حفروا في الأرض وجدوا امرأة تزني ملكاً ينفض عن خنجره الدم حفروا في الأرض وجدوا فخاراً أفكاراً لحناً جوفياً منسرباً من أعماق البحر حفروا في الأرض وجدوا رجلاً يحفر في الأرض!
حسن عبد الله الجنوبي, هو من الشعراء الأكثر رقة الذين قرأت لهم رقته قريبة من رقّة محمد علي شمس الدين لكنه أكثر براءة و في الوقت نفسه قاسٍ, غريب ووحيد في الكثير من المواضع. ***** شعور غريب سيطر عليّ حين قرأت القصيدة الأخيرة "أجمل الأمهات" والتي يغنيها مارسيل خليفة والتي يجهل معظم الناس أن حسن عبد الله كاتبها بل وينسبها البعض لمحمود درويش, هذا الشعور طغى عليّ حين قرأت المقطع الأخير في القصيدة: يا جماهير أمتنا العربية لا تقلقي نحن نرتع في دمنا هانئين وصحّتنا وبنادقنا...جيدة وفلسطين محروسة بالخطابة والذكريات مزيدًا من الصمت والصلوات يا جماهير أمتنا العربية شكرًا مزيدًا من الصمت والصلوات.
ربما لأن الطابع السياسي مستتر في القصائد, بينما ينفجر هنا في الأحرف الأخيرة في الصيغة نفسها التي يفتتح الكل "الهراء" الذي سيسمعنا اياه يا جماهير أمتنا.. ****** يقول الشاعر في إحدى القصائد:
من جهة الشياح يأتي الخوف , أصعب الحروب هذه التي تدور بيننا أنا وأنتِ يا عدوتي عيناك ترهقانني... حملت حبّك الثقيل غصن أرزة من غابةِ الشياح وارتفعت نحو هذه الجبال من هنا...أرى عميقًا عثرة الوطن. ... ما أكثر الأعداء ترين يا حبيبتي كم نحن مجبرون أن نكون أقوياء. ***** قلت: قفوا... مشوا...تبدّد صوتي والرصاص أتى... هل تسمعين رصاصًا؟ إنه جسدي أصيب واندلق التاريخ ساح على وجهي ولطخني حبرًا دمًا ضجرًا صرخت: ليس دمي هذا ولا زمني هذا ***** اعتصروني فأملأكم وجعًا نبويًأ ***** لم أكن أحدًا كنت وحدي أفتش عن غرفة لنبي شريد ووحدي أغني نشازًا وأفرح ضدّ المدينة