الإحاطة في أخبار غرناطة هو أحد أهم الكتب التاريخية التي هي من تأليف الأديب الأندلسي لسان الدين ابن الخطيب وينصب موضوع الكتاب حول الحديث عن تاريخ غرناطة آخر معقل إسلامي سقط في الأندلس وهو عبارة عن موسوعة تؤرخ لكل ما يتعلق بهذه المدينة من أخبار وأوصاف ومعالم تاريخية لعل في مقدمتها قصر الحمراء وقد عني الكاتب بتغطية جميع الجوانب الجغرافية من مواقع وتضاريس، والجوانب الفكرية والاجتماعية (تاريخ من نزل بها منذ عهد العرب الأوائل - من مر بها من الكتاب والشعراء والأدباء والوزراء والمتغلبين -ترجمة لأكثر من 500 شخصية مهمة في تاريخ المدينة-...) غير أن الملاحظ على ابن الخطيب في كتابه عدم التقيد بالترتيب التاريخي للعصور والحوادث والأشخاص، وإنما هو يلتزم بالترتيب الأبجدي للتراجم. وقد طبع الكتاب لأول مرة سنة 1901 في القاهرة، ثم أعيد طبعه سنة 1956. الكتاب يقع في اربعة مجلدات كاملة من تحقيق محمد عبدالله عنان.
المؤرخ المسلم لسان الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن سعيد بن الخطيب - (لوشة رجب 713 هـ/1313م - فاس، 776 هـ/ 1374م) درس الأدب والطب والفلسفة في جامعة القرويين بفاس. انتقلت أسرته من قرطبة إلى طليطلة بعد وقعة الربض أيام الحكم الأول، ثم رجعت إلى مدينة لوشة واستقرت بها. وبعد ولادة لسان الدين في رجب سنة 713 هـ انتقلت العائلة إلى غرناطة حيث دخل والده في خدمة السلطان أبي الحجاج يوسف، وفي غرناطة درس لسان الدين الطب والفلسفة والشريعة والأدب. ولما قتل والده سنة 741 هـ في معركة طريف كان مترجماً في الثامنة والعشرين، فحل مكان أبيه في أمانة السر للوزير أبي الحسن بن الجيّاب. ثم توفي هذا الأخير بالطاعون الجارف فتولى لسان الدين منصب الوزارة سنة 733 هـ. ولما قتل أبو الحجاج يوسف بن إسماعيل سنة 755 هـ وانتقل الملك إلى ولده الغني بالله محمد استمر الحاجب رضوان في رئاسة الوزارة وبقي ابن الخطيب وزيرا ثم وقعت الفتنة في رمضان من سنة 760 هـ، فقتل الحاجب رضوان وأقصي الغني بالله الذي انتقل إلى المغرب الأقصى وتبعه ابن الخطيب وبعد عامين استعاد الغني بالله الملك وأعاد ابن الخطيب إلى منصبه. ولكن الحسّاد، وفي طليعتهم ابن زمرك، أوقعوا بين الملك وابن الخطيب الذي هرب إلى فاس حيث دخل في طاعة السلطان المريني لكن ومع ذلك ظل ابن الخطيب مطاردا من طرف خصومه الأندلسيين الذين أوقعو بينه وبين سلطان المغرب حيث زجه هذا الأخير في السجن ومات قتلا، حيث توفي خنقا في سجن فاس، ودفن بروضة أبي الجنود خارج أسوار فاس سنة 1374م 776 هـ. تعرّف على العديد من عظماء ومشاهير عصره، وكانت له علاقة مميّزة مع ابن خلدون الذي التقى به في فاس ثم في غرناطة. ولما تعكّر صفو العلاقة بين السلطان محمد الخامس وابن خلدون و انتهى الأمر بابن خلدون إلى ترك غزناطة بقيت علاقة الصداقة متينة بين العلاّمة وابن الخطيب إلى آخر أيامه
مابين المعرفة ومصدرية المعلومة بين الأدبي والتاريخي يبقى اسم لسان الدين الخطيب من أهم مؤرخو الأندلس فيما يخص (غرناطة) وكافة الأندلس وجزء لا يستهان به في تاريخ المغرب وهو مع (نفح الطيب) للمقري ربما أهم ما أفرزتهما المكتبة الأندلسية، وعن ابن الخطيب في هذا الجانب فتكم أهميته لمعايشته لأهم مراحل غرناطة في الجزء الأخير قبل سقوطها بقرن وقرابة عشرون عام. المكانة السياسية (وزير دولة) والمعرفة التاريخية مكنته من الإلمام بالوضع العام من حوله في بلاد غرناطة حيث أخر معقل للتواجد الإسلامي في كل شبه جزيرة إيبريا – إسبانيا الآن – قبل سقوطها. لهذا نجد قيمة عظيمة لهذه الموسوعة عن غرناطة التي تناولها خلال كل أجزاء الكتاب.
