"جنة عدم" مجموعة شغرية تميزت بشعرية عالية، وجمع بين الإحساس بالتاريخ وفجيعة الراهن، إضافة إلى ما في نصوصها من ترابط حي بين تمثل الموروث ورفاعة التخيل".
علي جعفر العلاق
يمكن تحميل النسخة الالكترونية من الكتاب على الرابط: http://www.4shared.com/office/UGrhg5E...
(النسخة الاكترونية مقدمة من مكتبة الادب العراقي المعاصر على الفيس بوك)
-فماذا سأقولُ للسماوات التي تتثاءبُ في كتاب؟ -وحدهم التائهون يدلّوننا, أولئك الذين أضاعوا الدليل سيأخذونَ بأيدينا ويهدوننا إلى ما لانطيقُ, وكم ودَدْنا, نحنُ الذين نعرفُ جيداً أين نحنُ, أن ندركَ أينَ همْ, ودَدْنا أن نكونَ معهم ومثلهم فلا نعودُ نعرف إسماً ولا رسماً لما نحنُ فيه. -أليس مكذوباً عليه من يصمتُ بين يديّ صديقٍ يحدّثهُ عن القرآن, ثم يلتفتُ فإذا الكلام قديم والصديق انتهبتهُ سيوف هواء بعيد, وقرآنه مفتوحُ من الأمس على سورة محرّفة أولها ألآن وآخخرها فات الاوآن. -تأكلنا النعمة ونتعافى, لأن كلباً أجرب حكّ جلدهُ بأعمارنا وأختفى.
لعلي فطنت الآن لِمَ سارع صاحب المكتبة بإهدائي هذا الكتاب، فرصة مثالية للتخلص من الكلام المرصوف مضطرب المعنى!
حاولت فهم الشِعر الوارد في الكتاب والتمعن في معانيه لكن كل محاولاتي باءت بالفشل حتى بعد تكرار القصيدة غير مرة. قصائد لم تكتب بالشِعر العامودي ولا بالتفعيلة فلجَأت إلى شعر النثر المتحرر من كل القيود ولا بأس في ذلك فمن الممكن أن يظل النص أدبيًا راميًا لمعانٍ كبيرة ومُلَمِّحًا لالتفاتاتٍ ذكية. لكنني عجزت عن العثور على أيًا من ذلك.
في مواطن قليلة جدًا تذكرت ميثم راضي ومآسي الحرب عبر وجع الكلمات. هنا وجدت في شعر عبد الحسين النثري مزيجًا من شظايا تاريخية اختلطت بموروثات دينية طُمِسَت في جو من النقم والعدمية والسخرية من كل الثوابت. عبث أدبي يقفز من موضوع لآخر دون إكمال سابقه ودون الوصول لهدف أو المشي على هدى.
أرجو أن يصحح رؤيتي كل من رأى عكس ذلك لعلي أفهم شيئًا مما قرأت فأخرج منه بفائدة. لكنه قد يكون العدم كما يصفه المؤلف في عنوانه. أعترف أن العنوان شدّني فأنا مفتونة بالعبارات التي تتلاعب بالكلمات بخفة عبر تراقص الحروف وهذا ما راق لي. ولعلي حاولت استخراج ما هو أبعد من ذلك فلم أجد. ساورني شعور مُقلِق طوال القراءة ولم أرتح له البتة!
هنا ما راق لي واستوقفني:
"ما اسمُكَ؟ نارٌ تريد أن تنطفئَ ولا تستطيع"
"تذكرتُ في قوّة المصطلح تأجيلًا أبديًا للمعنى"
"سحقوا العناقيدَ سكرتْ أقدامهم تاهوا"
"وحدهم التائهون يدلّوننا أولئك الذين أضاعوا الدليلَ سيأخذونَ بأيدينا ويهدوننا إلى ما لا نطيق"
"أنا شمعدانٌ يجادل عن قوة الظلام فيكَ"
"أخت وقفَ بها التمكين وراء ماكنة الخياطة"
"محض استرسال في التيه كمن يبسط يدًا اصطناعيةً أمام قارئ كف"
"تحت شمسِ الشموس، في قيظِ الحكمةِ ومجدِ العطشِ لساني أرادَ أن يجلوَ صدأً قديمًا تراكم على اسمِ العراق. والعراقُ كلمةٌ لا أقولها"
"لا وقتَ لي يصلح أن أسميه الآن"
"أنا في فواتِ الأوانِ أو لأقل أنا في بُهتان الأبدِ، صدّقت لم يعدني له أحد"
واذا اخذت خطوط يدي اليسرى وقرأت في عويلها مئذنتي تذبل واهواري تجف وقرات الاب يقطع صلاته ليشيع ابنه او الابن يحثو التراب على صلاة أبيه فاعلم انك بوق مدنس في فم المعنى وانا دليلك الى العدم