مجموعة قصصية تحتفي بالحكايات، وتعالج قضايا إنسانيّة شتى من خلال الاشتغال على الحكاية. تتناول المجموعة ثنائيات الحياة والموت؛ الحزن والفرح، الجمال والقبح. تأتي المجموعة مُكوّنةً من ١٥ قصّة قصيرة مختلفة تتناول مواضيعًا مختلفة، تجمع ما بين الغرائبيّ والواقعيّ، وتستغل القلق الوجودي أحيانًا لسرد حكاية، كما تحكي عن غربة الروح، والموت، والغياب بكلّ معانيه. تُعرِّج أيضًا على الكتابة عن الكتابة، إذ كان أبطال بعض القصص كُتَّابًا، وكانت تلك القصص تحتفي بالكتابة كفعل إنسانيّ لا يتجزأ، ولا ينفصل عن الإنسان.
"في البدء كانت الحكاية، ثمّ وبعد زمن كانت الكائنات، وفي النهاية تبقى الحكاية."
لن أكون منصفة في مُراجعتي هذه، فقلمي دائمًا مُنحاز وسيكون منحازًا إلى الحكّاء عبدالرحمن، عبدالرحمن الخارج من عالم آخر، يُخيّل إليّ دومًا أنه هبط إلى زماننا هذا عن طريق الصدفة، عبدالرحمن من القلائِل، القلائِل جدًا في هذا الزمان الذين يليق بهم اسم "القَاص"، فهو قصّاص بامتياز، حكّاء مُحنك، تخرج الحكايا منه هكذا، بلا عناء أو جهد أو ابتذال، تنسابُ منه الحكايات سلسة، كأنها كانت هُناك قبلًا فلم يحتج هو سوى إلى القلم لتدوينها.
الحكّاء الأخير في هذا الزمان، مجموعة قصصية - وبشكل أو بآخر فهي وصفٌ لعبدالرحمن نفسه -، تتراقص الحكايات داخل هذه المجموعة جَزِلة، مُعبرة عن مكنونات النفس البشرية بتناقضاتها أجمع، تأخذك القصص معها إلى عوالمها فتجدكَ تقفزُ من عالم إلى آخر لتنغمس في العوالم المتعددة التي يرسمها قلم عبدالرحمن بخفّة.
هنيئًا للساحة الأدبية بعبدالرحمن وواقعيته السحرية وعجائبيته وسرديته الفذّة، هنيئًا لنا الجميع الحكّاء الأخير في هذا الزمان.
مجموعة جيدة من القصص القصيرة مثيرة للاهتمام. وجدت بعض التشابه بين بعض القصص. مع ذلك الكاتب ذكي ومبتكر ومتعدد الأساليب وله حس فكاهي خاص به. أنصح بقراءة المجموعة.