لديّ يقين أنّنا كأطفال مجرّد حقل تجارب، فئران يجرب الوالدان من خلال أجسادنا أسلحتهما اللفظيّة والجسديّة بينما هم كأيّ فصيلة بشريّة من نمور الورق تتفتّت كياناتهم مع أول زئير يطلقه مجتمعنا المتوحّش.
صحفي وناقد وشاعر لبناني، ولد في مدينة صور عام 1997 حائز على بكالوريوس في الصحافة المكتوبة من الجامعة اللبنانية الدوليّة L.I.U)) حائز على ماجستير في اللغة العربيّة وآدابها من الجامعة اللبنانيّة وفق العلامة القصوى متخصّص في النّقد الاجتماعي الأدبي عمل في مجال التعليم والمجال الإنساني وشؤون اللاجئين وحماية الطفل وحقوقه عضو في تجمّع إعلاميّون من أجل الحريّة في لبنان عضو مجمع اللغة العربيّة الخاص في لبنان منسق اللجنة الشبابيّة في لبنان في نادي القلم الدولي متخصص في قضايا التحوّل الديمقراطي والثورات في العالم العربي وصلت مخطوطته الشعريّة إلى القائمة القصيرة في جائزة الرافدين للكتاب الأوّل عن فئة الشعر- دورة بسّام حجّار عام 2022 نشر عشرات المقالات والقصائد والقصص القصيرة والنصوص في عدّة مواقع وصحف ومجلات عربيّة ومحليّة وعالميّة منها:
النّهار/ القدس العربي/ الرياض/ عكاظ/ العربي الجديد / القبس /الصباح العراقيّة / الجزيرة.نت
صدر له:
في الشّعر: -مشانق من لحية العتمة (منشورات زمكان، بيروت 2022) -أرامل الزمن (دار لازورد، بغداد، 2023) -كدمات بطعم الضوء (الهيئة المصريّة العامّة للكتاب -2023 ) - ما قبل التخلّي ( منشورات مرفأ -2024)
في النّقد: - أمجد ناصر بين القائم والممكن "دراسة بنيويّة تكوينيّة( دار النّهضة العربيّة- قيد الطبع- دار النهضة العربيّة ) 2025
في القصّ:
- " درّاجة الفيلسوف " ( تحت الطبع – دار سائر المشرق) 2025
رجل من أرق ...رواية للكاتب الصحفي والشاعر اللبناني نبيل مملوك وهي تجربته الروائيّة الأولى بعد عملين شعريّين "مشانق من لحية العتمة" و"أرامل الزمن"..
تلقي الرواية الضوء علي موضوع مهم و هو العنف الأسري و التربية الصارمة التي يتبعها الأهل مع أطفالهم في مجتمعاتنا الشرقية وتأثير ذلك علي الأبناء سواء علي شخصيتهم أو حتي علي اختيارتهم في الحياة و نجد إن منهم من يقوم بخرق القواعد ومنهم من يتبع سلوكيات منحرفة كرد فعل عكسي علي استبداد أمهاتهم و آبائهم ودة كان واضح في كل أبطال الرواية...
يتناوب السرد في الرواية علي لسان عدة رواة سواء شخصيات رئيسية أو حتي ثانوية وبنقدر نفهم طبيعة كل شخصية بمشاكلها و صراعتها الداخلية...
لغة الكاتب ممتازة و دايماً اللغة بتلفت انتباهي في أي عمل و بنبسط جداً لما يكون العمل الأول للكاتب مكتوب بلغة قوية ودي حاجة نادرة في هذه الأيام... في بعض الأجزاء في القصة لم تقنعني الصراحة و حسيتها غير واقعية بجانب إن النهاية معجبتنيش أوي...
لو وضعت في الاعتبار إنها الرواية الأولي للكاتب فهي بالتأكيد تعتبر بداية جيدة جداً و مشجعة لقراءة أعماله القادمة...
