وكان موضوع البحث يدور حول (الشرعية الدستورية في الأنظمة السياسية المعاصرة، دراسة مقارنة بين ايران والسعودية) وهو موضوع يبدو لأول وهلة أنه بعيد عن بحث العقدة الطائفية، ولكنه في الحقيقة يدور في صلبها، وذلك لأن العقبة أمام التطور الدستوري الديمقراطي في العالم الاسلامي هي (الشرعية الدينية) البديلة، وهي قائمة على الفكرين السياسيين القديمين السني والشيعي اللذين يدعمان الاستبداد ويرفضان الاحتكام الى الشعب والرجوع اليه في أخذ الشرعية الدستورية. وكان علي أن أبحث في مبدأ تكون الطائفتين وتاريخ ولادة الفكرين السياسيين السني والشيعي، ومدى علاقتهما بالفكر السياسي الاسلامي الأول القائم على الشورى وحق الأمة في اختيار الامام. ثم كان علي أن اسجل التطورات الكبرى التي حصلت في مسار كل فكر، انتهاء بالمحطة الأخيرة التي بلغها كل من الفكر السني والشيعي قبل مائة عام، وهي المحطة الدستورية سنة 1906 في ايران و1908 في تركيا. وكان يقدر لهذه المحطة أن تكون البوتقة التي تنصهر فيها المذاهب الاستبدادية القديمة، وتستعيد حيويتها الأولى، وتلغي العناوين البائدة الوهمية، وتنقل العالم الاسلامي الى وحدة حقيقية وعصر ذهبي جديد، لولا الانتكاسات التي حدثت هنا وهناك في المسار الديمقراطي وعدم فهم حقيقة التطور الدستوري وكونه بديلا جذريا عن الفكر الطائفي. ان الشرعية الدستورية تعني حكم الشعب والحرية لجميع أفراده، والعدالة والمساواة، وعدم تقديس الحاكم أو اضفاء طابع ديني على نظام الحكم، وهو ما يتناقض تماما مع المنطق الطائفي الديني الذي يحاول احتكار السلطة في الدنيا والجنة في الآخرة، باعتباره يمثل الفرقة الناجية، في حين يقصي الطرف الآخر أو يقضي عليه في الدنيا ويحكم عليه بدخول النار في الآخرة. وهذا منتهى الاستبداد. وهو ما يقف عقبة كأداء أمام انطلاق مسيرة الربيع العربي وتحقيقه لأهدافه في بناء ديمقراطية حقيقية عادلة توفر الحرية والاحترام للجميع. أحمد الكاتب 22/5/2012
الكتاب دراسة للحالة السياسية في كل من ايران و السعودية و كيف اخذ الفكر الشيعي منحى ايجابي "غير مكتمل" و انتقل لحالة دستورية بينما يتجه الفكر السني في السعودية لحالة نقضية للاساس السني في الحكم القائم على الشورى
يفدم الكاتب في مختتم دراسته تشخيص لكلا الازمتين فالأزمة الشيعية كما يرى الكاتب ناتجة من كثرة النظريات السياسية القائمة على اسانيد دينية ضعيفة و ربما يجدر هنا الذكر انه يمكن اعتبار الكاتب هو من وجه الضرب الاقوى لنظرية الامامة و الغيبة لدى الأثنا عشرية و ذلك في كتابه تطور الفكر السياسي الشيعي بينما الحالة السعودية ازمتها تنبع من استنادها على النظريات السنية السلفية الوهابية ، التي تكتفي بأضفاء الشرعية على الحاكم ما دام هناك تطبيق للشريعة و لا يوجد ما هو اسهل من تطبيق بعض الحدود مع منع كل الحقوق عن الشعب و الأدعاء بان الحاكم يطبق الشريعة !
الكاتب -اتخذ لنفسه شعار الوحدة و الشورى و التجديد - يقدم حل لأزمة الأمة بان تنحسر تلك النظريات التي تقدم الشرعية الدينية على الشرعية الدستورية في اطار لا يخالف الشريعة الاسلامية و لتعود الشرعية كما كانت بين يدي عامة المسلمين يقدموها لما يرتضونه لدينهم و دنياهم
الكتاب يفضح عدم موضوعية الكاتب وانحيازه للنظام الايراني الشيعي لكونه ينتمي للمذهب الشيعي، حيث يصف النظام الايراني بالايجابي لمجرد وجود نظام ديمقراطي "غير حقيقي"، وان الانظمة الملكية استبدادية تقوم على الدكتاتورية كما هو الحال في السعودية الوهابية، كذلك وان البحث الذي قام به الكاتب تحت اشراف احد المعارضين السعوديين وهي الدكتورة مضاوي الرشيد وتضمن البحث مصادر تؤيد موقف المعارضة منا يذهب فقط سلبيات النظام السعودي. كذلك من السخرية ما تم تسميته باحتلال عبدالعزيز ال سعود للرياض والاراضي الاخرى وقوله بأنها كانت تحت الحكم العثماني قبل احتلال ال سعود لها!!