ابن الرومى شاعر ذو طابع خاص فى الأدب العربى ، ربما لا يماثله فيه غيره ، وكان ذلك سببًا فى تطور مجرى حياته على النحو الذى تطور عليه ، وسببا فى عناية المحدثين به ، والمشتغلين من الأدباء بنظريات علم النفس خاصة ، وأدى ذلك كله إلى أن ألف الأستاذ عباس محمود العقاد كتابه المعروف عن ابن الرومى ، فجمع فيه زبدة ما يمكن أن يقال عن هذا الشاعر . إذن فما الذى دفع هذا المستشرق إلى أن يخرج كتابه عام (1944) بعد أن طبع كتاب العقاد بزمن طويل ؟ وهل هو أهل للترجم ؟ مؤلف الكتاب روفون جست Rhuvon Guest مستشرق كبير ، يبحث فى الثقافة العربية منذ زمن بعيد . ويهدف من كتابه هذا إلى تيسير قراءة شعر ابن الرومى وإبانة تطور علاقاته بمن اتصل بهم فى حياته ، وترتيب هذه العلاقات زمنيا ، معتمدا فى ذلك كله على شعره.
المشرف على هذا الكتاب هو و مصمم الغلاف مطلوبان حالا .. الكتاب عن الشاعر ابن الرومي و الصورة لجلال الدين الرومي .. هذا الخطأ تكرر في عناوين أخرى .. نفس صور الرومي تقدّم على أنها صور لإبن الرومي
لم أكن أعرف شيئاً يذكر عن ابن الرومي حتى أني لم أجد بين أشعاره ماقد سمعته من قبل إلا أن ماعرفته عنه كان بين ماأثار دهشتي وبين ماأضحكني وبين ماحيّرني. أما ماأدهشني:مثلاً أنه كان نصرانياً كما أسلافه ثم دخل في الإسلام فكان شيعياً كما دلت على ذلك بعض أبياته الشعرية إلاّ أنه أصبح سنياً في آخر عهده. ومما أثار دهشتي أني عرفت شيئاً غريباً وجديداً علي وهو أنه كان هو و(البحتري)من الأصحاب المقربين. وما أضحكني: شدة تطيرة وتشاؤمه ممابلغ في ذلك مبلغاً يثير الضحك،وشدة حبه للطعام خصوصاًالسمك. وأما ماحيرني: أنه لم يكد يمدح أحداً حتى يعود فيهجوه بقصيدة طويلة عريضة مليئة بألفاظ غير محببة. لم يعجبني الكتاب بشكل عام لأن أغلب ماتضمنه كان شعر الهجاء وهو مااشتهر به (ابن الرومي) ولكنه كذلك اشتهر بسهولة كلمات شعره فهي غير معقدة ويسهل على أي شخص اليوم قرائتها. إلاّ أن أكثر مانال الإستحسان عندي هي قصيدته التي رثا بها ابنه الأوسط(محمد) عندما توفي (قيل كان له من الأبناء ثلاثة). حتى قيل انه لم يُقل في الرثاء مثلها ...وكانت مؤثرة حقاً في نفسي ..والتي مطلعها: بكاؤكما يشفي وإن كان لايُجدي فجودا فقد أودى نظيركما عندي بنيّ الذي أهدته كفّاي للثرى فيا عِزّة المُهدى وياحسرة المُهدي وأجمل مااستوقفني في القصيدة: كأني مااستمتعت منك بضمّةٍ ولا شمّةٍ في ملعبٍ لك أو مهد أُلام لما أُبدي عليك من الأسى وإني لأُخفي منه أضعاف ماأُبدي