نبذة الناشر: حقلان يزدهر فيهما البحث المنطقي اليوم: حقلٌ يظهر فيه المنطق كشُعبة من شُعَب الرياضيات... وحقلٌ يُقدّم فيه المنطق كأداة من أدوات التفلسف... يجري في الحقلين معاً إعمالُ واستثمارُ جملة من المفاهيم المنطقية المركزية كمفاهيم «النظر»، و«التفكير»، و«التدليل»، و«الاحتجاج»، و«القضية»، و«القول»، و«التقليد»، و«التجديد»... قد تستدعي هذه المفاهيم المنطقية وقفةً فلسفيةً استشكاليةً تستشرف طبيعة إجرائيتها وسعتها الدلالية المعتبرة والمُهمَلة معاً. يجد القارئ الكريم في هذا الكتاب محاولات تأثيلية لبعض من المفاهيم المنطقية المركزية بوجهٍ يتصل بالمجال التداولي العربي ولا ينفصل عنه من جهة وينبِّهُ لرقائق دلالية نافعٌ استحضارُها في الدرس المنطقي من جهة أُخرى. حمو النقاري
ولد في 25- 01- 1951 أستاذ المنطق بجامعة محمد الخامس أكدال- الرباط منذ 1978. حاصل على دكتوراه الدولة بجامعة محمد الخامس أكدال- الرباط. حاصل على جائزة المغرب الكبرى للكتاب سنة 1991.
من مؤلفاته: المنهجية الأصولية والمنطق اليوناني، الدار البيضاء، 1992. ط2، القاهرة، 2012. منطق الكلام من المنطق الجدلي الفلسفي إلى المنطق الحِجَاجي الأصولي، الرباط: دار الأمان، 5200. المنطق في الثقافة الإسلامية، دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت، 2013.
من مؤلفاته: المنهجية الأصولية والمنطق اليوناني، الدار البيضاء، 1992. ط2، القاهرة، 2012. منطق الكلام من المنطق الجدلي الفلسفي إلى المنطق الحِجَاجي الأصولي، الرباط: دار الأمان، 5200. المنطق في الثقافة الإسلامية، دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت، 2013. أبحاث في فلسفة المنطق، دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت، 2013. ولد في 25- 01- 1951 أستاذ المنطق بجامعة محمد الخامس أكدال- الرباط منذ 1978. حاصل على دكتوراه الدولة بجامعة محمد الخامس أكدال- الرباط. حاصل على جائزة المغرب الكبرى للكتاب سنة 1991.
الكتاب يتحدث عن فلسفة المنطق وليس المنطق بمفهومه العام، اي ان الكاتب يناقش قضايا فلسفية متعلقة بالمنطق او مفاهيم منطقية. يتضمن الكتاب عدة ابحاث غير متصلة ببعضها اي يمكن للقارئ ان يقرأ اي بحث على حدى ودون مراعاة الترتيب.
ما شدني للكتاب هو البحث الموسع للكاتب عن مفهوم النظر وتحويله او تكوين مفهوم مرادف له وهو السعي يحمل بذاته افاق جديدة للفكر. ما فعله الكاتب هو تبديل مفهوم النظر بشقيه الفعلي (اي ان الانسان يفعله) والانفعالي (اي ان الانسان ينفعل لامر ما اي الامر واقعٌ عليه ) في القضايا المنطقية والاستعمالات المنطقية وادخال مكانه مفهوم السعي.
يبدا الكاتب ببيان ان الذات الانسانية ذاتا مستشكلة ومهتمة مواجهة بالمشكلات والاشكالات والمشابهات والهموم، لذا هي تسعى لتخليص نفسها وحل هذه الاشكالات والمشكلات وازاحة الهموم. يستشهد الكاتب لبيان هذا الامر باللغة وخصوصا بعض الكلمات والانجليزية والفرنسية ومعانيها وهو امر لم يعجبني حقيقة لا لانه امر فاقد الصواب ولكن لانه لا داعي لنا للاستشهاد بلغة غيرنا واذا كان الامر عقليا فلماذا لا نسشتهد بالعقل وبلغتنا. ويذهب الكاتب بعد هذا للقول بان الذات تريد تخليصا لنفسها، وبناءا عليه هي بحاجة الى اولا : منهج اومذهب او مسلك او طريقا تتخذه لنيل المطلوب ثانيا : الى الاخر او ذات اخرى (كمعلم او استاذ او مرشد يدلها على الطريق القويم)
لمفهوم النظر بعد فكري وفلسفي وكلامي منطقي بتاريخ العلوم الاسلامية، وليس الامر كذلك بالنسبة لمفهوم السعي. النظر وهو كما يعرفه الراغب وينقله الكاتب تقليب البصر والبصيرة لإدراك الشيء ورؤيته، وقد يقصد به التأمل والفحص اي المعرفة الحاصلة بعد الفحص. بينما السعي وهو المشي الجاد صوب المقصود والمراد واكثر ما يستعمل مفهوم السعي هو في امر محمود او خير اكثر منه للشر.