جعل الخطيب موسوعته في غرناطة منذ الفتح الأول أي دخول العرب في عصر الدولة الأموية عهد الوليد بن عبد الملك وواصل في حديثه عن كل ما حدث من مجريات تاريخية في غرناطة حتي بعد تحول الحاكم الأموي من أمير لخليفة ثم عصر سيطرة الدولة العامرية ومن ثم سقوط الخلافة وعصر ملوك الطوائف وغرناطة تحت حكم الزيريون – بني زيري. عندما تقسمت مناطق الأندلس بين القادة الكبار الذين أفرزتهم الأندلس فترة الفتنة عند سقوط الحكم الأمويو وهنا يطول الحديث ويسهب فيه المؤلف ليبين مكانة غرناطة بين هذه الممالك ودور الصراع فيها، ومن بعدها يتناول غرناطة في عصر المرابطين الذين ضموا كل الأندلس تحت ملكهم ومن خلفلهم الموحدين ثم سقوط ممالك الأندلس ليبدأ في الجزء المتبقي من الكتاب تناول مملكة غرناطة كأخر منطقة بها تواجد إسلامي حيث حكم (بني نصر : آل الأحمر) الذين عاصر الكثير منهم المؤلف وكانت من رجالاتهم فيحدثنا عنها منذ عصر المؤسس محمد بن يوسف ابن الأحمر إلى وفاة المؤلف الذي يتوفى في عهدهم قبل سقوط البلاد بأكثر من قرن.
كذلك نتعرف على الحركة الفكرية والأدبية والحالة الاجتماعية لغرناطةو وكذلك جغرافية غرناطة بتعريف تام وتفصيل.
أما عن ركيزة هذا الكتاب فهي التراجم دون منازع فالكتاب الموسوعي به الكثير والكثير عن تراجم وسير رجالات غرناطة من أدباء وشعراد وفقهاء وأمراد وقادة ووزراء وملوك وكل من مر بهذا الإقليم، فيحدثنا عن أحدهم من نسبه ومشيخته وتآليفه من كتب ورسائل وحالته الاجتماعية وشعره إن كان كذلك، ووفاته، ومحنته إن كان قد تعرض لمحنة ومصيبة في حياته وهذا كان واردًا في الأندلس خصوصًا في غرناطة ما بعد سقوط الخلافة الأموية وقيام ممالك الطوائف، وهذه التراجم من أهم مراحل الكتاب حيث كمية التراجم التي تصل لـ(500) شخصية وهي تكاد تغطي بنسبة المعلومات التي بها كل جوانب تاريخ غرناطة هذا بالإضافة لعلاقة بعض الشخصيات الغرناطية بالكثير من المدن الأخرى وهي تمنحها بدورها معرفة قيمة.
مخطوطات تحمل تاريخ غرناطة يكتبها لسان الدين الخطيب تُجمع و تُقدم في كتاب يحمل أربع مجلدات .