"كانت أحلامي جدا بسيطة، ومخاوفي جدا منسية... اليوم يلتهمني سرير أبيض طويل، ورائحة المعقمات تدخل كأفراد أمن الدولة إلى بيوت جهازي التنفسي، عيناي شباكان لا يحتملان المزيد من الضبابية، كأن دخان بيروت الجريحة ما زال يعشعش فيهما، مساحتهما مجرد سماء مهمشة. ترى كل هذه الرضوض والكدمات والجروح التي تزين جسدي، وكأنها علامات كتبها عاشقان يائسان على لوح زجاج منسي، هل ستنطق بثورة توحدنا كشعوب نبحث عن دويلاتنا؟ هل سينهار البلد بفاسديه؟ هل ستتقيىء بيروت آخر جراثيمها أمام العالم وتكتب التاريخ بالدم؟... "
رجل من أرق هي رواية للكاتب نبيل مملوك، تتحدث عن رجل يدعى نادر يعاني من حالة نفسية بسبب تربية والديه القاسية وخاصة والدته التي كانت وما زالت تحاول أن تسيطر عليه وتستملكه وتعذبه بسبب حبها المفرط والتعلق المريض به. فتبدأ أحداث الرواية مع نادر وهو في جلسة علاج نفسي مع نورا المعالجة النفسية ... ولكن نورا وبالرغم من حصولها على دبلوم بعلم النفس الا إنها ما زالت عالقة بخيوط الماضي وما زالت تفرط بأفكارها عن الجنس والجسد، ونتعرف ايظا على شقيق نورا "هاني" والذي غالبا ما ترك لنورا مساحة واسعة من الحرية بعكس والدها المتشدد جدا بتربيتها... تطور الأحداث لنصل إلى الكارثة الكبرى التي حلت على بيروت وهي إنفجار ٤ آب وكيف أثر بشكل مباشر على أبطال الرواية.
***************************************
بالنسبة الي استمتعت جدا بقراءة هذه الرواية، وخاصة انو طالت كافة الجوانب الإنسانية ( الحياة الأسرية ، النفسية السياسية، الجنسية، الدينية...) وعبر الكاتب بكل حرية وبكل جرأة وغاص جدا بالمشاعر الغميقة والحساسة.
الكتاب أخد معي جلستين بالجلسة الأولى ( اي اول مية صفحة تقريبا) كثير انعجبت بالرواية وبأفكار الكاتب وبالأسلوب البسيط والغني بالتعابير الشاعرية الجميلة وما كان عندي ولا اي نقد سلبي ابدا. أما بالجلسة الثاني فتغيرت وجهة نظري شوي لان حسيت الكاتب بلش يقلل من قيمة العمل الأدبي وتحول من استخدام اللغة الشاعرية إلى لغة مليئة بالألفاظ الغير لائقة على المستوى الأدبي ابدا ابدا ابدا ويلي قرا الرواية اكيد بيعرف شو قصدي... وبرأي الكاتب كان قادر يعبر بمصطلحات ألطف وأجمل وبتليق بالكاتب والقارئ على حد سواء. وبالمناسبة انا مني ضد وجود مشاهد إباحية بالرواية ولكن ضد انو تاخد هل مشاهد الحيز الأكبر منها.
كان في كمان خطأ مطبعي ممكن يشتت القارئ شوي وهوي انو ببداية الكتاب كان البطل اسمو (جود) اما بعدن صار اسمو (نادر) وهيدا الخطأ بتمنى انو يتم تصحيحه قبل الطباعة الثانية
كمان بالصفحة 28 شتتني جملة ( أتخيل للحظة ذاك الفيلم الهندي الذي سيكتمل إذ اكتشفنا أن ١١١ هو الأخ الأصغر للدكتورا نورا...) شو المقصود من هل جملة اذا كان المريض ١١١ هوي نادر ، وهاني هوي اخ نورا فما قدرت أفهم شو المقصود بهيدي الجملة؟
في شي بدي سلط على الضوء كمان هوي قصة (والد نورا وهاني) كيف عاش مع أب ظالم كثير مع أولاده العشرين على حد قول الكاتب ويلي دفن ٥ فتيات منهن والباقي زوجهن زواج سريع لدرجة انو كل وحدي فيهن توفت من ورا سوء معاملة ازواجهن، والذكور يعاملهم كالخرفان، وطبعا يلي لفتني انو كيف ممكن واحد بهل سخافة والجهل يكون بيعرف بيكاسو وسيزان ومايكل آنجلو وموسيقى باخ وبيتهوفن وغيرها؟
كانت أحداث الرواية جميلة جدا وواقعية وخاصة لما حكي عن الانفجار وكيف خفوا كل الادلة ولكن كنت متوقعة شوف مغزى معين من إخفاء الأدلة الا انو الكاتب وخاصة بعد ظهور (السكسوفون) تحولت أحداث الرواية بالنهاية لفيلم خيالي بعيد جدا عن الواقع... بفهم جدا شو يعني تعلق مرضي بس مستحيل أفهم كل هل تصرفات الغريبة والغير منطقية بصراحة
برأي الكاتب تسرع شوي، كان بحاجة ليعطي الرواية وقت أكثر قبل نشرها وانا متأكدة انو الكاتب هلق عندو كثير افكار جديدة كان حابب انو يضيفها او يعدل الرواية من خلالها قليلا، ولكن... ولكن... إذا أخذنا بعين الاعتبار انو الكاتب نبيل مملوك هيدي اول رواية الو وهوي اصلا بالعمر صغير مواليد ١٩٩٧ يعني أصغر مني بسنتين وما زال عمبيشتغل على رسالة بحثية ليقدمها للجامعة، فمنكنتشف انو الكاتب أبدع بأنو يفوت على قلب كل إنسان فينا ليخبرنا عن هواجسنا ومخاوفنا ورغابتنا وأحلامنا وعن تأثير المدرسة العربية (السجن) والأهل والسياسة على حياتنا.
