلومة ، الجدة صاحبة الحكايات و الألف حمامة . الشيخ المتشدد دينيا على الجميع فيما يبيح لنفسه ما يحرمه على الناس . الأطفال و ما يمثلوه من براءة و تلقائية. و أخيرا و ليس آخرا القزم ذو القلب الكبير و الذى سيكون له دور هام في مصير الواحة المكلومة . فصول قصيرة متتالية تحكى الأحداث بلسان عدة شخصيات نعرف منها أسرار و خبايا البشر ، دوافعهم و مشاعرهم في تجربة سردية رائعة تشبه إلى حد كبير ملحمة الأدب العربى الخالدة و أصل الرواية ( ألف ليلة و ليلة ) بكل جاذبيتها و ألقها و دهشتها و عمق معانيها . لغة الكاتب الفصحى فى السرد و الحوار بأسلوب أدبي رائع جزل و شاعرى ليس فيه ملل أو إطالة . إختياره لأسماء الشخصيات مبهر و جديد تماما و معبر عن كل منها . الرواية حرفيا ستنقلك إلى واحة الزهور السوداء في قلب الصحراء لتعيش في دورها ، تسمع حكايا مربية الحمام ، تشرب من البئر المسحور ، ترى الدنيا من منظور منخفض بعيون القزم طيب القلب ، تسعد لرؤية الزهور تبدل ألوانها و ترثى لحال الصابرة على المكتوب . تنهيها لتظل حية بداخلك لفترة تتسائل فيها عن مصير هذه الأطياف التى تراءت لك طوال فترة القراءة . الرواية بتقدمة طويلة رائعة من الكاتب الكبير د. محمد المخزنجى ، و الذى يكفى اسمه على أى عمل لإدراجه فى قائمة الأعمال الجيدة و التحمس لقراءته . الرواية متوفرة فقط فى مكتبة مدبولي بوسط القاهرة و اتمنى إعادة نشرها و توزيعها على نطاق أوسع.