المجلد الأول : قدم معلومات عن غرناطة قصورها وسكانها، أصولهم ، استشهد بالخرائط ، خلق نوع من الحماس يجعلك تتخيل أنك في غرناطة تسكنها ، شوقني أكثر لزيارتها :) أقول و حمراء غرناطة تشوق*** النفوس و تسبي المهج ألا ليت شعري بطول السرى***أرتنا الوجى و اشتكت العرج و مالي في عرج رغبة*** و لكن لأقرع باب الفرج
************ افتكرت أول ما قريته رضوى عاشور و غرناطة و البيازين و قصرا الحمراء كان عندي فضول حول قرائتها للكتاب و شخوص رواية ثلاثية غرناطة خاصة إن أبا جعفر ظهر في الكتاب كأحد الشخصيات الهامة في غرناطة _هو فعلا أم مجرد صدفة_ كنت منتظرة ظهور باقية شخوص الرواية مريمة و سليمة إلي طبعا مظهروش :) *************** من عيوب المجلد الأول الإسهاب في ذكر كل ما ورد في المخطوطات عن الشخصيات الهامة أكثر من 300 صفحة في المجلد بتتكلم عن الشعراء بتفاصيل دقيقة ، وحدة الكلمات كانت غير مترابطة في بعض الأحيان و ده أثر على وحدة المفهوم . هناك الكثير من الكلمات في وصف الشخصيات الهامة التي لا فائدة منها ، كان بالإمكان إختصارها من أجل القارئ ده خيب ظني في إيجاد معلومة هامة في الجزء ده من المجلد أو فكرة تعيش عندي مدى الحياة و ده سبب القفز عند الصفحة 300 تقريبا للمجلد التاني ابتدى فيه بالحكام قريت حوالي 50 صفحة لقيت نفس الإسهاب لكنه هنا فرق في ذكر أحوال غرناطة ، مقدرتش أسيب المجلد الأول من غير ما أنهيه فعدت إليه. **************** مميزات : الجزء ده من تاريخ الشعراء عرفني على شعر مكنتش هقرأه غير صدفة أو محتاج فترة زمنية علشان أوصل لشعرهم وده في حد ذاته حاجة لطيفة :) http://3.bp.blogspot.com/-ZPrI5wSg2cs... الأنصاري مَنْ لم يُشاهِدْ مَوْقِفاً لفِراقِ ***لَمْ يَدْرِ كَيْفَ تَولّهُ العُشَّاقِ إنْ كُنْتَ لَمْ تَرَهُ فسائِلْ مَنْ رأى ***يُخْبِرْكَ عن وَلَهِيْ وهَوْلِ سياقي مِنْ حَرِّ أنفاسٍ وخَفْقِ جَوانحٍ***وصُدوعِ أكْبادٍ وفَيْضِ مآقِ دُهِيَ الفُؤادُ فلا لِسانٌ ناطِقٌ ****عِنْدَ الوَداعِ ولا يَدٌ متراقِ ولَقَدْ أُشيرُ لِمَنْ تكلَّف رِحْلَةً ****أنْ عُجْ عَليَّ ولو بقَدْرِ فُواقِ عَلّي أُراجِعُ مِنْ ذَماي حشاشَةً ****أشكو بها بَعْضَ الذي أنا لاقِ فمضى ولَمْ تَعْطِفهُ نَحْويَ ذمَّةٌ ****هَيْهاتَ لا يَثْني عَلى مُشْتاقِ يا صاحِبَيَّ وقَدْ مَضى حُكْمُ الهَوى ***رُوحا عَلَيَّ بِشيمةِ الإشْفاقِ
ابن خاتمة الأندلسي
لعمرك سَرَّ الرياض وصالنا****و لكنه أبدى لنا الغل و الحسد و لا صفق النهرُ إرتياحا لقربنا ****و لا مدح القمرى غلا لما وجد فلا تحسبن الظن الذي أنت أهله**** فما هو في كل المواطن بالرَّشد فما خلت هذا الأفق أبدى نجومه****لأمرِ سوى كي ما يكون لنا رَصدَ. حفصة بنت الحاج الرَّكمي.