الأستاذ الرافعي من أفذاذ الألسنة البيانية في الأدب العربي كله قديمه وحديثه، وقد استقام قلمه على طريقة من البيان انفرد بها، فعرفت به وعرف بها.
وهذا الكتاب قد اجتمعت فيه روح الرافعي الفلسفية وروحه البيانية، وتعاونا على بناء الفن العربي بناءً جديداً فيه من الروعة والمتانة والتسامي والجمال كل بديع.
وكل أديب عربي يحتفل بهذا الكتاب احتفالاً خاصاً، لأنه قطعة من النفس العربية المتصلة بالماضي والحاضر والمستقبل ويهتز له، لأنه تعبيرٌ فني دقيق عن المعاني الغامضة التي لبث قروناً لا تجد من يبين عنها إبانة الرافعي
مصطفى صادق الرافعي 1298 هـ - 1356 هـ ولد في بيت جده لأمه في قرية "بهتيم" بمحافظة القليوبية عاش حياته في طنطا وبذلك يكون الرافعي قد عاش سبعة وخمسين عاماً كانت كلها ألواناً متعددة من الكفاح المتواصل في الحياة والأدب والوطنية.
اسمه كما هو معروف لنا مصطفى صادق الرافعي وأصله من مدينة طرابلس في لبنان ومازالت اسرة الرافعي موجودة في طرابلس حتى الآن أما الفرع الذي جاء إلى مصر من أسرة الرافعي فأن الذي اسسه هو الشيخ محمد الطاهر الرافعي الذي وفد إلى مصر سنة 1827م ليكون قاضياً للمذهب الحنفي أي مذهب أبي حنيفة النعمان وقد جاء الشيخ بأمر من السلطان العثماني ليتولى قضاء المذهب الحنفي وكانت مصر حتى ذلك الحين ولاية عثمانية. ويقال أن نسب أسرة الرافعي يمتد إلى عمر بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وقد جاء بعد الشيخ محمد طاهر الرافعي عدد كبير من اخوته وأبناء عمه وبلغ عدد أفراد أسرة الرافعى في مصر حين وفاة مصطفى صادق الرافعي سنة 1937 ما يزيد على ستمائة. وكان العمل الرئيسي لرجال أسرة الرافعى هو القضاء الشرعي حتى وصل الأمر إلى الحد الذي اجتمع فيه من آل الرافعي أربعون قاضياً في مختلف المحاكم الشرعية المصرية في وقت واحد وأوشكت وظائف القضاء والفتوى أن تكون مقصورة على آل الرافعي.
وكان والد الرافعي هو الشيخ عبد الرازق الرافعي الذي تولى منصب القضاء الشرعي في كثير من اقاليم مصر وكان آخر عمل له هو رئاسة محكمة طنطا الشرعية. أما والدة الرافعى فكانت سورية الأصل كأبيه وكان أبوها الشيخ الطوخي تاجراً تسير قوافله بالتجارة بين مصر والشام وأصله من حلب وكانت اقامته في بهتيم من قرى محافظة القليوبية.
دخل الرافعي المدرسة الابتدائية ونال شهادتها ثم أصيب بمرض يقال انه التيفود أقعده عدة شهور في سريره وخرج من هذا المرض مصاباً في أذنيه وظل المرض يزيد عليه عاماً بعد عام حتى وصل إلى الثلاثين من عمره وقد فقد سمعه بصورة نهائية. لم يحصل الرافعي في تعليمه النظامى على أكثر من الشهادة الابتدائية. توفي في يوم الاثنين العاشر من مايو لعام 1937 استيقظ فيلسوف القرآن لصلاة الفجر، ثم جلس يتلو القرآن، فشعر بحرقة في معدته، تناول لها دواء، ثم عاد إلى مصلاه، ومضت ساعة، ثم نهض وسار، فلما كان بالبهو سقط على الأرض، ولما هب له أهل الدار، وجدوه قد فاضت روحه الطيبة إلى بارئها، وحمل جثمانه ودفن بعد صلاة الظهر إلى جوار أبويه في مقبرة العائلة في طنطا.
لم أجد في الكتب حلاوة كما أجدها في كتب الرافعي. ـ كتاب جامع لقصص مفرقة لعامود الأدب العربي مصطفى صادق الرافعي، تحمل كمًّا من الحكمة والمتعة والبلاغة الفذة التي تفتقرها كثير من كتب الأدب العربي ..
تعجز الكلمات عن الوصف يكفي اني كلما اقرا مقالة لا انتهي منها الا باسمة من الدهشة والاعجاب من دقة الوصف وروعة البيان يلمس احاسيس داخليه عميقة اعرف انه لا يلمسها الا من مر بتجربتها ولكن هيهات لق اسرني الرافعي :)))