وبعد هذا يذهب الكاتب للقول بانه لا بد وان يكون للسعي مسعى وله مبادئ ومنطلقات وخطوات وإنتقالات ونهاية او مآل. وكذلك هناك مساقط اقدام و مضللات عن الصواب، وهذا الامر بنظري هو حقيقة مفهوم النظر بل قل اساس المنطق هو هذا، سواء استبدلنا مفهوم النظر بالسعي ام لا.
بعد تبيان هذه الامور يصوغ الكاتب خمسة تساؤلات اراها قيمة وتستحق القراءة وهي تساؤلات يجدر بكل امرئ فضول او حامل همٍ ان يتساءلها:
" 1 - ماهي الحدود التي ينبغي ان تؤطر السعي الى المطلوب وتحده فلا تتعدى اتقاءً للميل عن المحجة البيضاء الموصلة الى هذا المطلوب وتجنبا للزيغ والضلال عنها؟
2- ما هي الوقائع والمعطيات الواقعة امام الذات في مسعاها والمعطاة لها عبر قناة من قنوات التوقيع والاعطاء - الاحساس، والتخيل، الوهم، الحدس،العقل ، النقل عن الغير....والتي عينتها الذات في هذا المسعى وانتقتها لتنصبها كوقائع ومعطيات قمينة بأن تكون ادلة معلمة ومعرفة ومرشدة وهادية وموصلة الى المطلوب؟
3- ماهي الاوائل التي ينبغي الانطلاق منها في هذا المسعى لتستخدم آلة تأويل الوقائع والمعطيات المعينة مكامن تكمن فيها الدلالة والاعلام والتعريف والارشاد والهداية والايصال الى المطلوب؟
4- ماهي طبيعة الاول الى المطلوب باعتباره مآلاً للمسعى، اي ما طبيعة النقلة من الوقائع والمعطيات الى المطلوب، النقلة التي توسطت فيها الاوائل؟
5- ما هي العواقب التي يمكن ان تنصب في هذا المسعى لتكون موانع تعترض السعي وتقطع الطريق على الساعي بكيفية لا يمكن بها من الوصول الى مقصوده،....."
جميع هذه التساؤلات تنصب في تحديد المنهج والطريقة المثلى للوصول الى المطلوب اي انه على المريد ان يضع لنفسه منهجا وطريقة يراها طريقة مثلى "إذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا" وهذه الطريقة تحدد له كيفية او طريق الوصول الى المراد او المسعى .
سبب اهتمامي في هذا الكتاب كان هذا البحث وارتباطه من بعيد ببحث نظرية المعرفة في الفلسفة الغربية التحليلية وخاصة لدى الفيلسوف (ارنست سوسا) Ernest Sosa ونظريته في ما يسمى Virtue Epistemology والتي حقيقة لا ادري كيف اترجمها عربيا فهي نظرية المعرفة ولكنها مرتبطة بالفضائل الذهنية وعلاقة هذه الفضائل في تحصيل المعرفة وسوسا جعل من تحصيل المعرفة امرا فعليا وشبهه بشخص او الرامي حين يرمي اذا كان ماهرا ومقدرا لمحيطه من سرعة الرياح والمسافة للهدف فأنه قد يصيب الهدف ويستحق على ذلك الاشادة بهارته في ذلك عكس الذي يصيب الهدف بالصدفة والحظ فهو لا يستحق الاشادة. وهذا الكلام قريب لمعنى السعي وان كان الكاتب قد استعمله بطريقة مختلفة فأنا استفدت منه بطريقتي وموضوع بحثي.
الكتاب ليس للذي يريد ان يتعلم المنطق او من لم يقرا شيئا بالمنطق بل هى لمن قرأ وتعمق قليلا بالمنطق وفلسفته.