ابتداء من عنوان الكتاب مرورا بالمحتوى يجر فضولك للقراءة ولكن بشروط كاتبها فما عليك إلا أن تكمل القراءة حتى النهاية، فلا تأتي في نقطة المنتصف لتقول بأنها لا تناسبني أو أنها تتعدى على العادات والتقاليد والاخلاق بل أنه وهو يستخدم عبارات مقبوله حينا وجامحة حينا آخر ينجح في تقريب الافكار الى أبسط حدودها ومعاييرها وقد يصل القارئ حد القناعة بأن مايقرأ هو ثقافة جديدة قد تفتح آفاق عقله احيانا وتجيب عن بعض تسائلاته احيانا اخرى عندما يحرر الكاتب فكره فتتحرر يداه .... فيصل معك الى: أن الفعل الذي لا يتضح فيه قرارك هو فعل عبودية، عبودية للاعراف والعادات وروتين الحياة. إن الظلم والعنف واللامبالاة بأفكار الناس ومشاعرهم وحقوقهم يصنع متمردين كُثر، بعضهم يريد الانتقام، والآخر يريد الخراب ومنهم من يريد الهروب من واقعه.
تنشأ معظم مصاعبنا من تمردنا, ويستمر الناس من حولنا بالدفاع عن العادات والتقاليد والأعراف ويتهموننا بالفشل في استيعاب الاهمية الحقيقية لهذه العادات بل هذه الثقافة التى تتحكم بسلوكنا بطرق غير واعيه.
الفجوة بين الأجيال والخلط بين الحرية والفوضى بين القيم والعادات مفهوم التمرد على النفس ما مدى تقبل كل من المجتمع والاهل والدولة والدين لفكرة الاختلاف والخروج عن النمط المألوف؟
العنوان يُناسب الجانب الذي لم يعجبني بالرواية ويُعبّر عنها بكل سلاسة، ولكن عبقرية اللغة هي ماجعلتني أستمر، وكل جُملة مبتكرة قرأتها مرتين للإستمتاع والفائدة. أصدق شي قرأته أو بالأصح الذي وصلني عندما كتب الروائي ( سأنسحب بصوتي الروائي، وأخبركم ما حلّ به قبل الواقعة) كل الشخصيات تعود إلى كائن حي من ورق، وكلاهم مثقّفين بإختلاف البيئات والجنس. الشخصيات مهما اختلفت بساطتها وتعقدت لم يكن لها وجود، وكأن الأهم سرد سيرة ذاتية حتى لو كان للضابط الذي يحقق في جريمة قتل. لا أعرف تصنيف الروايات ولا أنواعها ، أنا مجُرد قارئة لكن لو أكتفى الكاتب بشخصية واحدة، فمثلا شخصية عبدالرحمن هاني الحطاب لو أُشتغل عليه كشخصيّة فقط لكانت قصة مبتكرة. الرواية جريئة عندما ذكرت أحداث انفجار مرفأ بيروت، وكيف أنه من الممكن جدًا حدوث جريمة قتل، وإن العدالة -وإن لم تحدث بالرواية- ربما تتحقق ولو بعد حين، وكأنها دلالة إن الوضع كارثي، لا يحتاج إلى إنفجار لمعرفة ذلك.
لقد نجح في جذب القاريء بأسلوبه البريق و الرشيق و بتشبيهات وصفت العديد من دواخلنا بقصة و أحداث تسللت إلي أعماق النفس و لمست أقصي ما لدينا من فضول لإكتشاف حقائق دسمة جعلتنا في دهشة و ذهول و قدمت بصراحة و بقوة. أعجبتني بشدة و حقا رواية رائعة
ينجح نبيل دائما بأسر انتباهي في كتاباته.. فهذه الرواية ستأسرك عزيزي القارئ حتى تنتهي منها سريعا في جلسة ..الرواية يحيطها الغموض و عنصر المفاجأة بالاضافة الى رسائل سياسيةو نفسية مبطنة
سمفونية التمزّق والموت، صدحت من رواية "رجل من أرق" للكاتب والناقد نبيل مملوك، لتغني الموت والجنس، وتهتف للبراءة بإخلاص مرضي وللخطيئة بتعشّق مجنون. اشتعل الحزن، وارتعشت الأجساد، في عاصفة اليأس. والتقت نهاية الرواية بالطفولة حين ضاعت الشيخوخة، وتوارت الحياة في أقانيم الموت العميق.
إنّ "نورا" جسد الشهوة والموت، انبعث في شاشات الحواسيب والهواتف المحمولة. يرهص بولائم أخرى للجسد، فيبعث الحرارة في عروق المراهقين والمتعطّشين إلى الجنس، ويضخّ هرمون "التوتريستيرون" في عروقهم، والدمع والكآبة في جدران مخيلة الكاتب. هذه الكآبة التي صارت توقعاً ونغماً شجياً له، وانبجاساً وأرقاً لكلّ طالب جنس من دون حبّ، قد وحّدت العالم في النظام الرقمي، وتحوّلت أشواك هذا النظام إلى ذبذبات التمزّق المجتمعيّ. وكأنّ كلّ شيء ينتهي ويبدأ من جديد، لكن بأكثر جشاعة للمال.
إنّ سرد الكاتب ذاكرة للخطيئة والشهوة والموت، وقد أصبح هذا السرد لدى القرّاء حلماً أسطورياً، ينسجم مع براءة مصطنعة في غياب الرفض العفويّ لكلّ شواذ في هذا الوجود، تجاه الخطيئة واللّذة المحرّمة واللّعنة والخوف. لذلك لم يكتب المؤلّف على غلاف الرواية كما كان يُكتب على أبواب صالات السينا : "ممنوع القراءة لمن هم دون الثامنة عشرة". لأنّه سيّان إن كتب وإن لم يكتب، فهذه الأمور أصبحت مُتاحة لكلّ صغير وكبير بكبسة زرٍ أو لمسة شاشة جوّال. يحضر أمامنا هنا قول للمؤلّف ورد في الصفحة 23: "فالجسد كوكب يتغذّى من ضوء الرغبات".
لم ترتدِ "نورا" من الجسد سوى الفرح النابض على وجهها، المنحوت على جسم اعتاد على المداعبة الذّاتيّة والأسرار التي ولدت صغيرة، وكبرت لتصبح بحجم سجن على قياس الوطن. فهل أيقظ السرير صحوها الغافي، وأصبح للجسد صوتٌ خارجٌ من لغة الآهات الموحدّة بين جميع البشر كلغة الموسيقى؟: "فلقد كان هدفي واضحاً أن أخلق صوتاً لجسدي..." (صفحة 24).
في سابقة روائيّة، تم دمج العلاج النفسي بالانسحاق التام والتلاشي مع لذّة الجسد، وبضراوة إيقاع الموت. ووضعتنا أمام العدل المجتمعيّ المطلق، محطمة بذلك التقاليد التي قدّسها الشعب ولم تُفرض من قبل الخالق. لكنّها سابقة من حيث هي انعكاس لفقدان مأساوي للقيم، وعذاب في ضمير كلّ كاتب كنبيل مملوك يحاول الإتّجاه نحو العلى في مغامرة كتابيّة إطلاقيّة ناجحة، لكنّها اصطدمت بوجه عصف وتحطمت على جدار مآسي ضحايا الرابع من آب.
للقصّة جرح عميق، فقد عرضت من خلال الملف (111) العائد لبطل الرواية، ثنائية اللّذة والألم في علم النفس والاجتماع، من خلال مقاربات فلسفيّة، يُستدل على إرهاصاتها ونتائجها، في طبيعة العلاقات القائمة بين أطراف الصراع العقائدي المكبلّ وموجة التحرر من كبت الجسد.
وضعنا المؤلّف بين أذرع الفكرة والفكرة المقابلة، التي أنتجت تفاعلات جديدة، ورؤى مختلفة. فالسؤال المحوري الدائم يظل ينبض في القلب والعقل دوماً: كيف نلجم اللّذة في صراع العقائد، وكيف نحوّل قيمة الحبّ الذّي تكابده الروح من خلال التبادل العنيف لكافة الأفكار، والتي تتقاذف يومياً بين كلّ هذه المبادىء المضادة؟
أخرج نبيل مملوك عقدة الرواية من رحم انفجار الرابع من آب بطريقة حلزونية، مشابهة لنزع سدادة الفلّين العائدة لزجاجة خمر، عندما انغرز فيها المخرز، جاهلاً ما بداخلها، هل هو مشروب للفرح، أم نيترات لتدمير أحلام الشباب.
"سأفعل المستحيل كي يتسلل كل ما يريد البوح به من الورقة إلى ذاكرتي... فضولي يناديني، ولا أستطيع القفز فوق صداه..."
لا يمكنك التوقف للإستكمال لاحقاً، "بطل من أرق" رواية عالجت عقد نفسية و إجتماعية و صراعات بين الذات و المجتمع و الذات مع الذات و بين الذات و العائلة و الحب، جميع ما في الرواية يجذبك، الحبكة و الحوار و التسلسل، ربما قد تصل لتقمص شخصية ما خلال القراءة، نبيل مملوك ابدعت يا صديقي🙏🏻